حكومة الانقلاب تحرق الوطن وتهدم المعبد وتذبح الثورة.. ولكن هيهات!!
الجمعة, 03 يناير 2014 - 12:00 am عدد الزيارات: 1378

 

منذ اليوم الأول لانقلاب 3 يوليو 2013 تساءلنا: كيف لسلطة مغتصبة أن تحكم الجزء الأكبر من الشعب الرافض لها بالقهر والغصب؟ وأجبنا أن هذا لا يمكن أن يكون بالواقع والتاريخ والجغرافيا؟

حاولت سلطة الانقلاب التمكين لنفسها باستخدام الطوارئ وفشلت، وباستخدام حظر التجوال وفشلت، وبقطع خطوط السكك الحديدية وفشلت، وباستخدام العنف والقتل والاعتقال وفشلت، فما كان منها إلا أن بحثت في دفاتر الحكومات السابقة لها وأخرجت مواد قانون الإرهاب من أضابير قانون العقوبات الذي نسيته ردحا من الزمن وإذا بها تجد أن صلاحيته قد انتهت فكان الحل الأخير هو اللجوء إلى الخيار شمسون "علي وعلى أعدائي" .

شمشون بن منوح الدني من الشخصيات الأسطورية التي زيف بها الصهاينة العهد القديم، هو بطل شعبي من إسرائيل القديمة اشتهر بقوته الهائلة، وتقول أساطيرهم أن قوته كانت في شعر رأسه. خاض معارك بني إسرائيل ضد الفلسطينيين انتصر وهزم، وحاولت زوجته "دليلة" معرفة سر قوته وعندما عرفت أمرت الحلاق بحلق شعره وهو نائم، وخارت قوته فقبض عليه الفلسطينيون ونكلوا به - هكذا تقول أساطيرهم.

*****

واجتمع الفلسطينيون في معبد ليضحوا للإله شكرا له وأحضروا شمشون معهم، وكان هناك ثلاثة آلاف رجل وامرأة على سطح بيت العبادة لمشاهدة الحفل، لكن شعر شمشون كان قد عاد واستعاد معه قوته، واستند شمسون على أعمدة المعبد، وقال شمشون لتمت نفسي مع الفلسطينيين وكسر العمودين اللذين طالتهما يداه ليسقط المعبد عليه وعلى أعدائه. أي أن شمسون في أساطير الصهاينة لم يقتل العدد الذي تم قتله في فض اعتصامي رابعة والنهضة.

الأسبوع الأخير كان أسبوع "الخيار شمسون" بامتياز

كان الأسبوع الأخير أسبوع "الخيار شمسون" بامتياز بما شهده من أعمال عنف طالت الجميع من عسكريين وشرطة ومدنيين وطلاب: تفجير مديرية الأمن بالمنصورة، تفجير دورات المياه بمسجد نصر الاسلام بشبرا، إبطال مفعول قنبلة يدوية الصنع أمام مديرية أمن كفر الشيخ، اشتباكات جامعة الزقازيق والتي استُخدم فيها الألعاب النارية وزجاجات المولوتوف، أحداث جامعة الأزهر، اعتقال المئات من رافضي الانقلاب، تفجير مبنى المخابرات الحربية بأنشاص شرقية، انفجار عبوة ناسفة محلية الصنع بالجزيرة الوسطى بتقاطع شارعين بمدينة نصر بالقرب من مدينة طالبات الأزهر، أديب يتنبأ بتفجير وزارة الدفاع وبكري وخيري يتنبئون باغتيال السيسي. وإضافة إلى ما سبق شهد الأسبوع: النائب العام يخاطب الانتربول لضبط القرضاوي لاتهامه في قضية السجون، التحفظ على أموال 32 من الإخوان المسلمين، مصادرة أموال 1054 جمعية أهلية بحجة تبعيتها لجماعة الإخوان المسلمين، المجلس الأعلى للجامعات يقرر عودة الحرس الجامعي لحرم الجامعات ومن يرفع شعار رابعة يعتبر إرهابياً، قرار حكومي بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب، الخارجية تخطر 17 دولة عربية بقرار اعلان الاخوان جماعة إرهابية، الداخلية:الاعدام لمن يقود مسيرة للإخوان وحبس 5 سنوات للمتظاهر، وقف اصدار جريدة الحرية والعدالة بعد تصنيف الاخوان جماعة إرهابية، السعودية تمنع الاخوان من اداء أي فرائض أو مناسك لكونهم جماعة إرهابية

الجذور والتداعيات

إن جذور العنف في السنوات الأخيرة يرجع إلى ما قبل ثورة 25 يناير 2011 بداية من قتل خالد سعيد "شهيد الإسكندرية" مرورا بأحداث كنيسة القديسين قبل الثورة بأسابيع وما تلاهما من أحداث: موقعة الجمل - محمد محمود 1 ،2 - أحداث ماسبيرو وكنيسة أسوان - مجلس الوزراء 1، 2 - أحداث العباسية - أحداث ألتراس الأهلي بمدينة بورسعيد - تداعيات أحداث العنف في عهد الدكتور محمد مرسي ومنذ الإطاحة به وحتى الآن.

وأشير هنا إلى التحذير الذي كتبناه بعد مقتل خالد سعيد في 15 يونيو 2010 قبل الثورة بسبعة شهور تحت عنوان "عن شهيد الإسكندرية خالد سعيد - إجرام ما بعده إجرام وفجر ما بعده فجر" وباختصار: "هل يؤمن الطغاة والجناة بأنهم سيلقون ربهم؟ وإذا آمنوا هل يؤمنون بأنهم سيسألون عن أعمالهم؟ .. حبيب العادلي عليه أن يقدم أحد البديلين التاليين: إما أن يقدم المجرمين للعدالة وإما أن يقدم استقالته لرئيس الوزارة، إذا لم يحدث أي من الاحتمالين فليقم بهما غيرهما، إما أن يتحرك الشعب ومعه المنظمات الحقوقية بتقديم المجرمين للعدالة، وإما أن يتحرك نواب المعارضة والقوى السياسية للضغط باتجاه إعفاء العادلي، وإذا لم يحدث هذين الاحتمالين أيضا نكون قد فقدنا الأربعة احتمالات الممكنة وتفسد الحياة، "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" وفي القصاص حياة فالاعتداء على حياة فرد اعتداء على الحياة كلها, واعتداء على كل إنسان حي يشترك مع القتيل في سمة الحياة . فإذا كف القصاص الجاني عن إزهاق حياة واحدة , فقد كفه عن الاعتداء على الحياة كلها - كما يقول سيد قطب رحمه الله. وكانت مشكلة خالد سعيد أنه دخل عش الدبابير عندما وصله كليب يصور بعض رجال الشرطة بأحد أقسام الإسكندرية وهم يقتسمون الأموال التي صادروها أثناء ضبطية مخدرات!! أعود فأقول "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" وإن لم يكن القصاص فستفسد الحياة وتهلك مصر مصداقا لقول رسولنا الكريم "إنما هلك من كان قبلكم انه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع "أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت"

هذا ما كان قبل الثورة بسبعة شهور ولم يتم القصاص فكانت الثورة، وهذا ما كان بعد الثورة وطوال ثلاثة أعوام، وكأن الحياة قد توقفت، وكأن مصر لا يوجد بها قضاء ليقيم القصاص، حتى كانت قمة السخرية في "مهرجان البراءة للجميع" ، لم يتم القصاص طوال ثلاثة أعوام، وطالما لم يتم القصاص ستستمر العجلة الخبيثة في الدوران، ونعيد التساؤل هل تتحمل مصر استمرار الانفلات الأمني في ظل غياب القصاص وفي ظل رفض الثوار عدم القصاص لزملائهم من الشهداء وفي ظل تورط بعض الأجهزة الأمنية ومعها البلطجية في أعمال العنف؟

مجلس الشعب في اليوم التالي لمذبحة بورسعيد

وليأذن لي القارئ الكريم في أن أعود لمضبطة الجلسة الطارئة لمجلس الشعب السابق يوم الخميس الثاني من فبراير 2012 في اليوم التالي لأحداث استاد بورسعيد - الذكرى الأولى لموقعة الجمل - عقب مباراة كرة قدم بين المصري والأهلي، والتي راح ضحيتها أكثر من 73 قتيلا إضافة إلى مئات المصابي. حضر الجلسة رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري ووزير داخليته اللواء / محمد ابراهيم ومازالت كلماتي في الجلسة مطابقة لاعتقادي حتى اليوم وبعد مرور ما يقرب من العامين، وباختصار:

"كلمات العزاء لا تكفي، العزاء الحقيقي في قرارات المجلس التي ستصدر اليوم. لا يمكن أن نناقش أحداث الأمس بعيدا عن السياق الذي تدور فيه، هذه الأحداث مرتبطة بشكل كبير بالتهديد والترويع الذي بث في الأسابيع الماضية بأن يوم 25 يناير 2012 سيتم فيه إحراق مصر وتخريبها بالتالي - أيضا - لا نفصل هذا عن سرقة البنوك وقطع الطرق واختطاف البشر. أظن أن كل هذا مرتبط ببعضه البعض. العدو والمجرم الحقيقي هم أعداء الثورة وفلول النظام السابق، العدو الحقيقي هم من يقيمون بفندق طرة بعيدا عن تنفيذ أحكام ولوائح السجون، يديرون هذا المخطط المجرم من الداخل، وتديره زوجة الرئيس المخلوع من الخارج، باتصالاتها الداخلية والعربية والخارجية، وينفذه على أرض الواقع فلول حبيب العادلي مباحث أمن الدولة، هذه الدولة البوليسية، مباحث أمن النظام السابق الذين مازالوا يرتعون فسادا في وزارة الداخلية وفي أرض مصر المحروسة، هؤلاء يجب أن نواجههم. وبناء عليه، أود:

أولا: أن يحضر إلى هنا - إلى مجلسنا الموقر - مدير جهاز الأمن الوطني ومدير جهاز المخابرات لأن عناصر الاستخبارات موجودة في مواقع الأحداث ويعرفون من الذي أطلق الرصاص على الثوار، من الذي أطلق الرصاص من على بعد ثلاثة أمتار على الشهيد عماد عفت، أيضا قائد سلاح الشرطة العسكرية وقائد المنطقة المركزية المسئولون عن كل الأحداث السابقة، ليعلنوا الحقائق أو فليقدموا استقالاتهم.

ثانيا: تطبيق لائحة السجون بكل دقة وحزم على المتهمين من النظام السابق، وحبسهم حبسا انفراديا وفي سجون متعددة.

ثالثا : التحفظ على حرم الرئيس السابق في سجن النساء بالقناطر.

رابعا : المطالبة بإقالة النائب العام الذي أفسد قضايا الثورة، خاصة قضية شهيد الشرطة اللواء محمد البطران مدير السجون السابق، هذه القضية المهمة والتي تمثل مفتاحا لقضايا قتل الثوار."

ترى بعد مرور ما يقرب من العامين، هل تم اتخاذ أي من الإجراءات السابقة أم بقي الحال على ما هو عليه لتتفاقم الأحداث؟

إن لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب السابق برئاسة وكيله أشرف ثابت لم تقم بدورها المنوط بها بتأخر تقريرها وعدم الإدانة السياسية للمجلس العسكري السابق برئاسة المشير طنطاوي وكذا حكومة الدكتور كمال الجنزوري. كما أن لجنة أشرف ثابت لم تضع يدها على الفاعلين الحقيقيين والمحرضين على هذه المذبحة.

إن لجنة تقصي الحقائق التي شكلها رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي - قبل الإطاحة به - توصلت إلى أدلة جديدة في كل أحداث العنف ولكن تم تغييب التقرير بممانعة عناصر الثورة المضادة التي عوقت دكتور محمد مرسي عن القيام بمهامه في الحكم، ثم بتضييع التقرير بعد الانقلاب العسكري على الحكم.

وإذا تحدثنا عن الأعمال الإرهابية في سيناء فإنها لم تكن وليدة عام أو عامين، إذ أنها نمت وترعرعت منذ ما يقرب من العشرين عاما ويتحمل مسئوليتها المباشرة أجهزة المخابرات المسئولة عن متابعتها واتخاذ كافة التدابير حيالها.

إن تفاقم الأحداث هو نتيجة منطقية ومتوقعة لتدني أداء الجميع، وبالتالي يكون تسطيحا للأمر سرعة إلقاء الاتهامات قبل أن نبحث في كل تلك الأحداث المرتبطة ببعضها البعض.

لقد أكدنا عشرات المرات ونعيد التأكيد، بأننا ندين كل أعمال العنف ضد أية منشآت عسكرية أو مدنية - عامة كانت أو خاصة - كما ندين أية أعمال عنف ضد أي مواطن مدني أو عسكري، ليس هذا فقط بل نطالب بمحاكمة كل من تورط في أعمال عنف من خلال محاكم ثورة تشكلها حكومة منتخبة وليست أي حكومة جاءت مستندة إلى انقلاب الثالث من يوليو 2013

جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب .. لماذا؟

قلنا عشرات المرات أننا نتفق ونختلف مع جماعة الإخوان المسلمين في الإطار السياسي، وأنه من الممكن أن تكون هناك أخطاء سياسية في عهد الدكتور مرسي، ولكن الأخطاء السياسية كان من الواجب أن تواجه وتحل سياسيا، أما الحل الأمني وتلفيق الاتهامات فإنه لن يجر على البلاد سوى الخراب، وكما أشرنا في مقدمة المقال إلى أن كل الحلول الأمنية وقوانينها قد فشلت في حل أزمة مصر الراهنة بدءا بقانون الطوارئ وانتهاء بقانون الإرهاب.

ولست مفوضا هنا بالدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين فلديها من السياسيين والمحامين من هو أقدر مني ويستطيع دفع الاتهامات عنها، ولكنها قراءة للوقائع والأحداث.

لماذا قانون الإرهاب؟ لأن سلطة الانقلاب وحكومته لا تعرف سوى الحل الأمني كما أشرنا، وبفشل كل الحلول الأمنية ما كان من سلطة الانقلاب إلا أن بحثت في دفاتر الحكومات السابقة لها وأخرجت مواد قانون الإرهاب من أدابير قانون العقوبات الذي نسيته ردحا من الزمن - منذ أغسطس 1992 على ما أذكر - وبعد أن نام القانون هذه الفترة الطويلة - 21 عاما - أخذاّ بتوصية مبارك الذي خاطب الصحفيين الغاضبين من قانون 93 - الشهير بقانون ذبح الصحافة - قائلا "أنا مش عارف الصحفيين زعلانين ليه ما القانون يمكن أن ينام" وهذا ما تم، نام القانون ثم أيقظته حكومة الانقلاب ظنا منها أنه سيخرجها من أزمتها.

ولماذا هذا التوقيت؟ قرار حكومة الببلاوي بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب سبقه ضغوط سياسية كبيرة من جبهتي الإنقاذ وتمرد، وأيضا ابتزاز وتحريض وضغوط إعلامية أكبر من الإعلام الحكومي وإعلام رجال الأعمال الداعمين للانقلاب - مقروءة ومرئية - ولعلنا نذكر جميعا المؤتمر الصحفي للمستشار أمين المهدي - وزير العدالة الانتقالية -‏ والذي حاول فيه إعلاميو الانقلاب استنطاق الرجل وابتزازه للتصريح بأن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية ولكنه رفض مؤكدا أنه لا يمكن إصدار هذا القرار إلا بعد صدور أحكام قضائية باتة ونهائية ولا يجوز الطعن عليها، وقامت الدنيا ولم تقعد مطالبة باستقالة الحكومة لأن أيديها مرتعشة وغير مؤهلة لمواجهة الإرهاب الرافض لخارطة طريق 3 يوليو. ونال الدكتور حازم الببلاوي الكثير في هذا الاتجاه، فما الذي جد واضطره للرضوخ؟

ومرة ثانية، ولماذا هذا التوقيت؟ لأن سلطة الانقلاب تريد استكمال خارطة طريقها وتهدئة الشارع قبل الاستفتاء بدون تظاهرات، في الوقت الذي أعلن فيه "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" وكافة المكونات الحزبية المشاركة فيه مقاطعة الاستفتاء على دستورهم المزور وما قد يصاحب ذلك من حملات سياسية وإعلامية لمقاطعة الاستفتاء.

قرار وصم الإخوان بالإرهاب ..هل استكمل أركانه؟

بغض النظر عن مدى شرعية حكومة الدكتور حازم الببلاوي التي جاءت بها سلطة الانقلاب فإنه وفقا لتقديرات الكثير من القانونيين فإن قرار حكومة الدكتور الببلاوي قد صدر غير مكتمل الأركان لأنه كان من الواجب أن يكون تاليا لأحكام قضائية باتة ونهائية لا تقبل الطعن، ومن هنا فإنه قرار إداري يمكن الطعن عليه أمام القضاء الإداري. وإذا أرادت أن تدرجها على لائحة المنظمات الإرهابية الدولية فعليها أن ترسل الوثائق والأحكام الصادرة ضد جماعة الإخوان المسلمين التي تثبت ممارستها للإرهاب إلى المنظمات الدولية لتبت فيها بالقبول أو الرفض وهو ما لم يحدث.

والغريب في الأمر أن الأستاذ الدكتور محمود كبيش عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة والذي يعلم طلابه احترام القانون يقول في تصريح نقلته شبكة أخبار الوطن عن بوابة الفجر الالكترونية "إن الشارع المصري لم يعد مُهتماً بصدور قرار من القضاء الإداري باعتبار الإخوان جماعة إرهابية من عدمه، إذ أن غالبية المصريين يعتبرونها كذلك بالفعل، مستبقين أية أحكام قضائية تتعلق بالأمر." وأضاف كبيش في تصريحات خاصة لـ"24 الإماراتى"، "إن هناك الكثير من الدعاوى القضائية من جانب بعض الرموز السياسية، تم تحريكها أخيراً في القضاء الإداري، للمطالبة بوضع جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، ولكن هذه الدعاوى لا جدوى منها، لأن الشعب المصري وقانون العقوبات أصدرا حكمهما بالفعل ضد هذه الجماعة للأبد وأن المعركة الحقيقية التي ينبغي خوضها، هي مطالبة الأمم المتحدة بوضع الإخوان ضمن قوائم الإرهاب، شأنها في ذلك شأن تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى" أهكذا وبدون انتظار أحكام؟ والدعاوى القضائية لم تعد ذات جدوى!!!!!!!

ولقد اتخذت حكومة الببلاوي هذا القرار فور حادث مديرية أمن الدقهلية مباشرة، والذي سارع باتهام الإخوان بمسئوليتهم عن الحادث بعد دقائق من وقوع التفجيرات مستبقاً التحقيقات والأحكام.

ويستند الكثيرون في اتهام جماعة الإخوان بأنهم مستفيدون من أحداث العنف لعرقلة خريطة طريق الانقلاب، وهو منهج لا يمكن البناء عليه لأنه وفقا لهذا المنهج يمكن القول أن سلطة الانقلاب مستفيدة من هذه الأحداث لأنها تعطيها المبرر لإقصاء المخالفين من الحياة السياسية بل والتنكيل بهم وإعادة تشكيل النظام السياسي والإداري المصري بدون هؤلاء الخصوم.

والغريب في الأمر أيضا أن جماعة "أنصار بيت المقدس" أعلنت مسئوليتها عن حادثي المنصورة وأنشاص وما سبقها من أحداث عنف، إلا أن الخبراء الأمنيين الذين يطلون علينا من الفضائيات يسارعون بالقول "إن جماعة أنصار بيت المقدس هي الذراع العسكري لجماعة الإخوان المسلمين" أهكذا وبدون دليل؟!

والغريب في حكومة الانقلاب هو التوجه لتطبيق القرار بأثر رجعي رغم أن من انضم للجماعة من قبل انضم لها كجماعة سلمية دعوية لا تمارس العنف.

سياسة تجفيف المنابع

منذ الثمانينات تبنت حكومات الحزب الوطني سياسة "تجفيف المنابع" وتبنت وزارة الداخلية - في عهد وزير الداخلية زكي بدر - سياسة "الأرض المحروقة" . وفي إطار تجفيف المنابع صادرت حكومة الدكتور عاطف صدقي أموال شركات توظيف الأموال بحجة حماية أموال المودعين وإدارتها والحفاظ عليها وردها لمن يريد من المودعين، وقامت الحكومة برد بإعطاء الفتات للمودعين على هيئة أموال أو سلع عينية واستحلت باقي الأموال سحتا. وجاءت حكومات رجال الأعمال ولجنة السياسات للدكتورين عاطف عبيد وأحمد نظيف لتغتصب أموال التأمينات والمعاشات لتأتي حكومة الببلاوي - وقبل إدراج جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب - لتصادر أموال 1054 جمعية أهلية تكفل اليتامى وتقدم العلاج المجاني لغير القادرين الإعانات للأسر المحتاجة، وجزء من هذه الجمعيات تابع للجمعية الشرعية وجماعة أنصار السنة المحمدية وبنك الطعام وهي جمعيات لم يعرف عنها ممارسة السياسة أو الاقتراب منها

وتقوم الدنيا ولم تقعد وتغلق مصحات هذه الجمعيات ويلقى بالأطفال المبتسرين خارج حضانات هذه الجمعيات، ليسارع الدكتور الببلاوي في التراجع ويرفع اسم "بنك الطعام" عن الجمعيات المصادر أموالها ويصرح بأن الحكومة لم تصادر أموال الجمعيات ولكنها ستقوم بإدارتها بمعرفة وزارة التضامن الاجتماعي!! وإذا كان المؤمن لا يلدغ من حكومة مرتين فإن مودعي شركات توظيف الأموال قد لدغوا من إدارة حكومة عاطف صدقي لأموالهم، وبالتالي فإن المستفيدين من خدمات هذه الجمعيات لن يقبلوا أن يلدغوا من حكومة الدكتور الببلاوي بحجة أنه سيدير أموال هذه الجمعيات.

الآثار السلبية لقرارات حكومة الانقلاب

دعونا نقولها بصراحة: إن هذه القرارات المتعجلة وغير المدروسة أو المسئولة التي اتخذتها حكومة الببلاوي تأتي في إطار الصراع السياسي العنيف الذي تشهده مصر منذ انقلاب 3 يوليو 2013. والدليل على عدم مسئولية هذه القرارات هو ما سيترتب عليها من آثار.

أولا - الآثار السياسية:

  • رفضت بعض الحكومات العربية المؤيدة للانقلاب قرار إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب، مثل الأردن والكويت، جاء ذلك بعد إخطار وزارة الخارجية من خلال جامعة الدول العربية للدول العربية المنضمة لاتفاقية مكافحة الإرهاب لعام 1998
  • أمريكا الداعمة للانقلاب تتحفظ على قرار اعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية وترفض اتخاذ قرارات في هذا الاتجاه وجون كيري يعرب عن قلقه. وصحيفة الواشنطن بوست تشير إلى أن الحكومة المصرية لم تقدم أدلة قوية تثبت تورط الإخوان في أعمال الإرهاب وتتساءل عن التناقض بين الاتهام وإعلان جماعة أنصار بيت المقدس عن مسئوليتها عن حادث تفجير مديرية أمن المنصورة.
  • وزارة الداخلية البريطانية لا تعترف بقرار الحكومة المصرية باعتبار جماعة الإخوان المسلمين تنظيمًا إرهابيًا، وأن بريطانيا ليست ملزمة بتنفيذ أي قرار يصدر عن دولة أخرى بوضع جماعة ما أو تنظيم ما ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.
  • أكد مصدر مسئول بالمكتب الإقليمي للأمم المتحدة بالقاهرة، أن هناك خطوات تتخذها الأمم المتحدة لوضع منظمة أو جماعة على لائحة الإرهاب الدولية، أولها هو تقدم الدول بطلب لوضع منظمة ما على لائحة الإرهاب من خلال مجلس الأمن، وعلى الأغلبية العظمى من الدول الأعضاء الموافقة على هذا الطلب، ليتم العمل به في كل أرجاء العالم. مشيرًا إلى أن إعلان الإخوان جماعة إرهابية هو شأن داخلي، لا يجب أن يتم التدخل فيه دوليًا عبر القرارات.
  • أكد مصدر مطلع بوفد الاتحاد الأوروبي في مصر، أن إعلان الحكومة المصرية المؤقتة، لجماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية هو شأن مصري، مشيرًا إلى أنه ليس هناك أي قرارات دولية حتى الآن للسير على النهج المصري بإعلان الجماعة بأنها إرهابية على قوائم الاتحاد الأوروبي.

ثانيا - الآثار الاقتصادية:

  • ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﻪﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﻪ ﺗﻌﻠﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻻﺧﻮﺍﻥ تنظيما ﺍﺭﻫﺎﺑﻴﺎ ﻭﻣﻨﻊ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻋﻀﺎﺋﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻝﺍﻟﺒﻼﺩ ﺳﻮﺍﺀ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻭ ﻵﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﻚ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﻪ ﻭﺳﻴﺘﻢ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻋﻀﺎﺋﻬﺎ ﺩﺍﺧﻞﺍﻟﻤﻤﻠﻜﻪ ﻓﻮﺭ ﺍلإﺧﻄﺎﺭ ﺑﺸﻜﻞ ﺭﺳﻤﻲ ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑية، ومن الغالب أن تتخذ الإمارات نفس الإجراءات - باستثناء مناسك الحج والعمرة بالطبع - وهو ما سيترتب عليه مئات الآلاف من المصريين العاملين بهما ونقص أموال التحويلات المصريين العاملين بالخارج.
  • زيادة حدة البطالة بعودة هؤلاء لمصر بدون عمل.
  • وضع مصر على رأس الدول المعرضة للإرهاب من شأنه الإضرار بالسياحة وتراجع عائداتها.

ثالثا - الآثار الاجتماعية:

إن الاثار السلبية الاجتماعية بتجميد أموال أكثر من ألف جمعية أهلية يعود بالسلب على الشريحة الأكبر من المجتمع المصري والتي كانت هذه الجمعيات تقوم بسد احتياجاتهم العلاجية والمعيشية، إضافة إلى حالة فقدان الثقة التي تتنامى يوما بعد يوم.

ماذا نقول؟ وقانا الله شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ووقانا شرور الانقلاب العسكري و الانقلابيون ، والحمد لله من قبل ومن بعد.


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة