"سيف الدولة" فى كلمته بمؤتمر "الاستقلال": نُحيي تلك المدرسة الفكرية العريقة التي تبني جسورًا للتواصل بين التيارات المختلفة
السبت, 11 نوفمبر 2017 - 06:37 pm

قال المفكر القومي العربي، المهندس محمد عصمت سيف الدولة، أنه يُحيي مدرسة حزب الاستقلال (العمل سابقًا) الفكرية، التي تتبني فكرة كونها جسرًا بين التيار الإسلامي والقومي دون التفرقة بين أىِ منهم ليتواصل أبناء الأمة للعمل على نهضتها.

جاء حديثه هذا أثناء كلمة طيبة ألقاها فى المؤتمر العام الأول لحزب الاستقلال، حيث عبر عن سعادته فى بادئ الأمر بالدعوة الكريمة التي وجهها له الحزب، مشيرًا إلي أنه عندما سئل عن المناسبة ردًا على طلب الدعوة، قيل له أنه "المؤتمر العام الأول للحزب"، فتعجبت من ذلك، متسائلاً أى مؤتمر أول؟، فحزب الاستقلال (العمل) سابقًا، من أوائل الأحزاب التاريخية فى البلاد.


حزب "الاستقلال" رفع راية الاستقلال الوطني منذ نشأته


وأضاف "سيف الدولة" عن حزب "الاستقلال" قائلاً: أنه فى كل عصر ونظام وسلطة؛ هناك سلطة تقوم بعمل قوانين مقيدة، ولكن بمنطق التيارات والأفكار، والمدارس الفكرية، نحن فى ضيافة مدرسة فكرية نشأت منذ ثمانون عامًا، مدرسة هي فرع أصيل من الحركة الوطنية، استطاعت أن تقدم رؤية خاصة وتحافظ على نفسها ويكون لها أنصار.

وتابع "سيف الدولة": لذلك نحن فى ضيافة مدرسة عريقة بفكرتها، استطاعت أن ترفع راية الاستقلال الوطني فى وجه المحتل البريطاني، ورفضت التفاوض مع الاحتلال، بعكس مدارس سياسية آخري، مضيفًا أن مدرسة حزب الاستقلال، هي أحد رؤوس الحربة فى مناهضة اتفاقيات كامب ديفيد، والمشروع الأمريكي الصهيوني فى مصر، هذه المدرسة التي أسسها المجاهد أحمد حسين، وساهم فيها بجهود عظيمة الأستاذ عادل حسين، ويقودها الآن المجاهد مجدي حسين، فهي مدرسة لا يمكن تجاهلها فى الحياة السياسية،


حزب الاستقلال جسرًا بين القومية والإسلامية


وقال "سيف الدولة" فى كلمته أيضًا: الحقيقة أنه ليس فقط الجانب الوطني هو ما يتميز به حزب الاستقلال، ضاربًا مثال لما يريد قوله فى الإضافة للحزب قائلاً أن هناك عدد كبير من المفكرين الوطنيين أو الساسة العالميين، عندما يسئلون عن سر نجاحهم، كانوا يجيبوا، بإنهم كانوا يعرفون المتغيرات ويصححوا طريقهم، فهم قادرون على تطوير أفكارنا، والغريب أني رأيت تلك التصريحات وهذا التحليل، فى مذكرات عدد كبير من المفكرين منذ الثورة الفرنسية وحتي الآن.

فحزب الاستقلال أو العمل، هذه المدرسة الفكرية تتميز بهذه الصفة،  فهي مدرسة لديها نوع من أنواع البصيرة الفكرية أو الوطنية، ولديها أيضًا ضمير وطني، يستطيع من خلاله مراقبة المتغيرات الموجوده، وبناء عليه يقوم بتطوير أفكاره، ومن هنا كانت الإضافة المهمة، التي انطلقت فى الثمانينات، وهي التيار القومي الإسلامي، فحزب العمل أو الاستقلال، هو من المدارس الفكرية القليلة التي استطاعت، أن تضع يدها، على أنه لا تناقض بين الهوية العربية والإسلامية.

وأضاف "سيف الدولة": أن هناك العديد من شركاء الوطن من المدارس الفكرية المختلفة، متشتتين، ولهم موقف سلبي جدًا من القومية العربية والوطنية، فهناك منهم من يتحفظ على تلك الفكرة، وحزب الاستقلال (العمل) لم يقع فى هذا الخطأ.

وتابع قائلاً: لنا أصدقاء فى المدرسة العروبية والقومية، لهم موقف سلبي من الهوية الإسلامية، أوءكد لهم أنها هوية لا تُخجل أحد، وليست بغريبة عنكم ولا هيا انحياز وتعصب، فكل مكان بالعالم له هويته الحضارية، فليس نحن من نختار هويتنا، فهويتنا الإسلامية هيا إرث عظيم لنا، لسبب بسيط، وهو أننا قبل الفتح العربي الإسلامي تم احتلالنا لألف سنه من "الخواجة"، بدايًة من الإسكندر الأكبر والبطالمة 300 سنه ثم الرومان 300 سنه والبيزانطيين 300 سنه آخري بمجمل حوالي 960 سنه ، فألف سنه احتلال لم نري رياح الاستقلال تطل علينا، إلا مع الفتح العربي الإسلامي .


ربط بين الهوية العربية والإسلامية


وأكد "سيف الدولة" أن حزب الاستقلال (العمل) استطاع أن يقرأ هذه المسألة، واستطاع أيضًا أن يربط بين الهوية العربية والإسلامية، وحاول فيها كثيرًا ومازال ثابتًا عليها، وهو كونه جسر بين التيار القومي والإسلامي، والحقيقة أن فكرة الجسر هي من أعظم وأكبر الأفكار التي نحتاجها الآن، نحن أول وأخطر عدوان نتعرض له، بعد أن قمنا بثورة الخامس والعشرين من يناير، وأزحنا النظام فى 18 يوم، لأنهم لم يستطيعو التفرقة بيننا، لأننا كنا شخص واحد فى الميدان، ولكن فى اليوم التاسع عشر استطاعوا عمل ذلك.


الأنظمة المتعاقبة تتغذي على صراعات أبناء الوطن


وأكد "سيف الدولة" أيضًا أن كل الحصاد الذي نعيشه الآن، مبني على الصراعات والانقسامات، وهم لم يخترعوا تلك الانقسامات، فنحن من مائة أو مائتين سنه منقسمين، منذ أن دخل علينا نابليون بونابرت منذ هذا الوقت قد انكسرنا وتفاجأنا بالإستعمار الغربي، ونحن أمام صدمة كبيرة، وهي كيف استطاع أن يحتلنا؟، الإجابة على هذا السؤال لم تكن إجابة واحدة، بل أربع إجابات، تلك الإجابات الأربعة، كانت كل واحدة منها تمثل فكر تيار سياسي مختلف موجود فى الأمة منذ 200 سنه، من أول التيار الإسلامي إلي التيار القومي إلى الإشتراكي إلي الليبرالي، فالأربعة إخوة، ولكن كلًا منهم رائها حسب فكره، فتصور أنه فى خصومة وعداء مع التيارات الآخري، وهذا ليس صحيح، فنحن أخوة، الخلاف فقط كان فى طريقة مواجهة هذا الاستعمار.

وتابع "سيف الدولة" فى كلمته: فعندما أرادوا تفرقتنا، عملوا على ذلك الخلاف، واستغلوا فكرة أننا لا نري بعضنا الآخر ولا نقرأ أفكار بعضنا، ولا نحاول التواصل، لدرجة أننا رأينا البعض يحرض على قتل ممن كان بجانبه فى ميدان التحرير، هنا يأتي دور الجسر الذي يقوم به حزب الاستقلال، ولابد أن نقوم به جميعًا سواء كنا أعضاء داخل الحزب أم لا.


لابد أن نبني جسور التواصل بيننا

 

وخاطب "سيف الدولة" الحضور والمصريين قائلاً: فالآن لا بد أن نعيد بناء الجسور للتيارات الفكرية المختلفة فى مصر والأمة العربية والإسلامية كلها، ألم يقم الصهاينة باستغلال معادة السامية لإنشاء كيان باطل فى فلسطين، إذا نحن لابد أن نعمل على معاداة جديدة للسامية، وهي التوافق مع الخصوم السياسيين، الموجودون بالآلاف فى السجون الآن.

مضيفًا: أننا نري اليوم حالة من الكراهية والعنصرية فى مصر، لم يكن يخطر على بال أحد أن تكون موجودة بالأساس، هذا الكلام يجب العمل عليه، بإن نفوق هؤلاء العنصرين ونؤكد لهم أننا أبناء وطن واحد، فهذا هو الدور الرئيسي الذي يجب أن نقوم به جميعًا الفترة القادمة.

 

مجدي حسين سجين كل العصور


وقال "سيف الدولة" أيضًا أن هناك نقطة ثانية أريد التحدث فيها، وهي أخونا وصديقنا الأستاذ مجدي أحمد حسين، فهو سجين كل العصور، وبالتالي رغم إننا لدينا عشرات الآلاف من المعتقلين الآن، إلا أنه يظل مجدي أحمد حسين، له ولربما لعدد معدود، من زملائه فى السجن الأن خاصية، يتميز بها عن الآخرين، وهو أنه لا يوجد نظام سابق ولا حالي يتحمل مجدي حسين، لأنه له صفة، وهو أنه لا يفرق بين قناعاته ومواقفة على الأرض، وكلنا كذلك، لكنه أفضلنا فيها.

فقد كان يحول "يجّب ولابد إلي مواقف"، فعلى سبيل المثال، قصف المقاومة فى فلسطين، فيقوم بتحيتها على أرضها ويدخل الأنفاق ليعلن تضامنه معهم، وذهب إلي هناك، فكان يخطب أمام الآلاف، وكان أيضًا يخطب فى المارة على سلالم الصحفيين لتوضيح الأوضاع، فلم يتحمله أى نظام قبل أو بعد 2013، أتمني له الحرية وأن له أن يصلب ويتعافي هو وكل زملائه فى السجن.

 

تحية لأعضاء حزب الاستقلال


النقطة الأخيرة، أريد أن أحيي أعضاء المؤتمر العام، فأنتم حزب مكروه طبقًا لشرعية النظام، فأنتم فى القائمة السوداء، والناس القادمة إلي هنا على علم أنه مرفوضه من النظام الحاضر، لكنهم أصروا على الحضور، فتلاميذ مجدي حسين ورفاقه، وتلاميذ عادل حسين وحلمي مراد، هذا الجمع ليس هين، فله موقف أصيل فى الدور الوطني، وضرب به خير مثال، دليل على حضوركم فى هذا الحشد اليوم.

 

 

 


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة