بقلم: د. أحمد الخولي
معركة الفرقان بين الحق والباطل في العصر الحالي
الإثنين, 12 يونيو 2017 - 04:07 pm


اليوم ذكرى موقعة بدر يوم الفرقان حين التقى الجمعان، اليوم الذي قال فيه رب العزة في سورة الأنفال (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ( 5 ) يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ( 6 )وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ( 7 ) ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ).. ما أشبه ماحدث في هذه الموقعة بما يحدث اليوم في أمتنا الاسلامية، وكان المسلمون في حال ضعف يوم بدر كما هو حال أمتنا الآن، فأعداء الأمة العربية والاسلامية في أوج تكبرهم واستغنائهم بقوتهم ولما لا وقد جاؤهم كبيرهم ترامب يتبختر واعداً بالعز لمن ينضم اليه والذل لمن يقف ضده متشبهاً بقولة فرعون (ما أريكم الا ما أرى)، وقولة قارون (انما أوتيته على علم عندي)، وأمتنا تمر بأسوأ ظروف تتعرض لها الأمم ... تناحر وانقسام وفقر واعلام جهول يسيطر على عقول المنقادين اليه، وأنظمة تلهث وراء السيد الأمريكي الصهيوني وتنفذ شروطه بلا وعي وتحقق رغبته في تفتيت وحدة الأراضي والشعوب الاسلامية، وتساعده في نهب ثرواتها. في يوم بدر وصل ظلم قريش الى آخر المدى، فرغم نجاة قافلتهم التجارية الا أنهم أصروا على قتل المؤمنين واذلالهم فخرجوا يبغون قهر محمد (صلى الله عليه وسلم) وأتباعه ، والحال اليوم أن الأمريكان والصهاينة وأتباعهم يصرون على اذلال الشعوب العربية والاسلامية مستعينين بقوتهم المادية وسلطان القوة العسكرية والثروة. وفي يوم بدر سعى المؤمنون في خروجهم للمعركة الى أخذ الغنائم فقط ولم يسعوا للمجاهدة ومقاومة أعدائهم خوفاً من تبعاتها، والحال إن كثيراً من المؤمنين في هذا الزمن لكارهون لذلك أيضاً، فقد رغبوا في الحصول على مغانم السلطة والنفوذ والمال والعيش الرغيد دون أن يتكبدوا عناء مقاومة الباطل والظلم وأصاب الكثير منهم الملل والخوف والاحباط ... ولكن الله سبحانه وتعالى في يوم بدر أراد أن يفسد على قريش مكرهم ويذل غرورهم وزهوهم بقوتهم التي جمعوا لها كل أنصارهم وأراد أن يكسر شوكتهم، وأن يعطي الدرس للمؤمنين بأن النصر مع الثبات حتى ولو كانت قوة عدوك المادية العسكرية أكبر من قوتك، والاطمئنان بالايمان والثقة بالله  لقوله سبحانه وتعالى (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) ، ( فهزموهم بإذن الله ) أي : فاستجاب لهم ربهم ما سألوا ببركة التوجه إليه ، وتذكرهم ما يؤمنون به من قوته التي لا تغالب فهزموهم . 
لقد كانت معركة بدر أول مظهر لوعد الله تعالى بنصر رسوله والمؤمنين ، والانتقام لهم من أكابر مجرمي المشركين، وبقطع دابر الكافرين المعاندين له من مشركي مكة وأعوانهم باستئصال شأفتهم ، ومحق قوتهم ، فإن دابر القوم آخرهم الذي يأتي في دبرهم ، ويكون من ورائهم ، أي الذين يساندونهم ويعاونوهم ، وهكذا كان الظفر ببدر فاتحة الظفر فيما بعدها إلى أن قطع الله دابر المشركين بفتح مكة . ونحن نرى أن معركة أمتنا الاسلامية مع من يريد يشتت شملها ويستضعفها ستكون معركة الفرقان بين الحق والباطل في العصر الحالي.
اللهم اننا في هذا اليوم الذي نصرت فيه عبادك المؤمنين المستضعفين ببدر من الظلم والطغيان وخذلت كيد المشركين، نسألك ان تنصر عبادك المؤمين في الأمة الاسلامية وأن ترد كيد أعدائها الى نحورهم وتحبط مخططاتهم لتفتيت بلادنا ونهب ثرواتنا، اللهم أنهم يستقوون بقوتهم المادية ممثلة في أمريكا واسرائيل ونحن نستقوي بك وحدك ربنا لا شريك لك، اللهم أرحم ضعفنا، واجبر كسرنا، وانصرنا على خوفنا، وأعنا على ثبات قلوبنا وتحقيق وحدة صفنا ولملمة شتات جهودنا، ونسألك أن تنير بصيرة عقلائنا ليفهموا ويتدبروا ما يحاك لبلادنا، اللهم اجعلنا مع أهل الحق ولاتركنا الى الذين ظلموا فتمسنا النار، أنت الهنا الواحد لا نعبد سواك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة الا بك. 
اننا رغم كل الغيوم التي تملأ سماء أمتنا العربية والاسلامية الا أننا نرى أن النصر قادم لا محالة فتلك سنة الله في أرضه (فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) أي ليس لهم بعد هذا إلا انتظار الإهلاك وهو سنة الأولين ، نستمسك بأن الله حتما سينصر المظلومين ويرفع الغمة ولكنا لابد وأن نأخذ بالأسباب ولا نركن الى الدعاء وفقط. فالكثير من المسلمين قد بدأوا في الاستفاقة من غيبتهم وعرفوا أن هناك من يخطط لاضعافهم ولهوهم عن دينهم، ونحن عندنا يقين بأن أمثال هؤلاء سكثرون ويتكاثرون يوما بعد يوم حتى يتحقق النصر باذن الله (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون)


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة