مذكرات مجدى حسين فى السجن (54) زيارة وفد مجلس نقابة الصحفيين, وتحليل لمباراة إيطاليا وهولندا
الخميس, 25 سبتمبر 2014 - 01:51 am

الجمعة 30/6/2000: الساعة الثامنة صباحا
أخيرا قرر شهر يونيو أن ينتهى.. شكرا يا أخى.. مع ألف سلامة.. سعدنا بصحبتك.. وجرت خلالك أحداث مهمة.. وعزيزة على النفس.. ولكننى أحب  الآن أن أصاحب شهر يوليو.. وبعد مرور بضعة أيام منه.. أصير أكثر حبا لأغسطس؛ وهكذا دوليك..
هكذا نحب أن تمضى الأيام والسنون.. فى زاوية معينة.. وفى موقف معين.. وفى لحظات أخرى نتمنى لو يتوقف الزمن الدوار.. ولكن إذا رضيت بقضاء الله واستسلمت له.. فإنك تتصالح مع الزمن.. كل الزمن؛ ومع الشهور.. كل الشهور.
فالهم لا راد لقضائك.. سبحانك وتعالى عما يشركون, فأنت الأول وأنت الآخر, أنت الظاهر، وأنت الباطن، وأنت المعز المذل العزيز الجبار المتكبر.. أنت الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن, أنت ملاذ الضعفاء؛ ولا ضعف مع الاحتماء بجلالتك.. لا ضعف مع الركون إليك, ولا وهن, فسبحان رب العزة عما يصفون.. أشهد ألا إله إلا أنت؛ وأن كل المتجبرين المتألهين إلى زوال.. وأشهد أنك أريتنا منهم آيات.. وأشهد - قبل أن أرى - أنك سترينا فيهم آيات فى المستقبل.. هذا هو اليقين الذى يبحث عنه المؤمنون: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)، ألسنا نؤمن أن الجنة حق.. والنار حق.. دون أن نراهما.. إنه الإيمان بالغيب.. ومن الإيمان بالغيب.. اليقين بنصر الله.. وبأنه سينصف المؤمنين فى الدنيا والآخرة: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).
فرعم تكاثف الظلمات.. وتجبر المتجبرين.. وما يبدو من ضعفنا المادى.. تكاد تتخطفنا الناس.. إلا أننى أشعر بقوة رهيبة.. وأننا نتقدم صوب اليقين.. وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.. أشعر بقوة لا حدود لها.. هى قوة الله عز وجل.. أشعر بقوة المؤخر.. فليس معنى أنه المؤخر، أنه غافل عما يعمل الظالمون.. ولكن: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ).. أنهم يتحدون كل القيم.. كل الأعراف.. يبقون الشواذ فى سدة الحكم.. حولوا التعليم إلى مسخرة.. إلى وليمة غش كبرى.. ما سبقهم بها من أحد من العالمين, المرأة المستغربة هى التى تمثل مصر فى المؤتمرات الدولية.. التى لا يحضرها إلا الملوك والرؤساء.. ثم يقولون أن موقع نائب الرئيس شاغرا, هم يضحكون على أنفسهم.. أو يجبنون فلا يقولون الحقيقة التى يراها الجميع ويجفلون عن مجرد ذكرها.. إنهم يطاردون المؤمنين الذين يقولون ربنا الله.. بينما هم فى ذمة الله.. ومن يعتدى عليهم فعليه أن يأذن بحرب من الله.. ولكن من طول الإمهال لهم.. ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله.. وأن الموت لن يدركهم؛ فهم فى بروج مشيدة.. ربنا فأشدد على قلوبهم, وشرد بهم، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.

*****

بالأمس مر رتيبا كالمعتاد.. وتأكدت من استقرار ضغط الدم منخفضا رغم وقف الدواء.. فالحمد لله.. وعندما جاءت الثانية ظهرا فوجئت بمن يقول لى لك زيارة.. وهو وقت لا تتوقع فيه الزيارات.. وكان وفد من مجلس النقابة (صلاح عبد المقصود - ممدوح والى) والزميل قطب العربى، وزوجتى نجلاء، جاءوا فى زيارة خاصة بالترتيب مع وزارة الداخلية.. ويبدو أن أعضاء المجلس أرادوا أن يضمنوا حسن استقبالى لهم، فأتوا معهم بأغلى هدية (زوجتى).. فأن أراها ولو لدقائق محدودة.. أكون فى قمة السعادة.. ولكننى حقيقة كنت سألقاهم بكل الود والترحاب بعد تحسن مواقفهم حتى إن جاءوا بدون كل هذه "الواسطة" الكبيرة.
وجاءت زوجتى ومعها كل الخير؛ وكل ما أطلبه من كتب ومجلات.. هى لا تنسى شيئا.. وتحول التفانى إلى واقع عملى مجسد, وهذا ما يجعل الناس توقن بالقيم.. أى عندما يروها مجسدة على أرض الواقع، فيستيقنوا أن مكارم الأخلاق ليست مستحيلة الوجود.. وليست عصية تماما عن التطبيق العملى.. والحقيقة أننى لم أتمكن من الحديث معها.. لأننى كان لابد أن أهتم بضيوفى النادرين الذين لا يأتون لزيارتى إلا لماما وعلى فترات متباعدة.. ولكنها كانت فرصة لإعطائها الخطاب الغرامى رقم 5، فقد أخذت أرقم الخطابات.. كما ترقم البيانات العسكرية فى الحروب, أولسنا فى ساحة الوغى؟!
وسعدت جدا بموقف قطب العربى.. فقد عاد إلى تألقه كقائد جماهيرى سياسى ونقابى، ويبدو أن دوره قد أصبح محوريا فى قيادة اعتصام الصحفيين وحسن توجيهه.. وقد بدأت سلسلة الاعتصامات والاحتجاجات أمام رئاسة الجمهورية, ثم فى المجلس الأعلى للصحافة.. تحرك الماء الآسن.. على الأقل فيما يتعلق بمسألة المرتبات.. وأعتقد أنها ستحل فى النهاية.. فرغم خطاب المجلس الأعلى للصحافة الذى أعلن فيه تنصله من ذلك، إلا أن رئاسة الجمهورية طلبت مذكرة منفصلة بهذا الشأن.. ولم أجد ما أنصح به قطب.. إلا مواصلة ما هو سائر فيه.. بالنسبة للنقابة فقد بدأ المجلس يشارك فى هذه التحركات.. ولكننى طالبت بالتركيز أيضا على مسألة إيقاف تنفيذ الحكم لحين النقض, وعلمت أن نائب رئيس محكمة النقض قال لهم أنه يصعب التبكير بموعد النقض.. وكان مزاجى رائقا وكنت ألقى بعض النكات ونضحك.. وشاركنا فى الجلسة 3 ضباط، فكانت جلسة  علنية لا سر فيها!!
وتناولت غذاء ثقيلا عسى أن أنام عصرا, ولكن لم يحدث.. فقمت أعمل بهمة ونشاط فى دراساتى.. ولكننى اكتشفت بطريق المصادفة أن مباراة قبل النهائى بين إيطاليا وهولندا قد بدأت بالفعل منذ ربع ساعة.. وكنت أتصور أن موعدها متأخر, فتركت دراساتى لأداء هذه المهمة العظمى, ومعى لب غير مملح أهدتنى إياه زوجة عصام.. وشعرت أننى جالس مع جمهور الدرجة الثالثة.. ولكن المباراة كانت رتيبة على منوال واحد وغير مسلية.. هجوم متواصل غير منتج لهولندا.. وسيطرة ميدانية بلا أهداف.. وأصر لاعبو هولندا على عدم الفوز.. حتى أنهم أضاعوا ضربتى جزاء, ولا أحسب أن هذا حدث من قبل فى أى مباراة دولية بهذه الأهمية.. وكان البطل الحقيقى للمباراة هو الحكم الشجاع والدقيق والحازم، وكان لاعبوا إيطاليا كمتشردى شوارع نابولى.. فاستحقوا بعض الإنذارات لقلة الأدب, ولعب الطلاينة بخطة دفاع المنطقة، وهى خطة يحذقون تنفيذها, ولكنها تقتل حلاوة المباراة, إلا أنها أدت إلى فوزهم فى النهاية بضربات الترجيح.. على طريقة اللى تغلب به ألعب به.. فقد كان لديهم حارس مرمى مخيف.. ويتمتع ببسطة فى الجسم، وصد أكثر من ضربة جزاء.. وهكذا فازت إيطاليا دون أن يكون لها خط هجوم، ولم نر أى هجمة منظمة، ولم نجد أى لمحات تُذكر لمهاجم إيطالى واحد، هذا وجه العجب فى هذه المباراة.. فأين باولو روسى.. ساحر الأهداف الإيطالى.. أو باجيو الصغير.. أما هولندا فقد بلغ إصرارها على الهزيمة على أرضها وبين جمهورها الذى يتقدمه ولى العهد.. إنها لم تستغل لعب إيطاليا بـ 10 لاعبين معظم وقت المباراة.. وأضاعت هولندا ما مجموعة 5 ضربات جزاء فى مباراة واحدة.. وأحسب أن هذا رقم قياسى فى البطولات الدولية.. وبهذا اعتقد أن البطولة لابد أن تكون فى حوزة فرنسا.. يا سعدك.. يا هناك.. يا شيراك!!

*****

ووجدت صحتى أفضل والحمد لله بعد إيقاف دواء الضغط، فواصلت دراساتى بعد المباراة.. ونمت فى المواعيد المعتادة.. ولم ألتفت لسهرات التليفزيون..

 


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة