الرُّؤى الثلاثة للنبي الكذّاب
الثلاثاء, 08 ديسمبر 2015 - 08:26 am

لا تخدعوا أنفسكم بالتفاصيل ولا تنشغلوا عن الحقائق الأساسية بالقضايا الجانبية ؛ فالحقيقة التى لا شك فيها هي أن الانقلاب العسكري ليس له إلا مهمة واحدة أساسية ، وهي استكمال ما حققه نظام مبارك خلال ثلاثين عاما من التجريف والتخريب المنظم لمصر.. وأقصد على وجه التحديد: تجريد مصر مما بقي فيها من هويّتها الإسلامية ، ومن قيمها الأخلاقية والفكرية ، والانحطاط بشعبها إلى أدنى دركات العلم والتعليم والصحة .. واستئصال أشرف عناصره ؛ من الأحرار الرافضين للانقلاب.. المقاومين للمخططات الأمريكية-الصليبية –الصهيونية ، الرافضين لإعادة مصر إلى حظيرة التبعية ، بل العبودية للأجنبي ولعملائه فى مصر ..

هذا الانقلاب قد وضع على رأس أولوياته ، تفريغ سينا من سكانها ، كخطوة أولى فى تنفيذ المخطط الصهيوني ؛ الذى يحقق حلم إسرائيل الكبري الممتدة من النيل إلى الفرات.. و يومها لن تجد إسرائيل فى مصر أكثر من نصف سكانها الحاليين ؛ أولئك الذين ارتضوا أن يعيشوا تحت أحذية العسكر، ليسهل نقلهم إلى ملكية السيد الجديد ؛ عبيدا "للمتغلّب الإسرائيلي" بمقتضى شريعة  برهامي،  وأمثاله من فقهاء الإسلام الصهيوني الذى يدعو إليه النبيّ الكذّاب وحوارييه ؛ من أمثال دعيّ السلفية البرهامي،  ومفتى قتل الرافضين للانقلاب بزعم أنه خوارج وإرهابيين ، ومفتى الإباحة الجنسية ، و  مفتى استحلال الخمر ، وجاسوس الأوقاف الذى أغلق   ٨٠٠ مسجد دفة واحدة ، وبسبيل تسريح مئتى إمام من وظائفهم ، والذى وضع كاميرات فى المساجد للتجسس على المصلين ..  ومن دعاة الدين الجديد نساء من أمثال نجوى فؤاد ، والقديسة ناعوت ، التى كلفها النبي الكذّاب بتعليم المصريين الدين الصحيح .. وغيرهم وغيرهن ؛ من الداعرين الكذّابين والداعرات الكاذبت ؛ كل فى تخصصه فى الدين الصهيونيي الجديد ..

إسرئيل سوف تحتاج إلى العبيد المصريين لزراعة الأرض..  والخدمة فى منازل وحدائق السادة الجدد ، ولخدمة عملائها المخلصين من قيادات الجيش المصري (سابقًا) ؛ أولئك الذين مكّنوها من تنفيذ مخططاتها فى التوسع والإبادة والاستئصال دونما جهد ولا تكلفة من جانبها .
نعم ستحتاج إسرائيل إلى كنّاسين لتنظيف الشوارع والميادين ، ولسوف تسمح لهؤلاء العبيد بحرية واحدة ؛ أن يرقصوا ويغنوا: "تسلم الأيادى" ، و" تحيا إسرائيل جارتنا الحبيبة ، وستِّنا الجديدة ".. أما من تبقَّى من المصريين الرافضين ، فستكون غالبتهم العظمى مشردين ، لاجئين فى آفاق الأرض ، وأما عتاة المتمردين على الظلم والذّل والتبعية والهوان [الموصومون بالإرهاب]- إذا نجا بعضهم من الإعدام أو القتل المباشر بدون محاكمات ، فلن يجدوا لأنفسهم مكانا إلا فى السجون والمعتقلات ..
لا بد أن نذكِّر القراء ببداية  ممارسات النبي الصهيوني ؛ فى واقعة كشف بها عن حقيقته ،  أثناء حكم المجلس العسكري فى أعقاب تنحّى الدكتاتور مبارك ؛ فهو صاحب فكرة كشوف العذرية للمعتقلات فى سجون العسكر؛ وكانت هذه بداية اتجاه جديد ساد حكمه لمصر بعد سطوه على السلطة الشرعية ؛ فقد انتُهكت حرمات النساء –على نطاق واسع-  لأول مرة فى مصر

، وتم الاعتداء عليهن فى الشوارع والجامعات ، وتم اغتصابهن فى الأقسام .. ولم يُستثنى من ذلك الفتيات والأطفال اللائى قُدّمن  للمحاكمات بتهم زائفة وحُكم عليهن بالسجن سنوات لرفعهن شعار رابعة ..
ولكن إرهاصات النبوّة بدأت بثلاثة رؤي رآها ، وتم تسريبها ليكون لها وقع الأسرار؛ بقصد  إحداث دويٍّ يشغل الرأي العام .. قال : إنه رأي  في حلم الأول أنه يحمل سيفا مخضّبًا بلون أحمر كالدم ، مكتوبًا عليه لا إله الا الله"  .. وعن حلمه الثاني قال: إنه حلم بانه يلبس ساعة أوميجا فسألة الناس في المنام " وليه انتا بالذات اللي لابس ساعة أوميجا فرد عليهم: " لأني عالمي زيّ الأوميجا ."  .. وفى الحلم الثالث قال: أنه رأي السادات الذى قال له: " انا هكون رئيس مصر " فرد عليه : " وانا كمان هكون رئيس مصر" ؛ ثلاثة أحلام تعبّر عن سلطة دموية قائمة على سفك الدماء ، ورغبة عارمة فى الشهرة العالمية .. وفى ارتقاء السلطة  بغير حقِّها .    
هذه الرُّؤى المزعومة تعبر عن الأحلام الحقيقية لصاحبها الذى كان يخطط مع قوى أجنبية ذات سطوة فى العالم للقضاء على السلطة الشرعية المنتخبة فى مصر وعلى الديمقراطية ، وعلى ثورة الشعوب العربية فى مهدها ..
لن أخوض فى تفاصيل هذه الرُّؤى ، فلا يهمنى منها إلا السيف المخضّب بالدم  و "لا إله إلا الله" منقوشة عليه.. مع الهاتف المجهول الذى يبشّره بسلطان لم يُتحْ لأحد غيره..! أسطورة شديدة الحبكة..!
أقول: إن هذه الرؤيا والطريقة التى قُدمت بها إلى الإعلام-  وراءها شغل مخابرات أمريكاني ذى مرجعية إنجيلية..  مستقاة من رؤي نهاية العالم.. كما يلخّصها أحد المتأوّلين النبوئيّين ، فى ذلك المشهد الذي يتجلى فيه المسيح في السماء ممتطيًا صهوة جواده حاملًا سيفه وقد انساب من عينيه سيال من نار ملتهبة ، وعليه عباءة بيضاء مغموسة بالدم .
في هذا المشهد من الغضب العاصف تظهر خلف المسيح صفوف من القديسين في أثواب بيض ، بسيوفهم المُشرعة.. يلتحمون مع جيش الشيطان (المسيح الدّجّال) ، فيتساقط جنوده تحت أقدامهم .. ثم يُؤتى بالشيطان اللعين فيُلقى به في بحيرة من النار والكبريت ليبقى فيها ألف عام ، يحكم خلالها المسيح الأرض ؛ فينشر فيها العدل والسلام..
طبعًا صاحب الرؤي الثلاثة لا يطمع فى حكم العالم ألف عام .. ولكنه يحلم لنفسه بحكم مصر مدى الحياة ثم لمن يليه من العسكر ثلاثين أو أربعين سنة قادمة ؛ كما تنبأ هو بذلك فى حديث سابق له أدْلَى به قبل انقلاب ٣ يولية ٢٠١٣م :  عندما قال: إذا نزل العسكر فى الشارع يطلقون الرصاص فقل على مصر السلام .. أنسوا مصر لثلاثين أربعين سنة قادمة ....!!
 فهل قُدّر على مصر أن يحكمها نظام كاذب مفلس انحط بمصر إلى أسفل سافلين ، شعاره الحقيقي "مفيش معنديش".. ..؟! وهل كُتِب على الشرفاء الأبرياء أن يسلّموا أنفسهم لعصابة من الأشرار اختطفوا السلطة .. وأثبتوا أنهم لا يقيمون وزْنًا للقانون .. ويتعاملون مع الشعب كما تتعامل دولة مستعمِرة لبلد أجنبي يقاوم شعبه الاحتلال فيقتلون أبناءه ويحصدونهم فى مجازر يومية..؟!
الصورة واضحة فاضحة ومفهومة ولا تحتاج إلى شرح ولا تأويل.. ولا تنفع فيها المماحكات اللفظية ، ولا تحجبها عن العين   محاولات المطبّلين والمزمّرين ، من فرق الداعرين والداعرات فى الإعلام والصحافة والثقافة..  المروّجين لإنجازات السيسى الوهمية..
وأنظر كيف يلتوى المنطق فى عقول  مجموعة من الدوابّ .. يضعون المسئولية على الضحية ويخرجون الجاني بريئًا من جنايته.. وتتحول العصابة إلى دولة شرعية..  بينما يُتهم الشرفاء. ، المدافعين عن الحق والشرعية المغتصبة بأنهم مجرمون وإرهابيون تلاحقهم الشرطة الملثّمة.. بالقتل والحرق والدهس فلا يهتز لهم  ضمير ولا شعور إنساني .. ولا حتى ذرّة من تفكير منطقى فى عقل هذا النموذج البائس من البشر .. الذين أضطر -آسفًا وحزينًا- لوصفهم بالحمير.. حيث لاتسعفنى الذاكرة الغاضبة بوصفٍ أكثر إنصافًا للحمير..


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة