أحـمـد حـسـيـن
الأحد, 26 يناير 2014 - 03:11 am

أحمـد حسيــن

                     مؤسـس حـركـة مصـر الفـتاة

 

دخلت حركة مصر الفتاة التاريخ المعاصر، كأحد روافد الحركة الإسلامية المعاصرة، باعتبار أن الحركة الإسلامية حركة تحرر وطني، وباعتبار أن حركة التحرر الوطني المصري والعربي هي إسلامية بالضرورة، لأن الإسلام كان جذرًا ثقافيًا لها، ولأن الإسلام هو وجدان الجماهير، والجماهير هي وحدها السلاح في مواجهة التحديات المعاصرة من استعمار وصهيونية وتبعية، ولأن هذه التحديات ذاتها هي جزء من الصراع الطويل بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية.
دخل أحمد حسين تاريخ الكفاح المصري المعاصر، بل والعربي والإسلامي المعاصر كحلقة من حلقات سلسلة طويلة من الكفاح الوطني الإسلامي المعاصر في مواجهة الاستعمار والاستبداد بداءً من محمد كريم وعمر مكرم ومرورًا بالأفغاني ثم مصطفي كامل ومحمد فريد ثم حسن ألبنا وأحمد حسين، ولعل أحمد حسين كان يشبه بشكل شديد سواء في إمكانياته الفردية الفذة، وقدراته العجيبة على الخطابة والكتابة والتحريض السياسي والإعلامي أو في سلوكه الشخصي عبد الله النديم، ذلك الزعيم الوطني الفذ الذي فجر الثورة العرابية، وكان قائدها السياسي وجهازها الإعلامي، وقد وهب أحمد حسين نفسه لمصر وللعرب والمسلمين، فلم يكترث رغم إمكانياته الفردية الجبارة بجمع الأموال مثلما فعل عبد الله النديم تمامًا، فمات كل منهما فقيرًا معدما.
مولده وحياته :
ولد أحمد حسين سنة 1910 م في أسرة ميسورة، وشهد في بداية حياته ثورة 1919، ثم أعقبها انكسار بسبب المؤامرات الإنجليزية وانحراف حزب الوفد عن المبادئ الإسلامية التي أرساها مصطفي كامل ومحمد فريد، ودخل أحمد حسين كلية الحقوق، وبدأ نشاطه السياسي وهو طالب عن طريق الكتابة والصحافة والخطابة، ثم دعا مع مجموعة من الشباب إلى مشروع وطني يستهدف تجميع المدخرات الوطنية لإقامة صناعة وطنية مصرية ( هو مشروع القرش ) سنة 1931، وقد نجح هذا المشروع نجاحًا عظيمًا، وبعد تخرجه من كلية الحقوق أنشأ أحمد حسين مع مجموعة من الشباب حديثي التخرج حركة مصر الفتاة سنة 1933 م مسترشدين بمقولة الزعيم الإسلامي الوطني مصطفي كامل :” أريد أن أوقظ في مصر الهرمة، مصر الفتاة “، وقد دعا هذا الحزب إلى وحدة مصر والسودان وإلي   الوحدة العربية والإسلامية، وإلغاء الامتيازات الأجنبية والمحاكم المختلطة، تقييد الشركات الأجنبية، وأن تكون اللغة العربية هي اللغة المستخدمة في الحياة الرسمية وغير الرسمية، واعتبار يوم الجمعة يوم عطلة رسمية، إصلاح أحوال الفلاح المصري، بناء قاعدة صناعية وطنية، فرض حماية جمركية على الصناعة الوطنية، التعليم المجاني، العلاج المجاني، ثم أنشأ أحمد حسين الحزب الوطني الإسلامي عام 1940، وطرح فكرة توحيد القوة الإسلامية في مصر والعالم العربي، ثم الحزب الاشتراكي سنة 1949، الذي أعتمد على مبادئ العدالة الاجتماعية في الإسلام، وقد اهتمت برامج هذه الأحزاب السياسية التي أنشأها وترأسها أحمد حسين بالدعوة إلى الوحدة الإسلامية وإلغاء كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وإنصاف الفلاحين والعمال والفقراء، وحق العمل والإضراب والتأمين الاجتماعي، وتشكيل النقابات والإتحادات للفلاحين والعمال، وحق التعليم والعلاج المجاني0
كما دعا أحمد حسين إلى إنشاء مصانع للحديد والصلب وإنشاء هيئة للطاقة الذرية وتأميم قناة السويس0
وقد لعب أحمد حسين دورًا كبيرًا في التحريض علي الثورات الفلاحية ضد الإقطاع في الريف المصري مثل انتفاضات الفلاحين في قرى كفور نجم وبهوت وميت نضالة.
وقد كان لأحمد حسين أكبر الأثر في هدم النظام الملكي في مصر، فقد ظل طوال حياته يهاجم الملك والحاشية والفساد بلا هوادة، كما نظم أحمد حسين كتائب التحرير للتدريب على السلاح وأعداد المجاهدين للقتال ضد الإنجليز في القناة، أو ضد الغزوة الصهيونية في معارك عام 1948 م.
وقد دخل أحمد حسين السجن عدة مرات، وعاش فترات طويلة مطاردًا هاربًا بسبب ذلك النشاط، وقد أتهم عدة مرات بالعيب في الذات الملكية، وفي عام 1952 دبر الإنجليز والملك حريقًا كبيرًا في القاهرة وتم اتهام أحمد حسين بتدبيره، وأعتقل على ذمة التحقيق في هذه القضية تمهيدًا لصدور الحكم بإعدامه، إلا أن انقلاب الجيش في يوليو 1952 م أفسد تلك المحاولة، وقد أعتزل أحمد حسين العمل السياسي بعد ثورة 1952، لأن رجال ثورة يوليو رفضوا أن يسمحوا له بالعمل السياسي أو الوطني، كما تم اعتقاله وإهانته أيضًا في عام 1954 م، ومنذ عام1954وحتى وفاته عام 1982 م تفرغ أحمد حسين للكتابة والبحث، فأصدر العديد من الكتب والأبحاث والمقالات التاريخية والدينية، وبدأ مشروعًا لتفسير القرآن الكريم إلا أنه لم يتمه بعد أن أنجز منه جزاءًا كبيرًا.
العدالة الاجتماعية من منظور إسلامي
  استطاع أحمد حسين أن يقدم نموذجًا فذاً لبرنامج اجتماعي منحاز إلى الفقراء، استنادًا إلى الشريعة الإسلامية والمنهج الإسلامي، كما جمع بشكل فذ بين الوطنية والإسلامية في نسيج متسق منسجم، وفي الحقيقة فإن الإسلامية تقود بالضرورة إلى الوطنية لأننا نعمل في أمة إسلامية وشعوب إسلامية تعاني من غزو حضاري غربي يريد اجتثاث الإسلام والحضارة الإسلامية، وكذا فإن الوطنية تعود بالضرورة إلى الإسلامية، لأن طبيعة الصراع تحتم ذلك، وكذا طبيعة الأعداء والحلفاء، ولا شك أنه لا تناقض في منطقتنا العربية بين الوطنية والإسلامية بل الإسلام والجذر الثقافي الإسلامي شرط ضروري لنجاح أي حركة تحرر وطني، لأنه لا يمكن مواجهة التحدي الاستعماري الصهيوني بأدوات ومناهج مستورده منه، ونابعة من نفس أرضيته الحضارية، بل لابد أن تكون مستمدة من أرضية حضارية مغايرة، ولابد أكثر أن تكون نابعة من نفس تربيتنا ومن جذورنا الثقافية والحضارية حتى تكون قادرة على المواجهة والصمود وتحريك الجماهير.
ولعل أحمد حسين كان دقيقًا مع نفسه، وأتسم بالمراجعة المستمرة لها ليؤكد على هذه النقطة، ومنعًا للالتباس فأنه أكد دائمًا أن خير ما انتهي إليه التطبيق الاشتراكي من توفير ضمانات اجتماعية وهو أول تعاليم الإسلام وجوهرها وروحها، وأنه حين دعا إلى الاشتراكية كان حريصًا على أن يحدد اشتراكيته بأنها بعيدة كل البعد عن اشتراكية ماركس وغيره من الفلاسفة والسياسيين الغربيين، بل هي ضدها على خط مستقيم، وأن مضمون هذه الاشتراكية لم يكن إلا تعاليم الإسلام ولا زيادة، وأنه أعلنها مدوية إسلام وعدالة اجتماعية وليس اشتراكية منعا للبس وللتدقيق في وصف القصد.

 

****

من مقالات أحمد حسين:

*****
من دراسات أحمد حسين:
من مؤلفات أحمد حسين:

 


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة