ثورة 25 يناير.. رؤية حـزب الاستقلال (الجزء الثالث)
الثلاثاء, 11 مارس 2014 - 04:10 am

يصدر هذا الكتاب بعد أيام قليلة من الانقلاب العسكرى الذى قامت به القوات المسلحة؛ وبدعم واستدعاء من القوى الليبرالية والعلمانية والأزهر والكنيسة, تلك اللحظات الفارقة فى تاريخ مصر وثورتها التى اندلعت فى الخامس والعشرين من يناير عام 2011.

ومن تدابير القدر أن يأتى صدور الكتاب فى هذا التوقيت, إذ تغطى أحداثه الفترة من يونيو وحتى نوفمبر عام 2012, وهى الشهور الأولى من حكم الرئيس الشرعى والمنتخب للبلاد "محمد مرسى", الذى قضى بعد شهرين من حكمه على الحكم العسكرى الذى ظل موجودا فى حكم مصر طوال ستين عاما.

ويستمر الكتاب فى تغطية الأحداث حتى صدور الإعلان الدستورى المكمل فى نوفمبر من العام نفسه.

ومن خلال ما يتناوله الكتاب زمنيا, سنجد أن مواقف حزب العمل ظلت كما هى؛ ثابتة على مبادئها؛ قابضة على الحق؛ مهما كلفها ذلك من عنت ومشقة, ومهما تجاهلها الآخرون سياسيا وإعلاميا.

وستجد عزيزى القارىء أن هذا الكتاب يحتوى على ثلاثة أقسام رئيسية؛ على الرغم من تسلسله الزمنى. القسم الأول هو البيانات التى أصدرها الحزب خلال تلك الفترة؛ معبرة عن آرائه فى المواقف والأحداث المختلفة, وداعيا فى بعض الأوقات إلى مبادرات أو تحركات سياسية, أما القسمان الثانى والثالث فهما مقالات الأستاذ مجدى أحمد حسين رئيس الحزب, ود. مجدى قرقر الأمين العام للحزب. ومقالاتهما ليست مجرد مقالات يكتبها أصحابها للتعبير عن آرائهم الشخصية, بقدر ما هى مقالات تحليلية تعبر عن آراء وتوجهات وأفكار الحزب.

ومن خلال قراءة الكتاب سنجد أن لب اهتمام حزب العمل خلال تلك الفترة - وما قبلها وما بعدها - قضيتان أساسيتان هما: أولا: الاستقلال الوطنى والقومى, ثانيا: التنمية الاقتصادية المستقلة, وهما قضيتان فى منتهى الخطورة, وهما عماد نجاح أية ثورة يقوم بها شعب على طغاته, ويريد أن يبنى وطنه من جديد, فبدون الاستقلال الحقيقى فى اتخاذ القرار السياسى ستظل الثورة تراوح مكانها فى ظل تبعية مقيتة, وبدون التنمية الاقتصادية لن يشعر المواطن العادى أن الثورة قد قامت من أجله.

ولذلك كان التركيز فى هذه المقالات على هذين البعدين الرئيسيين, وكانت الدعوة مستمرة إلى الرئيس المنتخب "محمد مرسى" بمراعاة ذلك, وأن الاستقلال قضية مركزية لثورتنا, وتنمية الاقتصاد اعتمادا على الذات ورفضا للمنح والقروض هى أساس أية نهضة تأتى بعد ثورة.

وسنجد فى هذه المقالات ومواقف الحزب الدعوة إلى الالتفاف حول الرئيس المنتخب ودعمه ومساندته, لكن فى الوقت نفسه انتقاده وتوجيهه إذا لزم الأمر, وهو ما نجده فى مواقف الحزب عند تشكيل حكومة "هشام قنديل", أو عند التباطؤ فى اتخاذ المواقف الحاسمة من الهيمنة الأمريكية, أو فى عدم اتخاذ موقف تجاه الأموال المهربة خلال الحكم البائد.

وإضافة إلى كل ما سبق ستجد عزيزى القارىء فى هذا الكتاب سلسلة مقالات كتبها د. مجدى قرقر حول الدستور الجديد, الذى كانت تتم مناقشة مواده فى تلك الفترة, وهو إسهام مميز من حزبنا فى مناقشة مواد الدستور, على الرغم من إقصاء الحزب عن الوجود داخل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور, لكنه كان لزاما علينا؛ ومن موقع المسئولية السياسية أن نسهم فى مناقشة هذا الدستور, ولذا كانت هذه المقالات التى عرضت لمواد الدستور وقيّمتها وأضافت وحذفت واقترحت المواد, ولم يكن هذا على المستوى الإعلامى من حيث نشر هذه المقالات فحسب, بل كل هذه الإسهامات تقدم بها الحزب فعليا إلى اللجنة التأسيسية لوضع الدستور.

هذا هو ما قدم الحزب خلال تلك الفترة, وهذا هو الجزء الثالث من رؤية الحزب لثورة يناير 2011, نهديها لكل مصرى, توثيقا لكل خطوة خطوناها لصالح هذا الوطن, ونعدكم باستكمال المسيرة سياسيا وإعلاميا, حتى تمام نصر الله, والاستقلال, والتقدم.


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة