أحمد حسين ومدرسة الإسلام "الوسطية"
الأربعاء, 11 مارس 2015 - 02:49 pm

مقدمة:
الإسلام لا يُعرّف، فالإسلام هو الإسلام، الإسلام هو دين الله، الإسلام لا توجد داخله مدارس فالإسلام مدرسة واحدة فى القرآن والسنة المؤكدة، ولكن فهم المسلمين للإسلام وكيفية إقامته فى كل مصر وعصر، هو الذى خلق المدارس، وكل مدرسة تظن أنها هى الإسلام الصحيح، وليس فى ذلك عيب، المهم أن تصبر على المدارس الأخرى وتحاورها بالتى هى أحسن. وهناك تعدد وظيفى، فهذه مدرسة الحديث وهذه مدرسة الرأى، وهذه المجموعة تهتم بالتربية، وتلك باللغة، وتلك بالسياسة وأخرى بالتعليم أو بالفقه، وهذه تقسيمات وظيفية من المفترض ألا تتعارض بل تتكامل، ولكن التخصصات تنطبع على بنى البشر وتكون بدورها منبعًا للخلاف والاختلاف  هذا التعدد ليس موضوع هذه الورقة، ولكنها مجرد مدخل لتأكيد أننا نظن أن مدرسة وفهم أحمد حسين للإسلام هو الفهم الصحيح أو الأصح فى عالمنا المعاصر، وعندما نسمى هذه المدرسة بالوسطية، فهى سمة الإسلام الأساسية والمفترض أن تكون سمة كل المدارس الإسلامية (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) البقرة 143.
هذا هو الفهم العميق للإسلام؛ لأن الفضيلة هى التوسط بين تطرفين، وهذا هو العمود الفقرى لهذه الورقة، والحقيقة فإن هذه المدرسة ليست لأحمد حسين إلا باعتباره الأستاذ المباشر لنا نحن أبناء (حزب العمل / الاستقلال)، هى مدرسة مجموعة من الرموز والقادة بدءًا من القرن التاسع عشر حتى الآن.. مدرسة الحزب الوطنى الحر بزعامة أحمد عرابى، والشيخ محمد عبده، ثم جمال الدين الأفغانى، ورشيد رضا، ومصطفى كامل، وأحمد حسين، ثم عادل حسين، وطارق البشرى، ومحمد عمارة، والقرضاوى، ومحمد الغزالى هذا هو الفهم الأساسى الذى أفاض على جانبيه فروعًا وبحيرات من نفس المياه، مع الإسلامية السودانية ورموزها الفكرية وكان فى مقدمتها حسن الترابى (فى وقت من الأوقات ولكن أحوال السياسة جعلته يشرد من السرب مع الأسف)، والغنوشى فى تونس. ولا يعنى هذا أن الأسماء المذكورة والتى لم تذكر فى هذا التيار العام تتفق فى كل شيء، ولكن نحسب أنها تمثل التيار العام للفكر الإسلامى المجدد المعاصر. ومع إدراك أن أحمد عرابى ومصطفى كامل كانا ممثلين سياسيين لهذا التيار دون إسهام فكرى مقدر. ونحسب أن أحمد حسين ضمن هذا المنظومة بل لقد كان رائدًا فى فترة ظهوره وإنتاجه الفكرى، وكان حلقة وصل بين ما هو فكرى وما هو عملى وهذا مهم جدًا فى الإسلام، وهذا ما ينطبق بشكل خاص على الأفغانى ثم محمد عبده . 
وأحمد حسين مظلوم من حيث تعرضه أكثر من أى شخصية أخرى مماثلة فى الوزن، للتعتيم حيا وميتا منذ 1952 حتى الآن .
فى البداية فى عهد عبد الناصر كان زعيمًا ويجب أن ينساه الناس  فى زمن الزعيم الأوحد، وتعرض لبعض الإنصاف فى عهد السادات وأقصد بالإنصاف، إنصاف كتبه وتراثه، فاهتمت بنشرها مؤسسة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، كمجلة منبر الشرق والكتب الصادرة عنه، وأيضًا نشرت له مقالات فى مجلة الأزهر. وكان هذا من علامات اندماج فكر أحمد حسين فى التيار العام الإسلامى الوسطى الذى يمثله الأزهر، وإن كان تعرض لتدهور شديد بعد وفاة أحمد حسين.
 وكان أحمد حسين فى تلك الفترة وثيق الصلة بالشيخ محمد أبو زهرة ألمع شيوخ الأزهر قبل الانحدار، بالإضافة للباقورى والشرباصى وأنور الجندى، ومع ظهور حزب العمل فى الثمانينات من القرن العشرين، ربما اعتبرت الدولة أن طباعة كتب أحمد حسين ستمثل دعمًا لحزب معارض..فتوقفت عن طباعتها، بينما ظلت هناك قائمة أخرى تتم طباعة كتبها بشكل متواصل (العقاد _ طه حسين _حسين هيكل.. إلخ) .
الوسطية:
مثل فكر أحمد حسين الوسطية الإسلامية (أى ليست وسطية من اختياره!) بالتوازن بين الوطنية والتدين رغم أن الإسلام يحتوى الوطنية، ولكنه لم يقع فى التطرف الوطنى الذى يلغى دور الدين فى السياسة، ولا التطرف الدينى الذى ينكر فكرة الوطنى، كان وسطًا بين مدرستى التربية والكفاح المسلح ووسطًا فى العلاقات الدولية (عدم الانحياز) ومتوازنا بين العلم والإيمان، العقل والوجدان، التوازن بين قوة الدولة والديمقراطية، التوازن بين الاستقلال ورفض الانغلاق، التوازن بين السياسة والدين، بين الاشتراكية والرأسمالية.. إلخ، ولقد مارس أحمد حسين الوسطية بمعنى التوازن فى حياته فقد مارس السياسة والعمل المسلح ضد الاحتلال حتى الثمالة ومارس الفكر حتى تفسير القرآن، وهو الوحيد الذى ألف موسوعة تاريخ مصر وهو الوحيد الذى جمع بينها وبين تفسير القرآن الكريم، وهو الذى قدم أعمق التحليلات السياسية وأثرى المكتبة الإسلامية بكتب متنوعة، وحتى عندما اعتزل الحياة السياسية فلم يكف عن تحليل الأحداث فى مذكراته التى لم ينشر معظمها بعد، وهى أشبه بتعليقات الجبرتى على الأحداث فى زمانه .
وعندما يرى الجمهور أننا ننتقد مدرسة الإخوان المسلمين، وننتقد مدرسة العنف والتشدد التى بدأت ببعض الجماعات منذ أحداث الفنية العسكرية فى عهد السادات حتى الطبعة الأخيرة (داعش)، فإن الجمهور يتساءل من أنتم ؟! ولعل هذه الورقة فرصة لتوضيح ملامح المدرسة التى ننتمى إليها وهى ليست حكرًا علينا بل نحسب أنها التيار الإسلامى الذى سيسود فى النهاية، وكنا نتمنى أن يتطور إخوان مصر فى هذا الاتجاه ولكن هذا موضوع ورقة أخرى !
مصر والعروبة والإسلام 
يمكن أن يقال على أحمد حسين إنه بدأ متطرفا وطنيا، وهو أمر لا يمكن إنكاره، فقد نشأ فى ظل الاحتلال البريطانى وسيادة الأجانب (مواليد 1911)، وتتلمذ على مقالات صحيفة اللواء (الحزب الوطنى)، وهو يروى فى كتابه (إيمانى) كيف تأثر بعظمة الحضارة المصرية عندما زار وهو تلميذ معبد الكرنك فى الأقصر، ولكن التكوين الإسلامى كان أيضًا مبكرًا؛ حيث تعلم فى مدرسة إسلامية وشكل فيها جمعية (نصر الدين الإسلامى)، وعندما بدأ عمله السياسى كان الشعار الوطنى طاغياً (مثل: مصر فوق الجميع) فى مواجهة إذلال الاحتلال، ولكننا لسنا هنا فى مجال التأريخ، فلا شك أن التوازن فى مواقف وفكر أحمد حسين زاد مع الأيام حتى أنه غير اسم الحزب إلى الحزب الوطني الاسلامي 1941، ووضع تطبيق الشريعة الإسلامية فى برنامج الحزب عام 1947. ما يهمنا أن نتوقف عند ذروة فكر أحمد حسين؛ حيث كان يرى دور مصر القيادى فى الوطن العربى والعالم الإسلامى (وغايتنا أن تصبح مصر منارة للعالمين تحالف الدول العربية وتتزعم الإسلام) ثم أصبح يتحدث عن الوحدة العربية وليس مجرد التحالف (الولايات العربية المتحدة) 1949، ولم يكن تنظيرًا فى غرف مغلقة، بل كان وثيق الصلة بالحركة الوطنية فى السودان، حتى أن الانجليز منعوه من دخول السودان وكان يلتقى برموز الحركة الوطنية السودانية فى القاهرة (إسماعيل الأزهري . محمد على محجوب)، وبورقيبة زعيم الحركة الوطنية التونسية، وكان على صلة بأمين الحسينى مفتى فلسطين، ومحمد على الطاهر، والأمير سعيد بن عبد القادر الجزائرى، وكمال جنبلاط رئيس الحزب الاشتراكى التقدمى اللبنانى، وعبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية، وشكرى القوتلى رئيس جمهورية سوريا، وشارك نائب رئيس حزب مصر الفتاة مصطفى الوكيل والشقيق الروحى لأحمد حسين فى ثورة رشيد غالى الكيلانى فى العراق ضد الانجليز، وعندما أجهضت الثورة، اضطر للذهاب إلى ألمانيا؛ حيث مات تحت القصف الأمريكى .
كان أحمد حسين يدرك دور مصر القيادى فى المنطقة العربية الإسلامية ومن ثم العالم، وكانت هذه المسألة غائبة عن عقل النخبة السياسية (الأحزاب السياسية التقليدية) كان يؤمن بعبقرية المكان وهو الأمر الذى فصل فيه كثيرًا جمال حمدان فى كتابه الموسوعى (شخصية مصر) بعد عقود من أحمد حسين.
كان يؤمن أن مصر مركز حضارى من الطبيعى أن ينهض وأن تصبح مصر دولة عظمى، وهذه سنة التاريخ ليس فى العهد الفرعونى فحسب، بل حتى محمد على؛ حيث وصل الجيش المصرى إلى أبواب الأستانة، ولذلك كان متيمًا بتجربة طلعت حرب الاقتصادية الرائدة التى تبرهن على أن طموحاته بنهضة مصر ليست أضغاث أحلام، وكان يؤمن بضرورة إنشاء صناعة الحديد والصلب باعتبارها قلب الصناعات الثقيلة المدنية والعسكرية، وكان يدعو للتصنيع الحربى، وكان يرى أن عظمة مصر لا تقوم على وجود المواد المخبوءة فى باطن الأرض والموارد الزراعية فحسب، بل على التاريخ الحضارى الطويل للشعب المصرى (14 ألف سنة) والاستقرار الطويل فى مجتمع زراعى مع ما برهن عليه الشعب المصرى، على قدرته على اقتحام المجالات العلمية والصناعية منذ فجر التاريخ، وكذلك كان يدرك أهمية الموقع المتوسط لمصر بين العرب، وبالتالى كان اهتمامه الخاص بالسودان (جنوبًا) وفلسطين (شمالا) فالسودان كان يعتبرها مع مصر بلدًا واحدًا (بلادك هي مصر والسودان لا ينفصلان ولا يتجزآن) وقد كان ناقمًا على تخلى عبد الناصر عن السودان، وفى المقابل كان أحمد حسين عاشقًا للسودان وأهله، ويرى أننا شعب واحد ولا حل لمشكلاتنا سوى أن نكون معًا .
وشمالًا كان مهتمًا بفلسطين إلى حد السفر للقتال فى فلسطين ضد العصابات الصهيونية إن كانت تجربته أقنعته سريعًا بما يحدث الآن، بأن تحرير فلسطين يكون بدعم المقاومة الفلسطينية التى هى أخبر بإدارة حرب فلسطين، والقدرة على الحرب الشعبية (ما يسمى حرب العصابات).

{  مصر.. والشعب المصرى }
فى موسوعة تاريخ مصر وضع أحمد حسين عصارة فكره وتاريخه عن مصر ودورها العالمى، وهو يؤكد أن التدين كان مفتاح الحضارة المصرية القديمة، فالتدين ملأ حياة المصريين، وكانت الدنيا بالنسبة لهم مجرد معبر إلى الحياة الثانية (والوازع الدينى هو المقياس الذى يمكن أن يقاس به درجة رقى أى مجتمع)، وأن استقرار المصرى حول نهر النيل من وقت مبكر ولفترة طويلة واكتشافه الزراعة التى تحتاج للاستقرار ثم الأمن أى الدولة المركزية ساعد فى جعل الشعب المصرى شعبًا متحضرًا من الرأس حتى أخمص القدم، فهو منشئ الحضارة الإنسانية ثم توالت عليه مختلف الحضارات الإنسانية (وهو يقدس العدل على الأرض ويحافظ على الحقوق ويكره العنف ويميل إلى حل كل مشاكله بالحق والعمل والإنتاج، (وقد استطاعت مصر دائمًا أن تغزو غزاتها فتحضرهم بحضارتها ومدنيتها ثم لا تلبث أن تنتصر عليهم، إذ يكون مصيرهم الزوال، ويبقى الشعب المصرى ماضيا فى طريقه، مؤديا رسالته فى الحفاظ على المدنية، والحضارة السائدة فى العالم، والتى لا يتغير لبها وجوهرها أبدًا، وهى العمل والإنتاج فى ظل السلام القائم على العدل، و(الإمبراطوريات التى استولت على مصر، استولت على كل العالم المعروف فى وقتها)، حتى لا نبتئس ولكن ( هذه الإمبراطوريات لا تستكمل قوتها وعظمتها وقدرتها على الحياة إلا بالاستيلاء على مصر قلب العالم، وسرعان ما كانت مصر تلعب دورًا رئيسيًّا في حياة الإمبراطورية الغازية، ثم لا تلبث هذه الإمبراطوريات أن تزول وتبقى مصر ويبقى شعبها حضنًا للمدنية والحضارة)، ويوضح أحمد حسين خطأ من يتصور أن دور مصر الريادى ينحصر فى التاريخ الفرعونى أو كما يضيف البعض إلى ذلك المرحلة الإسلامية فحسب بل ظلت مصر تلعب دورها خلال الحقبة الرومانية، حيث كانت تخوض معركة المسيحية ضد الوثنية؛ حتى انتهى الأمر بانتصار المسيحية، وأيضًا فى الحقبة العثمانية حافظت مصر على تميزها وإسهامها الريادى وهو الأمر المفصل فى الموسوعة .
ويرى أحمد حسين أن الشعب المصرى يتميز بالصبر على الحاكم مهما كان جنسه إلا إذا تعرض لعائلته أو أرضه أو دينه .
(موسوعة تاريخ مصر – دار الشعب)
فلسطين رمز العروبة.. والإسلام
قبل أن يذهب أحمد حسين للحرب فى فلسطين على رأس عدد من كتائب مصر الفتاة كان من أوائل من أدركوا خطر تسلل اليهود إلى أرض فلسطين بينما كانت معظم النخبة المصرية غافلة عن ذلك إلى درجة أن الصهيونى ليون كاسترو اكتسب ثقة سعد زغلول، وكان يتحدث باسم حزب الوفد فى أوروبا، وأصدر صحيفة وفدية باللغة الفرنسية la liberte أى الحرية، واستمرت حتى الأربعينيات من القرن العشرين، وكانت صحيفة "السياسة" لسان حال حزب الأحرار الدستورين لا تخلو من بعض المساندة لأهداف الصهيونية، ثم أصدر اليهود ومولوا مجلة الكاتب المصرى عام 1945 ورأس تحريرها طه حسين، وكتب فيها توفيق الحكيم، ولويس عوض، وسهير القلماوى، وحسين فوزى، ويحيى حقى، وشوقى ضيف، وشن أحمد حسين من خلال صحيفة مصر الفتاة حملة عنيفة على هذه المجلة باعتبارها وسيلة يهودية لاستقطاب المثقفين المصريين، وقد ظهر هذا فى تجنب مجلة الكاتب المصرى أى حديث عن القضية الفلسطينية التى كانت مشتعلة فى ذلك الوقت، وكذلك اشتملت المجلة على إبراز إنجازات اليهود وإسهاماتهم فى الثقافة والأدب العربى !!
وكانت حركة مصر الفتاة تتابع ثورة الشعب الفلسطيني 1933-1936، وتؤجج المشاعر العربية والإسلامية، وتحذر من خطر المشروع الصهيونى، وعندما ظهر انخراط اليهود المصريين فى المشروع الصهيونى دعا أحمد حسين لمقاطعتهم اقتصاديًّا، وكان لهم العديد من الشركات المصرية، ولم يكن معه فى هذا الخط إلا صحيفة الإخوان المسلمين . 
بينما جاء موقف معظم الحركة الشيوعية مشوشًا، حيث كانت تتحدث عن تضامن البروليتاريا اليهودية والعربية !!
وكان موقف حكومات الأقلية التابعة للقصر سيئا تجاه القضية الفلسطينية .
  وفى نفس الوقت كانت فلسطين بالنسبة لأحمد حسين قضية مقدسة.. فهى الأرض المقدسة التى بارك الله حولها ..
والأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين.. وفكرة أن اليهود هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا كانت راسخة عنده كفكرة قرآنية، وقد حاول اليهود الذين كانوا يساهمون فى إدارة وتوجيه 95% من الشركات المصرية والبنوك والبورصة أن يشتروا موقف أحمد حسين بالإعلانات، ولكنه كان يقظا لهذا المحاولات وكان يرفضها دوما .
وكان اليهود يسيطرون على سوق الإعلانات، وكانوا يتولون أقسام الإعلانات فى صحف دار الهلال، والأهرام، والأساس، والإجيبشيان جازيت، وإجيبشيان ميل،  والبروجرية، والبورجى، والشركة الشرقية للإعلانات وهى كبرى شركات الإعلان.
ولذلك اعتمد أحمد حسين على زيادة التوزيع للاستغناء عن سوق الإعلانات اليهودية، مع قليل من الإعلانات عن المنتجات المصرية، وحافظ على استقلاله حتى حقق أعلى المبيعات لصحيفة أسبوعية (60 ألفا).
وظل أحمد حسين حتى آخر لحظة فى حياته يؤمن بضرورة زوال إسرائيل، وأنها كيان استيطانى غريب لن يكتب له الاستمرار أو النجاح، وكان يرى فى كامب ديفيد مجرد هدنة .
وهو كمصرى أصيل ودارس لتاريخ مصر كان يدرك أهمية ارتباط مصر بفلسطين والسودان كنواة للوحدة العربية والإسلامية، وأحمد حسين يعيش فى أفكاره كما تعيش أفكاره فيه، فهو لا "يفتى" ويجلس فى منازلهم!! وكما ذهب لفلسطين محاربًا، ذهب إلى أعماق السودان مستكشفًا، وهو من المصريين القلائل الذين توغلوا فى أعماق جنوب السودان برحلة نيلية قبل أن تشتعل حرب المتمردين، وروى ذلك فى كتابه (من وحى الجنوب، وكانت مصر عبر التاريخ تكون فى أحسن أحوالها الاقتصادية والاجتماعية والحضارية عندما تكون مع فلسطين والسودان فى دولة واحدة، وكان موقف أحمد حسين فطريًّا، فأى قائد سياسى أو مفكر فى وطن لابد أن ينشغل أولاً بجيران هذا الوطن ويوطد صلاته بهم، فما بالنا إذا كانوا أشقاء وعرب ومسلمين، هذا الأمر البديهى أصبح غائبا عن حكام بلادنا فى عهد كامب ديفيد حتى أصبحت فلسطين والسودان.. من أهم "أعدائنا" فى السنوات الأخيرة، فى حين ظلت إسرائيل هى "الشقيقة" الدائمة، وهذه من أبرز مؤشرات تخلف أوضاعنا الراهنة .
دورة الحضارة بين الشرق والغرب
ولابد أن نستكمل رؤية أحمد حسين الجيوسياسية وننتقل من العروبة والإسلام كدائرتين محيطتين بمصر إلى العالم الأوسع الذى يشمل الكرة الأرضية، وكما أن الإسلام دين للعالمين، وليس لفئة مخصوصة، فقد كان أحمد حسين مفكرا إنسانيا بالمعنى الدقيق للكلمة، ولعل أهم كتابين يؤكدان ويوضحان هذا المعنى كتابيه الأمة الإسلامية – الطاقة الإنسانية، لم يكن أحمد حسين عنصريا أبدا فى أى مرحلة من حياته حتى عندما رفع شعار (مصر فوق الجميع) فكما ذكرت كان ذلك فى مواجهة الاحتلال البريطانى والامتيازات الأجنبية، فى كتاب الطاقة الإنسانية نجد بحثا معمقا فى الإنسان ليؤكد ما وضعه الله فيه من روحه أى من طاقة لا نهائية، وهو موسوعة علمية، قال عنه عباس محمود العقاد عندما فى التسعينيات من القرن العشرين (هذا أهم كتاب قرأته فى الربع قرن الأخير)، ومن الإنسان الفرد كوحدة للخلق البشرى إلى الأمة الإنسانية جمعاء؛ حيث ركز أحمد حسين على معنى الآية الكريمة (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) وبحث في تاريخ وجغرافية وعقائد البشر بكل حضاراتهم ودعا إلى التآلف الإنسانى، وهى دعوة خالدة ستظل تقاوم الاتجاه إلى الصراع والاقتتال بين بنى البشر .
ولكن فى إطار هذه الرؤية الشاملة وتحت هذه القبة السماوية، كان أحمد حسين لا يغفل عن دورة الحضارات وقال بمنتهى الثقة إن دورة الحضارة كالشمس، ولكنها تشرق فى الغرب، وبدأت فى دورانها لتعود لتشرق من الشرق من جديد، وفى قلب ذلك الشرق الحضارة الإسلامية بطبيعة الحال، دون استبعاد الحضارات الشرقية الأخرى، وقد كان أحمد حسين يتميز بالنظرة الثاقبة المبكرة فى التحولات الكبرى سواء على الصعيد المحلى أو الإقليمى أو العالمى، فى الخمسينيات من القرن العشرين حيث كانت أمريكا فى ذروة مجدها بعد انتصار الحرب العالمية الثانية، قام أحمد حسين بزيارة الهند وبورما، ورغم أن الهند كانت لا تزال غارقة فى الفقر إلا أنه لاحظ النهضة الهندية تنبثق وتتصاعد من قلب المستنقعات، وكتب كتابه بعنوان موحٍ جدًا (أمة تبعث)، والآن فإن الهند فى المركز الرابع بين الأمم!! ورغم أن جولته الآسيوية لم تشمل الصين إلا أنه اقترب منها وهو فى بورما وجمع المعلومات بالإضافة لقراءات أخرى (فى زمن لم يعرف الإنترنت ولا الفضائيات)، وأصدر كتاباً بعنوان "يقظة العملاق" بينما كانت الصين لا تزال فى أوحال الفقر، ولم يمض على استقلالها إلا 6 سنوات وهل يوجد وصف أدق من هذا للصين الآن (العملاق)..
ورحل أحمد حسين عن عالمنا 1982، وبينما ظل محمد حسنين هيكل (الأستاذ كما يقولون) يقول إن القرن الواحد والعشرين هو قرن أمريكا، كانت الدراسات الرصينة فى الغرب تؤكد أن القرن والواحد والعشرين هو قرن آسيا، وهو ما تأكد الآن بعد مرور العقد الأول منه، وقد أشرت لهذا المعنى فى مقالات عدة طوال العقد الأول الحالى، أما الآن فكل الدراسات تُجمع أن الصين ستزيح أمريكا من المركز الأول خلال سنوات معدودة من حيث حجم الاقتصاد، وإن كانت تفوقت عليها منذ الآن فى عدة مؤشرات مهمة: الفائض التجارى – الاحتياطى المالى- معدل الاستثمار الأجنبى .
كان أحمد حسين يرى فى السبعينيات مؤشرات تراجع الحضارة الغربية فى النواحى الأخلاقية والدينية والاقتصادية بل حتى فى القدرة على تحمل مصاعب الحروب (حرب فيتنام مثلاً)، وكان يرى أن الحضارة الغربية أفلست؛ حيث لم يكن لديها ما تقدمه للإنسان من غذاء روحى وأهداف معنوية سامية، وبدأ يتابع إحصاءات عدد المسلمين فى القارتين الأمريكتين الشمالية والجنوبية، ولاحظ تضاعف أعدادهم من عام لآخر، وكان يرى انتصار حرب أكتوبر من علامات التحول ورصد من وقت مبكر عملية تحول العديد من المفكرين المصريين من الفكر الغربى إلى الفكر الإسلامى عباس العقاد، طه حسين ، محمد حسين هيكل فى كتابه (الإسلام ورسوله بلغة العصر)، كذلك كان مستبشرًا بالثورة الإيرانية التى حققت انتصارها عام 1979، وكان يعتبرها من علامات الصحوة الإسلامية، وأرسل للامام الخمينى رسالة مفتوحة بالغة الأهمية فى هذا الصدد (على موقع الشعب الإلكترونى)، ونشط أحمد حسين فى إرسال رسائل لقادة العالم يدعوهم للإسلام كما فعل فى شبابه مع هتلر، ومن ذلك رسالته إلى ملك أسبانيا خوان كارلوس. 
    وترجم كتابه ( فى الإيمان والإسلام) وأرسله إلى العديد من الشخصيات العالمية وللأمم المتحدة باللغة الانجليزية، وكان يرى أن المد الإسلامى سيتواصل ويتصاعد كظاهرة عالمية ومحلية، وكان الكثيرون لا ينتبهون لذلك، وقد ظهر بشدة بعد رحيله فى الثمانينيات من القرن الماضى وحتى الآن؛ حيث بدأت شخصيات مهمة فى الغرب تعتنق الإسلام وتضيف إليه من فكرها كروجيه جارودى أحد أبرز مفكرى فرنسا، ومراد هوفمان الألمانى الذى كان مسؤولا فى قيادة حزب الناتو!!
 وكان أحمد حسين يرى ضرورة تفاعل مصر والعرب والمسلمين مع أهل الشرق؛ لأنهم أقرب إلينا من الناحية الحضارية و الثقافية وأكثر تدينا وأكثر انتماء للأخلاق فى مواجهة الغرب الذى لا يزال يصطف خلف ومع إسرائيل ككيان غاصب فى قلب أمتنا العربية والإسلامية، ولم ينخدع أحمد حسين لحظة واحدة فى ادعاءات أمريكا حول حقوق الإنسان، وحق تقرير المصير للشعوب والديمقراطية خلال عملية التسليم والتسلم مع الاستعمارين الفرنسى والإنجليزى، ورفض فكرة تلقى معونات أمريكية فى الخمسينيات، فى المقابل تضمن برنامج الحزب الاشتراكى عام 1949 الاعتراف بالصين الشعبية، وعقد معاهدة صداقة مع الاتحاد السوفيتى، وقد تحققت النقطتان، بالاعتراف بالصين عام 1955 فى عهد عبد الناصر وبعقد معاهدة صادقة مع الاتحاد السوفيتى فى عهد السادات!! بينما موقف أحمد حسين لم يهتز لحظة واحدة من الشيوعية كفكر، ولكنه كان يطبق فقه الأولويات، بل يطبق الشرع الذى يقسم العالم غير الإسلامى إلى دار عهد ودار حرب، فرأى عن حق أن أمريكا والغرب والصهيونية هم دار الحرب ليس فى فلسطين وحدها ولكن على مدى خريطة العالمين العربى والإسلامى .
وفى مسألة الخلاف الحضارى الإسلامى / الغربى لم يتوقف أحمد حسين عند الخلاف السياسى المعروف، بين الاستعمار وأوطان محتلة رغم أن هذا المحور جوهرى ويعكس رغبة الغرب فى التسلط والهيمنة واقتحام ديارنا، بل كان يخترق إلى الأعماق فى مسألة التنوع الحضارى لاختلاف الدين والبيئة والتاريخ والمناخ، وكان يسخر من تقليد الغرب فى الملبس وأنواع الأثاث رغم عدم مناسبتها لأحوالنا البيئية والمناخية، حتى المأكل يرتبط بالبيئة، والدواء يرتبط بالاثنين معًا، وكان يهتم باللغة العربية منذ مطلع شبابه ويدعو إلى عدم التحدث إلا بها وعدم دخول محل لا يكتب اسمه بحروف عربية، واللغة من أهم مقومات الشخصية القومية فضلاً عن أنها بالنسبة لنا لغة القرآن، ولا يعرف كثيرون أن أحمد حسين كان على علاقة صداقة روحية مع مالك نبى المفكر الجزائرى الذى كان لاجئا فى مصر، وكانت له دراسات فى نفس الاتجاه وهو صاحب نظرة "القابلية للاستعمار" من خلال الإعجاب بثقافة و عادات المستعمر، ولكن أحمد حسين لم يكن يدعو إلى الانغلاق أبدًا، وكان يرى ضرورة أن ننقل العلم من الغرب، وأن نستفيد من دروس تقدمهم الاقتصادى والسياسى والعلمى، وكان يتابع بشغف الإنجازات العلمية للغرب كغزو الفضاء، وكان يعتبرها مكاسب للبشرية جمعاء، وكان يرى أن تقدم العالم الإسلامى يرتكز على أساس المباراة السلمية الحضارية، وليس على أعمال العنف والإرهاب، فيما عدا أعمال المقاومة المشروعة فى الأراضى المحتلة التى كانت مقتصرة فى أواخر أيامه على فلسطين وجنوب أفريقيا. 
الوسطية فى التغيير السياسى 
كانت مدرسة أحمد حسين أمة وسط ( ولا تزال) بين مدرستين
(1)مدرسة التربية
(2)العنف المسلح
وهذا مشروع فى دراستى (فقه التغيير السياسى فى الإسلام)، مدرسة التربية تركز على اعداد الناس بالتربية الإسلامية الصحيحة وهذا سيؤدى تلقائيا إلى إقامة دولة الإسلام.  مدرسة العنف المسلح: ترى الشروع الفورى فى القتال لبناء الدولة الإسلامية من أعلى، وفيما يتعلق بالتربية الإسلامية فهذا هدف لاخلاف عليه عموما ولكن مدرسة أحمد حسين (كامتداد للأفغانى) كانت ترى الجميع بين التربية الإسلامية والتصدى الفورى للنظم الخارجة عن الإسلام أو المعبرة عن الاحتلال، التصدى بالعمل السلمى السياسى (الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر)، ولا تؤجل الدخول فى معارك لسنوات طويلة تحت بند الاستعداد والتربية. فكانت تقوم بالمهمتين معًا بعد فترة إعداد قصيرة؛ بهدف خلق النواة الأولى كما حدث فى السيرة النبوية (3 سنوات) .
كانت حركة مصر الفتاة تشترط الالتزام الدينى فى العضوية، وتعقد صلاة العيد فى الخلاء منذ الثلاثينيات، وهذا أمر لم تفعله الحركة الإسلامية إلا فى الثمانينيات والتسعينيات، وربما لم تنجح حركة مصر الفتاة فى تحقيق التوازن بين التربية والجهاد السياسى السلمى؛ بسبب الدخول فى معارك متواصلة مع الحكام والإنجليز والصهيونية، وكان من المفترض أن يتحقق التوازن من خلال الاندماج بين حركتى مصر الفتاة والإخوان، ولكن الإخوان رفضوا هذا الاقتراح من أحمد حسين،  ونفس المشكلة  تكررت بين حزب العمل / الاستقلال والإخوان، فكان حزب العمل لا يحقق التوازن بين التربية والمعارك السياسية (فى عهد مبارك) بينما كان الإخوان يتجنبون الصدام مع النظام للحفاظ على آلة التنظيم التربوية حتى قامت ثورة 25 يناير، ويرفضون الاندماج أو تقسيم العمل مع حزب العمل !
 وترفض مدرسة أحمد حسين اللجوء للعنف لتغيير النظام السياسى، وترى ضرورة المثابرة على العمل السلمى ثم العصيان المدنى حتى يسقط النظام، وهذا ما حدث فى الثورة (25 يناير) ولكنه لم يكتمل لأسباب تخرج عن هذه الدراسة، وكان أحمد حسين فى بداية نشاطه السياسى قد شكل فرق القمصان الخضر وهى أشبه بالكشافة، ولا تحمل سلاحًا، لغرز قيم الرجولة والعسكرية، ولقد استمرت هذه الفرق لفترة قصيرة وكان لها دور فى تحطيم الحانات ودور الدعارة المرخصة، ولكن أحمد حسين سرعان ما أدرك عدم نجاعة  هذا الأسلوب، وأن الأساس هو تغيير القوانين التى تسمح بالبارات وبيوت الدعارة، كذلك شاركت مصر الفتاة (الحزب الاشتراكى) في المقاومة المسلحة 1950 / 1951 فى القناة ضد القاعدة البريطانية، ولكن لم تتورط الحركة قط فى أى عمليات اغتيال أو عنف ضد الحكومة المصرية أو الأحزاب المنافسة. 
التوازن بين السياسة والدين:
الوسطية لا تقتصر على عملية التغيير بل على مجمل الأطروحات الفكرية والسياسية لأحمد حسين، فقد كان لا يميز أو يفصل بين الدين والسياسة كما يفعل كثير من الإسلاميين وكما يفعل العلمانيون من منطلقات مختلفة بطبيعة الحال، ولم يكن يربط بينهما أى الدين والسياسة أو يوازن بينهما، بل كان يدمج بينهما دمجًا كاملاً، وهذه هى الرؤية الإسلامية الصحيحة من وجهة نظرى؛ لأن السياسة ما هى إلا ضوابط وإطارات المجتمع وتشريعاته والمبادئ التى تحكمه، وهى أمور للإسلام كلمة واضحة فيها، فهناك ضوابط ومبادئ لنظام الحكم وللاقتصاد والأمور الاجتماعية عموما والسياسية الخارجية ومبادئ الحرب والسلام.. إلخ، ومن المثير لذلك الأمر أن المؤرخين الإسلاميين التقليديين عندما يتحدثون عن الحركات الإسلامية منذ الثلاثينيات من القرن العشرين، وحتى الآن لا يدرجون حركة مصر الفتاة فيها ولا يدرجون أحمد حسين ضمن المفكرين الإسلاميين!! والواقع أن أحمد حسين لم يتخذ موقفا سياسيا واحدا منذ شبابه  حتى وفاته إلا استنادًا لخلفية إسلامية، فموقفه من الاحتلال البريطانى والامتيازات الأجنبية وضرورة بناء جيش قوى (من الملفت أن أول اعتقال لأحمد حسين كان بسبب مقال يهاجم فيه الأحوال الهزيلة فى الجيش المصرى) ومقاطعة البضائع الأجنبية، وتشجيع الصناعة الوطنية ثم المنتجات العربية القادمة من أى بلد عربى أو إسلامى، ومناصرته لتجربة طلعت حرب إقامة بنك مصر ومجموعة الشركات المصرية المنتجة.. إلخ إلى آخر مثل هذه المواقف كيف يمكن ألا تعد مواقف من منطلق الإسلامى، بل إن عدم اهتمام أى تنظيم إسلامى آخر بمثل هذه الأمور يُعد تقصيرًا منه، وعندما نتحدث عن دمج الدين بالسياسة فنحن نعرف أن الدين هو الأساسى والثابت، والسياسة هى تنظيم أمور المجتمع وفق مبادئ الدين وهو أمر يتطلب معرفة بالواقع حتى يمكن تطبيق مبادئ الدين عليه (إنزال النص على الواقع)، وبالتالى فإن الثقافة السياسية تعنى ثقافة الواقع، ومعرفة آيات الله فى الواقع، وبالتالى فإن التدين المغلق الذى لا يتابع الأحداث ولا يقرأ الصحف والمجلات ويسمع الإذاعات، سيعجز عن التطبيق الخلاق لصحيح الدين فى الواقع، وترجع كثير من أخطاء الجماعات الإسلامية إلى عزوفها عن متابعة أحوال السياسة (الوقع) وتعتبر ذلك مضيعة الوقت، وبالتالى عندما تكبر هذه الجماعات وتنخرط فى السياسة تعانى من السذاجة والسطحية السياسية، ثم تقع فى خطأ كبير عندما تواصل الفصل بين الدين والسياسة، فتمارس السياسة بشكل براجماتى غير منضبط بقواعد الدين فتخسر الاثنين معًا، ومما يؤسف له أن جمال عبد الناصر استفاد من الأطروحات السياسية لأحمد حسين أكثر من الإخوان المسلمين، ومعظم إيجابيات عهده تعود لتأثره بمبادئ حركة مصر الفتاة . ولقد  قال عبد الناصر ذلك صراحة فى بداية حكمه (1955) لأحد قيادات الحزب الاشتراكى التقدمى اللبنانى (نسيم مجدلانى)، عندما التقاه فى القاهرة، وعرض الوساطة بينه وبين أحمد حسين وكان فى منفى اختيارى بالخارج بين لندن ولبنان وسوريا، قال له عبد الناصر بالنص (ماذا يريد أحمد حسين؟ أنا ملتزم ببرامجه وأنفذها)!! وهو هنا يشير إلى أشياء عديدة: الإصلاح الزراعى- الاعتراف بالصين الشعبية.. إلخ ولا شك أن الإخوان تأثروا ببعض أفكار أحمد حسين ومن أمثلة ذلك أنه هو الذى ضغط فى اجتماع الأزهر على ضرورة الذهاب للقتال فى فلسطين، وكان حسن البنا حاضرًا ولم يقل ذلك فى كلمته، كما أن صحيفة الإخوان بدأت تتحدث قبل 1952 عن الإصلاح الزراعى ومشروعية التأميم فى الإسلام، ولكن بشكل عام سنجد أدبيات الإخوان ظلت مختلفة عن الخط العام لأطروحات أحمد حسين. ولكن لاشك أن عبد الناصر لم يكن مخلصا للفكرة الإسلامية، وكان مشغولاً بزعامته الفردية وفى حدود مسألة القومية العربية، ووقع فى براثن أفكار محمد حسنين هيكل العلمانية فى نهاية المطاف، ورفض عرض أحمد حسين أن يكون مستشارًا له بدون مناصب وبدون مقابل وبدون إعلان! واكتفى بعد عودة أحمد حسين من الخارج أن يرسل له (كمال الدين حسين) عارضًا عليه أن يلقى محاضرات إسلامية فى الأزهر وهو ما اعتذر عنه أحمد حسين لأنه اعتبرها وظيفة، وتفرغ لأبحاثه الإسلامية فى بيته .
ما يهمنا هنا أن الحركة الإسلامية أخطأت كثيرا عندما لم تنتبه لأهمية تراث أحمد حسين حتى بعد رحيله والذى يقدم صورة حية لمنهج الدمج بين الدين والسياسة، واعتقد أن هذا المنهج هو مفتاح حل مشكلات الحركات الإسلامية المأزومة الآن، بين التطرف فى فهم النصوص بعيدًا عن الواقع، والممارسة البراجماتية للسياسة، وهو ما يؤدى عمليا للمكيافيلية (الغاية تبرر الوسيلة)، وفى المقابل كان أحمد حسين على نقيض فكر الأحزاب السياسية العلمانية منذ اليوم الأول، عندما وضع لفظ الجلالة (الله) فى صدد برنامج حزب مصر الفتاة، وهو الأمر الذى أثار حفيظة زعيم الوفد مصطفى النحاس فقال له: ما علاقة الله بالعمل السياسى والحزبى؟ إن وضع لفظ الجلالة فى صدر برنامج حزبى يعد شعوذة .
وكان لفظ الجلالة عند أحمد حسين يعنى (المرجعية الإسلامية)، وهو مبدأ كل الأحزاب الإسلامية الآن، ويرى أحمد حسين أن المسلم يتعين عليه أن يلتزم بدينه كله وإن كره الكارهون شريطة أن يدرسه جيدًا ويعبر عنه تعبيرًا صحيحًا .
الاستقلال والنهضة 
كما ذكرنا كان من الثوابت الفكرية عند أحمد حسين الدور الخاص والمتميز لمصر، فقد كان يؤمن بعظمة مصر وقدرتها على قيادة العرب والمسلمين فى اتجاه إعادة النهضة والصحوة من كبوة الاستعمار والعبودية والتبعية، وذكرنا أنه لم يقع فى مرحلة انتظار أى شيء إيجابى من أمريكا التى وقع فيها بعض الوطنيين والإسلاميين، كان يؤمن بضرورة استقلال مصر وهو ما يعنى الاعتماد على الذات، وتفجير الطاقة الوطنية للشعب، ثم تأتى بعد ذلك مرحلة التعاون مع العرب والمسلمين، وقد بدأ حياته بمشروع القرسش عام 1930 حيث كان عمره 19 سنة ولم يتخرج بعد من الجامعة، وهذا دليل مبكر على أن أحمد حسين يعيش فى أفكاره، وأن أفكاره تعيش فيه.
  بدأ أحمد حسين حياته بمشروع الققرش الذي حرك الأمة حوله حتى رأسه د. علي إبراهيم باشا رئيس جامعة فؤاد الأول، وكتب فيه أمير الشعراء قصيدة وكذلك مطران خليل مطران، وارتجت له البلاد وكان يهدف لجمع قرش من كل مواطن لبناء مصنع مصرى، وقد بنى أول مصنع فعلا للطرابيش كرمز للزى المصرى فى العباسية، وكان سيواصل، ولكنه شعر بضرورة تغيير السياسات العامة حتى يمكن تحقيق هدف الاستقلال الاقتصادى والاعتماد على الذات بطريق أسرع فأسس حزب مصر الفتاة، المهم أن مبدأ تحقيق التنمية عبر الاعتماد على الذات وتعزيز المدخرات الوطنية، أصبح مبدأ متفقا عليه بين كل مفكرى الاقتصاد والتنمية الاقتصادية، حتى صندوق النقد الدولى وباقى المنظمات الدولية المماثلة تقر به دون أن تكون مخلصة له بطبيعة الحال لأنها من أدوات أمريكا. وكتاب عادل حسين  (الاقتصاد المصرى من الاستقلال إلى التبعية) هو أهم تنظير وتوثيق لهذا المبدأ.
كان فكر أحمد حسين حربا على القروض والمعونات الأجنبية، وعلى فكرة الاعتماد على الاستعمار الأجنبى كقاطرة للتنمية، كان حربا على التقليد الكسول، وعلى الاستيراد، وعلى عقدة الأجنبى، ومع اهتمامه بالزراعة والإصلاح الزراعى إنصافًا للفلاح، إلا أنه كان يدرك أن الصناعة هى صيحة العصر، ومن لم يدخل فى مجالها فقد حكم على نفسه بالتخلف، ومن هنا كان اهتمامه بصناعة الحديد والصلب ودعوته للتصنيع الحربى، والصناعات الثقيلة الوطنية، وأكد على ضرورة دخول الكهرباء فى كل بيت، وكان هذا الكلام يثير السخرية فى الثلاثينيات والخمسينيات، ولكنه تحقق بالفعل.. ودعا إلى تأميم قناة السويس فى برنامج الحزب الاشتراكى عام 1949، وعندما تم العثور على مناجم الحديد فى مصر، اهتم أحمد حسين بالحصول على عينة منه ووضعها فى مقر حزب مصر الفتاة، كان دائما يريد أن يجسد أحلامه، ويثبت للناس أن مقومات النهضة متوفرة فى باطن أرضنا، وكان يلجأ لأمثلة من الأمم الأخرى فيتحدث عن نهضة اليابان وألمانيا، وكان يتحدث بثقة وكان يرى أن هذه أمور غير مستحيلة، وكثير من هذا الكلام تحقق فى عهد عبد الناصر ولكنه انكسر فى 1967 لأسباب خارجة عن هذه الدراسة، ولكن يمكن أن نلخصها بغياب الفكرة والمرجعية الإسلامية، غياب دولة المؤسسات والتركيز على عبادة الفرد، وبالتالى غياب الشورى (الديمقراطية ) ولكن النموذج الذى دعا إليه أحمد حسين: (الاعتماد على الذات، وتفجير طاقات الأمة الروحية والمادية، الانطلاق فى معارج التقدم العلمى والصناعى) تحقق فى عشرات الدول الآسيوية وغير الآسيوية.
وكما بدأ أحمد حسين حياته  بمشروع فريد (القرش) فقط أنهى حياته بمشروع فريد آخر (السنة) وقد نشرت فكرة هذا المشروع فى الأهرام، ولكنه كان يحتاج لتنفيذه رجالاَ لم يكونوا فى الحكم فى عهدى السادات ومبارك وحتى الآن. استند المشروع على فكرة أصبحت من ثوابت نظريات التنمية المستقلة، وهى فكرة "القفزة الكبرى للأمام" وهى تعتمد على محورين عمليين ـ وطبقا لما جاء فى خطة أحمد حسين: 
1 ــ إغلاق المدارس والجامعات لمدة سنة وتوجيه التلاميذ إلى مشروعات إنتاجية ومعسكرات عمل، فهذا يعطى دفعة كبرى للعمل المنتج، وقد يقنع جزءا من هؤلاء بمواصلة العمل، وترك التعليم الجامعى، فليس من الضرورى أن يدخل الشعب كله الجامعات.
2 ــ وقف الاستيراد ووقف تلقى أى نوع من المعونات أو القروض الأجنبية لمدة سنة والمقصود خلق نوع من الصدمة (shock) لمدة سنة واحدة، لتركيز الجهود على الإمكانيات الذاتية وتحويل الدفة إلى هذا الاتجاه، والواقع فإن هذا جوهر ما حدث فى التجارب التنموية الكبرى (اليابان – الصين) وربما لأكثر من سنة. ولا تزال مصر محتاجة لمشروع من هذا القبيل، بعد أن أدمن المجتمع الحصول على الشهادة الجامعية كهدف فى حد ذاته حتى أصبحت بلا قيمة، وكذلك أدمن المجتمع الاعتماد على الخارج. هذه نفس فكرة التنمية الصينية فى مراحلها الأولى عندما أطلق ماوتسي تونج شعار (القفزة الكبرى إلى الأمام) ثم بعد ذلك (الثورة الثقافية) وكانت هناك  أخطاء فى المحاولتين ولكنهما وضعتا الصين على قضبان الاستقلال والاعتماد على الذات.. وفى عهد دينج هيسياو بينج ( فى أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات) عندما بدأت الصين تتخلص من جمود النظرية الماركسية انطلقت فيما نشاهده الآن من تقدم متسارع. اليابان كان لها تجربة من نفس النوع حيث كانت انطلاقتها الأولى لا تعتمد على أى معونة أو قرض أو حتى استثمار أجنبى، لعدة سنوات بعد الحرب العالمية الثانية، وبطبيعة الحال فهى لم تحتج بعد ذلك لأى قرض أو معونة !!
   كان أحمد حسين يجمع بين الرؤية الثاقبة والشجاعة الأدبية. فى هذا المشروع قال كلمة مدوية وهو يعرض لوقف الاستيراد والمعونات والقروض، فقال "سيقولون ، علم الاقتصاد ويقول كذا وكذا، لا تصدقونهم لا يوجد شيء اسمه علم اقتصاد وإنها خزعبلات يروجها اليهود لنشر الفكر الربوى". 
كان أحمد حسين يتميز بهذه الكلمة الصادمة حتى يفيق الناس فالحقيقة أن علم الاقتصاد والذى يدرس بقداسة فى جامعاتنا ما هو إلا ترجمة للعلم الغربى، وهو رؤية تعبر عن مصالحهم وليس علما بالمعنى الدقيق للكلمة، كالقول بأن الأسواق عاقلة وتنظم نفسها بنفسها وتحقق العدل والرفاهية، وعلى الحكومات أن ترفع أيديها عن قانون العرض والطلب فى الأسواق. وقد أدى هذا إلى انهيارات متوالية فى بورصات الغرب، والواقع أن أزمة 2008/2009 لم تنته حتى الآن ولكنها أصبحت أزمة ممتدة زمانيا، ومكانيا إلى أوروبا وغيرها من دول العالم.  
كان أحمد حسين يدق الناقوس ويدعوننا لشق طريقنا المستقل فى عالم الاقتصاد، وهذا ما قام به لفيف من المفكرين الوطنيين والإسلامين على رأسهم عادل حسين، ولا يزال الطريق مفتوحًا ونرى مبشرات ذلك فى تجارب مجتمعات إسلامية فى ماليزيا واندونيسيا وإيران وتركيا، وغير إسلامية كالصين والهند وباقى النمور الآسيوية وأمريكا اللاتينية، وقد ارتبطت  تجارب النجاح برفض وصفة صندوق النقد الدولى (الأمريكى) فى التنمية التابعة .
العدالة الاجتماعية..
يتصور البعض أن أحمد حسين تأثر بالفكر الاشتراكى الغربى أو الماركسى عندما غير اسم الحزب إلى الحزب الاشتراكى والواقع أن أحمد حسين كان يطور أفكاره مع تطورات المجتمع، وقد لاحظ تصاعد المظالم الاجتماعية بين 1945-1952 فكان يطالب بالإصلاح الزراعى بحيث لا تزيد الملكية عن خمسين فدانًا للأسرة، وقد كانت الملكيات الزراعية الكبرى قد تكونت بقرارات سلطوية وليس من خلال عملية تطور طبيعية للملكية، كذلك فإن ندرة الأرض الزراعية لا تسمح بهذا التركز العالى للملكية.
 كما بدأ أحمد حسين يهتم بأحوال  العمال وضرورة وضع حد أدنى للأجور، وتشكيل نقابات عمالية للدفاع عن حقوقهم، وكان حساسًا جدًا لكل ما يتعرض له العمال والفلاحون من مظالم وكانت برامجه السياسية على مدار عمره السياسى تركز على إشباع الحاجات الأساسية للجماهير، العمال، والفلاحين، والموظفين باعتباره أساس النمو والتنمية والتقدم،  وهذا ما تؤكد عليه الآن كل نظريات التنمية المستقلة فى الشرق والغرب .
" الاشتراكية التى ندعو إليها" كان اسم الكتاب الذى أصدره أحمد حسين يوضح أن اشتراكية الحزب تستند الى مبادئ العدالة الاجتماعية فى الإسلام، وليس إلى الفكر الماركسى ولكن هذا لا يعنى أن أحمد حسين لم يكن متفاعلاً مع التجارب الإيجابية فى الغرب، فالحكمة ضالة المؤمن أن وجدها فهو أحق بها، وهذا دليل على ما ذكرناه  أن أحمد حسين لم يكن منغلقا على تجارب الغرب الإيجابية  فقد كان يتابع باهتمام تجارب التيار الاشتراكى الديمقراطى، وهو التيار الذى انتصر على التيار الماركسى وحل محله فى الغرب .
وهو يركز على أقصى تحقيق للعدالة فى ظل النظام الرأسمالى، وهو وراء التوجه للضمان الاجتماعى والضمان الصحى ودعم الدولة للتعليم والخدمات، ورعاية الأطفال وحقوق الأسرة، وكان يرى فيها تطبيقات معاصرة لمبادئ الإسلام (مواقف عمر بن الخطاب على سبيل المثال تجاه تقديم إعانات للمواليد، وتقديم إعانات ثابتة من بيت المال للفقراء والمحتاجين.. إلخ).
وهكذا سنجد فكر وتراث أحمد حسين مدرسة وسط بين الاشتراكية الغربية والرأسمالية فى مجال الاقتصاد .
الشورى ودولة القانون:
بدأ أحمد حسين حياته السياسية ناقمًا على تجربة التعددية الحزبية؛ بسبب امتعاضه الشديد من تجربة الحزبية الفاشلة فى الثلاثينيات من القرن العشرين؛ حيث كانت الأحزاب تتصارع على الوزارة والانجليز يحكمون! والبلاد تعانى من التخلف الاقتصادى والحضارى وتحت قبضة الامتيازات الأجنبية، ولكن هذه الفترة لم تطل بل كان أحمد حسين يؤمن إيمانا عميقا بدولة القانون وحرية الرأى والفكر والتعبير والتنظيم، والحقوق والحريات الدستورية العامة، ولا شك أن أحمد حسين أيضًا لم يكن ليبراليا فى أى وقت من حياته، ولكنه كان أمة وسط ترفض الاستبداد وترفض الرؤية الغربية لمسألة الحريات الشخصية وحتى فى النظام السياسى، والحقيقة فإن أهم ما يميز الحضارة هو قيام دولة القانون. 
كانت مفاهيم أحمد حسين أقرب إلى مفهوم الشورى الإسلامى وهو موقف وسط بين الاستبداد والديمقراطية الغربية (راجع دراستى الإسلام والحكم)، وقد ظهر إيمان أحمد حسين العميق بدولة القانون والحريات السياسية مع استقرار الحكم لضباط ثورة يوليو فرغم أنهم كما أسلفنا أخذوا كثيرًا من أفكاره وبرنامج مصر الفتاة والحزب الاشتراكى منذ اليوم الأول: إصلاح زراعى – إعلان الجمهورية – الاهتمام بالصناعة – إلغاء الرتب والألقاب – إخراج الانجليز – تأميم القناة.. إلخ إلا أن الاستبداد العسكرى وحكم الفرد أزعجا أحمد حسين  أيما إزعاج، وشعر بالقلق العميق على مصر، فتوجه إلى المنفى الاختيارى أواخر عام 1954 بعد خروجه من السجن (بسبب أزمة مارس) ثم عاد عام 1956 معتزلاً السياسة واعتكف فى منزله للعمل الفكرى وتفسير القرآن، وخلال فترة المنفى الاختيارى أرسل أحمد حسين (4 رسائل مفتوحة لأحمد حسين) نشرناها فى "الشعب" تعكس بدقة رؤيته فى هذا المجال، وتؤكد إيمانه العميق بدولة القانون والديمقراطية والحريات السياسية، وأن ذلك يجب ألا يتعارض مع قضايا الاستقلال، وكان يرى ضرورة عودة الجيش إلى ثكناته، وإقرار دستور وحياة مدنية وتعددية سليمة، ورغم أن أحمد حسين عاد إلى مصر عام 1956 قبل العدوان الثلاثى بفترة قصيرة، وبعد إقرار الدستور إلا أنه لم يكن لديه أى وهم عن قيام حياة دستورية حقيقية، لذلك أبلغ عبد الناصر قبل مجيئه من السودان وعبر  الرئيس السودانى إسماعيل الأزهرى أنه سيعتزل السياسة وهذا ما حدث بالفعل . قراءة الرسائل الأربع تشير إلى هذا الفهم الأصيل لدولة القانون والحريات والدستور فى فكر أحمد حسين، وهى تؤرخ فى نفس الوقت لتلك المرحلة من تاريخ البلاد .
هذه هى المحاور الأساسية لفكر أحمد حسين ولكنها ليست كل المحاور كما أننا لم نستوفى  كل محور ما يستحق فالأمر يحتاج لدراسة (كتاب) كبيرة  فهذه مجرد رؤوس أقلام، وتحفيز للشباب للاطلاع على النصوص الأصلية لكتب أحمد حسين . إن فكر أحمد  حسين يكتسب أهمية ثقافية فى كل الظروف والأحوال، ولكنه فى ظروفنا الآن ويكتسب أهمية خاصة حيث الاستقطاب الحاد بين مدرستى الإخوان (التى نحسب أنها يجب أن تتطور حتى تبقى حية) والتشدد والعنف (التى أصبح عنوانها الآن داعش !!) الإسلام يحفظه الله، ولكن بعباده الصالحين من أولى الألباب، ولكن رؤية الناس العوام إلى الإسلام فى خطر فى المدى المباشر، وهى تحتاج لتصحيح ليس بسبب التشويه والتشويش الإعلامى المعادى فحسب ولكن أساسًا بسبب أخطاء الحاملين لرايات الإسلام فى الميدان السياسى.
 إننا لن نخرج من المأزق الحالى إلا باستجلاء وتطوير مدرسة الأفغانى – محمد عبده – أحمد حسين وكل من سار على دربهم وذكرنا فى بداية البحث أبرز أسمائهم، أما فى مجال العاملين فى الحقل السياسى من الإسلاميين فإن أخطر ما يقعون فيه من أخطاء هو ما لا يذكر كثيرًا، وهو إغفال قضايا: دور مصر المتميز فى دائرتى العروبة والإسلام - الاستقلال – الموقف من الغرب وأمريكا واليهودية العالمية وإسرائيل، إعادة الروح لقضية تحرير فلسطين. ونحسب أن فكر وتراث أحمد حسين من ضمن أدوات المساعدة فى تصحيح المسار.. أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة