عيسى درويش: موسى عرّاب الهجوم الذي شنّه الأطلسي على ليبيا
الخميس, 24 مايو 2012 - 12:00 am عدد الزيارات: 9000

يُقدم أكثر من 50 مليون مصري اليوم على الاقتراع لاختيار أول رئيس لجمهورية مصر العربية ما بعد ثورة 25 يناير 2011م، من بين ثلاثة عشر مرشحاً، خمسة منهم تحتدم المنافسة فيما بينهم. وكما ينشغل المصريون بهذا السباق الرئاسي منتظرين معرفة من سيكون رئيسهم القادم؟.
كذلك هو حال أبناء الأمة العربية من كل الهيئات والقوى السياسية الرسمية وغير الرسمية، ومن كل التيارات والمكونات الوطنية والحزبية والشعبية.
وللوقوف على آمال وتطلعات العرب المنتظرة مما ستفرزه نتائج هذه الانتخابات الأولى من نوعها في تاريخ مصر المعاصر، كان هذا الحوار مع المفكر والدبلوماسي السوري الدكتور عيسى درويش، الذي تولى العديد من المناصب القيادية في سورية، أهمها منصب وزير النفط والثروة المعدنية (1976 ـ 1980م)، وسفيراً لبلاده لسنوات طوال في الكويت والجزائر ومصر، التي قضى فيها نحو عشرة أعوام (1990 ـ 2000م). ليتولى بعد ذلك منصب مدير إدارة الوطن العربي في الخارجية السورية ومن ثم معاوناً لوزير الخارجية، وللدكتور درويش عدة مؤلفات أدبية وفكرية.

فيما يلي حوارنا معه:

*كيف تقرءون المشهد الحالي بعد مرور نحو عام من الثورة التي أطاحت بنظام مبارك في يناير 2011م؟
في تقديري هو مخاض سيؤدي إلى وضع جديد، لأنني أعتقد أن ما حدث في مصر هو زلزال بكل معنى الكلمة اقتلع نظام موالي للغرب ورأسمالي النزعة، وكان يمثل مصالح بين قوى محلية وقوى خارجية مستفيدين من تحالف رأس المال مع السلطة، وبالتالي هذا أدى إلى تدمير الطبقة الوسطى في مصر، وإلى وجود مجتمع منقسم على نفسه بين أقلية تملك السلطة والثروة وبين أغلبية لا تملك إلا الفقر. وبالنسبة إلى بلد يتميز بكثافة السكان نسبياً بالنسبة إلى الرقعة الزراعية، فهو محدود الموارد وبالتالي إذا قلنا أن هذه الموارد تقسم إلى موارد مستمدة من دخل قناة السويس وهو دخل ثابت، فهناك دخل ثاني هو السياحة حيث كان هناك ملايين السياح الذين يأتون إلى مصر سنوياً، والمورد الثالث هو الثروة النفطية، وطبيعي المورد الرابع هو الزراعة التي تراجعت كثيراً في عهد الرئيس مبارك نتيجة تدمير الأراضي الزراعية، سواء كان من حيث زيادة البناء في هذه الأراضي أو تدمير التربة بسبب الأسمدة، وقصة الأسمدة معروفة في مصر، وكذلك عدم اعتماد طرق الري الحديث مما دمر زراعات تقليدية كبرى، مثل زراعة الأرز والقطن.
بالنسبة إلى المشهد الحالي في مصر كما تعلمون فإن الفقراء والطلاب والعمال فد تحركوا، وقد كان هذا الحراك يرمي إلى بناء نظام جديد يعتمد على الديمقراطية والخيار الشعبي. ولكن للأسف الشديد أن الولايات المتحدة الأمريكية والغرب حاولوا القفز على هذه الثورة واستغلالها بزج جماعة" الإخوان المسلمين" والتيار الديني فيها متأخراً، بحيث نزل "الإخوان" و"السلفيون" إلى الساحات نتيجة اتفاق خلفي بين التيار السلفي والديني في مصر ممثلاً بـ"الإخوان" وبين الولايات المتحدة الأمريكية.
والحقيقة إذا رجعنا بالذاكرة قليلاً، هناك كتاب في الولايات المتحدة تحت عنوان «بلاد الفراعنة على حافة الهاوية»، هذا الكتاب الذي ألفه صحفي أمريكي، ذكر أن هناك قوى تتصارع على المؤسسة الحاكمة في مصر، وهي قوى عسكرية وهناك تهديد بانقلاب سيقوده العسكريون، وهناك الأصوليون، وهناك التغيير الذي يمكن أن يكون عن طريق ثورة ديمقراطية.
طبعاً كان هناك محاذير أن يتم انقلاباً عسكرياً على غرار (23 يوليو1956م)، أو أن يكون انقلاباً دينياً، وأيضاً تخسر أمريكا والغرب مصر كما حصل في الانقلاب على الشاه في إيران وعدم السيطرة على التيار الديني الذي قاده الإمام الخميني (رحمه الله)، والذي حاولت التسلل إليه الولايات المتحدة، ولكن يقظة الثورة الإيرانية وحكمة الإمام الخميني (رحمه الله) حالا دون ذلك.
بعد ذلك حاولت أمريكا التدخل عسكرياً في إيران، فكان الغزو الذي فشل في الصحراء من خلال محاولة القوات الأمريكية فك الحصار عن السفارة الأمريكية بالقوة، من ثم أيضاً الحرب الإيرانية العراقية، وهي حرب خطط لها أمريكياً، وكان (رامسفيلد) هو عرّاب هذه الحرب، وأداة الاتصال بين صدام حسين والإدارة الأمريكية في عهد رونالد ريغن وبعد ذلك جيمي كارتر.
في كل الأحوال مصر في المشهد الحالي مقسومة على نفسها، فهناك تيار أصولي ديني يمثله «الإخوان» و«السلفيون»، وكما تعلمون فالسيد محمد مرسي هو مرشح" الإخوان" والسيد عبد المنعم أبو الفتوح الذي يمثل التيار الخارج أو المنشق عن جماعة «الإخوان المسلمين»، وقد سمعت أن التيار السلفي يؤيده بعد منع مرشحهم من أن يكون في السباق الرئاسي.
وهناك أيضاً من لهم حنين إلى الماضي، وخاصة الطبقة التي كانت مستفيدة من النظام السابق وبعض العسكريين وبعض الليبراليين، وهؤلاء يدعمون إلى حد ما أحمد شفيق وعمر موسى.
وهناك فصيلاً آخر يمثل ما أستطيع أن اسميه الطبقة الوسطى والطبقة الفقيرة الكادحة، وبقايا الأحزاب الناصرية والماركسية التي تؤيد السيد حمدين صباحي. وخلف هذا المشهد تقوم المؤسسة العسكرية في الرقابة على المشهد.
في اعتقادي الشخصي أنه لدينا احتمالان، الأول: أن ينجح في الانتخابات أحد المرشحين الذين يمثلون التيار الديني (مرسي أو أبو الفتوح)، و‘ذا حصل هذا سيكون المجتمع المصري مقسوماً إلى قسمين، قسم يضم هؤلاء الإسلاميون الذين سيتمحورون حول الرئيس، وقسم آخر سيمثل المعارضة وهؤلاء من الذين ينتمون
للطبقتين الوسطى والفقيرة الكادحة، والذين يقولون أنهم هم من صنعوا الثورة، وكانوا في مقدمة الحراك الشعبي الذي حقق التغيير. ولكن في اعتقادي إذا فاز الإسلاميون بمنصب الرئاسة، فستكون هناك ظاهرة في مصر من الصعب جداً التكهن بنتائجها، لماذا؟ سيكون هناك برلماناً يسيطر عليه "الإخوان"، وستكون مؤسسة الرئاسة بيدهم أيضاً، فمن باب أولى أن تكون الحكومة مشكلة من «الإخوان». هنا سيكون هناك تناقضاً ثنائي الأقطاب، التناقض الأول: هو مع الفئات الوسطى الكادحة والليبرالية والوطنية التي
تتعارض سيطرة الدين على مقاليد الأمور في دولة كمصر، وهذه القوى لا تقبل إطلاقاً انفراد الإسلاميين الكامل بمصر، والسيطرة على البرلمان والحكومة والرئاسة. لأنه سيكون قطب هذا التحرك هو المؤسسة العسكرية من جهة وأيضاً الليبراليون والطبقتين الوسطى والكادحة، وكذلك الأخوة الأقباط من جهة أخرى.
لذلك أتوقع أن يصدر المجلس العسكري بياناً يحدد فيه صلاحيات الرئاسة، وأيضاً قد يتدخل في تشكيل اللجنة التي ستضع الدستور الدائم بالتعاون مع الرئيس بعد نجاحه، لكي لا تكون هناك سيطرة كاملة على اللجنة من قبل" الإخوان" في حال فوز مرشحهم.
وفي تقديري أيضاً سيتدخل الجيش في رسم صلاحية وزارة الدفاع، ودور القوات المسلحة وتحديد ميزانيتها المالية، وفي الرقابة على أموالها وتسليحها.
وفوق هذا وذاك سيكون هناك مشكلة أكبر بكثير من ذلك وهي تتعلق في سياسات مصر الخارجية، لأن مصر الآن تتعرض لضغوط خارجية متعددة من قبل أمريكا ودول الاتحاد الأوربي ودول الخليج العربي وتحديداً السعودية وقطر مستغلين وضعها الاقتصادي. وقد سمعنا أن هناك رشاوى حاولت تقديمها السعودية ودول الخليج لبعض المرشحين في مصر، وأيضاً كان هناك مساومات مع المجلس العسكري وحكومة (الجنزوري) حول مصير الرئيس مبارك، وهناك مساومات حول سياسات مصر الخارجية والموقف من معاهدة «كامب ديفيد» والقضية الفلسطينية وقضايا أخرى في المنطقة. لذلك سيكون المشهد في مصر في المستقبل مملوء بالتناقضات وبالصراعات، ولا أحد يستطيع معرفة ما سيكون عليه الحال.
وأتوقع من خبرتي في مصر، أن أمام مصر اليوم أحد خيارين إما أن تمارس دورها التاريخي باعتبارها كما قال جمال حمدان، أن لمصر دوراً في الزمان والمكان، أو كما يسميه عبقرية الزمان والمكان، وبالتالي دورها ليس محدوداً كما أراد حسني مبارك بين حدودها الحالية، لأنه مجرد حسر مصر في حدودها الحالية كان مقتلاً لمصر.
لذلك المقادير أو السياسات تصنع في المنطقة وكأن ليس لمصر علاقة بها، على سبيل المثال، مياه النيل كان هناك تمرداً من قبل دول على حوض النيل على حصة مصر والسودان من مياه النيل التي هي عصب الحياة فيها.
كان هناك تدخلاً عسكرياً سافراً لحلف الأطلسي على بلد مجاور لها واجتثاث نظام دون أن يكون لها أي دور أو رأي بهذا النظام أو النظام الذي سيخلفه.
كذلك تم تقسيم السودان إلى دولتين، ما من شأنه أن يمس العمق الاستراتيجي لمصر وهي غائبة عن ذلك.
كانت هناك أدواراً ترسمها في المنطقة دولاً خليجية كالسعودية وقطر هذه الدولة الصغيرة جداً بالنسبة لمصر وعظمتها التاريخية، ولنا فيما يجري في سورية خير دليل على ذلك. وقد سمعنا مؤخراً ما قاله الأستاذ محمد حسنين هيكل من أنه لا يجوز إطلاقاً أن تكون مصر في موقف المتفرج إزاء ما يحدث في سورية، بالرغم من كل الادعاءات التي تساق، لأن مصر هي دولة مركزية، وأن نصفها الاستراتيجي الآخر موجود في سورية وبلاد الشام، وأن كل التاريخ
منذ أيام الفراعنة وحتى يومنا هذا مصير مصر كان يتقرر فيما إذا نجحت بلاد الشام في الصمود أو سقطت لا قدر الله.
لذلك يجب على مصر أن تعيد دورها التاريخي باعتبارها دولة مركزية تتمتع بعمق تاريخي في الزمان والمكان، فضلاً على حيوية الشعب المصري وكونه الشعب الأكبر في الوطن العربي، لا يجوز أن تصنع أقداره وهو غائب أو مناقض مع ما يجري حوله.

* تحدثتم عن المخاطر التي يمكن أن تمر بها مصر في حال فوز أحد مرشحي التيار الإسلامي، ولكن ماذا لو فاز عمرو موسى المحسوب تاريخياً على النظام السابق، هل سيعمل موسى على إعادة مصر للحاضنة العربية؟ أم سيسير في نفس النهج الذي اختاره نظام مبارك؟
في تقديري عمر موسى رجل «براجماتي»، هو امتداد للنظام السابق، ولكن نستطيع القول أنه «معدل». إلا أنه علينا أن لا ننسى أن موسى عندما كان أميناً عاماً لجامعة الدول العربية قد تم موافقة الجامعة على أن يوجه "الأطلسي" ضربة عسكرية إلى ليبيا، وهذه من الكبائر بالنسبة لميثاق الجامعة وللعمل العربي المشترك، إذ لا يجوز لشخصية تدعي الوطنية والقومية كـ(عمر موسى) أن يكون عرّاباً وشاهداً على هذا الأمر، كان عليه أن يستقيل ويحدد موقفاً. قد يكون هذا هو الثمن الذي طلبه الأمريكان منه ليمتحنوا مصداقيته بالنسبة إلى قادم الأمور. نخن لا نعرف ما الذي دار في هذا الخصوص، ولكن هناك مفاوضات تمت بين الأمريكان و(موسى)، عندما كان في منصب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، على منصب الرئاسة المصرية.
ولا ننسى أيضاً أن بقاؤه مع (شمعون بيريز) في القاعة في منتدى «دافوس»، بعدما ادعى استشاط (أردوغان) غضباً ـ وهو يمثل الغضب آنذاك ـ لا يجوز حتى لو كان المشهد تمثيلي أن يبقى عمر موسى جالساً في القاعة مع (بيريز) وفلسطين الجريحة تقطّع كما تقطّع الذبيحة.
لذلك عمرو موسى في اعتقادي سيخاطب ود بقايا النظام السابق (الفلول)، خاصة أن له صداقات كبيرة مع رجال الأعمال، والفئات التي تملك زمام الأمور الاقتصادية في مصر. كما سيكون له اتصالات مع دول الخليج التي دفعت ـ كما يقال ـ مليارات من أجل تغطية حملته وإنجاحها.
وقد ذكرت الصحف المصرية أن هناك أموالاً طائلة استلمها (موسى) من دول الخليج كتعويض عن منصبه في أمانة الجامعة، بلغت خمسة ملايين دولار، وهذا سابقة في تاريخ الجامعة، إذ لأول مرة يتلقى الأمين العام عند نهاية فترة توليه هذا المنصب، هذا القدر المالي بصفة شخصية من قبل الدول الأعضاء!!.
وأياً كانت صحة ما يتداول من أخبار حول شخص (موسى) فهذا ليس شأننا، بل هو شأن الشعب المصري، وهو أدرى منا بما يدور.
ولكن عملياً قد يستغل الوضع الاقتصادي المتردي في مصر، وقد تقدم لمصر بعض الحلول الاقتصادية للسكوت على عمر موسى أو أحمد شفيق أو غيرهما من المرشحين.
وقد يخطب الإسلاميون لو نجحوا ود الدول المنشغلة بالأوضاع المصرية، ويعطونهم وعوداً أن الوضع الاقتصادي سيكون قيد العلاج، ثم الوضع الأمني، خاصة أن الغرب حريص على تمثيل المصالح المشتركة بين مصر و(إسرائيل).
حقيقة هناك تناقضات كبرى بين الشعارات المطروحة وبين ما هو نظري. وعملياً إذا كان «الإخوان» صادقين في أن يستقوا من عقيدتهم الإسلامية ما يجب أن يكون تجاه فلسطين، فيجب أن تكون القضية الفلسطينية في رأس اهتماماتهم، لأن في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هذا واجب وهو فرض عين.
الأمر الثاني أن تكون علاقتهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية يجب أن تكون علاقة مودة وصداقة، لآن الإسلام لا يرضى أن يكون بين المسلمين عداوة أو اقتتال، وهم يؤمنون برسول واحد وكتاب واحد وقيم ومبادئ واحدة، لذلك يجب أن ينسقوا عملهم.
كذلك لا يمكن أن تكون مصر إسلامية، وأن تكون رافعةً لشعار الإسلام وتذبح سورية ويقتل أبناؤها وتهدم منشآتها ويربك جيشها وتستنزف قواه، وتشعل حرائق في المنطقة، ومصر تتفرج. المطلوب تحديد موقف واضح وصريح من قبل الرئيس القادم من السياسات الغربية الممالئة للكيان الصهيوني، ووضع حد لازدواجية المعايير في التعامل مع قضايانا.
إن المطلوب من «الإخوان» في هذه المرحلة الكثير إذا ما فازوا في هذه الانتخابات، أولاً وقبل كل شيء أن يكونوا صادقين فعلاً مع حقيقة الإسلام بتسامحه وإنسانيته وعدله والفصل بين الدين والدولة، وأن يكون الإسلام مصدراً للقيم وليس دولة (خلافة عثمانية)، عندها من الطبيعي سيكون هذا على الأقل هدنة للوقوف على مدى مصداقيتهم.
أما إذا لم يكونوا كذلك فأعتقد أن مصر ستكون مرشحة لتناقضات كبيرة، وفي المستقبل سيكون الحسم للقوات المسلحة. فالجيش المصري هو الضمير الذي يمثل الإرادة المصرية الوطنية، ويمثل صدق الانتماء للطبقات الشعبية، التي هي خزان الجيش المصري.
وطبيعي إذا ما تم إنقاذ مصر من هذه التناقضات فسيكون للثورة المصرية تأثيراً كبيراً في محيطها، وإن لم يكن كذلك فستكون المنطقة قادمة على تناقضات لا نستطيع التكهن إلى أن ستأخذنا.

* وماذا عن المرشح المحسوب على التيار القومي والليبرالي حمدين صباحي؟
في حال فاجأتنا صناديق الاقتراع وانتخب المصريون اليوم (صباحي) رئيساً لمصر الجديدة.
هذا احتمال وارد، وشخصياً أعرف جيداً (حمدين)، وفي اعتقادي ستكون أكثر اهتمامه منصبةً على ناحيتين أساسيتين:
أولاً: هو يدعي أنه يمثل الجماهير الفقيرة، وهي كثيرة في مصر، فهناك الملايين تحت خط الفقر، وسيكون همه تحسين ظروف هؤلاء وتمكينهم من أعمال توفر لهم العيش الكريم.
ثانياً: نتيجة لخلفية (حمدين) الناصرية سيكون لمصر علاقات متميزة مع الدول العربية، وستلعب دوراً أكبر وأكثر فاعلية في محيطها العربي، ولكن لا أعتقد أن الرجل سيقوم بتناقضات تدخل مصر في ظل حروب وصراعات في ظل وضعها الحالي، لأنه أكثر وعياً من أن يقود مصر إلى التهلكة.
قد يكون في المستقبل رفع الغبن عن مصر في مجال علاقاتها الدولية، وفي المجال الاقتصادي سواء في علاقاتها الدولية وفي مديونيتها، أو في إنهاء استغلال ثرواتها والناتج القومي و كل موارد مصر الاقتصادية. في هذا المجال لا شك أن برنامجه جيد، ولكنه لن يكون (عبد الناصر) آخر.
لأن الظروف تغيرت، والزمن اختلف، والكاريزما بين الشخصيتين مختلفة، والمجتمع المصري تغير.
الشيء الآخر أنه قد يكون هناك اتفاقاً ما بين (حمدين) والمؤسسة العسكرية، لتحقيق المصالح الوطنية لمصر خلال فترة زمنية معينة، بمعنى أن يكون هناك نوعاً من التفاهم حول الداخل والخارج فيما يتعلق بالسياسة المصرية.

*إلى أي مدى ترجح أن يكون هناك تزويراً في هذه الانتخابات؟ أو أن يتدخل العسكر في تحديد من سيكون رئيس مصر القادم؟
العسكريون يقولون أنهم على مسافة واحدة من كل المرشحين، وفي تقديري قد يكون ذلك صحيحاً بسبب الحساسية الموجودة في مصر الآن لتجنب أي خلافات بين المجلس العسكري وجماعة «الإخوان». وقد حاول البعض توريط العسكر مستغلين أحداث الشغب التي جرت في «العباسية» حول وزارة الدفاع مؤخراً.
وفي تقديري إذا ما نجح التيار الإسلامي في الوصول لسدة الحكم، فإن المؤسسة العسكرية ستقوم بفرض سيطرة الجيش إذا ما هُدد الأمن الداخلي أو الخارجي المصري، وبالتالي ستضع حدوداً لصلاحيات الرئاسة، هذه الصلاحيات من شأنها أن توازن بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بحيث تسير الأمور باتجاه أمن وسلم مصر الداخلي والخارجي. وأن يكون الجيش هو الحارس الأمين لهذه العلاقات التوازنية بين السلطات الثلاثة. ذلك لأن الجيش لا يمكن أن يسمح بأن يكون هناك (دولة خلافة إسلامية)، وأظن أن الوضع سيكون أقرب إلى التجربة الكمالية (نسبة إلى كمال أتاتورك)، بحيث يكون للمؤسسة العسكرية صلاحيات في ضبط الموازين داخل مصر، وعدم الذهاب بالجمهورية إلى ما يشبه الملكية.

*بتقديركم هل تقف (إسرائيل) الآن موقف المتفرج، أم تلعب دوراً خفياً في تحديد ملامح المستقبل في مصر لحماية مصالحها، وضمان استمرار اتفاقية" كامب ديفيد"؟
إن (إسرائيل) لا تمارس دور المتفرج، وإنما هي تلعب دوراً فاعلاً من خلال طرف ثالث، بل أكثر من طرف، من ذلك تحريك الدول المحيطة بمصر، قصد إضعاف الجبهة الداخلية المصرية. من ذلك تحريك بعض الدول الموجودة على حوض لنيل مثل (أثيوبيا وغينيا وكينيا) للمطالبة بحصتها من مياه النيل. ثم دور الكيان الصهيوني الكبير الذي أدى إلى فصل (جنوب السودان) عن البلد الأم )السودان)، ثم دورها الحالي في تفتيت (السودان) وإضعافه، وهذا يُعدُّ عملاً خطيراً من شأنه أن يلحق الضرر في العمق الاستراتيجي المصري.
أيضاً (إسرائيل) تلعب دوراً في إثارة الفتنة الطائفية، خاصة في أوساط الأقباط في الخارج، صحيح أن الأقباط محصنين بالوطنية المصرية، وهذا ثابت من خلال تاريخهم الطويل، ومن خلال المواقف والسياسات التي اتخذها الراحل البابا شنودة (رحمه الله). ذلك أن العدو الصهيوني يستغل أي حدث لإشعال نار الفتنة وإثارة المشاكل لزعزعة الأمن الداخلي المصري.
ونحذر ههنا من أن (إسرائيل) تعمل على استغلال علاقاتها الوطيدة مع بقايا نظام مبارك، في محاولة منها لاستمرار العلاقات الطبيعية بين كيانها وبين مصر، ومن أجل أن يبقى الوضع بينهما كما كان فترة حكم السادات ومبارك.
كما نحذر أيضاً، من أن الكيان الصهيوني يحاول أن يأخذ مصر باتجاه الخندق المعادي لإيران وسورية، ساعياً إلى تأجيج نار الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، قصد إشعال الحروب بالمنطقة إلى آجال، ومستقبل لا يدري إلا الله مداه. وذلك قصد أن تبقى (إسرائيل) قادرة على الحياة والاستمرار، من خلال إذكاء الخلافات الداخلية في البلدان العربية، وكذلك يعمل العدو الصهيوني ليل نهار، على إذكاء الخلافات العربية _ العربية، والعربية _ الإسلامية، والإسلامية _ الإسلامية.

إسلام تايمز


أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة