رؤية حزب الاستقلال في الرد على: "البرنامج السياسي للحركة الاسلامية المقترح من جبهة العدالة والاستقلال داخل السجون المصرية"
الجمعة, 19 أغسطس 2016 - 04:30 am

تقديرا من حزب الاستقلال للمبادرة الرصينة المقدمة من جبهة العدالة والاستقلال داخل السجون المصرية" وتجاوبا منه مع كل المبادرات الوطنية المخلصة التي تستهدف خروج مصر من أزمتها فقد أصدر الحزب رؤيته التالية:

 

رؤية حزب الاستقلال في الرد على:

"البرنامج السياسي للحركة الاسلامية المقترح من

جبهة العدالة والاستقلال داخل السجون المصرية"

6 أغسطس 2016

في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية المتسارعة أضحت الحركة الوطنية وفي القلب منها الحركة الاسلامية بحاجة إلى برنامج سياسي جديد بعد أن عجزت القوى الإسلامية التي وصلت إلى الحكم عن مواجهة التحديات، ومن هنا نطرح هذا البرنامج السياسي الجديد للحركة الاسلامية وللحركة الوطنية – غير المحسوبة على الحركة الإسلامية - كضرورة ملحة وعاجلة لمواجهة التحديات التي تحيق بالأمة. ونحن في هذا البرنامج نؤكد على تمسكن بأهداف ثورة 25 يناير في (العيش والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية) ولكننا نضيف إليها أهدافا أخرى في مقدمتها "الاستقلال" والذي نؤكد أن غيابه عن الأهداف المعلنة للثورة كان سببا مباشرا كاد أن يؤدي إلى ضياع ثورة 25 يناير وربما كل ثورات الربيع العربي على المستوى الوطني وكاد أن يؤدي إلى تفتيت العديد من الدول على المستوى العربي.

*****

أولا – الإستقلال في مواجهة التبعية:

  1. معركة الاستقلال: ان النقطة الجوهرية في مشروعنا هي الاستقلال .. فلا يمكن إقامة نظام وطني قوي ذي مرجعية إسلامية بدون مواجهة متوقعة مع الحلف الأمريكي الصهيوني. وبالتالي فإن أي انسان وطني أو مسلم يتصور إمكانية إصلاح أحوال البلاد والعباد دون مواجهة هذه الهيمنة فهو واهم لأن هذه الهيمنة تستهدف استمرار إضعاف وإستضعاف أمتنا ولن تسمح بنظام وطني فما بالنا إذا كانت مرجعيته إسلامية؟. ولأن مصر محور المنطقة العربية بطبيعتها فإن هذه المواجهة يجب أن تجري بالتضافر والتحالف والتنسيق مع القوى الوطنية والاسلامية في مختلف البلدان العربية. إن إعلان الحلف الصهيوني الأمريكي كعدو مباشر من الأهمية بمكان لأن التقاعس عن ذلك يعطي لخصومنا – الموالين للصهاينة والأمريكان - الفرصة لقلب الموازين واتهام القوى الوطنية والإسلامية بالتبعية للغرب كما حدث طوال السنوات الثلاث الماضية.
  2. ولأننا لن نفتعل هذه المواجهة فإن تبني إلغاء اتفاقية كامب ديفيد هي مدخل وعنوان لهذه المواجهة وبغض النظر عن مواقف الأنظمة الحاكمة من هذه الاتفاقية وتوابعها فإن هذه المواقف غير ملزمة لشعوبنا الرافضة للهيمنة واغتصاب الحقوق.
  3. وإذا كان الاستقلال هو مهمتنا الأولى فإن تحرير فلسطين كهدف وطني وقومي وعقائدي في آن واحد يأتي كأولية متقدمة وهو يعني في المرحلة الأولى تقديم أقصى الدعم والمساندة للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني.
  4. ان المواجهة الشاملة مع الكيان الصهيوني قادمة لا محالة ولذلك فان الاهتمام بالتصنيع الحربي من الأهداف الأساسية لحركة مجتمعنا، حيث لا يمكن الاكتفاء باستيراد السلاح إلا كمرحلة تكتيكية قصيرة ومن مصادر متنوعة بعيدة عن الحلف الأمريكي الغربي الذي يتعهد بالتفوق الصهيوني.

 

ثانيا – التنمية في مواجهة الركود:

وإذا كان شعب مصر الثائر قد رفع شعار "العيش" في ثورة 25 يناير المجيدة فإننا نفهم "العيش" بأنه توفير لقمة العيش وتوفير سبل الحياة الكريمة وهو مالن يتحقق إلا بتنمية حقيقية.

  1. توثيق العلاقات مع ليبيا والسودان ضروري في اطار خلق نواة للوحدة العربية والاسلامية. وهي ضرورة لتحقيق الأمن القومي العربي في مواجهة التبعية وفي نفس الوقت ضرورة من ضرورات التنمية لأمتنا العربية بشكل عام، ولتحقيق التكامل بين هذه الدول الثلاث بشكل خاص.
  2. تبني خطة التنمية الاقتصادية المستقلة، فنحن أمة ينبغي أن تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع ولا تعيش عالة على الأمم بالتوسع في الاستيراد بما يؤدي إلى الغرق في الديون والتبعية والذل والإذلال الذي نعيش فيه الآن. إن كل الدراسات الاقتصادية الرصينة تؤكد أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق اعتماداً على القروض أو المنح أو حتى الاستثمار الأجنبيومن هنا نتبنى التحرر من علاقاتنا القائمة مع صندوق النقد والبنك الدوليين وعدم التورط معهم في قروض جديدة.
  3. وهذا يعني إقامة قاعدة انتاجية صلبة وواسعة في مجال كافة الصناعات التحويلية والزراعة بكل دروبها ومجالاتها، وان كانت الأخيرة لابد أن تجري بالتعاون والتكامل مع السودان كما ذكرنا في مقدمة هذا الهدف.
  4. والتنمية الحقيقية تستدعي إعادة هيكلة العملية التعليمية التي تحولت إلى حالة من المسخرة شاهدة على انهيارنا الحضاري، وأن يتم تطوير التعليم على أساس الجدية في دراسة العلوم والتوسع في الجامعات الوطنية وإيقاف مهزلة الجامعات الأجنبية، وربط العملية التعليمية بمشروعنا الحضاري والتنموي والاقتصادي والتوسع في التعليم الفني والصناعي والكليات العملية والمتصلة بالتكنولوجيا. والتوقف عن التقليد الأعمى والانتقائي لتجارب الآخرين.
  5. إن التنمية الحقيقية يجب أن تستند إلى قاعدة رصينة من البحث العلمي مما يستدعي إعادة الاعتبار له بعد أن توقف أو كاد، مع ربطه ببرامج الجامعات، وتطوير مراكز البحوث المختلفة واستحداث أخرى في مجالات لم نبدأ بها.
  6. مشروع متكامل ومتنوع للطاقة يعتمد على امكانياتنا وقدرتنا الوطنية مع الاستمرار في تطوير هذه القدرات. ولابد من تحرير البترول (زيت وغاز) من قبضة الشركات الغربية التي استولت عليه بالفعل باتفاقيات جائرة.
  7. على مستوى العلاقات الدولية والتعاون الاقتصادي..فان الدخول في معركة مع أمريكا لايعني أننا نستهدف مواجهة أوروبا، إلا إذا أصرت هي على اقتفاء آثار أمريكا. ولدينا متسع في العلاقات الدولية في السياسة والاقتصاد والأمور العسكرية والعلمية مع مجموعة البريكس: روسيا- الصين- الهند- جنوب أفريقيا- البرازيل (خاصة بعد تصفية الانقلاب الأمريكي الحالي بها) وعلى المستوى الاقليمي فمن المصلحة تعزيز العلاقات مع تركيا وايران، ثم مع دول جنوب شرقي آسيا ومنها ماليزيا وأندونيسيا الاسلاميتين، وكذلك سائر بلاد أمريكا الجنوبية.

أما أفريقيا فهي تحتاج لدور مصري ريادي بعد تواصل التخريب الأمريكي والغربي لاقتصادها وأحوالها الانسانية.

وتعزيز فكرة السوق العربية المشتركة التي تحتاج للقيادة المصرية.

  1. المياه: نحتاج لمشروع وطني لتعزيز وجودنا في حوض النيل وطرد النفوذ الصهيوني منه ومن أفريقيا، بالاضافة لتطوير كافة مصادر المياه الأخرى (المياه الجوفية- تحلية مياه البحر...الخ).

ثالثا – العدالة الاجتماعية في مواجهة الظلم الاجتماعي:

  1. العدالة الاجتماعيةلقد طال إهمال الحركة الاسلامية لمسألة العدالة الاجتماعية بمفهومها الصحيح وكأنها متأخرة عن المسألة الايمانية بينما هما مسألتان متداخلتان كما ورد في القرآن الكريم. وقصرت الحركة الإسلامية مفهومها للعدالة الإجتماعية على قضية الصدقات والإعانات وتفتيت الزكاة رغم أن الاسلام لايقبل الفقر ولا يقبل التفاوت المروع بين الطبقات بل ويعتبر الفقر مرضاً يتعين علاجه كالأمراض العضويةوكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الفقر (اللهم اني أعوذ بك من الكفر والفقر).
  2. ونؤكد هنا على عدم التنازل عن محاسبة كبار المفسدين الذين يسرقون البلاد منذ عقود طويلة وحتى الآن واجبارهم على تسليم كل الأموال التي سرقوها وهربوها لا التصالح معهم كما يحدث الآن، فنحن أمام عشرات أو مئات من المليارات المنهوبة والتي ساهم نهبها في أحوالنا البائسة الراهنة. وهذه قضية محورية لتحقيق العدالة الإجتماعية والتنمية في آن واحد.

رابعا – الحرية والكرامة الإنسانية في مواجهة الاستبداد والاستعباد:

  1. لقد كان المكسب الرئيسي لثورة 25 يناير في انتزاع الكثير من الحقوق السياسية والحريات ولكن كل هذا تبدد بانقلاب يوليو 2013 ومن هنا فإن استعادة الشعب لإرادته في إدارة شئون البلاد ومواجهة الاستبداد (إعمال مبدأ الشورى) لا يمكن التنازل عنه.
  2. كما كان أحد مكاسب ثورة 25 يناير استرداد الشعب لكرامته الإنسانية ولكن كل هذا تبدد أيضا بانقلاب يوليو 2013 بقتل الأبرياء والزج بهم في المعتقلات بما يتناقض مع كل القيم والمبادئ الوطنية والإنسانية وهو مالا يمكن التفريط فيه ونسعى لاسترداده.

 

وستبقى إرادة الشعب في:

الإستقلال – العيش – الحرية – العدالة الاجتماعية – الكرامة الإنسانية

*****

إن هذا البرنامج مطروح للمناقشة العامة وقابل للتعديل والتطوير.


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة