عبادة أمريكا.. هي الشرك المعاصر حلقة (12).. دراسة غير منشورة لمجدي حسين.. كتبت في مايو 2014
مجدى حسين يكتب: "الشعب" بين القنبلة النووية وإحباط عملية تجسس!!
الجمعة, 20 فبراير 2015 - 04:09 pm

يواصل مجدي حسين في هذه الحلقة موضوع تسليح الجيش المصري وقد رأى كما أوضح في الفصل السابق أن هذا الموضوع هو أخطر الموضوعات في مسألة تبعية مصر لأمريكا وهو الأمر الذي أدى إلى اتباعها  دون الله " فيما عدا أداء الشعائر!! "فلا يوجد أخطر من الأمن والدفاع عن الوطن، فإذا كان في يد أمريكا فماذا بقي إذن من إرادتك ؟! وقد قطعنا حديثه عن مسألة خطر امتلاك مصر للتكنولوجيا النووية.. ونتابع (الشعب). 
(ونذكر دائمًا أن هذه الدراسة كتبت خلال النصف الأول من عام 2014 قبل اعتقال الكاتب وهي تنشر لأول مرة) (الشعب).
التشعيع !!
في ندوة اتحاد الصناعات، وكانت ندوة علمية محدودة في أعقاب ثورة 2011، ومن بركات الثورة أني دعيت لحضورها وكانت أول مرة أدخل فيها مقر اتحاد الصناعات، رغم اهتمامي المعروف بالصناعة!! في هذه الندوة واصل رئيس هيئة الطاقة النووية الحديث في موضوع شائق ومخيف في نفس الوقت، فقد تحدث في موضوع كنت سمعت عنه في مجال التكنولوجيا السلمية النووية، والاستخدام السلمي لها، لأن الناس قد تظن أنني مولع بالقنبلة النووية، ولا أخفي ذلك، ولكن الحقيقة أن التكنولوجيا النووية ضرورة للتنمية السلمية حتى في مجالات خارج الطاقة، ولكن المطلوب تجهيل الشعب المصري، فلا يطلع على ذلك وبالتالي لا يدرك حجم وكم الفرص الضائعة على يد حكام أضاعوا البلاد ولا يزالوا يصرون على ذلك، ويقيمون الدنيا ولا يقعدوها عندما يفتتحوا محطة مجارٍ أو فندقًا أو كوبري، وأتحدث هنا عن تكنولوجيا التشعيع، أي تطهير وتعقيم المواد الغذائية عن طريق تعريضها للأشعة النووية، وهو أسلوب لا يؤدي إلى تحويل المادة الغذائية إلى مادة مشعة، بل بالعكس يحولها إلى مادة نظيفة تمامًا من الإشعاع ومن كل سوء آخر، ولا تسألني عن الطريقة فهذا ليس تخصصي، ولكن المهم أن هيئة الطاقة النووية المصرية قد امتلكت هذه التكنولوجيا، وتستخدمها في تعقيم وتطهير كميات من القمح المستخدم في الأسواق، ولكن لابد من التوسع في هذه العملية والإنفاق عليها حتى تغطي سائر المواد الغذائية الطبيعية والمصنعة، وهذا يؤدي إلى رفع المستوى الصحي (المتردي حاليًا) للشعب المصري، ولكن هذا ليس في حسبان حكامنا طوال عهد مبارك، وطنطاوي وحتى الآن، علمًا بأن هذا المشروع له مردوده المالي الاقتصادي، لأن المستورد أو المصنع يدفع ثمن هذه الخدمة، وهذا يعطي مواردًا ضخمة للهيئة النووية، ولكن طبعًا هذا غير مسموح به أمريكيًّا، كما أن عقلية الحكام الضيقة لا تنشغل بمثل هذه الأمور!! وبالمناسبة فإن هذا الموضوع أصبح مستقرًا في بلاد الغرب وبعض بلاد الشرق، وأن السلعة الغذائية تجد مكتوب عليها ما يفيد أنها مشعة، وهذا يجبر المنتجين جميعًا على الإنفاق في هذا المجال حتى لا يتحول المستهلكون عنهم، وهذه بلا شك أحد أسباب ارتفاع معدل الأعمار في هذه البلدان .
روح حديث رئيس هيئة الطاقة النووية: أن المقصود هو تحجيم هذا القطاع وعدم تطويره وعدم مواكبته للمستويات العالمية .
ورغم أننا نحرم من فوائد التكنولوجيا النووية إلا أننا لا نحرم أبدًا من مضارها، فصحراء مصر مرشحة دائمًا كمكب للنفايات النووية، كما تمر السفن النووية الأمريكية بقناة السويس منذ عام 1984 بقرار سياسي من اللامبارك رغم معارضة الخبراء وتوضيحهم لمخاطر ذلك على البيئة المصرية، وهو أمر مستمر حتى الآن 2014، كما ذكرنا ويفيد التأكيد أن المحاصرة المعرفية لمصر (وغيرها من بلاد العرب والمسلمين) شاملة، وإن كانت الأولوية للقطاع النووي وقطاع التسليح عمومًا . وإدراك المسئولين الأمنيين في مصر لهذا جعلهم يفعلون أشياء عجيبة، ويحذرون من خيالهم، في أحد المرات قال لي أحد العاملين في جهاز استخباري ليطمئنني عن أننا نسير في الطريق الصحيح، أن كلية العلوم في إحدى الجامعات (وحدد لي هذه الجامعة) تقوم في أحد أقسامها بدراسات متعمقة حول فوائد النحل والعسل، وأنها تقوم بشكل سري جداً بذلك!! حتى لا نثير قلق الغرب وأمريكا على توجهنا الحضاري الإسلامي، احتمال أن يكون هذا الكلام من قبيل التهريج الذي يتبعه بعض عناصر المخابرات ولكن مستوى الأداء ومستوى الثقافة ومستوى الرعب من أمريكا لا يستبعد حدوث ذلك، والمعروف أن منظمة الصحة العالمية قد أعلنت رسميًّا أن النحل ومشتقاتها يعالج 500 (خمسمائة مرض)، بل هناك معاهد علمية في الغرب تدرس النحل والعسل وتتخصص فيه، فإذا كنا نفعل ذلك سرًا في مصر فهذه نكتة النكت .
هل اشترت مصر قنبلة نووية من السوق السوداء؟!
ترددت في إعادة الكتابة في هذا الموضوع لأنه فقد أهميته حتى وإن كان صحيحًا، بعد أن ثبت غياب الإرادة الوطنية الصلبة في عهد مبارك وحتى الآن، ولأن هذا قد يبيض وجه نظام مبارك المستمر حتى الآن في عهد السيسي، ويحيي فكرة الجناح الوطني في السلطة والتي اعتذرت عنها، باعتبارها من أخطائنا في التحليل أو التقدير، ولكنني رجحت الكتابة فيه لتثقيف الشباب الذي كان صغيرًا أو لم يولد في أعوام 1996-1999، فالقصة قد تكون أكذوبة كأكذوبة النحل، ولكنها حتى وإن كانت قصة مخترعة فهي تحتوي على مادة واقعية للتثقيف في القضية النووية، باعتبارها من أهم أدوات الهيمنة الأمريكية – الإسرائيلية علينا، وأهمية هذه القصة أنها توضح نزاهة ووطنية حزب العمل وأنه لا يبغي إلا رفعة الوطن، ولا يسعى للسلطة كهدف في حد ذاته ولا يخوض مع الحكام معارك بالمعنى الحزبي الضيق والمقيت رغم شراسته في المعارضة والتي كبدته الكثير (حزب الاستقلال حاليا، وما تغيير الاسم إلا أحد مظاهر الاضطهاد!!)
المهم ما بين أعوام 1996 – 1999 حدث شيء ملفت للنظر من وجهة نظرنا فرأينا مجموعة من المواقف الجديدة للنظام، بمناسبة عقد القمة العربية بالقاهرة 1996 وما بعدها، فبدأ الحديث عن المقاومة اللبنانية والفلسطينية بدل الإرهاب وتصلبت اللغة في الحديث مع أمريكا وإسرائيل، باختصار حتى لا أخرج عن الموضوع، فوجئنا في هذه السنوات، بتصريح لمبارك يتحدث فيه عن أن مصر تمتلك الردع المناسب وأنها لا تخشى قوة إسرائيل النووية، واهتم الأستاذ / عادل حسين (الأمين العام للحزب) بتسليط الضوء على التصريح ولمح إلى أنه قد يعني امتلاك مصر للقنبلة النووية، وذهبت لعادل حسين وهو أستاذي وقلت له أنا غير مقتنع وحدث حوار طويل، وتغير موقفي ولكن دون الاقتناع الكامل، ثم نشرت صحيفة الأحرار ما يؤكد هذا المعنى في الصفحة الأولى، وأخذت أتأمل وأبحث في الموضوع على النت والمصادر المختلفة، وقد كان التصور الذي نناقشه (عادل حسين وأنا) هو إمكانية شراء قنبلة نووية لا تصنيعها، لأن التصنيع عملية مركبة يصعب أن تحدث سرًا دون أن تكتشف خاصة في غياب أي مفاعل نووي كبير، وكانت هذه السنوات (التسعينيات) مرحلة سقوط الاتحاد السوفيتي وتشرذمه شذر مذر، وصلت إلى حد المآسي الإنسانية، فالعلماء لا يحصلون على مرتباتهم بالشهور والحديث عن التفكك العشوائي للبرنامج النووي والمنتشر في مختلف الجمهوريات الأسيوية وليس في روسيا وحدها، بل والحديث عن اختفاء عشرات من القنابل النووية، واليورانيوم المخصب، وأنواع من القنابل النووية الصغير في حجم الحقيبة الصغيرة، ثم الحديث عن هجرة وهروب العلماء أنفسهم حتى قيل أن بعضهم سافر إلى إيران للعمل في برنامجها النووي.. وربما إلى بلدان أخرى، في هذه الفترة كان هناك حديث طريف لأسامة بن لادن مع إحدى الصحف (باكستانية أو غربية لا أذكر) وأهم ما جاء في هذا الحديث أنه عندما سئل عن ما يتردد أنه يسعى للحصول على قنبلة نووية أو مشعة أو ما تسمى "القنبلة القذرة" كان رده مذهلًا، إذ قال: "إذا أنت تمتلك 30 مليون دولار فيمكنك شراء قنبلة نووية بسهولة"!! وتصرف أسامة بن لادن كزعيم دولة واستخدم تكتيك "الردع بالشك" فهذا قد يعني أنه يملك فعلًا قنبلة نووية لأن مبلغ 30 مليون دولار مبلغ زهيد بالنسبة لبن لادن!! ولكن ما يهمنا الآن أن بن لادن كان يشير إلى الفوضى في سوق السلاح النووي بمناسبة تفكك الاتحاد السوفيتي . وفي هذه الآونة أيضًا نشرت تقارير غربية عدة تتحدث عن تمكن إيران من شراء 3 أو 4 قنابل نووية سوفيتية من هذا السوق النووي الأسود!! بينما تحدثت تقارير أخرى عن عدد أكبر، وسبق ذلك وترافق معه وبعده تصريحات إيرانية رسمية واثقة عن إمكانية تدمير إسرائيل، فنسب إلى رافسنجاني رئيس الجمهورية السابق أن إسرائيل لا يمكن أن تزيل إيران من الوجود، ولكن قنبلة نووية واحدة تلقى على إسرائيل كفيلة بإبادتها، وتكرر الحديث عن إبادة إسرائيل في أحاديث القائد العام (السيد الخامنئي) وقادة الحرس الثوري والرئيس السابق أحمدي نجاد، امتلاك قنبلة واحدة أو عدد قليل من القنابل النووية لا يصلح للدخول في حرب نووية مفتوحة مع قوة نووية كبيرة، ولكنه يصلح للردع (عن طريق الردع بالشك) ومصطلح الردع بالشك تم صكه في التعامل مع أسلحة الدمار الشامل خاصة النووية، وارتبط بالسياسة الإسرائيلية في هذا الشأن، فإسرائيل كانت لا تؤكد رسميًّا أنها تمتلك أسلحة نووية لكنها تصدر من الإشارات والتسريبات ما يشير إلى احتمال ذلك لإرهاب الخصم، طبعًا التسليح النووي الإسرائيلي تجاوز هذا الأمر لأنه ورد مرة على لسان شيمون بيريز (ولم تكن زلة لسان) فأصبح أمرًا معروفًا ومتواترًا، وتكتيك (الردع بالشك) يصلح للاستخدام من قبل من لم يتأكد بعد أنه يحوز السلاح النووي، فإيران تستخدم هذا التكتيك، ولكن إذا كان امتلاك قنبلة جاهزة (مشتراة من السوق) أو عدد قليل من القنابل لا يصلح لخوض حرب نووية مع قوة نووية كبيرة ومنتجة وبالتالي قادرة على زيادة ترسانتها خاصة قبل خوض الحرب، إلا أنه يصلح في حالة إسرائيل لأنها كيان صغير، بل معظم اليهود يتركزون في مثلث بوسط فلسطين المحتلة حوالي 10 آلاف كيلو متر مربع (مثلث حيفا – القدس – تل أبيب) فقنبلة واحدة كافية لإبادته بالإضافة لاستعداد اليهود للرعب والهلع ومن ثم الهروب خارج فلسطين (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) البقرة 96 – ولذلك فإن الردع مع إسرائيل النووية قد يكفيه الأسلحة الكيماوية والبيولوجية أو العبوات الحديثة شديدة الانفجار من أنواع متطورة من البارود، وهنا نذكر للأمن القومي المصري أنه وراء عدم توقيع مصر على اتفاقية خطر انتشار الأسلحة الكيماوية .
ولأن احتمال حصول إيران أو مصر أو غيرهما على قنبلة نووية جاهزة الصنع (من السوبر ماركت!!).. أمر جدي وممكن وخطير، فإن هذا هو سبب اهتمام إسرائيل بالحصول على الغواصة دولفين النووية الألمانية . إن شعار البرنامج النووي الإسرائيلي هو الخيار شمشون، نسبة إلى قصة شمشون الشهيرة وهي موجودة في التوراة، والمفترض أنه بطل يهودي ودليلة التي قصت شعره الذي هو سر قوته فلسطينية (كنعانية) من غزة، وأن أهل غزة الكنعانيين هم الذين أسروه، وبالتالي فإن شمشون عندما هدم المعبد عليهم وعلى نفسه قال: علي وعلى أعدائي . فإذا حدث في الصراع النووي أن الضربة الأولى كانت لطرف عربي أو مسلم فستنتهي إسرائيل بمن عليها، ومن سيبقى حيا لن يمكنه رد الضربة أو هذا احتمال وارد بصورة كبيرة، ولذلك فإن دور الغواصات دولفين الحاملة لصواريخ نووية أن تطلق صواريخها بعد دمار إسرائيل على العدو!! ومعرفة العدو بذلك تحقق الردع المطلوب، كل هذه الحوارات وغيرها دارت بيني وبين الأستاذ/ عادل حسين وبيني وبين نفسي، وأصبحت أكثر ميلاً لتصديق احتمال أن تكون مصر قد فعلت ذلك، فأكيد مصر تمتلك 30 مليون دولار!! ووجود القنبلة في المخزن (مش حيخسر !!).. بل سيكون مفيدًا خاصة مع استخدام الردع بالشك .
من الواضح أن الأمريكان انزعجوا جدًا من تصريح حسني مبارك، الذي لمح فيه لامتلاك مصر لرادع مناسب للقوة النووية الإسرائيلية، ثم ما نشرته الشعب على لسان عادل حسين وما نشرته الأحرار ثم ما بدأت أنشره في مقالاتي بالشعب، ولا أقول ذلك على سبيل الاستنتاج، فقد طلب أحد مسؤولي السفارة الأمريكية مقابلة الأستاذ / عادل حسين وكانت تجري بينهما لقاءات بين حين وآخر بناء على طلبهم، وفي مقر الحزب أو الجريدة (كما ذكرت يوجد فصل في نهاية الدراسة حول علاقتنا بالولايات المتحدة حيث لا يوجد ما نخفيه) وروى لي عادل حسين ما جرى في اللقاء، حيث كان المسئول قلقًا جدًا من تصريح مبارك وكان يتصور أن لدينا معلومات خاصة طالما نحن اهتممنا بالتصريح وعلقنا عليه، وطبعًا لم يكن لدينا أي معلومات خاصة، ولكن رأى عادل حسين أن المصلحة الوطنية تقتضي التأكيد على أننا مقتنعون بأن هذا التلميح يعني امتلاك رادع نووي حتى نشارك في تأكيد تكتيك مسألة الردع بالشك لأننا أصلًا جهة غير رسمية، وأكد عادل حسين له – وهي حقيقة – أننا لا نملك أي معلومات خاصة ولكن نحلل ما جاء في التصريح وفقًا للمعطيات السياسية والعسكرية العامة، وأكد الدبلوماسي الأمريكي أنهم فهموا نفس الشيء من تصريح مبارك وأنه ليس له أي معنى آخر سوى ذلك..!
وعندما كتبت للمرة الثانية في الموضوع، حرص عادل حسين على مقابلتي وطلب مني التوقف عن الكتابة في الموضوع، لأننا أصلًا غير متأكدين تمامًا من صحة هذا الموضوع، وقد يكون مجرد تهديد كلامي، والحقيقة فكلام عادل حسين صحيح حتى وإن كان ردعًا بالشك، لأن من طبيعة هذا النوع من التسريب أن يأخذ شكل لدغة سريعة، ولا يجوز أن يتحول إلى مصطبة رغي!! لأن التكتيك قائم أساسًا على الغموض وليس على التوضيح الدقيق .
بعد أيام كنت في اجتماع للمجلس الأعلى للصحافة (الذي احترق في الثورة مع مقر الحزب الوطني) باعتباري رئيسًا لتحرير الشعب، وفي ذلك الوقت كانت كل الصحف الحزبية والقومية تمثل حكمًا في المجلس، وعقب الاجتماع وبينما كان رؤساء التحرير يهرولون نحو المصعد أو يتناثرون في الممر في أحاديث جانبية، في ظل هذه "الدبكة" ومن على بعد، نادى علي صلاح قبضايا رئيس تحرير الأحرار وهو شريك في النشر، وقال من على بعد: يا مجدي على فكرة موضوع القنبلة ده مش حقيقي، وقلت له (من على بعد أيضًا): نحن نتحدث عن شراء قنبلة لا تصنيعها، وهنا بهت صلاح قبضايا واستدار للخلف در (بلغة الجيش) وانطلق نحو المصعد دون أن يعقب علي أو يلقي السلام!! والمعروف أن صلاح قبضايا كان مراسلًا عسكريًّا، ومكشوف عنه الحجاب مع الأجهزة العسكرية، وموقفه يعني الاحتمالين:(1) أن الموضوع صحيح ولكن لا داعي للكلام حوله أكثر من ذلك(2) أو أن الموضوع غير صحيح ومن الخطر الحديث في هذه الأمور، وأغلقت الصفحة على ذلك، وما حدث بعد ذلك جعلني أنسى الموضوع نهائيًّا، فقد دخل النظام في حالة من الانهيار الشامل أمام أمريكا وإسرائيل أكثر مما سبق وأعني من عام 2000 حتى سقوط النظام في 2011، ولكن قبل ذلك لابد من الإشارة لواقعة أخرى حدثت قبل إغلاق جريدة الشعب عام 2000
" الشعب" تحبط محاولة تجسس على التسلح :
هذه مدرسة حزب العمل امتدادًا لمدرسة مصر الفتاة واسمها اليوم (مدرسة الاستقلال) أن نلقي بأنفسنا في أي قضية وطنية حتى وإن كان معنى هذا أن نلقي بأنفسنا في النار (نار الدنيا طبعًا)، كنا نلقي بأنفسنا في معركة تلو الأخرى دون أي مقابل دنيوي أو جائزة تقديرية أو تشجيعية، وهو موقف وصفه أحمد حسين يومًا بأنه (التضحية دون الحصول حتى على شرف التضحية) أي التضحية من أجل الوطن دون الحصول على مجرد اعتراف أدبي من المجتمع أنك ضحيت، والعجيب أن تسمع هذا من الخصم، فعندما كنت في مجلس الشعب حدثت أزمة بين د. رفعت المحجوب رئيس المجلس وفؤاد سلطان وزير السياحة حول الخصخصة ودور الدولة في الاقتصاد والعملية التنموية، وكان رأيي أقرب إلى د. المحجوب وكانت لدي وقائع عن فساد فؤاد سلطان وفي وزارته وطلبت منه الحديث فأرسل لي ورقة أن نتقابل في مكتبه بعد الجلسة، وعندما دخلت في مكتبه كان هناك د. زكريا عزمي وأخذت أحدث المحجوب عن وقائع الفساد في بيع أصول بوزارة السياحة ووعدته بإرسال تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، وفاجأني زكريا عزمي وكان يشغل موقع رئيس الديوان الجمهوري، عندما قال: يا أخي أنتم أي قضية وطنية ترموا أنفسكم فيها!! (عزمي كان يدرك أن علاقتي برفعت المحجوب متوترة وسيئة جدًا)! وتعجبت أنه يدرك أنه لا مطمع لنا في معارضتنا، وأننا نعارض فقط عندما نرى الوطن في خطر، اعتذر عن الخروج عن الموضوع، ولكنه ليس خروجًا تمامًا، لأننا عادة كنا (كحزب عمل وجريدة الشعب) نذبح من أجل مواقفنا الوطنية، نذبح قربانًا لليهود وأمريكا، كما سيأتي الحديث، هذه الدراسة ليست مذكرات شخصية ولكن حدث أننا كنا أحد موضوعات هذه الدراسة؛ حيث كنا الطرف الأشد والأقوى والأعلى صوتًا ضد الهيمنة الإسرائيلية الأمريكية، وضد دين كامب ديفيد !!
في هذه الأعوام وفي أواخرها (1996 – 1999 ) وصلتني وثائق مهمة عن مشروع عجيب في وزارة التربية والتعليم يبدو في ظاهره في منتهى البراءة، مشروع يشجع على الدراسة والعلم والبحث العلمي، تقوم به جهة أجنبية (لا أتذكر جنسيتها الآن والجنسية غير مهمة لأن اليهود والامريكان يحملون كل الجنسيات !!) كمشروع للنشاط في المدارس، وكان في اسم البرنامج كلمة عامل global  جلوبل على ما أذكر، يقوم البرنامج (كنوع من النشاط خارج المناهج الدراسية) على تدريب الشباب على أخذ عينات من الهواء والتربة وتحليلها في المعامل لاكتشاف مستويات التلوث، ولاحظت أن المشروع يختار مدارس في خط القناة، خاصة في بورسعيد، ومن خلال اهتمامي ودراساتي في المجالات العسكرية والاستراتيجية، فإن هذا النوع من التحليلات قد يكشف وجود نشاط كيماوي أو نووي غير ظاهر على السطح، وحتى إذا كان هذا نوعًا من الحنبلية – من عندي – فقد رأيت أنه لا داعي لهذا المشروع المريب، من أكثر الأمور التي أثارت ريبتي موضوع بورسعيد . لماذا؟ لأن بورسعيد هي أقرب نقطة للكيان الصهيوني خارج سيناء، وإذا أرادت مصر في أي مواجهة مسلحة استخدام صواريخ متوسطة المدى (مثل سكود) فإنها يمكن أن تطلقها من بورسعيد، وبالتالي هي المؤهلة لتكون فيها قاعدة صواريخ وقد تحمل بعضها رؤوسًا كيماوية، لأن سيناء حالياً خاضعة للمراقبة الأمريكية وفقًا لكامب ديفيد ومعاهدة السلام، وكتبت مقالًا خاصًا فندت فيه هذا المشروع وطالبت بإلغائه فورًا، وقلت إن إسرائيل عبارة عن ترسانة نووية – كيماوية – بيولوجية ومع ذلك فإن العدو الصهيوني – الأمريكي يود أن يحصي علينا أنفاسنا ويستخدم أطفالنا في عملية تجسس علنية، وعلى خلاف توقعي فإن هذا المقال أحدث دويا في أوساط الحكم أكثر من مقالات أخرى كثيرة كنت أتصور أنها أهم!! لأن هذا المقال مس وترًا حساسًا فعلًا فوجئت بمكالمة هاتفية من وزير التعليم نفسه حسين كامل بهاء الدين، ولا توجد بيننا أي سابقة لقاء أو معرفة، وكان يحدثني بود وحرارة ويقول: يا مجدي أنت تعرف وطنيتي ومدى حرصي على الأمن القومي، وأنا لا أسمح بأي عمل يضر أمن البلاد وظل يتحدث على هذا المنوال، ولم يقل لي إنه سيلغي المشروع مثلاً ولا دافع عن المشروع، المهم بدا من الحديث أنه سيتابع الأمر بنفسه وأنه لا داعي لمواصلة النشر وأن أكون مطمئنًا لأن أمن الوطن مصان . وتقريبًا لم يكن لدي تعقيب إلا ردود دبلوماسية، فما يعنيني أن يتوقف المشروع . ومجرد اتصال الوزير بي يعني أنه اهتز والرسالة وصلت له، وعادة أنا لا تؤثر علي هذه المكالمات، فإذا وصلتني معلومات جديدة أو إضافية أواصل النشر، ولكن بعدها بيوم أو اثنين تلقيت مكالمة أخرى أكثر أهمية، ومن شخص أعرف صلته بجهاز المخابرات العامة، ولكنه قال لي إن هذه مكالمة رسمية وأضاف: أن الجهاز يحييك على مقالك ويعتبره عملًا عظيمًا في إطار الدفاع عن الأمن القومي، قلت له: لا شكر على واجب، وهذا واجبي، فرد قائلًا: أؤكد أن التحية والتقدير لك ليست على الموقف فقط، ولكن على الأسلوب المهني الاستخباري الذي كتبت به المقال وأنا مكلف بإبلاغك بهذا التقدير ..
 ومع ذلك ظلت المخابرات العامة تحارب حزب العمل قبل ثورة 2011 وبعدها .. حتى الآن ولا شك أنها شريكة في قرار إغلاق جريدة الشعب بصورة غير قانونية في يناير الماضي (2014).
ونعود لمشروع جلوبل، فأمريكا وإسرائيل لا تتوقفا عن التنصت على قلب مصر لتطمئن أن كل شيء تحت السيطرة، ولا تكتفي بالأقمار الصناعية رغم تقدمها الكبير، وأن التسليح المصري السري لم يتجاوز حدود الخطر، ففي تلك الفترة فجرت الولايات المتحدة مشكلة علنية عن استيراد صواريخ سكاد أكثر تطورًا من كوريا الشمالية اسمها (سكود في) وهي أكثر تطورًا من (سكود بي)، وتم تسريب تقارير عن أن مصر وسوريا تقومان كل على حدة بإعادة تصنيع صواريخ سكود، وهي متوسطة المدى ولكنها كافية لتغطية كل الأراضي الفلسطينية المحتلة إذا أطلقت من البلدين في وقت واحد، والمعروف أن هذه الصواريخ يمكن أن تحمل رؤوسًا كيماوية أو بيولوجية، لا أعتقد أن مصر قطعت تعاونها مع كوريا الشمالية، ولكنها تظل تحت الحصار والمراقبة، ولكن الأهم من ذلك وفوق وقبل كل ذلك لابد من الإرادة الوطنية الصلبة والإرادة الإيمانية، فلم أعد أهتم بوجود (قنبلة نووية) أو (صواريخ معينة) لأنه في غياب هذه الإرادة فكل هذه الأشياء تتحول إلى لعب أطفال، كما أن وجود هذا السلاح أو ذاك لا يكفي لحماية البلد بل لابد من حالة شاملة من الإعداد والاستعداد المادي والمعنوي، وقد ماتت روح الأمة منذ عام 2000 – حتى الآن 2014 النظام هو هو من 1974 حتى الآن، ولكن في ظل حكم مبارك حدث انكسار خاص عام 2000، وهذا ما سنتحدث عنه تاليا .
الوثائق الأمريكية تؤكد ما جاء في دراسة مجدي حسين عن تجارة السلاح :
جاء في الوثائق الأمريكية السرية المفرج عنها مؤخرًا ما يؤكد صحة ما ورد في دراسة مجدي حسين عن مشاركة مبارك وعناصر من قيادات الجيش في شبكات لبيع الأسلحة بصورة غير مشروعة؛ حيث أكدت أن مبارك خرق قرار مجلس الأمن وصدر السلاح لرواندا وتسبب في إبادة 800 ألف من قبائل التوتسي من أجل 6 ملايين دولار عمولة سلاح، وأن الكونجرس الأمريكي حقق عام 1984 في صفقة حسين سالم وحكم عليه بغرامة ورد 3 ملايين دولار للخزانة الأمريكية، وهي قضية الرشوة التي وردت في دراسة مجدي حسين، كما أكد الزميل الصحفي صابر شوكت في أخبار اليوم حقيقة هذه الشبكة غير المشروعة في تجارة السلاح والتي ذكر مجدي حسين أنها كانت من أهم أدوات إفساد قيادات الجيش المصري، وذكر مزيدًا من التفاصيل حيث قال: إن مبارك منذ صار نائبًا للرئيس السادات ذاق لأول مرة طعم عمولات السلاح على أيدي من قررت إدارة مصر وأمريكا وقتها وفقًا لكامب ديفيد بتولي عمليات تزويد مصر بالسلاح الأمريكي.. برعاية الملحق العسكري بأمريكا وكان الفريق أبو غزالة ومدير مكتبه منير ثابت (أخو سوزان فهي عصابة واحدة)، وعندما جاء مبارك للحكم قرر أن يتولى هو مهمة نقل السلاح لمصر وتم إنشاء شركة رسمية سرية طريقها السري مبارك والمعلن الظاهر حسين سالم مع كوثر هانم وهي زوجة الإخواني عبد العظيم لقمة!! وصاغ العقد مجدي حشيش صاحب مكتب المحاسبات الشهير، واستمر مع مبارك أبو غزالة ومنير ثابت وتم استبعاد مسعد أبو الخير المخابراتي الذي كان مسؤول الشركة في الأولى في عهد السادات، أما الشركة الجديدة فأسمها شركة الأمل للنقل البحري. وأخطر ما في مقال صابر شوكت ما ذكره حول قيام شركة مبارك- حسين سالم- أبو غزالة- منير ثابت أثناء نقل الشحنات الأمريكية لمصر بنقل شحنات سلاح أخرى محملة سرًا من أمريكا إلى جهات أخرى وعلى رأسها عصابات الحروب في أفريقيا وغيرها وكان منهم "جون جارنج" قائد التمرد الانفصالي في جنوب السودان (وهو الأمر الذي يضر الأمن القومي المصري مباشرة) وقامت وزارة العدل الأمريكية بالتحقيق في بعض تجاوزات شركة مبارك ولا يزال حديث صابر شوكت متصلاً..


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة