رسائل الإيمان
الثلاثاء, 11 مارس 2014 - 04:32 am

استطال بى السجن وأنا أعيش فيه وحيدا إلا من معية الله عز وجل, وما أجملها من صحبة. عندما سجنت بحكم عسكرى لمدة عامين بتهمة زيارة إخوتى فى غزة اخترت كعادتى هذه الصحبة مع الله (المعيشة فى زنزانة انفرادية), ولكن السجان أراد أن يخدمنى أكثر وهو يتصور أنه يعذبنى!! فوضعنى فى عنبر كامل بمفردى, فكنت إذا خرجت للتريض بين الثامنة صباحا والثالثة عصرا لا أقابل أحدا إلا حارسى الذى أراه لماما يأتى ليعطينى الخبز والطماطم والفول وما أشبه, ثم ينسل خارجا!! فكنت وحدى مع الله قرابة ثلاث وعشرين ساعة يوميا. وكان اليوم طويلا ولا أنكر أننى عانيت من هذه الوحدة الممتدة أكثر مما طلبت, ولكننى وجدت فوائد هذه العزلة أكثر بكثير من معاناتها؛ فكان القرآن سميرى الذى أفزع إليه, وكان الله حبيبى الأكبر الذى أبثه لواعج شوقى وكمدى, وأحدثه بالصلاة والدعاء, وأسمع ردوده من خلال تلاوة القرآن.

كنت فى حاجة إلى هذه الراحة لروحى وجسدى المتعب من طول السفر, وكنت أستمتع فى هذه الوحدة بهذه الرياضة الروحية التى أحرم منها خارج السجن.

وفى ظل هذه الوحدة المطبقة كان لابد أن أنوع من نشاطاتى وكتاباتى دفعا للملل, وكان لابد لى أن أخرق جدار العزلة المضروبة علىّ, فقررت من بين ما قررت ألا أكتب مذكراتى الشخصية التى تعودت على كتابتها فى السجن لأنشرها بعد الإفراج عنى, وأن أستبدل بذلك رسائل الإيمان المبسوطة فى هذا الكتاب, على أن أكتبها وأرسلها أسبوعيا ليقرأها أحبائى والشباب الملتف حول دعوتنا لأشد من أزرهم وأتواصل معهم, فإذا أنا تمكنت من ذلك, أى من مواصلة نشر أفكارى, فإننى أكون بذلك قد ضربت الغرض الأساسى من حبسى وراء الأسوار.

من مقدمة المؤلف


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة