مذكرات مجدى حسين فى السجن (53) بين انخفاض ضغط الدم بفضل الطب الطبيعى, وذكريات عن جريدة الاشتراكية, والتعليق على مباريات كأس بطولة أوروبا
الأحد, 21 سبتمبر 2014 - 07:45 pm

الخميس 29/6/2000: السابعة صباحا 
بعد كتابة المذكرات أمس.. وحيث تمردت على جسدى, أو هكذا تصورت.. اتضح أنه تمرد محدود.. فسرعان ما سقطت صريعا.. نائما من جديد.. وعندما استيقظت وجدت أن جسدى ما يزال مهدودا.. وبدأت أفكر بشكل منطقى.. يبدو أننى نجحت أخيرا فى علاجى الروحى والطبيعى لارتفاع الضغط.. وبحيث أصبح دواء خفض الضغط مضرا، ويبدو أننى أعانى من انخفاض فى ضغط الدم.. قلت ذلك لنفسى رغم أننى لم أعان قط من قبل من انخفاض الضغط, ولم أشعر بأعراضه.. فقررت قياس الضغط فى المستشفى.. وقد حدث ما توقعته، حيث وجدت الضغط قد حقق درجة قياسية فى الانخفاض فى تاريخى كله.. وقلت للطبيب لابد من وقف الدواء.. ونصحنى بعدم التعجل.. ولكننى وجدت نفسى متعبا.. وراغبا فى النوم المتواصل.. بل ونمت بالفعل مرتين طوال النهار.. وقررت وقف الدواء.. على أن أقيس الضغط بشكل يومى للتأكد من هذه التجربة المثيرة.. ما أروع أن ينتهى العلاج الروحانى والطبيعى (الطب البديل) على الأدوية الكيماوية, وكان من المفترض أن يرتفع ضغطى إلى عنان السماء؛ فقد نشرت صحف الأمس أن المحكمة أجلت النطق بالحكم حتى 25 يوليو القادم فى مسألة تجميد الحزب والجريدة.. أى لشهر كامل.. ولكننى والحمد لله أصبحت أتلقى أقسى الأخبار بسكينة وسلام.. وهذه نعمة من الله وفضل.. ولا يعنى هذا أننى لم أشعر ولا أشعر بالخنق لذلك، فأنا جد حزين من حالة القضاء المصرى.. كيف أرى أن مجلس الدولة والنقض والمحكمة الدستورية ما تزال تدافع بشراسة عما تبقى من استقلال القضاء؛ وهذا التأجيل فى قضية مستعجلة.. وبحيث أصبحت مدة نظرها شهرين ونصف الشهر، تأجيل يتسم بالطابع السياسى.. فطابع الاستعجال واضح.. وإغلاق حزب وصحيفة لا يقل أهمية عن إغلاق مرفق للمياه أو الكهرباء.. أو قرار وضع صناديق انتخابات نقابة المحامين فى الأندية، الذى حسمه مجلس الدولة بشكل رائع, ولكن لا ندرى ماذا ستفعل الإدارية العليا فى هذا الموضوع الأخير؟!
أريد أن أكتب مطولا عن حالة التداعى العام فى النظام السياسى بكل أركانه.. ولكن الأمر سيتحول إلى بحث سياسى مطول غير قابل للنشر، وهذا ما يجعلنى أتكاسل فى كتابته، فهذا الذى يحدث لنا أمام مجلس الدولة الذى كان دوما حصنا للحريات، ذكرنى بواقعة مماثلة لنا قبل الثورة.. فقد كان الملك فاروق فى قمة غضبه على صحيفة الاشتراكية وأحمد حسين.. وكان يضغط على مصطفى النحاس رئيس الوزراء بضرورة التعجيل بحبس أحمد حسين وإلغاء "الاشتراكية", وكان النحاس يقول له: لا أملك إلا تقديم شكوى للنيابة.. المهم فى هذه الأجواء صدر قرار بتعطيل صحيفة الاشتراكية، فما كان من الحزب الاشتراكى إلا أن تقدم للحصول على ترخيص جديد، وأصدر صحيفة أخرى باسم جديد.. ثم ما لبث مجلس الدولة أن حكم لصالح الحزب بإلغاء تعطيل الصحيفة الأصلية, وهكذا أصبح للحزب صحيفتان, وهذا هو الأساس التاريخى فى أن جريدة الاشتراكية أصبحت تصدر مرتين فى الأسبوع مع تلاعب فى الترويسة، فكانت تكتب (مصر الفتاة لسان حال الاشتراكية) فتكتب كل الكلمات بخط صغير عدا كلمة (الاشتراكية) فتطبع كبيرة بالأحمر، وهكذا أصبحت "الاشتراكية" تصدر مرتين فى الأسبوع.. والطريف والمثير للعجب أن هذا حدث فى عام 1950، أى فى أقصى لحظات انهيار وترنح النظام الملكى.. فحتى فى هذه اللحظات كان للقانون هذه السيادة.. فوااسفاه.. وأسفى.. عليك يا مصر.. فمتى نعيدك سيرتك الأولى؟ ومتى تأذن يا رب؟ متى ترفع مقتك وغضبك عنا يا رب؟! أإلى هذا الحد فإن المصريين مقصرون بحيث لا ترضى عنهم.. وتتركهم نهبا لأراذل خلقك؟! نعم نحن جد مقصرين.. ونستحق ما يجرى لنا.. فكل شىء ينهار حولنا.. والأغلبية الساحقة ما تزال تبحث عن خلاصها الفردى.. الذى كاد أن يتحول إلى سراب..
تقدمت أمس للمأمور بالمذكرة المقدمة لرئيس محكمة النقض التى تتضمن طلبا بتقصير المدة، كذلك علمت أن المحامين ونقابة الصحفيين تقدموا بطلب مماثل.. وعلمت أن بعض الدوائر بدأت ترفض القضية.. وهذه من علامات الخطر، فكما أن رفض بعض الدوائر لنظر القضية يعكس نزاهة القضاة.. إلا أنه قد يعكس أن الضغوط الخارجية على النقض بدأت تذر بقرنها، واحترامنا للقضاء، ومحكمة النقض خاصة، يحتم علينا أن نحذر من التدخل فى شئونه من قبل السلطة التنفيذية.. وهذا عنوان احترامنا للقضاء واستقلاله.. وهذه إدانة للسلطة التنفيذية.. ودفاعا عن استقلال القضاء..
إن احتمالات الاستجابة لطلبنا بتقصير المدة قلت أنها تتراوح بين 5-10%، أما الآن فأقول إنها تتراوح بين صفر و5%.
* بالأمس تغلبت على حالة الخمول.. وواصلت تلاوة القرآن.. التى لم تتوقف أى يوم تقريبا.. والحمد لله.. وأنجزت بعض الأعمال الفكرية.. وتلألأت أفكار جديدة فى رأسى.. وقرأت كتاب رائعا عن أبو حامد الغزالى.. وملخصا لكتابه إحياء علوم الدين.. الذى لم أقرأه كله من قبل, ولكننى أتعامل معه كمرجع فى الموضوعات المختلفة.. وتأثرت أيما تأثر بحياة الإمام الغزالى.. وبالفترة التاريخية التى عاصرها, فرغم أنها كانت أواخر القرن الخامس الهجرى، ورغم أنها كانت فى فترة يعانى فيها العالم الإسلامى من الانقسامات والضعف فى غياب قوة قائدة، ورغم أنها كانت بداية مرحلة السقوط أمام الغزو الصليبى الوشيك.. إلا أنها كانت مرحلة زاخرة بالعلم والعلماء.. وبكل مظاهر الحضارة العظيمة. أما الآن فإننا نبحث عن العالم أو الفقيه الذى يمكن أن تتلمذ الناس على يديه.. فلا نجد إلا قليلا جدا, ونبحث عن دور العلم والتعليم الإسلامى.. فنجدها فى حالة من التقلص والتدهور العلمى.. ولولا فقهاء ومفكرون إسلاميون.. يعملون من منازلهم؛ لكانت حالة الأمة قد بلغت الحضيض..
* وأخيرا أنهيت اليوم بالعودة إلى ممارسة هوايتى فى مشاهدة كرة القدم؛ بعد أن فشلت فى شبابى أن أكون لاعب كرة قدم.. بينما كانت هذه هى أقصى أمنياتى فى الصبا.. فرغم أننى لم أشعر بأى أسى لعدم متابعتى لمباريات بطولة أوروبا.. إلا أن مجرد وجود التليفزيون معى جعلنى شغوفا بمتابعة الأدوار النهائية. وكانت أمس مباراة فرنسا - البرتغال، وفازت فرنسا 2/1 فوزا مستحقا وعادلا، فقد كانت الأقوى والأكثر مهارة واستحواذا على الكرة، والأكثر هجوما، ولكن فريق البرتغال كان مناضلا ولا يخلو من المهارات الرفيعة، والقدرة على اللعب فى المساحات الضيقة، وإحكام الدفاع وحسن الارتداد للهجوم.. واقتناص الفرص.. وهو ما جعل البرتغال تتقدم 1/صفر فى الشوط الأول، وقد كان ساحر المباراة هو زيدان العربى الجزائرى، فلمساته سحرية، وإذا لمس الكرة تقشعر الأبدان, وفيما عدا مرات قليلة فإن كل مرة لمس فيها الكرة فقد وزعها أحسن توزيع، واستخدمها أفضل استخدام.. ولو استغل زملاؤه ثماره وتمريراته لارتفع رصيد فرنسا من الأهداف، كما سجل هدف الفوز من ضربة جزاء, والحقيقة أن أهم ما لفت نظرى - ما أشرت إليه فى مقال سابق لى تعليقا على الأولمبيات - وهو أن الفريق الفرنسى ليس فريقا فرنسيا إفرنجيا، بل يغلب عليه الأصول الإفريقية بالإضافة لزيدان العربى.. وهذا أمر ليس بلا دلالة.. إن الجاليات العربية الإفريقية والإسلامية فى أوروبا تفرض نفسها, والجنس الأبيض الأوروبى يميل إلى الراحة والدعة   والجلوس على مقاعد المتفرجين. وفى برنامج سابق لاحظنا أن الفريق الألمانى يعتمد على محمد شول.. وقد رأيته وهو يسجل هدفا فى هذا البرنامج الذى كان يلخص أهداف البطولة.
وسأواصل التعليق الرياضى السياسى، على ما تبقى من مباريات البطولة 3 مباريات.. لأمارس مهمة الناقد الرياضى.. بعد أن أفلتت منى للأبد فرصة أن أكون لاعب كرة قدم!!

 


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة