بقلم: د. مجدي قرقر
مناهج تفسير القرآن وحاجتنا للتفسير الموضوعي
الجمعة, 01 يوليو 2016 - 11:56 pm

بمناسبة شهر رمضان الفضيل - شهر القرآن - رأى الدكتور مجدي قرقر كتابة هذه السلسلة حول التفسير الموضوعي للقرآن كمنهج مهم لتدبره على أن يبدأ بعد رمضان سلسلة جديدة حول الاستقلال الاقتصادي وحول التنمية المستدامة من منظور إسلامي.

وترجع أهمية هذه الدراسة أنهاتلخص هذا الموضوع العلمي تلخيصا غير مخل يفيد غير المتخصص ولا يعدم فيه المتخصص بعض الخير ، وكل عام وأنتم بخير.

"الشعب"

مناهج تفسير القرآن وحاجتنا للتفسير الموضوعي

القرآن الكريم هو المحدد لعقيدة أمة الإسلامومنهجها، وهو مصدر التشريع الأول لها، ومن هنا تأتي أهمية فقه معانيه وتدبرها والتنقيب عن أسراره ثم العمل بما فيه لتتحقق مرضاة الله سبحانهوسعادتها. ولأن الناس غير متساوين في فهم ألفاظه وعباراته وتدبر معانيه فإنه يلزم وجود تفاسير القرآن للمساعدة في تدبر معانيه.

والتفسير لغة هو إظهار المعنى وكشف المراد عن اللفظ كما يقول الدكتور محمد عبد الرحمن العريفي ، والتفسير اصطلاحا هو علم يُفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وبيان معانيهواستخراج أحكامه وحكمهوالوصول إلي مقاصد المشرع من نصوص القرآن.

هو أول علوم القرآن نشأةً إذ ظهر مند عصر الرسول(صلـى الله عليه وسلم(ففهم الصحابه القرآن الكريم بسليقتهم العربية الأصيله إلا ما أشكل عليهم أحياناً فيسألون عنه رسول اللهصلـى الله عليه وسلمليجيبهم عن إستفهامهم.

فعن عبدالله بن مسعود رضـي الله عنه قال :لما نزلت هذه الآية (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) - الأنعام 82 - شق ذلك علي الناس فقالوا: (يارسول الله وأينا لا يظلم نفسه؟). قال: (إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ماقال العبد الصالح إن الشرك لظلم عظيم)-رواه البخاري ومسلم.

ومن ذلك يتضح أن الصحابة أخذوا القرآن الكريم عن الرسول الله عليه الصلاة و السلام لفظاً ومعنى قال تعالى:(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)- النحل 44.

وفي عصر التابعين لقن الصحابة القرآن الكريم لمن بعدهم كما لقن التابعين لمن دونهم بتفسيرة مشافهه وكتابة وبعد القرن الثالت أخد التفسير منحنى آخر حيث فسر كل عالم القرآن حسب تخصصه العلمي فمنهم من أنتهج إبراز الإعجاز اللغوي للقرآن أو بيان أحكام القرآن أو أعرابه أو التصورالعقدي في القرآن.

يقول الشيخ عبد العزيز الطريفي: التفسير وأسانيده من المهمات التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، ويتبصر فيها، ويعرف الصحيح منها والضعيف، ويجهل كثير من طلبة العلم هذا العلم، ولا يعتنون به.

وتتعدد أنواع تفاسير القرآن وفقا لمدخل التفسير والهدف منه والقائم عليه، وتتعدد أيضا مناهج التقسيم وفقا لمعيار التقسيم.

*****

تقسيم ابن عباس لأنواع التفسير من حيث إمكان تحصيله

روى ابن جرير في "تفسيره" عن ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب مِن كلامها، وتفسير لا يعذر أحدٌ بجهالتِه، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله.

فجعل ابن عباس أنواع التفسير أربعة:

الأول وهو الأصل: ما يعرفه أصحاب اللسان العربي الصحيح؛ لأن القرآن بلسانهم نزل، فيُلتمس تفسير القرآن في الشعر العربي الجاهلي، وما بعدَه بقليل قبل دخول العُجْمَة، ويأتي مزيد كلام على هذا النوع.

الثاني: ما لا يُعذر أحد بجهله مِن أهل العربية، لظهوره ووضوحه عند أهل السَّليقة، وهذا أصلُ النوع الأول، وذاك فرعٌ منه .

الثالث: ما يعلمه العلماء العارفون بالوحي، وكلّما كان العالم بصيراً بالسُّنة ووجوه اللغة، وأسباب النزول، وعمل الصحابة، كان للتفسير أبصرَ، وما لا يعرفه بعد ذلك فهو المتشابه. ويتفاوت العلماء في ذلك؛ فقد يكون الموضع متشابهاً عند عالِمٍ، محكماً بيناً واضحاً عند غيره، ومَن عرف السنة والعربية وعمل السلف وقرائن الحال عند نزول الآيات قل المتشابه عنده، وظهر المحكم.

الرابع: ما لا يعلمه إلا الله، ونصَّ بعض العلماء أن ثمَّة شيء مِن التفسير ما يحرُم الخوض فيه، وهو ما لا يعلمه إلا الله.ومِن أحسن ما يمثَّل لذلك هو الحروفُ المقطَّعة في أوائل السور، ولم يثبُت فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم شيء يعتمد عليه، وقد جاء في ذلك جملةٌ مِن المرويّات عن الصحابة، وجُلُّها ضعيف أو منكر.

*****

كما يمكن تقسيم التفاسير إلى نوعين إما بالمأثور وإما بالرأي (الدراية) وقد يضاف إليهما التفسير الإشاري.

التفسير بالمأثور

هو أنيقتصر المفسر على ما ورد في تفسير الآيه من الأثار عن النبيصلـى الله عليه وسلمأو عن الصحابه و التابعين بحيث تنقل بلازيادة عليها إلا الزيادة اللغوية أو التوفيق بين الأقوال أو الجمع بينها من الأثار الواردة في معنى الأيه مبتعدين عن الإستنباط والإستنتاج ما أمكنهم.

وله أربعة أقسام إذ يعتمد على صحيح المنقول من تفسير القرآن بالقرآن أو تفسير القرآن بالسنة النبوية المشرفة أو بما روى عن الصحابة أو بما قاله كبار التابعين.

  1. تفسير القرآن بالقرآن:مثل قوله تعالى(إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً *إذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً *وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً )–19 : 21 المعارج -ففسر لفظة هلوعا بما بعدها.

وتفسير القرآن بالقرآن هو مما لا خلاف فى قبوله، لأنه لا يتطرق إليه الضعف ولا يجد الشك إليه سبيلاً.

  1. تفسير القرآن بالسنة: قال تعالى(وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي أختلفوا فيه هدى ورحمه لقوم يؤمنون)-.النحل 64  -فالسنة شارحة للقرآن ومبينة وموضحة له كتفصيل الصلاة والحج .

وتفسير القرآن بما ثبت من السُّنَّة الصحيحة هوأيضا مما لا خلاف فى قبوله، وأما ما لم تصح نسبته إلى النبى صلى الله عليه وسلم لطعنٍ في السند أو المتن فذلك مردود غير مقبول.

  1. تفسير الصحابة: هو في المرتبه الثالثة لكونهم سمعوا القرآن من منبعه الصافي رسول الله صلـى الله عليه وسلم، وكانوا على قدر من الايمان وسلامةالفطرة والسليقة الاصلية فعدوا اقرب الناس لإدراك معاني وأسرار القرآن الكريم وعد بعض العلماء تفسير الصحابة في حكم الحديث المرفوع إلى رسول الله لغلبة عدم تقولهم في القرآن بغيرما سمعوه عن النبيصلـى الله عليه وسلم) فيما ليس للرآي فيه مجال كالجنة والنار ومعرفة أسباب النزول).

ومن الصحابة المكثرين في التفسير: عبد الله بن عباس وهو أكثرهم ببركة دعوة النبي له, فقد روى الإمام أحمد والطبرانى عن ابن عباس أن الرسول دعا له فقال: " اللهُمَّ فَقهه في الدين وعَلِّمْهُ التأويل ".وعند البزار : " اللهم علمه تأويل القرآن " ثم عبد الله بن مسعود ثم علي بن أبي طالب ثم أبي بن كعب رضي الله عنهم أجمعين. وكان علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما أكثر من كذب الناس عليهما في التفسير , لكونهما من آل البيت ,فيكون المنسوب إليهما أولى بالقبول والرّواج, وأيضًا لظروف سياسية ومذهبية.

قد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في تفسير بعض الآيات من الذكر الحكيم، واختلافهم هذا مع قلته هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وهو أيسر أنواع الاختلاف، كأن يعبر كل واحد من المفسرين عن المعنى المراد بعبارة غير عبارة صاحبه أو أن يكون اللفظ له أكثر من دلالة أو أن يعبروا على المعاني بألفاظ متقاربة.

أما عن أسباب الاختلاف فهي كثيرة ونذكر منهاأن يكون في الآية أكثر من قراءة فيفسر كل منهم الآية على حسب القراءة أو أن يكون الاختلاف في وجوه الإعراب، ولا شك أن الإعراب له تأثير في المعنىأو أن يكون للفظ أكثر من معنىثم الاختلاف في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد يبلغ أحدهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يبلغ الآخر فيختلف تفسير كل مفسر عن الآخر.

  1. تفسير التابعين: عد بعضهم أقوال التابعين حجة لأنهم أخذوها عن صحابة رسول الله-صلـى الله عليه وسلم - رضوان الله عليهم - وعند جمهور العلماء لم يعتبروها حجه ألا إذا أجمعوا عليها.

وتفسير القرآن بما يُروى عن الصحابة أو التابعين، ففيه ما ثبت عنهم بالسند الصحيح , وفيه ما نقل عنهم بالسند الضعيف, بل وفيه ما نسب إليهم كذبًا وليس من كلامهم. وقيض الله تعالى من العلماء مَن بيّن الصحبح من السقيم, وإن كان صحيحها وسقيمها لا يزال خليطاً فى كثير من الكتب التى عَنِىَ أصحابها بجمع شتات الأقوال ولم يكن عندهم مَلَكة التحري.

 

ومن أهم الكتب المؤلفة في التفسير بالمأثور :

  1. التفسير المنسوب إلى ابن عباس.
  2. تفسير ابن عيينيه.
  3. تفسير ابن أبي حاتم.
  4. تفسير ابن حبان.
  5. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية.
  6. جامع البيان عن تأويل القرآن - لابن جرير الطبري.
  7. بحر العلوملأبي الليث، نصر بن محمد السمرقندي.
  8. معالم التنزيل، لأبي محمد الحسن بن مسعود البغوي.
  9. تفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر ابن كثير.
  10. فتح القدير، الجامع بين فَنَّى الرواية والدراية من علم التفسير، لمحمد بن علي الشوكاني، وهو كما هو ظاهر من عنوانه شامل للتفسير بالمأثور، والتفسير بالرأي.

 

وقد يضيف البعض إلى التفسير بالمأثور ما يلي:

  1. الجواهر الحسان في تفسير القرآن، لأبي زيد عبد الرحمن بن محمد الثعالبي.
  2. الدر المنتور في التفسير بالمأثور، للحافظ جلال الدين بن أبي بكر عبد الرحمن السيوطي.
  3. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي.

 

ولعل من أشهر التفاسير بالمأثور الطبري وابن كثير والشوكاني.

 

ويُرجِعْ العلماء أحيانا أسباب الضعف فى رواية التفسير المأثور إلى أُمور ثلاثة:

أولها - كثرة الوضع فى التفسيرويرجع ذلك إلى أسباب متعددة من أهمها التعصب المذهبى.

ثانيها: دخول الإسرائيليات فيه، ومن يتصفح كتب التفسير بالمأثور يلحظ أن غالب ما يرى فيها من إسرائيليات يأتي عن طريق أربعة أشخاص، هم: عبد الله ابن سلام الصحابي الجليل ، وكعب الأحبار ثقة من كبار التابعين أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم في خلافة أبي بكر, ووهب بن منبه اليماني الصنعاني ثقة من الطبقة الوسطى من التابعين, وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج,وهو رومي الأصل عاصر صغار التابعين, وإذا وجد شيءٌ فيما ذكروه - أنكره العلماء- فليس من قِبَلهم ولكم بسبب من دونهم في السند أو بسبب الكتب التي أخذوا منها لأننا نعلم أن الكتب السابقة قد وقع فيها التحريف.

والإسرائيليات منها ما يُعلم صحته نقلا عن النبى صلى الله عليه وسلم نقلاً صحيحاً، ومنها ما يُعلم كذبه لأنه يناقض ما عرفناه من شرعنا ولا يصح قبوله ولا روايتهومنها ما هو مسكوت عنه، لا هو من قبيل الأول، ولا هو من قبيل الثانى، وهذا القسم نتوقف فيه، فلا نؤمن به ولا نُكذِّبه، وتجوز حكايته، لما رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا: (آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) 136 البقرة ،59 المائدة.

ثالثها: حذف الأسانيد، والحق أن هذا السبب يكاد يكون أخطر الأسباب جميعاً، لأن حذف الأسانيد جعل مَنْ ينظر فى هذه الكتب يظن صحة كل ما جاء فيها، وجعل كثيراً من المفسِّرين ينقلون عنها ما فيها من الإسرائيليات والقصص المخترع على أنه صحيح كله، مع أن فيها ما يخالف النقل ولا يتفق مع العقل.

*****

التفسير بالرأي (بالدراية)

إن الرسول صلى الله عليه وسلم بيَّن الكثير من معانى القرآن لأصحابه، كما تشهد بذلك كتب الصحاح، ولكنه بالقطع لم يُبيِّن كل معانى القرآن، لأن من القرآن ما استأثر الله تعالى بعلمه، ومنه ما يعلمه العلماء، ومنه ما تعلمه العرب من لغاتها، وبديهى أن رسول الله لم يفسِّر لهم ما يرجع فهمه إلى معرفة كلام العرب، لأن القرآن نزل بلغتهم، ولم يفسِّر لهم ما تتبادر الأفهام إلى معرفته وهو الذى لا يُعزر أحد بجهله، لأنه لا يخفى على أحد، ولم يفسِّر لهم ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة، وحقيقة الروح، وغير ذلك من كل ما يجرى مجرى الغيوب التى لم يُطلع الله عليها نبيه، ومن هنا كانت الحاجة إلى التفسير بالرأي.

ويعرف التفسير بالرأي (الدراية) بأنه ما يعتمد فيه المفسر في بيان المعنى على إلاجتهاد والإستنباط المستند إلى الأصول الشرعيه واللغوية.

والتفسير بالرأي قسمان مذموم ومحمود:

  1. التفسير بالرأي "المذموم": هو ما كان باعثه الهوى المحض أو كون قائله لا يصدر فيه علم ولا دراية و هو رأي خاطئ يحرم الإقدام عليه في كافة العلوم الدينية مطلقاً قال تعالى)وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الإسراء 36- وقال سبحانه أيضاً (وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) البقرة 169،.وقال عليه الصلاة والسلام(من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار).رواه الترمذي.
  2. التفسير بالرأي "المحمود": هو ما كان مستنداً إلى أصول علميه من اللغة والشرع ووفق ضوابط دقيقة واضحة وهو منهج جيد فقد حثنا جل وعلا على تدبر آياته لقوله تعالي(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد 24

 

ومن أشهر الكتب في التفسير بالرأي:

  • تفسير فخر الدين الرازي المسمى (مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير),وقد ملأه بعلم الكلام.
  • تفسير النيسابوري(غرائب القرآن ورغائب الفرقان) وهو مختصر وتهذيب لتفسير الرازي.
  • تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) وهو ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل وسط في التأويلات يذكر وجوه الإعراب والقراءات,يتضمن دقائق علم البديع والإشارات.
  • تفسير أبي السعود(إرشاد العقل السليم)وهو تفسير دقيق يحتاج لفهمه الخاصة من أهل العلم.
  • تفسير أبي حيان( البحر المحيط) يجمع فنون العلوم من نحو وصرف وبلاغة وأحكام فقهية.
  • تفسير الزجاج والجلالين, وغير ذلك كثير.

 

وكثير من التفاسير يجمع بين الرواية والدراية, نذكر على سبيل المثال:

  • تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)وهو كتاب جليل القدر يذكر في تفسير الآية العديد من المسائل ولكن يغلب عليه الطابع الفقهي و يتوسع كثيرًا في المسائل الفقهية, ويذكر كثيرًا من الآحاديث الصحيحة والضعيفة,ولا يبين ضعفها.
  • تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل وأسرار التأويل)وهو كتاب دقيق يجمع بين الرواية والدراية ويختم كل سورة بما ورد في فضلها من الآحاديث غير أنه لم يتحر الصحيح منها.
  • تفسير الشوكاني (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير)وهو يبدأ في تفسير المجموعة من الآيات بالدراية ثم بعد ذلك يذكر ما ورد فيها من الروايات ويعتمد غالبًا فيها على الدر المنثور للسيوطي.
  • وأيضًا غالب التفاسير الحديثة تجمع بين التفسير بالروابة والتفسير بالرأي مع تبسيط المعنى وسهولة العبارة وحذف أسانيد الرواية وغالبها مستفاد من تفاسير الطبري والقرطبي وابن كثير رحمهم الله تعالى.

*****

التفسير الإشاري

التفسير الإشاري هو تأويل القرآن على خلاف ظاهره ,لإشارات خفية تظهر لبعض أولي العلم المخلصين ممَّن نور الله بصائرهم فأدركوا أسرار القرآن العظيم,أو انقدحت في أذهانهم بعض المعاني الدقيقة بواسطة الفتح الرباني, مع إمكان الجمع بينها وبين الظاهرالمراد من الآيات الكريمة. وهذا النوع من التفسير اختلف العلماء فيه, فمنهم من أجازه ومنهم من منعه حتى لا يكون مدعاة للتفسير بالهوى والتلاعب في آيات الله كما فعل الباطنية فيكون ذلك زندقةً وإلحادًا.

*****

أساليب التفسير

ينتقل الحديث بنا إلى أساليب التفسير الأربعة: التفسير التحليلي - التفسير الإجمالي - التفسير المقارن والتفسير الموضوعي:

  1. التفسير التحليلي: وهو الأسلوب الذي يتتبع فيه المفسر الآيات حسب ترتيب المصحف سواء تناول جملة من الآيات متتابعة أو سورة كاملة أو القرآن كله، ويبين ما يتعلق بكل آية من معاني ألفاظها، ووجوه البلاغة فيها وأسباب نزولها وأحكامها ومعناها ونحو ذلك. وقد يكون التفسير التحليلي بالمأثور أو بالرأي.
  2. التفسير الإجمالي: وهو الأسلوب الذي يعمد فيه المفسر إلى الآيات القرآنية حسب ترتيب المصحف فيبين معاني الجمل فيها متتبعا ما ترمي إليه الجمل من أهداف، ويصوغ ذلك بعبارات من ألفاظه ليسهل فهمها وتتضح مقاصدها للقارئ والمستمع. وأيضا قد يكون التفسير الإجمالي بالمأثور أو بالرأي.
  3. التفسير المقارن: وهو الذي يعمد المفسر فيه إلى الآية أو الآيات فيجمع ما حول موضوعها من نصوص سواء كانت نصوصا قرآنية أخرى، أو نصوصا حديثية، أو للصحابة، أو للتابعين، أو للمفسرين، أو كتب سماوية، ثم يقارن بين هذه النصوص، ويوازن بين الآراء ويستعرض الأدلة، ويبين الراجح وينقض المرجوح. وفي هذا النوع من التفسير فوائد زوائد حيث تكون المقارنة بين نص قرآني وبين نص في التوراة، أو نص في الإنجيل لإظهار فضل القرآن، ومزيته، وهيمنته على الكتب السابقة، وكشف وجوه التحريف والتبديل فيها، فيما وقع فيه اختلاف، وتوضيح المعنى القرآني وجلاء بعض معانيه وتكملة المشهد الذي يتناوله النص القرآني فيما وقع الاتفاق فيه بين القرآن والكتب السابقة. والتفسير المقارن قد يعتمد على المأثور إلا أنه يلزم فيه الاعتماد على الرأي في المقارنة والموازنة والترجيح.
  4. التفسير الموضوعي: وهو أسلوب لا يفسر فيه صاحبه الآيات القرآنية حسب ترتيب المصحف بل يجمع كل الآيات القرآنية التي تتحدث عن موضوع واحد فيفسرها مجتمعة ويستنبط الحكم المشترك منها ومقاصد القرآن فيها، وقيل هو علم يتناول القضايا حسب مقاصد القرآن العليا من خلال سورة أو أكثر. وإضافة إلى ذلك فإن التفسير الموضوعي يربط بين موضوع السورة والسورة السابقة والسورة اللاحقة لها إضافة إلى الترابط بين آيات السورة وبعضها البعض.

وتظهر أهمية التفسير الموضوعي في حاجتنا إلى تدبر القرآن وربطه ببعضه البعض وأيضا بقضايا العصر وليكن هذا موضوعنا في المقال القادم.

*****

تعدد التفاسير وفقا للخلفية العلمية للقائم بالتفسير

ومن بين أنواع التفاسير المختلفة يمكن أن نعدد أنواعالتفاسير التالية وفقا لمدخل التفسير والهدف منه وخلفية القائم عليهمن علماء برعوا في علوم، فكان كل منهم يغلب في تفسيره الفنِّ الذي برع فيه:

  • تفسير القرآن وفقا للمأثور والذي يعتمد على ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته في تفسير الآيات ومناسبات النزول، ومن أشهر هذه التفاسير كما أشرنا تفسير الطبري وابن كثير والشوكاني.
  • التفسير الأَخباري ويهتم بالقصص واستيفاؤها، والإِخبار عَمَّن سلف، كالثعلبيّ‏.(الكشف والبيان).
  • التفسير اللغوي والذي يعتمد على الفهم الدقيق للغة العربية ودلالات ألفاظ القرآن ومعانيها، وبيان أوجه الإعجاز البياني في القرآن ، والتراكيب والمفردات ، وغير ذلك مما لا يَكون تفسيرا للقرآن ، ولا يُزْعَم أنه مُراد الله بِكلامه. واللغة أحد شُروط الْمُفسِّر ، وهي أحد مصادر التفسير . ولذلك أَمَرَ عمر ابن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلاَّ يُقْرِئَ النَّاسَ إِلاَّ عَالَمٌ بِاللُّغَة .قال ابْن عَبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما : إِذَا سَأَلْتُمُونِي عَنْ غَرِيبِ الْقُرْآنِ فَالْتَمِسُوهُ فِي الشِّعْرِ، فَإِنَّ الشِّعْرَ دِيوَانُ الْعَرَبِ وقد اشتهرت بعض التفاسير بالعناية باللغة أكثر مِن غيرها من علوم التفسير ، مثل : تفسير الزمخشري وتفسير أبي حيان الأندلسي ، وتفسير أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي ، وغيرها .ومن أشهر هذه التفاسير "خواطر الشيخ الشعراوي" والذي يعكس الفهم الدقيق للشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله للغة القرآن الكريم. وكذا الدكتور فاضل السمرائي في "لمسات بيانية في نصوص من التنزيل القرآني" وفي "بلاغة الكلمة في التعبير القرآني" وكذا " التعبير القرآني". ومن المحدثين أيضا الدكتور مساعد بن سليمان بن ناصر الطيَّار (التفْسِيرُ اللُّغَوِيُّ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ)
  • التفسير النحويّ:  وقد يدمج مع التفسير اللغوي  ويركز على الإِعراب وتكثير الأَوجه المحتملة فيه، ونقل قواعد النحو ومسائله وفروعه وخلافيّاته؛ كالزَّجَّاج والواحدي في "البَسيط" وأَبي حيّان في "البحر" و "النهر"‏ وتفسير الزمخشري (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل) ومن المحدثين الدكتور مساعد بن سليمان بن ناصر الطيَّار(التفْسِيرُ اللُّغَوِيُّ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ)
  • التفسير اللفظي والذي يعتمد على تفسير القرآن وفقا للمدلول اللفظي للقرآن مثل التفسير الميسر للقرآن، ومثل هذه التفاسير يعتمد عليها كأساس لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية المختلفة.
  • التفسير البلاغي والذي يعتمد بدرجة كبيرة على فهم بلاغة القرآن الكريم ومعانيه المباشرة والبليغة وعلى صوره الفنية وموسيقاه اللفظية ومن أشهر هذه التفاسير "في ظلال القرآن" للشيخ سيد قطب رحمه الله بما له من خلفية شاعرية وأدبية وكأنك وأنت تقرأه تعيش في جنة وارفة الظلال.
  • التفسير الفقهي ويسرد فيه القضايا الفقهية وربما استطرد إلى إقامة أَدلة الفروع الفقهية والجواب عن أَدلة المخالفين، كالقرطبي كما أشرنا (الجامع لأحكام القرآن).
  • التفسير العقلي (الفلسفي) والذي يهتمبالعلوم العقلية (علوم الكلام)-  مثال الإِمام فخر الدين الرازي– قد ملأَ تفسيره بأَقوال الحكماء والفلاسفة وشبهها(مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير).
  • تفاسير تنقية التفاسير من الإسرائليات التي دست عليها ومن أشهر من قام بمثل هذه المهمة الشيخ محمد الذهبي رحمه الله.
  • التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، وهو موضوع هذا المقال ومن أكثر من اهتم بهذا:
  • الدكتورمحمد عبد الله دراز (دستور الأخلاق في القرآن الكريم).
  • الشيخ سيد قطب (في ظلال القرآن).
  • الدكتور عبدالستار فتح الله سعيد(المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم).
  • الشيخ محمد الغزالي (نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم).
  • الدكتور محمد نبيل غنايم (نماذج من التفسي الموضوعي(.
  • الدكتور مساعد بن سليمان بن ناصر الطيَّار (تفسير جزء عم).
  • دكتور مصطفى مسلم (مباحث في التفسير الموضوعي ).
  • الشيخ سعيد حوى (الأساس في التفسير)

 

والحمد لله رب العالمين

 

المصادر:

  • الشيخ عبد العزيز الطريفي– مختارات علمية – علوم القرآن.
  • دكتور محمد عبد الرحمن العريفي – "أنواع التفاسير وأهم المؤلفات فيه.
  • دكتور طه الراضي - قراءة في كتاب أصول التفسير ومناهجه - باحث بمركز الدراسات القرآنية بالمملكة المغربية.

22 يونيو 2016

 


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة