هزيمة الصهاينة.. كيف خسرت إسرائيل الحرب على لبنان
الثلاثاء, 11 مارس 2014 - 11:57 pm

    الصراع مع إسرائيل صراع فريد من نوعه, فوجود هذا الكيان الصهيونى فى قلب الأمة العربية والإسلامية, بالإضافة إلى نهجه الاستيطانى والإرهابى, جعل من طبيعة الصراع التنوع والاختلاف, فهو ليس صراعا يمكن حسمه فى جولة واحدة من حرب طالت أو قصرت, بل هو صراع تتنوع فيه الأدوات والوسائل التى تحقق هدف طرفى الصراع, وهذا الصراع يمكن أن يكون على شكل حروب نظامية بين جيوش دولتين أو أكثر, كما حدث فى حروب أعوام 1956 و1967 و1973, ويمكن أن يكون بين جيش الاحتلال والتنظيمات المسلحة المقاومة, ومن هنا جاءت الحرب الأخيرة على لبنان فى يوليو 2006. فمنذ أن انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000م, وهى تشعر بالمذلة والمهانة من أن حزبا سياسيا يحمل السلاح دفاعا عن أرضه استطاع أن يقف وجها لوجه أمام جيش يقول عن نفسه أنه " جيش لا يقهر ", واستطاع أن يسبب صداعا دائما فى رأس كل من يتولى الحكم فى إسرائيل.

     ومنذ الانسحاب الإسرائيلى من لبنان ازدادت القوة المعنوية والتسليحية لحزب الله, فى ذات الوقت الذى ازداد فيه القلق من تنامى هذه القوة لدى الصهاينة وقادة إسرائيل, غير أن هذا القلق كان يتم ترجمته فى عقول حكام إسرائيل بأنه يمكن القضاء عليه بوسيلة واحدة هى " القوة ", فهذه هى الوسيلة الوحيدة التى يفهمها هؤلاء القادة, فمنذ أن بدأ التفكير فى زرع هذا الكيان لم يكن فى جعبتهم سوى " القوة " لتحقيق أغراضهم, مستعينين بقوى الاستعمار السابقة والحالية, والتى كثيرا ما نجحت فى تحقيق أهدافهم من خلال استخدامهم لهذه القوة, لكن هذه المرة اختلف الأمر.. ولم يستطع قادة إسرائيل أن يديروا معركة القوة, أو أن يحققوا أهدافهم.

     لقد دخلت إسرائيل الحرب على لبنان وهى تعتقد أنها منتصرة لا محالة, فليس هناك مقارنة تذكر بين آلة الحرب الإسرائيلية وتسليح حزب الله, والذى ظنوا أنه مهما يبلغ من قوة فلن يستطيع الصمود أمام جبروت الآلة الإسرائيلية.

     ورغم أن هذا العدوان كان مبيتا له من قبل, ولكنهم كانوا ينتظرون فقط التوقيت المناسب لدفع آلتهم الحربية للقضاء على حزب الله والمقاومة فى جنوب لبنان, لكن حزب الله فاجئهم بالفعل, فكان لابد من رد الفعل, وهذا جزء من نجاح حزب الله, فصاحب المبادرة دائما هو المنتصر, ومن يقوم برد الفعل غالبا ما يكون أداؤه أقل من المتوقع, وهذا ما كانت إسرائيل تستخدمه دائما فى صراعها مع العرب, فكانت تضعهم دائما فى موقف رد الفعل والدفاع المستمر, ولكن هذه المرة جعلها حزب الله فى موقف رد الفعل, الذى تخيلت أنه رغم ذلك تستطيع تحقيق النصر بسهولة, وهو ما جعلها تشن حربها فقط بعد يومين من اختطاف الأسيرين الإسرائيليين.

     ودارت رحى الحرب لمدة ثلاثة وثلاثين يوما, فى حرب كانت إسرائيل تعتقد أنها لن تتجاوز عدة أيام, وكان كل يوم يمر على هذه الحرب يكبد إسرائيل مزيد من الإخفاقات والفشل والخسائر على كل مستويات الحرب.

     فكيف خسرت إسرائيل الحرب على لبنان؟ وهل كانت الخسارة بالفعل أكبر مما توقعت؟ هذا ما سنرصده فى هذا الكتاب عبر نواحيه المتعددة, ليس على المستوى الحربى فقط, ولكن على جميع المستويات الأخرى: الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والسياسية والإعلامية.

     غير أننا نود أن نلفت نظر القارىء, أن هذا الكتاب لا يبحث فى الجوانب المختلفة للحرب, ولا يرصد كل ما حدث فيها, فلسنا هنا فى مجال بحث الجرائم الإسرائيلية التى ارتكبتها فى الحرب, فهذا معلوم للكافة, وما ترتكبه من جرائم ومذابح على مدار تاريخها يحتاج إلى كتاب مفصل – ندعو الله أن يعيننى أن أتمه – كما أنه فى هذه الحرب تحديدا كان واضحا للعيان.

     وما يهمنى فى هذا السياق, وفى هذه اللحظة التاريخية, هو رصد النصر الاستراتيجى الذى حققه حزب الله, وتبيان كيف كانت الهزيمة الإسرائيلية, وربما كان من الأهمية رصد حجم الدمار الذى أصاب لبنان وبنيته التحتية وعدد شهدائه, لكنى رأيت أن ذلك نوع من جلد الذات, فليس من المعقول أن نكون فى لحظة انتصار طال انتظارها, ونتحدث عن هزيمتنا وخسائرنا التى ألمت بنا, وليس هذا تقليلا من حجم ما خسرناه من أرواح الشهداء, ولا تقليلا من حجم الدمار الذى أصاب لبنان, ولكنى رأيت أن علينا إبراز النصر الذى تحقق, وإيضاح كيف حدث, وعلينا أن نرى كيف انكشف أمامنا العدو مهزوما فى كافة النواحى.

     كما أننا لن نتحدث فى هذا الكتاب عن المواقف الأمريكية والغربية الداعمة لإسرائيل, فهذا أيضا مما أصبح معلوما من السياسة بالضرورة, ولن نستهلك الوقت فى شرحه, بل الواجب أن يستثمر الوقت فى محاربته.

     لقد انتصرت الأمة العربية والإسلامية, نصرا عزيزا غاليا, فى حربها الأخيرة مع إسرائيل, ويحق لكل عربى مسلم أن ينسب هذا النصر لنفسه طالما كان مؤيدا للمقاومة وداعما لها, كما قال السيد حسن نصر الله فى خطابه عقب النصر, ولذا كان واجبا علينا إبراز هذا النصر, والاعتزاز به, والفخر بنتائجه, وتوضيح كيفيته لكل من ينتمى إلى هذه الأمة.

من مقدمة المؤلف


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة