مذكرات مجدى حسين فى السجن (50) إجهاد من الكتابة وذكريات عن حوادث المرور
الثلاثاء, 09 سبتمبر 2014 - 12:56 am

الاثنين 26/6/2000: الساعة 8 صباحا:
هكذا كما هو واضح لم أتمكن من مواصلة الاسترسال فى مذكرات أمس، فأنا مشغول.. وحياتى مزدحمة.. وما أروعه من شعور فى السجن, إن السجين أحيانا يفتعل المشغولية.. ليقتل الوقت، فهذا يقرر تنظيف المسجد، وهذا يعمل فى الغسيل، وذاك فى الورشة، وهذا مشغول بمتابعة مسلسل تليفزيونى، وإجراء مناقشات حوله.. ومتابعة بطولة أوروبا لكرة القدم قضية عظمى، والتعليق يأخذ ساعات, وهذا يحدث بطبيعته الحال خارج السجن.. ولكن المسألة تأخذ هنا آلية قتل الوقت. وأحمد الله أننى لا افتعل المشغوليات.. فأنا مشغول حتى الأذقان، وهذه نعمة من الله.. والواجبات أكثر من الأوقات.. وهذا ما يجعلنى فى حاله انتباه دائم فى ألا أقسو على نفسى.. وعلى بدنى.. فأحيانا أشعر بالإثم عندما استرخى.. أو أقرأ قصة خفيفة.. أو استمع لأغنية.. أشعر أن الأربع والعشرين ساعة يجب أن تكون كلها: عبادة - تلاوة - دراسة - قراءات جادة.. ولكننى أتراجع عن هذا الشعور الذى يلاحقنى داخل وخارج السجن.. وأتذكر حديث رسول الله صلى الله علية وسلم: (ساعة وساعة), وأتذكر الله عز وجل حين يقول فى محكم كتابه: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى).. فأناقش نفسى وأهدىء من روعها, على أساس أن فترات الاسترخاء والترفيه ضرورية لشحن البطاريات وتجديد النفس، وتخفيف العبء على العقل والفؤاد معا، والمهم أن تكون ساعات الجد هى الأكبر والأعظم بصورة واضحة.
كذلك أصبحت أتألم من الكتابة بسبب كوع يدى اليمنى.. وهى من أمراض كبار لاعبى التنس!! وسيتعين علىّ أن اتخذ قرارا صعبا؛ فإما الكتابة؛ وإما لعب التنس؛ ويا له من خيار مفزع!
أشعر الآن بإجهاد كبير فى كوعى الأيمن.. وهو مصاب أصلا فى حادث سيارة ضمن عديد الحوادث التى اقتحمتها بجرأة سائق لا مثيل له فى مصر إلا قليلا.. وأحمد الله أن كل هذه الحوادث الدامية حدثت وأنا وحدى بدون أسرتى أو أصدقائى (عدا مرة واحدة كان معى أحد زملاء الحزب.. عبد العزيز مرسى.. وهو الآن فى الإمارات, وكانت إصابته طفيفة.. أما أنا فقد أصبت يومها فى الكوعين, وهذا هو الحادث الذى لا يوجد أى شك حول عدم مسئوليتى عنه) لكن ذلك فى عام 1986.
وقد كتبت أمس واليوم كثيرا.. كتبت طلب تقصير مدة لرئيس محكمة النقض، وقمت بعملية تبيض وتفتيح، رغم آلام يدى اليمنى, لأن عدم إرسال هذا الطلب سريعا يجعله بلا جدوى.. وإن كانت احتمالات تأثيره لا تتجاوز - من وجهة نظرى -  5-10%, ولكنه جهاد الشكاوى.. جهاد الفلاح الفصيح.. الذى رأيت التأسى به عندما انقطعت بى السبل، ووجدت نفسى نزيل السجون الدائم، بينما لا أحد يبكى علىّ.. إلا قليلا, ولا توجد أى حركة مؤثرة لرفع الظلم عنى وعن زميلىّ.. ثم انشغل الحزب بقضية وجوده.. فلم تعد من أولوياته أن أبقى فى السجن أو أخرج.. وهذا صحيح بطبيعة الحال.. فأنا أيضا مشغول بتجميد الحزب وإغلاق الجريدة، أكثر من انشغالى "بتجميدى" فى السجن "وإغلاق" حريتى الشخصية!! كما ذكرت لا أستطيع الاستطراد.. فالآلام متزايدة فى كوعى الأيمن ولابد من إعطائه بعض الراحة.

 


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة