أحمد حسين يكتب مذكراته في المعتقلات.. ويكشف خلافاته مع عبد الناصر وأزمة مارس
الأربعاء, 23 إبريل 2014 - 05:54 am

يخطئ الناس عندما يتصورن أن العظماء وحدهم هم الذين يجب عليهم أن يكتبوا مذكراتهم ويخطئ الأفراد العاديون أنفسهم عندما يتصورن أن حياتهم ليست جديرة بالتسجيل . أجل أن فى كتابة حياة العظماء قدوة للناس وحافزا لهم...
ولكن فى كتابة الأفراد العاديين سلوى لملايين الناس الذين يظنون أنهم ليسوا شيئا مذكورا فى هذه الحياة وهم فيها كل شىء. أنهم الحروف الذين بدونها لا يتم طبع كتاب ، أنهم اللبنة التى بغيرها لا يمكن أن يقوم بناء، أنهم الحياة بكل جلالها وروعتها. فعندما يكتب مواطن عادى تاريخ حياته فإنه يكتب عنه ملايين المواطنين وسيرى كل إنسان نفسه فى هذا الذى كتب فيشعر بالسعادة والطمأنينة  لأنه يرى صورته فى المرآة ويدرك أنه جزء من هذا الكون له خطره وله قيمته. 

 أكتب عبر القيود 

وعلى هذا الأساس رأيت أن أمضى فى كتابه هذه المذكرات .... مذكرات مواطن حريصا على أن يرى الناس فيها أنفسهم .. وان اكتبها فى صدق وفى غير تكلف .. وإذا كان هذا هو طابعى واسلوبى فى كل ما اكتب فأنى سأكون حريصا على التزام ذلك أكثر وأكثر فى هذه المذكرات .. فرب خاطر يبدو لى سخيف فإذا كتب فإذا به يريح أعصاب مواطن أخر يعن له مثل هذا الخاطر فيقسو على نفسه جاهلا أنه خاطر يعين كل الناس .ورب تجربة قد يحجم  الإنسان عن ذكرها قد تحل مشكلة عن آخر.
وإذن فلأكتب ...لأكتب كل شىء يتوارد على خاطرى من تاريخ حياتى إلى بعيد ...فلأكتب ولأسترسل منطلقا من كل القيود . ليكون فى ذلك حافزا لكل مواطن آخر أن يكتب دون خوف ودون خشية فإن حياة كل إنسان عندما تعرض على الناس فإنها الإنسانية كلها تعرض. 

الفائدة التاريخية
على أن هناك فائدة محققه من كتابة مثل هذه المذكرات عن حياة مواطن عاش فى كتابه هذه السطور أكثر من أربعين سنة.. ذلك أنها ستحمل حتما بعض وقائع التاريخ وسينتقل إلى جيل جديد وكل الأجيال المقبلة صورة من عصر مضى وانقضى ولا سبيل لتصوره وإدراكه إلا من خلال أمثال هذه السير سيرة أحد المواطنين .

إن علماء التاريخ قد يصوروا العصور بصورة علمية بعد تحليل  ودراسة واستماع لكل الحوادث والظروف .. ولكن هذه ستبقى فى النهاية دراسة موضوعيةعلمية ليس فيها روحانية الفن .. الفن الذى لا تستطيع أن تتذوقه إلا من خلال إنسان يحدثك عما يحسه وعما يتصوره هو وعما تنبض به مشاعره الخاصة يقطع النظر عن أى عنصر آخر.

فأنت فى مثل هذه المذكرات ستدرك بعض الحقائق التاريخية كما استغرقت فى ذهن مواطن عاش فى هذا العصر لا كما تصورها الكتب أ والمقالات أو الدراسات . 

ذكريات الطفولة 
فى ذهنى صور صاحبتنى منذ الطفولة المبكرة ولا تزال راسبة فى نفسى حتى الآن أستطيع أن أذكرها فى جلاء ووضوح والحوادث المادية تحدد السن الذى انطبعت فيه هذه الصور ، لقد ولدت فى 8 مارس سنة1911وقامت الحرب العالمية الأولى فى سبتمبر سنة1914 فكان عمرى عند قيام الحرب حوالى الأربع سنوات وهذه الصورة العجيبة التى لا زالت تختزنها ذاكرتى تتصل بموضوع الحرب ويبدو من تصرفى فيها أننى كنت ممعنا  فى الطفولة فلابد أنها كانت فى السنة الأولى من الحرب أو الثانية عندما كان عمرى يتراوح بين الرابعة والخامسة .
استيقظت ذات صباح من نومى وقد علمت فيما بعد ، ان يقظتى كانت قبيل الفجر . فسمعت ما ملأنى رعبا صوت قنابل تدوى ويعقبها صياح من نوع ما . وغطيت رأسى باللحاف من الفزع ورحت أنصت فإذا صوت القنابل يدوى بصوره رهيبة يلاحقها هذا الصياح .. وبدأ الأمر يأخذ صورة موسيقية بالنسبة لأذني  وإن كان ذلك لم يقلل من فزعى.

" طب ..... إيــ  .....     ه".

"طب ..... إيــ .......ه  ".
وبدأ يدهشنى تشابه الصياح وانه يسير على وتيرة واحدة ورحت أسائل نفسى كيف سأصبح هذه الصيحة عندما يأتى دورنا وتنزل القنبلة على بيتنا ؟  وبعد قليل كنت أتمزق على أحداث هذه الصورة الذى يعقب نزول القنابل .. ووجدتنى أرفع عقيرتي  تحت اللحاف مقلدا الصياح الذى أسمعه " إيــ..ه "
ويظهر إنى نمت بعد ذلك واستيقظت لأرى الشمس مشرقة واليت لم يهدم والحياة كما هى ...
وقد عرفت فيما بعد ولست أعرف متى عرفت صور فى رأسى كما قلت لك لا ترتبط ببداية معينة ولا تتصل بنهاية .. عرفت فيما بعد أن هذا الذى كنت أسمعه لم يكن صوت قنابل وإنما كانت صوت أمرآة تعجن وهذا الصوت " طب " لم يكن سوى صوت عملية العجين عندما تغترف العاجنة بيديها غرفة من مخلوط الدقيق والماء وترفعها فى الهواء ثم تهوى بها على بقية المخلوط فيحدث هذه الفرقعة التى ترامت لأذنى كأنها صوت قنبلة (طب). 

الطفولة.. بين ويلات الحروب ... وصياح الديك 
أما الصياح الذى كان يعقب هذا الصوت فلم يكن إلا ترجيع آذان الديكة عند الفجر وهكذا عانى الطفل ويلات الحرب فى صورة كابوس ابتعثه عجين أمرآة وصياح ديك ..
وأنى أتصور الآن أن هذا الحادث لا يمكن أن يكون قد وقع لى إلا بعد أن أغارت مناطق سيلن على مصر وقذفت بعض القنابل فأهلكت عددا كبيرا من سكان القاهرة ... لابد أن يكون الرعب والفزع قد عمم البلاد .. ولا بدأنهم تحدثوا أما فى بما وقع .. وهذه الصورة التى عانى بها الطفل أهوال ما سمع. 

 فى حى طيلون  .... وقمم تلال العاصمة 
وهذه الواقعة تجرنا إلى السؤال عن المكان الذى جرت فيه هذه الواقعة أو بالأحرى أين كنا نسكن ونقيم ولعلك قد أدركت من التعليق على الحادثة  السابقة  أننا كنا نقيم فى القاهرة ، ولعلك أدركت أيضا من عنوان هذه الفقرة أننا كنا نقيم فى حى طيلون فوق قمة أحد تلال العاصمة بالقرب بما يسمى قلعة الكبش . أما الحارة التى كنا نقيم فيها فأسمها حارة الجمالة فى منطقة يطلق عليها العمرى نسبة إلى سيدى العمرى أحد الأولياء فى هذه المنطقة .. وسأتكلم كثيرا عن طيلون بطبيعة الحال وعن حارة الجمالة ولكن أسجل هنا أقدم الصور فى ذاكرتى تلك التى أحملها فيه طفولتى المبكرة.

تمساح
مازالت أذكر نفسى وأننا أرتجف بشدة إذا اجتاز هذا القسم من الحارة حيث يوجد منزل الشيخ ضيف والذى يوجد فوق بابه تمساح كبير .. لقد كبرت بعد ذلك وأدركت أن هذا التمساح ميت ولا ينبغى أن يخشاه الإنسان ومع ذلك فلا زالت صورة قوية فى نفسى صورة الاضطراب والفزع وأنا اجتاز هذا القسم من الحارة ولا استطيع ان اجتازه إلا عدوا وأنا متأكدا أننى خلفت البيت ورائي..

أكان حلما
صورة ثالثة لم تستطع الأيام ان تنزعها بين ذاكرتى ولم
فى أستطع أن أجزم الماضى ولا أستطيع أن أجزم الآن أونعت هذه الصورة فى الواقع أم أنها كانت حلما . غنى عنها البيان أننى فى طفولتى كنت على ثقة أنها وقعت ولكنى كلما
     فى السن عندى تاريخ استطيع ان أقدر به عمرى وقتذاك .. فأليس من العجب أن يحمل إنسان حلما معه منذ سنواته الأولى فى الحياة ليذكره وهو فى سن الأربعين بكل هذا الوضوح والنصاعة

المسروقة ... والعفاريت
كان فى بيتنا حجرة مما يسمونها ( مسروقة) وكنا نضع فيها المخلفات ( والكراكيب) وفى ذات ليلة ساد البيت هرج ومرج فى الليل وتجمعنا كلنا ونزلنا إلى هذه المسروقة ، لنرى جالسا خلفه عفريت فى صورة إنسان وكان يرتدى طرطور عاليا وملابسه ذات ألوان مبهجة وكان يعيش دون حراك وينظر إلينا فى هدوء ونحن نظر إليه ولم أكن فى حالة رعب أو فزع وهذه هى الصورة التى لا تزال ذاكرتى تختزنها.
أكان ذلك حلما رايته .. أم كان حقا واقعا بمعنى أن أخا لى وقد كان يحب المزاح قد لعب هذا الدور ليفزعنا أو ليفزعنى أنا بصفة خاصة . لست أعرف ماهو حقيقة الأمر . بطبيعة الحال عندما كبرت قليلا كنت أستوضح هذه النقطة فلم يكن أحد يوضحها لى بأكثر من أن هذا لم يحدث .. على أيه حال فقد كانت هذه المسروقة كالتمساح المعلق على بيت الشيخ ضيف كلاهما منطقة يصيبني الخوف والهلع كلما مررت بهما.
كنت إذا صعدت السلم أو هبط منه لا أستطيع إلا أن أعدو إذا ما اقتربت من المسروقة .. أما فى الليل فقد كان من المستحيل على ما أذكر أن أجسر على النزول منفردا لأمر أمام هذه المسروقة.. فهل كان هذا الشعور نتيجة لهذا الحادث الذى حدثتك عنه من رؤية عفريت فى صورة إنسان فى هذه المسروقة .. أم أن رؤية العفريت الأدمى فى الحلم جاء نتيجة الخوف المستمر من هذه المسروقة تلك مسألة لا أستطيع الفصل فيها.

أخى الأكبر... وذكريات منوعة
ولا زالت ذاكرتى تختزن صورا لا يمكن إلا أن تكون من طفولتى المبكرة ذلك أن الحوادث المادية تضمها فى فترة قبل انقضاء الحرب العالمية الأولى لأنها ترتبط بأخ كبير لى مات قبل نهاية الحرب العالمية الأولى أى سنة 1917 ولما كنت مولودا فى سنة 1911 كما قدمت فلابد أن هذه الصور فى خلال السنوات الست من حياتى الأولى .
كان أخى هذا شابا نايعا جميل الطلعة ، أنيق الملبس ، ذكى الفؤاد ولست أذكر شىء من جمال صورته ولا من أناقة ملبسة ولكن بعد أن كبرت فى السن كنت أرى هذا الملابس وقد احتفظت والدتى بها فى دولاب خاص تستعرضها كل يوم وتبكى أبنى الحبيب . وكانت أمى هى التى تحدثنى عن جمال أخى الأكبر الراحل واسمه محمد والذى كان موظفا فى وزارة الأوقاف . 

أمي تندب حظها العاثر بفقدان ابنها الأكبر 
 وكانت تعرض ملابسه وتعرضها على الناس أجمعين لتريهم مقدار أناقة أخى وتعرض عليهم صورته لتريهم مقدار بهاء طلعته ..وحقا كانت الملابس فى قبل هذا التاريخ المبكر آية على أناقة لابسها فقد تنالت من بنطلونات من الصوف الأبيض وجاكتان من الصوف الكحلى أو البنى . وبدل من الجبردين وبدل أخرى من الحرير وفى مثل هذا الوقت المبكر أى منذ أربعين سنة تقريبا فإن ارتداء شاب من عائلة صغيرة لمثل هذه الملابس يحمل فى طياته من غير شك دلالة كبيرة . وكل معلوماتى عن هذا الأخ الكبير أنما تلقيتها عن والدتى التى كانت تندب حظها العاثر كلما وقع نظرها علىّ ولم يكن لها من قول تردده إلا أنها كانت على استعداد أن تضحى بى وبعشرة مثلى ويبقى لها أبنها الحبي محمد . 

الاحساس بهول المصيبة 
 كانت تنظر لى ولشقيقى الآخرين مصطفى وعبد الفتاح وتبدى دهشتها فى أن ثلاثتنا نعيش ونحيا ويذهب هو .. مع أنها كانت تؤثر لوذهبنا نحن الثلاثة وبقى هو ولم يكن ذلك مظهر قسوة من والدتى يرحمها الله ولكنه مظهر إحساس عميق بهول مصيبة فى ابنها الذى كانت تعتز به وتفخر على العالمين .. كان يأخذ بلبها بطبيعة الحال أن ترى حارة الجمالة كلها وقلوب عذراها تخفق لرؤية محمد افتدى وهو يخرج وهو يدخل .. كانت أمى تجد السعادة كلها عندما ترى  خلف (شيش ) الشبابيك يتزايد حتى ينقلب إلى ضجيج كلما دخل ابنها أو خرج . 

عروس من أولاد الذوات 
كانت كل فتيات الحارة يحلمون بأن يصبحن عروسا لمحمد افتدى ابن الأفندى .. ولكن هيهات .. فلم يكن فى حارة الجمالة من يليق بسيد العرسان إن أمه ( الست أم الأفندى) لا ترضى بعروس لأبنها إلا من أولاد الذوات ... لا بد من ابنه بك على الأقل فهى وحدها تليق بمحمد ولقد خطبت له بالفعل ابنه بك لاأعرف إذا كان بك حقيقى أم لا . ولكن فى ذلك الوقت البعيد لم تكن كلمة بك تستعمل كاستعمالها فى الوقت الحاضر فلابد أنه كان بك بالفعل وما زالت  أحفظ حتى الآن إن أسمه كان صادق بك ولقد كانت سعادة أمى عظيمة عندما وافقوا على الزواج برغم أن والد العريس افندى. 

الموت يسكن أفراحنا 
وكتب الكتاب بالفعل وقدمت الشبكة ودفع المهر وحدد الوقت لحفلة الزفاف ... وفيم تنتظر والدتى حفلة الزفاف .. بفارغ الصبر.لتفرح بابنها الجميل إذا بالموت يخطفه من بين يديها فيمرض بالتيفويد ثم يحدث فى صيف أحد العوام السابقة على نهاية الحرب فى مدينة الإسكندرية حيث كان يذهب إليها كل عام باعتباره مواطن فى ديوان السلطان فى معية السلطان..

مات أخى فى هذه الظروف التى سقتها إليك .. وتستطيع ان تقدر فجيعة أمى فيه.. لقد كان يمكن أن تجن المسكينة من الحزن لولا إيمان عميق بالله رأيت مظاهرة بعد أن كبرت من خلال أحاديثها التى كانت تعتز بها بهذا الإيمان.. فهى لم (تصوت عليه) ولم تلطم خدودها ولم تقطع ثيابها ولم تصطبغ بالنيلة ولكنها كانت تبكى وتبكى وتهتف " صبرنى يارب"  صبرنى يارب" كانت تقول لى أمى وكلما وجدت النار توشك أن تشتعل فى صدرى رحت أضرب على ركبتى حتى لا ألطم على خدودى .. ولقد عاشت أمى بعد وفاة أخى عشر سنوات لا أظن أنه رقأت لها فيها دمعة ، أو انقطعت عن ذكره طوال العشر سنوات . كانت تبكى كلما صلت وكانت تصلى كثيرا جدا وتقول أنها تسدد ما عليه من حساب مضى فهى لم تبدأ الصلاة الافى سن الخامسة عشر .. إذن فقد فاتتها الصلاة عن ثمان سنوات إذا كان يجب أن تصلى منذ السابعة ( هكذا قالوا لها) فعليها إذن أن تعيد هذه الصلوات كلها مضافة إلى السنن والنوافل ولذلك كانت تستغرق كل يوم ساعات فى الصلاة ... وما رايتها إلا دامعة العينيين باكية .. وان كان ذلك قد خف كثيرا فى السنوات الأخيرة من حياتها ولكنه لم ينقطع أبدا . 

التمرد في الطفولة 
ولم تكف حتى بعد ان كبرت أن تقارن بينى وبين الأخ الراحل وكيف أننى لا أسوى بصلة بالنسبة إليه وتروح تعدد محاسنه التى لاتنتهى وتعدد مظاهر طاعته لأبية التى لم تكن تظهر مثلها .. كانت تحدثنى كيف أن أباه كان يلطمه على وجهه وهو موظف فى الحكومة فلا يزيد هذا مما نظهره نحن من تمرد على أرادة والدى..
كان يشترى لها روايات ( اللص الشريف       ) ويطالعها لها كلها خفه كان يقضى كل سهراته معها يطالع لها فى هذه الروايات ويطالع لها فى مناسبات أخرى فى كتب الدين ويفقهها الصلاة وقد حفزنى ذ لك يوما ما إلى أن أشترى كتابا فى وصف الجنة والنار لأتلوها عليها محاولا استرضاءها ..ولا زالت مذكرتي تحمل صورتى وأنا جالس على الحصيرة أتلو على والدتى وصف الجنة والنار فيقشعر بدنها .. واتلوها وصف الجنة فيتهلل وجهها بشرا.

قدر.
على ان الحادث الذى كانت والدتى تقصه على فى معرض التفجع على أخى الراحل أكثر من غيره ... وكلما امتد بنا العمر سويا كلما كانت من ذكره هو اننى كنت مريضا  مرض آخى الأكبر بنفس الحمى ... وفى رأسى صورتى وأنا راقد فى حجرة خاليه من الإناث .. ثم يأتى أقوام فياخذونى الحجرة وعند هذا القدر تنتهى الصورة.
تقول أمى لقد طلب أن يراك محمد وقد استفاق من غيبوبته فقد كان يحبك .. وتنهمر الدموع من عينيها وتسترسل قائلة كان يرانى دائما جالسه إلى جواره فيقول وأين احمد فأقول له فى الحجرة الثانية فيقول اذهبي واجلسى معه واهتمى به فان أحمد خسارة.. فكانت ترد عليه (يروح يا أخويا أحمد فى ستين داهية وأنت تخف ) فيقول لها حرام يانينة تقولى كده دا أحمد خسارة قومى اقعدى جنبه. 

مات النافع ... وبقى الشقي
 وتجهش  أمى فى البكاء وتقول " ثم مات النافع .. مات الفالح وبقى الشقى ياليتكم متم جميعا وبقى الشقي هذا هو الأخ الأكبر الذى احتل الجانب الأكبر من تكييف  طفولتي على ما يظهر فإنى ما زلت أحفظ حتى الآن صورا مضيئة فى ذاكرتى وبالبحث عن ملابسات هذه الصور أراها كلها ترتبط به .. فانا أرى نفسى فى مكان بعيد عن مصر عرفت بعد ان كبرت أنه كان مدينة بنها التى نقل أخى ليعمل موظفا بها وقد اصطحبنى  معه لأقيم معه بضعه أيام لا يحتمل فراقى .. وأرى نفسى كل رعاية بعض الناس أو بالأحرى بعض السيدات والفتيات ويظهر لى انه كان يتركنى فى بيوت بعض زملائه الموظفين ولهن أخوات أو بنات وكلهن يطمعن فى زواج "محمد افتدى " فكن يدللن أخاه الصغير ويغمرنه بالعطف والحنان والحلوى والشيكولاته عساه يكون سفير خير عند أخيه.


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة