العصيان المدنى.. رؤية إسلامية
الأحد, 19 مايو 2013 - 12:00 am

فى أواخر عام 2004، حينما تصاعدت حالة الاحتقان السياسى والفكرى فى أوساط الأحزاب السياسية والطلاب والمجتمع المدنى عموما، مع اقتراب انتهاء فترة حكم الرئيس مبارك الرابعة (نهاية 2005)، واقتراب انتخابات البرلمان، ورفض الحزب الوطنى الحاكم لأى إصلاحات ديمقراطية جوهرية أو تغيير الدستور، ظهرت لأول مرة دعوات وتهديدات جدية من جانب عدد من المفكرين والحزبيين للعصيان المدنى بهدف الضغط على الحكومة لتنفيذ إصلاحات.

     وكان أبرز ما ظهر فى ذلك الحين هو دعوة المستشار طارق البشرى - نائب رئيس مجلس الدولة المصرى - المصريين للعصيان المدنى، حيث كتب ثلاث مقالات فى صحيفة "العربى" الناصرية بدءا من 10 أكتوبر 2004 تحت عنوان "أدعوكم إلى العصيان" يؤصل فيه فكريا ونظريا لفكرة العصيان المدنى السلمى، ويشير إلى أن مصر قد وصلت إلى حالة لم يعد يجدى لإصلاحها سوى العصيان المدنى السلمى بحيث يتخلى المصريون عن دور "المحكوم"، وأن يفرضوا إرادتهم على السلطة!.

     ولقد بادر المركز العربى للدراسات فى ذلك الحين وجمع هذه المقالات الثلاث فى كتيب تحت نفس العنوان "أدعوكم إلى العصيان".

     وفى هذه الفترة كان للأستاذ مجدى أحمد حسين أمين عام حزب العمل فضل السبق إلى إعلان نفس الفكرة من خلال نشر مقالات ورسائل إلى الأمة, فى موقع الحزب على الإنترنت, وكان منها ما نشره فى 23 أكتوبر 2004 يدعو لنفس الفكرة قائلا: "لابد أن نتخلى عن دور المحكوم، وأن نفرض إرادتنا، وإلا فسنبقى نرسف فى الأغلال مدى الدهر".

     هذه الدعوات للعصيان المدنى أثمرت حراكا سياسيا, لتبدأ بعدها بوادر استجابة حكومية انتهت بتعديل البرلمان للمادة 76 من الدستور فى 10 مايو 2005 وإجراء انتخابات رئاسية تعددية لأول مرة.

     غير أن هذا التعديل العقيم لم يكن هو المرتجى من التحرك الجماهيرى الذى أعقب ذلك, فتوالى مجدى أحمد حسين فى إرسال الرسائل إلى الجماهير, والتحرك بينهم داعيا إلى مواصلة النضال حتى سقوط آخر قلاع الظلم والطغيان.

     ولم يكن هذا النضال والجهاد منه على المستوى الجماهيرى فحسب, بل تخطاه - كعادته - إلى الجهاد بالكلمة, فخرج علينا بهذه السلسلة من الدراسات النافعة التى تشرح للأمة معنى العصيان المدنى وشرعيته من الكتاب والسنة, حتى لا يكون لأى متخاذل نصيب من البراءة أمام الله يوم القيامة لأنه لم يعلم الحكم الشرعى من العصيان المدنى.

     والمركز العربى للدراسات إذ يقدم هذا الكتاب - بعلمه النافع - يسأل الله أن يكون فاتحا لحوار ممتد بين أبناء الأمة من أجل وحدة الصف وجمع الكلمة حتى تسترد مصر عافيتها, ومكانتها بين الأمم.

 


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة