مذكرات مجدى حسين فى السجن (47) العمليات الاستشهادية التى قمت بها, ولماذا لم تنجح؟
السبت, 16 أغسطس 2014 - 01:02 am

الجمعة 23/6/2000: الساعة 6.30 صباحا
مرهق أنا.. ومتعب.. أصابنى فى المساء بعض السهاد.. فلم أنم إلا حوالى الواحدة والنصف أو الثانية صباحا، ومع ذلك فإن الساعة البيولوجية تعمل بانتظام.. فصحوت فى موعدى قبل الشروق والحمد لله.. وقد حسدت نفسى.. فأصابنى كابوس، وصحوت وكانت الساعة الثالثة صباحا, ولكننى سرعان ما نمت بمنتهى الاطمئنان! وأجواء هذا الصباح.. ككل صباح.. ولكن يخترق أجواءها صوت جهاز تليفزيون يأتى من غرفة مجاورة يشوش على نقاء الصباح، فهناك بعض المساجين يبدو قرروا أن يظلوا إلى الصباح مع التليفزيون حتى يشعروا أنهم أمضوا ليلة الخميس فى سهرة ماجنة.. وبعد قليل سينامون إلى العصر!! وهى إحدى الوسائل لقتل الوقت فى السجن..
وفى الليل حاولت إيقاف المروحة كليا, وكان الجو يسمح بذلك، خاصة بعد انكسار موجة الحرارة والرطوبة.. ولكن رائحة المجارى ظهرت وهاجمتنى.. فاضطررت إلى تشغيلها على أدنى سرعة.
بالأمس توجد بعض الأحداث التى يمكن تسجيلها.. ولكن أهم نبأ.. هو الذى جاء مع هدى زوجة صلاح بديوى.. وهو أن النقض قد تحدد أخيرا, ولكن فى 5/9/2000، وكان رد فعلى غاضبا.. لأن التوقيت يشتم منه أنه توقيت سياسى.. فهذه أطول مرة يأتى فيها النقض، أول مرة جاء بعد أقل من 4 شهور بأيام من الحبس, وفى المرة الثانية جاء بعد ثلاثة شهور ونصف الشهر، أما هذه المرة فهو يأتى بعد 5 شهور و5 أيام.. وهى شهور حاسمة فى تاريخ الحزب، وحيث تضغط السلطات لإقصائى عن رئاسة التحرير, وأنا لست حادبا على هذا الموقع.. ولا أى موقع, ولكن ليس بأمر السلطات، وأيضا شريطة إن يتولاه القوى الأمين.
إن هذا التوقيت معناه أن أكون أسيرا طوال هذه الأسابيع المهمة.. حيث لا يزال الحزب مجمدا والجريدة موقوفة بأمر لجنة (كمال الشاذلى - سيف النصر), ومعناه أن النقض بعد شهرين و12 يوما، وليس معناه أن الخروج مضمون يوم 5/9، فالمحاكمة قد تكون فى عدة جلسات.. وقد لا يُحكم لصالحنا، وفى هذه الحالة.. نواصل السجن حتى العيد فى آخر شهر ديسمبر حيث نكون قد أنهينا (صلاح وأنا) نصف المدة، أما عصام فهو حاصل على سنه، وقد تم تعليق اسمه بالفعل على جدران السجن، بأنه من الخارجين فى عيد 6 أكتوبر بعد تمضية نصف المدة, وبالتالى فإن عصام لم يعد ينشغل كثيرا بالنقض, فالحكاية قريبة بالنسبة له.. وهذا جيد..
منذ أيام حلم أحد المساجين أن عصام وصلاح خرجا من السجن وبقيت أنا سعيدا, هذا هو حلمة.. وهو حقيقة بالفعل, سأكون أسعد حالا لو خرجا قبلى.. وأنا أعلم أن وجودى معهم فى قضية واحدة أضر بهما، فلم يُحبس صحفى فى مصر بعد ثورة 23 يوليو على مدار 48 سنة فى قضية نشر إلا إذا كان معى فى نفس القضية، أو متزامنا مع وجودى فى السجن!! أتمنى أن أصحو وقد عاد عصام إلى بناته الصغار.. وعاد صلاح إلى عروسه ليستكمل شهر العسل المقطوع.. أما أنا فأحسب أننى أخذت نصيبى من الدنيا.. أما أنا فصاحب المانشيتات الخاصة بالخيانة العظمى والوزراء واللصوص.. ورؤساء العصابة؛ فلو قطعوا جسدى إربا ما كان لى أن أندم.. لأننى كتبت ذلك وأنا فى كامل قواى العقلية (!!) ومستعد لكتابتها مرة أخرى إذا استمرت الخيانة؛ واستمر الفساد يتربعان على حكم مصر.. وكما قلت مرة فى حديث صحفى أنا أحسب نفسى خارج هذا العالم.. والمفترض أننى مت شهيدا فى عام 1967، وما كل الأيام التى عشتها بعد ذلك والسنوات الطوال إلا تفضل من الله عز وجل.. ونزولا على إرادته التى تعلو فوق إرادات كل البشر، ففى أحد ليالى صيف 1967 بعد احتلال سيناء كنت قد أعددت كل شىء للقيام بعملية استشهادية ساذجة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية فى سيناء.. ولكن الله ألهمنى فى اللحظة الأخيرة أن أبلغ والدى المجاهد أحمد حسين، حتى يكون هناك شخص على معرفة بما سأفعل لأننى غالبا لن أعود؛ وقد يتصوروا أننى فقدت فى حادث مرورى أو أى شىء من هذا القبيل, وكنت بسذاجتى متصور أن والدى سيرحب بشدة ويباركنى.. أليس مجاهدا.. ألم يزرع فينا الوطنية والنداء وروح الاستشهاد.. كان عمرى قد تجاوز 16 عاما بأيام.. وكان جسدى منحولا لا يكاد يبين.. ومنظرى لا يوحى بإمكانية النجاح فى طعن ناموسة.. فقال لى والدى بذكاء شديد وحكمة: هذه فكرة رائعة.. ولكن لابد من التدريب.. لابد من تعلم الجودو على يد العقيد عبد الله صادق.. ولابد من تكثيف تدريبات السباحة حتى تستطيع أن تعبر القناة بسهوله ويسر، وهكذا امتصنى.. وامتص اندفاعى.. وأجلت السفر إلى الإسماعيلية.. التى أعرفها جيدا؛ والتى كنت أنوى عبور القناة من عندها عائما، وأنا كنت أعرف العوم وأستطيع أن أعبر القناة.
والطريف أن والدى لم يكن قلقا, ولم يبلغ أحد فى البيت، ولم يضعنى تحت الرقابة.. وأنا بالفعل بدأت تدريبات الجودو والسباحة، حتى غيرت خطتى مع الأيام.. عندما بدأت بعض الاشتباكات فى رأس العش؛ ثم فى السويس، وسافرت سرا هذه المرة دون إبلاغ والدى، بعد ضرب الطائرات الإسرائيلية للزيتونة حيث معمل تكرير البترول بالسويس، وقلت لهم أننى عند صديقى (فلان), وهو عندما أذهب إليه أمضى طوال النهار، وليس لديه تليفون، ولا يعلمون عنوانه.. وكان معى بطاقة شخصية.. وكانت ضرورية للسفر إلى السويس.. وبالجنيهات القليلة التى كانت معى.. سافرت وقلبى يدق خشية أن يكتشف أمرى.. وامنع من دخول السويس، وكأن على جبهتى كلمة تشير إلى مقصدى (ككلمة فدائى.. أو متطوع.. إلخ إلخ) وقبل دخول الحافلة للسويس، توقفت عند حاجز أمنى.. وصعد إلينا من يراجع البطاقات، وكنت أخشى أن يقول لى.. كيف تأتى إلى السويس وحدك وأنت عيل!! ولكن الله سلم.. وفى مدخل السويس.. وجدت حرائق الزيتونة.. حرائق معمل التكرير تغبر المكان وتكشف أننى قد وصلت إلى ساحة الوغى.. فامتلكنى الحماس وغلى دمى فى عروقى استعداد لمواجهة الأعداء.. كانت الكثافة السكانية محدودة.. ولكن الشوارع غير مهجورة تماما، وبدأت فى البحث عن مكاتب المقاومة الشعبية فلاقيت من الصد ما يحرق كبدى.. أنت صغير لا يصل عمرك إلى 18 سنة، والمقاومة قائمة على أهالى السويس فليس عندنا معسكرات ولا أماكن إيواء ولا أكل لأحد من خارج السويس.. لم أبكى ولكننى كنت فى شدة الأسى, والتقيت بشابين مسلحين بالكلاشنكوف وجلسة معهما.. حيث تصورت بسذاجة أنهما يمكن أن يكونا واسطة لى كى أبقى فى السويس, وأن أحمل كلاشن مثلهما.. وأما هما فقد راحا يرويان عن بطولاتهما.. وكيف فتحا نيران الكلاشنكوف على ذيل طائرة إسرائيلية، عندما كانت قريبة من الأرض.. وكيف اشتعلت النيران فيها!! ولم أدرى هل صدقت هذه الروايات أم لا.. ولكننى رجوتهما أن يبقونى معهما.. ويأتيان معى لمكتب المقاومة الشعبية كواسطة خير.. ولكنهما أصرا على تكرار نفس الكلام.. المقاومة لأهل السويس فحسب.. وللكبار!! وكان لسان حالى.. هى أغنية أم كلثوم للشاعر نزار قبانى: (أصبح عندى الآن بندقية.. إلى فلسطين خذونى معكم.. إلى ربى حزينة كوجه المجدلية، إلى القباب الخضر، والحجارة الندية، عشرون عاما وأنا أبحث عن أرض وعن هوية..), ولكننى لم يصبح عندى بندقية.. ومشيت أجر أذيال الخيبة والعار.. ولا أدرى هل أكلت ساندويتشات فول وطعمية أم أن الحزن اعتصرنى حتى أبت نفسى الطعام..
نظرت إلى الدخان الأسود المتصاعد من الزيتونة.. ولملمت جراحى.. واتجهت إلى موقف الحافلات, واستلقيت آخر حافلة قبل آخر ضوء..
بعد هاتين المحاولتين الساذجتين.. لم أتخل عن رغبتى الدفينة، ولكننى بدأت أفكر أكثر فى ضرورة الإصلاح الداخلى حتى نكون قادرين على مواجهة إسرائيل.. وأصبحت معارضا لجمال عبد الناصر.. وانهمكت فى قراءة الكتب السياسية والعسكرية.. وبدأت بمجلدين كبيرين عن الحرب العالمية الأولى ثم الحرب العالمية الثانية، لابد أن أفهم كل شىء من الجذور.. لابد أن أعلم ما الذى يجرى فى العالم، وما هى السياسة وما هى الحرب؟ لابد أن نستعد للمواجهة الكبرى الشاملة، وشرعت فى تأسيس منظمة وطنية شبه سرية.. تتحلق حول دراسة الكتب الجادة, وتدرس هموم الوطن، وكل المذاهب العقائدية.. التى سمعت بها أو التى لم أسمع بها.. وكان مقر هذه المنظمة غرفة فوق السطوح، وأحيانا كانت تجتمع فى غرفة نومى!! واتسعت المنظمة حتى بلغ أعضاؤها 15 عضوا، رغم تقسيمهم إلى 3 مجموعات، كل مجموعة 5 أشخاص.. وكانت القيادة لاثنين أنا وصديق آخر توفاه الله.. وشاركت فى مظاهرات 1968, ولم تكن المنظمة قد تشكلت بعد.. ولكنها تشكلت فى أعقاب هذه المظاهرة.. وتواصل عمل المنظمة التى لم يكن لها اسم، فى عهد السادات.. وعندما واصل السادات التمديد لوقف إطلاق النار.. قررنا التصدى له.. وكان موعد التمديد القادم فى مارس 1971.. وكنت قد دخلت الجامعة.. وقررنا تفجير المظاهرات, وسهرت الليالى فى إعداد منشور بالغ السخونة.. كتبته بنفسى.. كنت أكتبه على الآلة الكاتبة بالكربون.. وكل مرة كان من أصل و4 صور واضحة، وواصلت عدة ليالى حتى بلغ عدد المنشورات 500 أو 600 لا أذكر.. وبدأت فى توسيع الاتصالات، فما كان من الممكن أن نعتمد على العناصر المنطوية تحت لواء التنظيم.. بل لابد من الاتصال بكل العناصر النشيطة، ولضمان نجاح التحرك، أخذنا نتوسع فى الاتصالات.. حتى وقعت فى مفاتحة أحد الأصدقاء من أيام "السعيدية"، وكان بكلية التجارة؛ ولم يكن لدينا أى عنصر فى كلية تجارة القاهرة، ولكن هذا الصديق القديم كان قد انضم للتنظيم الطليعى.. فأبلغ عن تحركنا.. وأصبح بيتى مراقبا بشدة.. وتم ضبط الآلة الكاتبة أثناء إخراجها من منزلى.. لأننا رأينا إخفاءها قبل التحرك لأنها تمثل جسم الجريمة.. ولكن المخبرين الذين ضبطوها معنا تركونا بها.. وأصررت على أن يأخذها الزميل إلى مسكنه المنفرد فوق السطوح.. وعندما وصل هذا الزميل إلى مسكنه بعد أن ضبطنا المخبرون أمام منزلى؛ كان الموقف مروعا بالنسبة له.. فأخذ يتقيأ من الاضطراب.. ورغم إدراكى إننا أتكشفنا.. ورغم إدراكى أن التنظيم الطليعى قد كشف أننا نعد شيئا؛ حتى إن المسئول عن التنظيم بجامعة القاهرة سأل أحد أصدقائى البعيدين عن السياسة, ولكن الذى تم تجنيده فى التنظيم الطليعى: (ما الذى يعد له مجدى حسين فى هذه اللحظة؟) وأبلغنى هذا الصديق؛ فأخذت أموه عليه وطلبت منه إن يبلغه أى كلام لا أذكره.. ولكننا واصلنا الإصرار على المضى فى طريقنا.. فالمسألة ستخرج للعلن خلال أيام.. ولن يعود هناك سر.. ولم يقبض على أى واحد مننا.. وتم توزيع المنشورات على المسئولين عن الكليات.. وكان التحرك ينصب على جامعة القاهرة، وعين شمس.. وكانت ساعة الصفر هى اليوم التالى لخطاب السادات الذى سيعلن فيه تمديد جديد لوقف إطلاق النار..
إلا أن الرئيس السادات أحبط خطتنا ووأدها وأدا، إذ خرج علينا بخطاب نارى.. قال إنه يواجهه كل مصرى ومصرية, لكل شاب, لكل طفل, لكل امرأة, لكل شيخ.. إننا لن نمدد وقف إطلاق النار, ولنستعد جميعا للمواجهة.. ولتحرير الأرض!! فأمرنا بوقف التحرك.. وأجرينا اتصالات مكثفة طول الليل.. حتى لا يحدث خطأ.. فرغم إننا لا نثق فى السادات، إلا إن خطابه قطع علينا الطريق.. فلم يعد هناك مبرر للدعوة إلى الحرب بعد أن أعلنها رئيس الجمهورية ذاته.. ونجحت الاتصالات مع الأعضاء والأصدقاء, وتم حرق كمية المنشور كلها.. المنشور الذى أدميت أصابعى فى كتابته.. على مدار عشرات الساعات.. على مدار أسبوعين.. ولا أذكر فيه شىء إلا أنه كان يبدأ بعبارة (لم يعد الصمت ممكنا), وهو تعبير أعجبنى لروجيه جارودى فى بداية أحد كتبه.. التى أعلن فيها عن بداية تحوله عن الماركسية.
هذه هى بداية علاقتى بالعمل الوطنى.. وكان يمكن إن تكون فيها نهايتى.. أو اعتقالى لفترات طويلة.. ولكن لم يحدث شىء من ذلك.. ولكن هذه الأحداث البسيطة، زرعت فى نفسى أن حياتى كان المفترض أن تنتهى فى صيف 1967، إن المبادرة انتهت.. وأننى ألعب فى الوقت الضائع، ولقد استمر هذا الوقت الضائع 33 سنة.. وكانت هذه ولا تزال إرادة الله.
بعد هذا الاستطراد الطويل أعود إلى محكمة النقض.. وعندما أبلغنى صلاح بديوى بالنبأ الساعة الواحدة ظهرا كنت فى شدة الغضب.. هل هذا هو الرد على شكوتى العادلة لرئيس الجمهورية؟ فبدلا من الإفراج الفورى غدا، يطوحون النقض 5 شهور كاملة؟ يعلم الله أننى مستعد للبقاء فى السجن إلى نهاية العمر إذا كان البديل هو التخلى عن رسالتى ومبادئى، وبالتالى فإن البقاء شهرين و12 يوما إضافيين أو حتى ديسمبر القادم لا يمثل كارثة بالنسبة لى، رغم قسوته.. ولكننى أغضب من الظلم؛ ومن تعدد المكاييل.. فهذا زميلى فى المهنة أخذ نفس الحكم.. ولكنه حر طليق يظهر فى الإذاعة والتليفزيون كل يوم.. ولست حانقا عليه؛ ولا أسعى لمنافسته فى الظهور على الشاشات؛ ولا عبر موجات الأثير.. ولا أملك ذلك؛ ولا يحق لى.. ولكننى أكره الازدواجية.. وأكره البطش.. وأكره معاقبة الناس وتعذيبهم بغير حق.. فلماذا لا أثور عندما أتعرض لمثل ما يتعرض له المستضعفون فى الأرض..
اللهم بعينك التى لا تنام.. وبعدالتك التى يكذبها بعض البشر.. أرنا آية من آياتك العظمى.. يا رب إنهم لا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.. اللهم أشفى صدور قوم مؤمنين, اللهم أشدد عليهم وخذهم أخذ عزيز مقتدر.. يا رب إن صدرى كله مفتوح أمام عزتك وجلالك؛ وتعرف ما به, أنا لا أضمر حقدا لأحد.. ولكنى أحب فيك وأكره فيك.. وأنت تعلم أننى راض بقضائك, وهذا هو قضاؤك, إن القلم الذى كتب هذا الموعد للنقض ليس قلم بشر إلا من الناحية الظاهرية, وأنت يا رب الذى حددت هذا الموعد.. وأنا أعبدك وأتعبد لك.. برضائى بقضائك, وحكمتك التى لا نفهمها جزئيا إلا بعد حين, فأنا هنا فى محرابك.. وأنت تطلب منى أن أبقى فيه ولا أفكر فى شىء آخر..
ومن الجاحد الكافر الذى يرفض هذا الموعد.. الذى ضربه له خالق الأكوان, هل بإمكانى ألا أرحب بهذا الموعد الكريم.. حقا إنه إجبارى.. ولكن كم من المسجونين لا يستغلون السجن للتقرب إلى الله.. وهؤلاء بؤساء؛ ولكنهم موجودون بكثرة فى كل سجن.
وربما استطالة السجن ستمكنى من كتابة أكثر من دراسة واحدة.. وهذا من أشد ما تحتاجه حركتنا.. التى تشق مجرى جديدا غير تقليدى فى العمل الإسلامى والسياسى.. فأنا لبيت النداء يا رب العالمين.. لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. فبارك لى فى صحتى وفيما أكتب وألهمنى الصواب.. ولا تجعل الملائكة تبتعد عنى قيد أنملة.. أو تغفل عنى طرفة عين.. وجنبنى همزات الشياطين.. وأعوذ بك ربى أن يحضرون.
ومن دواعى التفاؤل أنه فى نفس اليوم الذى تم فيه تطويح النقض لما بعد الصيف.. كى أمضى الصيف فى طرة.. بينما علية القوم فى الساحل الشمالى!! فى نفس اليوم صباحا أبلغنى طبيب المستشفى أنه رأى كتابى الجديد معروضا عند باعة الصحف فى مصر الجديدة.. فاللهم لك الحمد.. وهذه رسالة جديدة لى أن أواصل الكتابة, وأننى هنا فى السجن لهذا الغرض؛ لا لأى شىء آخر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة