مدخل إلى دراسة الشخصية الإسرائيلية
الثلاثاء, 09 سبتمبر 2014 - 12:44 am

مقدمة
انشغل الإنسان من قديم الأزل بمُحاولات فهم ذاته، ومعرفة صفات وسمات شخصيته، كما اهتمَّ الناس أيضًا بمعرفة طبيعة السمات وصفات الشخصيات التي يَتعاملون معها، ومعرفة كيف تتصرَّف تلك الشخصيات في المواقف المختلفة، ولقد توصَّلت الدراسات إلى العديد من الأساليب والطرق العلمية لمعرفة هذه السمات وطباع الشخصية، ومدى تكوُّنها، والتي تُشكِّل سلوك الفرد الناتج من التفاعلات والمكوِّنات النفسية والاجتماعية والانفعالية.
 
تُعتبر الشخصية وسماتها من المحاور المهمة جدًّا في علم النفس، والذي يعرِّفها بأنها نمط سلوكي مركب، ثابت، دائم إلى حد كبير، يميز الفرد عن غيره من الناس، ويتكوَّن من تنظيم فريد لمجموعة من الوظائف والسمات والأجهزة المتفاعِلة معًا، والتي تضمُّ القدرات العقلية، والوجدان أو الانفعال، والإرادة، وتركيب الجسم والوظائف الفسيولوجية، والتي تحدِّد طريقة الفرد الخاصة في الاستجابة، وأسلوبه الفريد في التوافُق مع البيئة.
 
إن تطورات الحياة البشرية تُلقي بظلالها وتطبع بصماتها على أوجه الأيام؛ حتى تظهَر في تغيُّر دائم ومستمرٍّ، لا سيما في مجالات الصراع والتنافس البشري، التي ما زال الإنسان يَبتكِر فيها ويحدِّد الآليات والوسائل والسبُل المؤثِّرة على الآخر بهدف إخضاعه والسيطرة عليه، وتعدُّ الحرب النفسية من أبرز وأجلى هذه الصور والآليات التي وُلِدت مع الإنسان وتطورت معه، مُبديةً حضورَها الفاعل أوقاتَ الصراعات والأزمات التي لطالَما برزت وامتدَّ تأثيرها إلى حقب ومراحل وأصناف من الحياة الإنسانية، فالحرب النفسية قديمة قدم الإنسان ذاته، وباقية ما بقي الإنسان وما بقيَت نزعة الصراع والتنافُس بين البشر.
 
إن الحرب النفسية في تاريخ الإنسانية قديمة قدم الجنس البشري نفسِه - وإن اختلفت تسمياتها ومصطلحاتها - مارسها الإنسان فردًا ضدَّ فرد، وجماعة ضد جماعة، ومارسها الزعيم ضد خصومه، ومارسها القادة العسكريون، لكن الحرب النفسية تطوَّرت مع تطور أشكال الحياة الإنسانية، وقد أصبحت الحرب النفسية محل اهتمام من الساسة والعسكريين والإعلاميين، ومهما كان التطور الذي حدث هائلاً، فإن مبادئ الحرب النفسية ومُتطلباتها لا تزال واحدة، ولكن وسائلها هي التي تطوَّرت وتنوَّعت بتنوع وسائل الاتصال المختلفة، فالحرب النفسية تركِّز بشكل أساسي على عقل الإنسان ونفسيته.
 
تُخاطب الحرب النفسية عقل الإنسان، مُحاولة إحداث أقوى المؤثِّرات فيه، وقد وردت صورها في القرآن الكريم كونه يُخاطب النفس البشرية بُغية إصلاحها وإبعادها عن أي مؤثِّر يحدُّ من عبوديتها لله، وكذلك إبعاد هذه النفس عن كل ما يُسبِّب لها القلق والإرباك، كما أمر الله تعالى شنَّها ضد الجبابرة والطغاة ممن يتَّخذون الحرب وسيلة للتأثير في النفس البشرية، والحرب النفسية جزء من حالة هذا الإعداد الشامل، وحالة إرهاب العدو - الواردة في الآية - يقع تأثيرُها بلا شكٍّ على النفس قبل أي شيء آخَر.
 
حفَلت السنة المطهَّرة بالكثير من جوانب الحرب النفسية وصورِها وأساليبها؛ فعانى المسلمون في مكة من دعاية المشركين وحصارهم وتعذيبِهم، وعانوا منهم ومن المنافقين واليهود في المدينة بمُحاولات تمزيق الصف المؤمن، وتثبيط هِمَمِهم عن الجهاد، وبإشاعة الإفك وغيرها، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون بالمرصاد، حتى كتب الله تعالى لهم النصر.
 
إن الحرب النفسية هي أكثر خطورة من الحرب العسكرية؛ لأنها تستخدم وسائل متعدِّدة؛ إذ تُوجِّه تأثيرَها على أعصاب الناس ومعنوياتهم ووجدانهم، وفوق ذلك كله فإنها تكون في الغالب مُقنَّعةً؛ بحيث لا ينتبه الناس إلى أهدافها، ومن ثم لا يَحتاطون لها، فأنت تدرك خطر القنابل والمدافع وتحمي نفسك منها، ولكن الحرب النفسية تتسلَّل إلى نفسك دون أن تدري، وكذلك فإن جبهتَها أكثر شمولاً واتساعًا من الحرب العسكرية؛ لأنها تهاجم المدنيين والعسكريين على حد سواء.
 
من أشهر الأمثلة التاريخية في الحرب النفسية حروب جنكيز خان؛ فالسائد أن جنكيز خان قد استخدم أعدادًا هائلة من المقاتلين واجتاح بهم أغلب مناطق العالم، إلا أن الدراسات الحديثة أثبتَت أن أراضي وسط آسيا لا يمكن أن تعيل أعدادًا كبيرةً من السكان في ذلك الوقت الذين بإمكانهم غلَبة سكان المناطق المجاورة المكتظة بالسكان؛ فإمبراطورية المغول بُنيَت بإبداع عسكري ليس إلا، باستخدام قوات مدربة سريعة الحركة واستخدام العملاء والجواسيس، مع الاستخدام الصحيح للدعاية؛ فقد أشاع المغول أن أعدادهم خرافية، وأن طباعهم شرسة وقاسية؛ بغرض إخافة أعدائهم وخفض معنوياتهم.
 
ويتَّفق علماء النفس وخبراء الحرب النفسية على أن الحرب النفسية تؤثر بفعالية أكثر على الجنود الخالين من الإيمان الحق ومن العقائد الثابتة، وذوي الوعي السياسي الضيق وغير المثقفين، وفي التاريخ الإسلامي، وتوجد الأمثلة الكثيرة التي توضِّح قوة العقيدة في مواجهة الحرب النفسية للعدو، منها الرسالة التي بعَث بها قائد الروم إلى خالد بن الوليد في معركة اليرموك، والتي كانت تنطوي على التخويف والضغط النفسي، وعلى أساليب التخذيل والدعوة إلى الاستسلام.
 
يستخدم الكيان اليهودي الإسرائيلي في عملياته النفسية الأساليب المعروفة؛ من حيث: التضليل الإعلامي، والتهديد المستمر بالبطش، والاستِدراج الإعلامي، والدعاية المتكرِّرة، والنشرات الاستسلامية... إلخ، ولم يَقتصر الكيان اليهودي الإسرائيلي في عملياته النفسية على إذاعتها وبثِّها عبر شاشات التليفزيونات العالمية، بل قام بشراء العديد من الصحف والمجلات في العالم، وخاصة في أمريكا وأوروبا؛ نظرًا لتأثير هذه الصحف في الرأي العام، وسيطر الكيان اليهودي الإسرائيلي على كثير من المؤسَّسات السينمائية ودور النشر والتأليف وشبكات التلفزيون، واستغلها في دعايته وتمرير أهدافه، وقد بينَت الدراسات أهمية الإعلام في دعم الأعمال العسكرية خلال حرب الخليج وحرب لبنان؛ حيث استخدمت العمليات النفسية بجميع أشكالها من خداع وتضليل الرأي العام.
 
تتكوَّن الشخصية اليهودية الإسرائيلية من مزيج من العناصر الدينية والتوراتية، والتراثية، والأساطيرية (بعض الأساطير والروايات التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتاريخ العبراني)، علاوةً على العناصر المكتسبة من الحضارات التي عاش في ظلالها اليهود، سواء كانت المُجتمعات العربية أو المجتمعات الغربية التي كان لها عظيم الأثر على نفوس الجماعات اليهودية التي عاشَت في ظلالها، فلقد تأثروا بالفكر الغربي من الليبرالية، والعلمانية، والقومية... إلخ.
 
تتخذ الشخصية اليهودية صورة نمطية متوارثة في الأدبيات العالمية، فشخصية اليهودي تُوصَف دائمًا بأنها معوجَّة ملتوية، ونفوسهم مليئة بالحقد والغرور، وهي صورة مأخوذة ومتوارثة من سماتهم الخلُقية والسلوكية التي لم يتخلوا عنها في وقت من الأوقات، وفي أي زمن من الأزمنة، وقد أبرز القرآن الكريم هذه الصفات عن اليهود؛ ليحذِّر العالم - وخاصة العالم العربي والإسلامي - كله منهم.
 
وفي ضوء ذلك يتَّضح لنا مدى الحاجة إلى دراسة الشخصية اليهودية الإسرائيلية، والتعرف على أثرها في صياغة الحرب النفسية اليهودية الإسرائيلية.
لماذا الحديث عن دراسة الشخصية الإسرائيلية؟
يرجع اختيارنا لموضوع الدراسة إلى مجموعة نقاط، وهي:
(1) يعدُّ مجتمع الكيان اليهودي الإسرائيلي ذا ثقافة متنوعة عرقيًّا وفكريًّا ودينيًّا؛ وذلك نظرًا لتنوع سكان مجتمع الكيان الإسرائيلي، ونتيجة لتكون مجتمع الكيان الإسرائيلي أساسًا من المهاجرين القادمين من الدول المختلفة؛ فقد حمل هؤلاء المهاجرون الكثير من عاداتهم وتقاليدهم وطقوسهم إلى مجتمع الكيان اليهودي الإسرائيلي، والتي امتزجت مع الهوية اليهودية، الأمر الذي يتطلب فهم الشخصية اليهودية الإسرائيلية، والتعرف على خصائص المجتمع الذي يَعيشون فيه ومدى تأثيره عليهم.
 
(2) تعدُّ الشخصية اليهودية شخصيةً معقَّدةً، متناقضة مع ذاتها، تُعاني من الاستعلاء والكبر والغرور، والعزلة والشعور بالاضطهاد، وكراهية الغير، جملة هذه الصفات تولِّد شخصية غير سوية معقدة نفسيًّا، الأمر الذي يتطلب دراسة هذه الشخصية.
 
(3) أهمية موضوع الحرب النفسية، وخاصة بعد أن تحوَّلت الحرب النفسية المعاصرة من وسيلة عرَضية إلى أداة عسكرية رئيسية؛ وذلك للأسباب الآتية:
(أ) نجاح الحرب النفسية كأداة عسكرية أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية؛ فقد كانت الحرب النفسية السلاح الذي كسب الحرب أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية؛ بسبب استخدام الذعر الكامل، والانهيار العصبي، وحرب الإعلام.
 
(ب) لا زالت الحرب النفسية مستمرَّة - بالرغم من انتهاء الحرب العالمية الثانية - ممثلة في الحرب الباردة، وهي حرب أفكار وعقائد، تُحاول فيها الولايات المتَّحدة استمالة أكبر عدد من الدول إلى جانبها، ملوِّحة بالقوة تارةً، وبميلها إلى السلام والتعاون من أجل دفع الظلم تارة أخرى.
 
(ج) أن الحرب النفسية ليسَت مقصورة على وقت الحرب أو الطوارئ، ولكنها سلاح يُستخدم في الحرب والسلم معًا.
 
(د) أن الهدف الأساسي من الحرب النفسية هو فرض الإرادة على العدو؛ بهدف التحكُّم في أعماله باستخدام طرُق غير عسكرية وغير اقتصادية.
 
(هـ) تعدُّ الحرب النفسية جزءًا أساسيًّا من الحرب الشاملة؛ ولذلك فهي تشنُّ قبل الحرب وفي أثنائها وفي أعقابها.
 
(ن) لا تخضع الحرب النفسية لرقابة القانون ولا للتقاليد الحربية، بل إنها عملية مستمرة، وهي وسيلة بعيدة المدى، وليس من الضروري أن يظهر تأثيرها مباشرةً مثل المعارك الحربية، بل إن نتائجها قد لا تظهر إلا بعد شهور أو سنوات من تنفيذها.
 
(و) أن الحرب النفسية ليست مباشرةً، وليست وجهًا لوجه، ففيها يحاول الخصم الاختفاء وراء الدين والصحافة أو الإذاعة أو الأحداث أو الأصدقاء أو الفكاهات، وما إلى ذلك، ومعنى ذلك: أن الحرب النفسية ليست مباشرة وليست وجهًا لوجه، ويقول المخطط العسكري الصيني "صن تزو": "إن أعظم درجات المَهارة هي تحطيم مقاومة العدو دون قتال"، فالهزيمة حالة نفسية مداها الاقتناع بعدم جدوى المقاومة؛ أي: الاستسلام والتوقف عن الحرب، والحرب وسيلة من وسائل إقناع الخصم بالهزيمة، فإذا اقتنع بالهزيمة وبعدم جدوى المقاومة، تحقَّق الهدف من الحرب، وإذا أمكن إقناع الخصم بالهزيمة بوسيلة غير الحرب المسلحة لم يَعُد هناك داعٍ لها، ومن هنا فإن العدو في الحرب يسعى إلى تحقيق هذا الهدف، مُستخدمًا وسائل شتى، منها: الدبلوماسية، والدهاء والعبقرية في الدعاية والإعلام، إلى جانب قواته الجوية والبرية والبحرية، وكذلك مخترعاته واكتشافاته العلمية والتكنولوجية، بل إنه يستخدم أيضًا إمكانياته الاقتصادية، وفوق ذلك يستخدم ميكروباته وجراثيمه، والقصد من كل هذه الوسائل هدف واحد، هو إقناع الخصم بالهزيمة.
 
(ي) تستهدف الحرب النفسية النَّيل من نفوس ومعنويات الجنود والمقاتلين في ميدان القتال، وأبناء الشعب بمختلف فئاته.
 
(4) يعدُّ موضوع الدراسة الحالي تأصيلاً ضروريًّا للوقوف على أبعاد الفكر اليهودي الإسرائيلي ومكنونات الشخصية اليهودية الإسرائيلية، ومن ثمَّ فهْم طبيعة الصراع الذي يدور بيننا وبينهم في شتى مجالات الحياة، فحتى نفهم لماذا يتصرف اليهود بهذه الكيفية؛ علينا أنْ نهاجر إلى عقولهم؛ لنعلم كيف يفكِّرون، وكيف ينظرون إلى الآخرين، ولعلَّ أفضل ما يُعيننا على ذلك هو دراسة الشخصية اليهودية الإسرائيلية؛ فهي التي شكَّلت العقلية اليهودية الإسرائيلية على مرِّ السنين.
 
(5) الرغبة في التعرف على آراء الأدباء وعلماء النفس ورجال الدين حول الشخصية اليهودية الإسرائيلية؛ لتعميق الفهم لهذه الشخصية من نواحٍ عدة: أدبية، نفسية، دينية.
 
(6) التعرف على الشخصية اليهودية الإسرائيلية وأثرها في صياغة الحرب النفسية اليهودية الإسرائيلية؛ في محاوَلة لإبراز الدور الذي لعبته الشخصية اليهودية الإسرائيلية في صياغة الحرب النفسية اليهودية الإسرائيلية؛ ذلك أنَّ ممارسات هذه الشخصية تعكس الكثير من معالم الحرب النفسية اليهودية الإسرائيلية.
 
(7) تستهدف الحرب النفسية اليهودية الإسرائيلية النَّيل من نفوس ومعنويات الجنود والمقاتلين في ميدان القتال، وأبناء الشعب بمختلف فئاته من عمال وفلاحين ومثقفين، وهي بذلك أكثر اتساعًا وشمولاً من ساحة القتال؛ لذلك فإن تأثيرها أكثر خطورة وأشد ضررًا، كما أنها لا تَعتمِد على المواجهة الصريحة كما يَحدُث في المعارك العسكرية، ولكنَّها تلجأ إلى أساليب خفيَّة ومُلتوية ومقنَّعة غير معروفة بالنسبة لغالبية الشعب، وقد تؤدي حملات الحرب النفسية اليهودية الإسرائيلية إلى بلبلة أفكار أفراد الشعب، أو إلى شعورهم بالثقة بالنفس، وإلى ضعف الروح المعنوية وانخفاضها، والشعور باليأس وعدم إحراز الانتصار، وإلى انتشار نزعات استسلامية وتيارات انهزامية، وكثيرًا ما تؤدي الحرب النفسية إلى انعدام ثقة الشعب في الهيئة الحاكمة، وعدم الثقة في قدرة القيادة السياسية والعسكرية، وإلى عدم التفاف الشعب حول قادته، الأمر الذي يتطلب ضرورة التعرُّف على طرق مقاومة الحرب النفسية اليهودية الإسرائيلية.
 
(8) يَعتبِر الكيان اليهودي الإسرائيلي أن نجاح حربه النفسية سيؤدي إلى تعاطُف دولي لحمايته، الأمر الذي يجعل الدول العظمى الكبرى تستخدِم حقَّها في المنظمة الدولية لمنع اتخاذ قرارات إدانة له، وأن حروبه في المنطقة جاءت نتيجة لتخوُّفه من قيام الدول العربية بتهديد أمنِه وحقه في الحياة في سلام وطمأنينة، وأن امتلاكه للآلة النووية جاء وليد شعوره بالخطر المحيط به؛ مما يستلزم أن يكون له سلاح رادع له مصداقية، وأنه يُحاول إيجاد توازن في التسلح بينه وبين العرب، وعليه؛ فالكيان اليهودي الإسرائيلي يحاول أن يدافع عن وجوده، ويريد أن يتعايش سلميًّا مع العرب، كما أنه يرغب في ألا يكون هناك مقاطعة عربية له.
 
مصطلحات الدراسة قبل البدء:
(أ) مفهوم الشخصية:
هناك تعريفات عدة للشخصية، منها تعريفات تهتم بالمفاهيم الديناميكية والأساسيات؛ كتعريف أيزنك للشخصية، والذي يعرِّفها بأنها: "ذلك التنظيم الثابت والدائم، إلى حدٍّ ما، لطباع الفرد ومزاجه، وتكوينه العقلي والجسمي، والذي يحدِّد أساليب توافقه مع بيئته بشكل مميز".
 
وأخرى تعريفات مركبة؛ كتعريف عبدالخالق، والذي يُعرِّفها بأن "الشخصية نمط سلوكي مركب، ثابت إلى حدٍّ كبير، يميِّز الفرد عن غيره من الأفراد، ويتكون من تنظيم فريد لمجموعة من الوظائف والسمات والأجهزة المتفاعلة معًا، والتي تضم القدرات العقلية والانفعال والإرادة، والتركيب الجسمي الوراثي، والوظائف الفسيولوجية، والأحداث التاريخية الحياتية، والتي تحدِّد طريقة الفرد الخاصة في الاستجابة، وأسلوبه المميز في التكيُّف للبيئة".
 
وتعريفات اجتماعية تركز على عمليات التوافق، ومن أهمها: تعريف Grifiths للشخصية، والذي يعرِّفها بأنها: "مجموع الصفات التي يتصف بها الفرد، والناتجة عن عملية التوافُق مع البيئة الاجتماعية، وهي تظهر على شكل أساليب سلوكية معيَّنة للتعامل مع العوامل المكونة لتلك البيئة".
 
وتعريفات ترى في الشخصية منبهًا أو مثيرًا، ومن أهمها: تعريف Watson للشخصية، والذي يعرفها بأنها: "مجموع أنواع النشاط التي يُمكن التعرف عليها من سلوك الفرد عبر فترة كافية من الزمن.. وبمعنى آخر: فالشخصية ليست سوى النتاج النهائي للعادات المنظمة لدينا".
 
(ب) مفهوم الشخصية اليهودية الإسرائيلية:
يقصد بالشخصية اليهودية الإسرائيلية - في الدراسة الحالية - أنها: تلك الشخصية المعقدة والمتناقضة، والتي تتكون من مزيج من العناصر الدينية والتوراتية، والتراثية، والأساطيرية - الممثلة في بعض الأساطير والروايات - التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتاريخ العبراني، علاوة على العناصر المكتسبة من الحضارات التي عاش في ظلالها اليهود، سواء كانت المجتمعات العربية أو المجتمعات الغربية، التي كان لها عظيم الأثر على نفوس الجماعات اليهودية التي عاشت في ظلالها، هذا بالإضافة إلى الصفات والخِبرات المكتسبة من خلال الحياة في مجتمع الكيان الإسرائيلي.

(ج) مفهوم الحرب النفسية:
تعدَّدت التعريفات الخاصة بالحرب النفسية؛ فهناك من يُعرِّف الحرب النفسية في نطاق المجال العسكري، وآخرون يعرِّفونها في نطاق علم النفس الاجتماعي، فنجد خبراء علم النفس العسكري يرون أن الحرب النفسية هي استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة من الدول للدعاية، وغيرها من الإجراءات الإعلامية الموجَّهة إلى جماعات عدائية أو محايدة أو صديقة؛ للتأثير على آرائها وعواطفها ومواقفها وسلوكها بطريقة تُعين على تحقيق سياسة وأهداف الدولة أو الدول المستخدمة.
 
وتعرِّف الويكيبيديا الحرب النفسية بأنها: الاستعمال المخطط والمُمنهج للدعاية ومختلف الأساليب النفسية للتأثير على آراء ومشاعر وسلوكيات العدو بطريقة تسهل الوصول للأهداف، كما أنها وسيلة مُساعدة لتحقيق الإستراتيجية القومية للدولة، وتُشَن في وقت السلم والحرب على السواء، وتُستخدم فيها كل إمكانيات الدولة ومقدراتها؛ من سياسية، واقتصادية، وعسكرية، وإعلامية... وغير ذلك من القوى التي تتفاعل مع بعضها البعض لتحدِّد كيان المجتمع وشكله.
 
ويعرِّف زهران الحرب النفسية بأنها: استخدام مُخطَّط من جانب دولة أو مجموعة من الدول في وقت الحرب أو في وقت السلام لإجراءات إعلامية؛ بقصد التأثير في آراء وعواطف وسلوك جماعات أجنبية معادية أو مُحايدة أو صديقة، تُساعد على تحقيق سياسة وأهداف الدولة أو الدول المستخدمة.
 
(د) مفهوم الحرب النفسية اليهودية الإسرائيلية:
يُقصد بالحرب النفسية اليهودية الإسرائيلية في الدراسة الحالية أنها: الاستعمال المخطط والمُمنهج مِن قِبَل الكيان اليهودي الإسرائيلي للدعاية ومختلف الأساليب النفسية؛ للتأثير على آراء ومشاعر وسلوكيات العدو بطريقة تسهِّل الوصول إلى تحقيق الإستراتيجية القومية للكيان اليهودي الإسرائيلي، وتُشن في وقت السلم والحرب على السواء، وتُستخدم فيها كل الإمكانيات، سواء كانت سياسية، أو اقتصادية، أو عسكرية، أو إعلامية... وغير ذلك من القوى التي تتفاعل مع بعضها البعض لتحدِّد كيان المجتمع وشكله.
 
المصدر: كتاب مفهوم الشخصية اليهودية الإسرائيلية
وأثرها في صياغة الحرب النفسية اليهودية الإسرائيلية


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة