هبه السويدى: الحكومة لم تفعل شيئاً لضحايا الثورة
الخميس, 24 مايو 2012 - 12:00 am عدد الزيارات: 9388

 
عام ونصف العام مرا على ثورة ٢٥يناير والكل يتحدث عن هبه السويدي السيدة التي رفضت أن تظهر في وسائل الإعلام، واكتفت بعلاج المصابين في صمت على نفقتها الخاصة، إنها سيدة الأعمال التي تقيم بشكل دائم تقريباً داخل مستشفى قصر العيني الفرنساوي حتى لقبها الثوار بـ«أم المصابين» تتحدث "السويدي"عن الثورة التي كانت نقطة تحول في حياتها وعن السياسة والمصابين.
نص الحوار:
*متى بدأت علاقتك بالمصابين؟
- بعد التنحي بأيام بسيطة، من خلال جواد نابلسي «أحد مصابي الثورة»، تواصلت مع مجموعة من أصدقائي لبحث ما يمكننا تقديمه، وقررنا البدء في علاج المصابين ودراسة حالتهم على الواقع، وساعدتني في التنسيق مع المستشفيات الدكتورة ميرفت الدمراوى، طبيبة العائلة، للتواصل مع فريق عمل من الأطباء، وبالفعل اتفقنا مع مستشفى قصر العيني الفرنساوي على منحنا خصماً ٥٠% على الحالات، وتعاون معنا كثيراً الدكتور عمرو جاد، مدير المستشفى ونائبه، وكذلك مستشفى النخيل فى المعادى، والدكتور أحمد هلال طبيب العيون بمركز «الحياة» بالمهندسين، ومركز «العين» بمصر الجديدة، الذي لم يتقاض شيئا من المصابين.

*هل كانت هناك آلية تتبعونها في علاج المصابين؟
- كنا نقوم بتقسيم المصابين حسب نوعية إصابتهم وتخصصات الأطباء اللازمة لهم، وترتيب المواعيد مع الأطباء، منهم نشوى حافظ مشرفة، وشيرين فهمي، ورشا قناوي، وأمل ملوخية، وكل واحدة فينا كانت تتابع طبيباً أو أكثر ونرافق الأطباء والمصابين، وعادة ما كنت أعود إلى منزلي في الواحدة صباحاً، لأبدأ تنسيق عمل اليوم التالي، والنظر في المصابين الذين يحتاجون علاجاً ويقيمون فى الريف، وبخاصة حالات الشلل، وكنا نقوم بتحويل تكلفة العلاج لهم عبر مكاتب البريد في أماكن إقامتهم بالمحافظات.

*ألم يكن الأمر صعباً في ظل زيادة أعداد المصابين؟
- في بداية الثورة كان متوسط من يتواجدون لإجراء عمليات جراحية يزيد على ٣٠ مصاباً في اليوم الواحد، وكنت أقوم بتوثيق كل حالة وحفظ بياناتها يومياً على الكمبيوتر حتى أتفادى حدوث أخطاء، وكذلك معرفة السجل المرضى للمصابين ومواعيد متابعتهم مع الأطباء، والنفقات التي تم صرفها، وبدأ التنسيق مع الدكتور محمد شرف والسيدة شهيرة محرز، وباقي منظمات المجتمع المدني.

*وماذا عن المصابين في باقي المستشفيات؟
- بحثنا عن الحالات الصعبة في باقي المستشفيات، مثل الدمرداش والعجوزة وقصر العيني القديم، وتم نقلهم إلى قصر العيني الفرنساوي، لأن هناك حالات من المصابين ماتت نتيجة الإهمال في المستشفيات الحكومية بسبب الإصابة بالالتهاب السحائي منهم الشهيد «ممدوح»، أحد مصابي يناير، نتيجة الإهمال في أحد المستشفيات الحكومية.

*من عالج المصابين الذين سافروا للخارج؟
- حكومات ألمانيا والنمسا والسويد، هذه الدول تكلفت سفر وعلاج ٧٥% من المصابين ثم توقفت عن علاج المصابين بعد إنشاء الصندوق فى يوليو ٢٠١١، ثم تكفل المجتمع المدني بتكلفة سفر المصابين إليها وكذلك تكلفة سفر حالات الحروق إلى فرنسا.

*ماذا عن الحكومة المصرية؟
- لم تفعل شيئاً.. ولم تشارك في سفر أي مصاب للخارج، ولا علاج المصابين بالداخل، فإجراء الجراحة ليس المشكلة، لكن تكلفة العلاج هي الأصعب.

*كم متوسط تكلفة علاج المصابين؟
- الأدوية والعلاج الطبيعي فقط يتكلف من ١٥ إلى ٢٠ ألف جنيه أسبوعياً، بخلاف العمليات الجراحية التي لا تتوقف حتى الآن بدءاً من مصابي يناير حتى الآن.

*هل تذكرين أول شهيد من المصابين؟
- أول شهيد توفى بين يدي هو الشهيد «سامح عبد الرحيم» بعد ٤٠ يوماً من إصابته بطلق ناري في العنق في يناير، وكنت أشعر بالعجز وروحه تصعد إلى بارئها أمامي، وهذا المشهد كان من أصعب المشاهد التي رأيتها في حياتي.

*هل هناك شهداء آخرون تأثرت بهم؟
- محمود خالد قطب الذي ضربته السيارة الدبلوماسية وكان الأطباء يرون أنني أنفق أموالاً على حالة لا أمل في شفائها، وكنت مصرة على بقائه في المستشفى، فتخيلت نفسي مكان أمه، فلو كان ابني كنت سأفعل المستحيل حتى آخر لحظة، لكنه فارق الحياة في الثالثة فجر يوم ٢٧ يونيو ٢٠١١، ونزلت فوراً من بيتي لألقى نظرة الوداع عليه في الرابعة والنصف فجراً.

*متى بدأ اهتمامك بالعمل العام والتطوعي؟
- بعدما تفرغت لتربية أبنائي، كنت أقوم بتدريس دروس دين للأطفال من خلال جمعية أهلية اسمها «الزهراء»، ثم بدأت في العمل الخيري بشكل فردى بزيارة ملاجئ الأيتام، إضافة إلى مشاريع الصدقة الجارية بتوصيل مياه للفقراء في المناطق المحرومة، ومنها مشروع صدقة جارية قبل الثورة خصصته على روح الملك فاروق لحبي الشديد له وشعوري أنه شخصية مميزة حقن دماء شعبه ولم يتمسك بكرسي عرشه، وكان بمقدوره أن يقيم الدنيا كما فعل مبارك.

*من فريق العمل معك؟
- غادة أحمد، والحاجة صالحة وهى إحدى المصابات في يناير وتعرفت عليها في المستشفى خلال إجراء جراحة بالعين لها وكانت تتابع حالات المصابين بعد شفائها، وهى تمتلك قبولاً عند المصابين ومتفانية في مساعدتهم فأصبحت ذراعي اليمنى وعيني في المستشفى، وكذلك محمود عبد الكريم ويتولى ملف العلاج وصرف الأدوية وأيضاً عبد العظيم على، وكلاهما من المصابين، وهناك من يعملون معنا بشكل ليس دائماً مثل معاذ وعبد الله ومعتز ومحمود طه وربيع وغيرهم كثيرون.

*كيف قمت بتوظيف هؤلاء المصابين لمساعدة زملائهم؟
- عندما بدأ صندوق المصابين التابع لمجلس الوزراء، بدأت الخناقة بيني وبين المسئولين عنه في ذلك الوقت، نتيجة الإهانة و«المرمطة» التي تسببوا فيها للمصابين للحصول على القومسيون الطبي، وكانوا يجبرون المصابين على دفع رسوم لعمل أشعة، ومنهم من كان يضطر لدفع رشوة لإنهاء أوراقه في وزارة التضامن، فذهبت وجلست مع المهندس هاني محمود، رئيس مجلس إدارة الصندوق وقتها واتفقت معه على تخصيص مكان ليتم استقبال المصابين فيه بشكل معزز مُكرّم، وبالفعل خصص مركز إعداد القادة بالجزيرة، وبدأ فريق العمل الخاص بى بالتنسيق مع المصابين داخل وخارج القاهرة، وتنظيم دخولهم وإجراءات إثبات أوراقهم بالصندوق، إلا أنه بعد ٤ أيام قامت «بانسيه عصمت» بطرد فريق المتطوعين معى وقالت لهم هذا ليس صندوق هبة السويدي.

*ماذا عن الأطباء؟
- معظم الأطباء كانوا متطوعين ولا يحصلون على أجر.

*كم عدد حالات المصابين التي توليت علاجها؟
- ٣ آلاف حالة من يناير حتى العباسية، والنسبة الأكبر من مصابي يناير، فالمستمر من مصابي محمود محمود في العلاج عددهم بسيط لكن مصابي يناير «ما بيخلصوش»، ومصابو مجلس الوزراء أقل، ومصابو ماسبيرو ذهبوا للمستشفى القبطي.

*أيهم أكثر بشاعة في خطورة الإصابات؟
- مصابو محمد محمود، فالاستهداف كان للرأس والعين، وما يقلقني أن هناك مصابين لا يزال الخرطوش في جسدهم حتى وقتنا هذا، وعلى المدى البعيد سوف يتسبب هذا الرصاص في تسمم في الدم للمصابين.

*ما قصة علاجك لمصابي الثورة الليبية؟
- أحمد زوجي لديه أصدقاء ليبيون منهم صديق يدعى على إدريس مقيم في إنجلترا، نسقنا معه واستقبلنا الحالات بالإسعاف، وتحملنا نفقة علاج ٢٥ حالة منهم وتكاليف إقامتهم والمرافقين لمدة ٦ أشهر، ثم بعد ذلك تولت السفارة الليبية نفقات علاج ٢٤ أسرة لكنى كنت أتابع دائماً معهم في المستشفى، وعندما قُتل القذافي رفضوا أن يحتفلوا بالنصر في المستشفى إلا في حضوري، وهناك ٣٠ سيدة ليبية تم اغتصابهن خلال الثورة الليبية من مرتزقة القذافي وموجودات في مصر حالياً للتأهيل النفسي.

*ما قصة المناصب الحكومية التي عرضتها عليك الدولة؟
- التقيت الدكتور الجنزوري ٣ مرات، وكان المنصب المعروض علىّ هو منصب مساعد وزير الصحة لشؤون المعاقين والمصابين، وقلت له إني لا أفتى في ملف المعاقين، ولم أكن مرتاحة وفى الجلسة الثانية اعتذرت له، والمرة الثالثة منذ شهرين، وعرض علىّ منصب مدير صندوق المصابين وأسر الشهداء بدلاً من الدكتور حسنى صابر لكنى رفضت.

*هل التقيت مع مسئولين بالمجلس العسكري؟
- التقيت باللواء محسن الفنجرى ٣ مرات، وكنت أذهب مع مجموعات المجتمع المدني المساهمين في علاج المصابين، وطلبت منه إقامة ناد للمصابين، يشعرون فيه بأنه ملكهم، يشرفون عليه ويعملون فيه، ووعدته بأن أتكفل بالتنمية البشرية والتدريب وكل شيء، لكن شيئاً لم يحدث.

*ما قصة مركز التأهيل الذي أنشأته بالعمرانية؟
- هو ليس مركزاً وإنما شقة، يزور فيها الأطباء مجموعة من مصابي الأقاليم مرتين في اليوم.

*متى آخر مرة نزلت فيها ميدان التحرير؟
- في جمعة ٢٠ إبريل الماضي.. وألقيت كلمة من على المنصة وهذه المرة الوحيدة التي صعدت فيها المنصة في الميدان، وكنت نازلة مساندة للمصابين، لأن الناس نسيتهم للأسف، والذي طلب منى الصعود هو رضا عبد العزيز الذي فقد عينيه في أحداث محمد محمود.

*هل دعم السياسيون المصابين خلال فترة علاجهم؟
- عمري ما شفت حد فيهم جاء ليطبطب عليهم، ويخفف عنهم، وهم نفس الأشخاص الذين يظهرون كل يوم ويتحدثون عن حقوق المصابين وحق الشهداء، ومن يزورون المصابين يعدون على الأصابع، وتصريحات السياسيين عن حقوق المصابين «فرقعة»، وعدد قليل جداً منهم تبرع لمصاريف علاجهم، والمحزن أن هناك مشاهير وأعضاء بالبرلمان اتصلت بهم ورجوتهم زيارة المصابين للتخفيف عنهم لكنهم لم يفعلوا شيئاً، وجلست مع د.أشرف ثابت، وكيل مجلس الشعب، وأعطيته كل التقارير عن حالات المصابين ولم يفعل أي شيء.

*ماذا تخططين للمرحلة المقبلة؟
- نفسي أبنى مستشفى للأطفال، لكن أقوم حالياً بتأسيس مؤسسة خيرية جديدة اسمها «أهل مصر» لمساعدة المصابين على إيجاد فرص عمل ودخل واستكمال تعليمهم، لا أن ينتظروا اليوم الذى يموتون فيه، ومعي في المؤسسة نادر السيد ومحمد عزب ورشا قناوي، ومصطفى كمال الذي فقد البصر لكن لم يفقد البصيرة.

*هل هناك مشروع لأسر الشهداء؟
- هناك مشروع سيتم في شهر يونيو المقبل في صورة أول معسكر لأسر شهداء الثورات العربية مع مؤسسة عالم واحد المسئولة عنها سمر دويدار، التى أقامت العام الماضي معسكرا صيفيا لمدة ١٥ يوماً منها ٥ أيام بالقاهرة و١٠ أيام فى نويبع لأسر شهداء غزة، فى القاهرة ونويبع لدعمهم معنوياً، وسنشارك هذا العام بأولاد شهداء من الثورة المصرية والثورة الليبية والثورة السورية.

*كيف يتم حل ملف المصابين جذرياً؟
- أول شيء أن تكون هناك شفافية، وهذا الكلام قلته للدكتور كمال الجنزورى، وطلبت منه أن ينزل ميدان التحرير للمصابين، فنحن شعب عاطفي عنده كرامة، الأمر الثاني المصابون يحتاجون تكريماً حقيقياً، وليس توزيع ميدالية نحاس يقفون ساعات في الشمس من أجل الحصول عليها، وورقة غير مختومة، الأمر الثالث أن يتم التعامل مع المصابين وأهالي الشهداء كل حالة على حدة، فالشهيد الذي لديه طفلان يختلف عن الشهيد الذي كان يعول أمه وعائلته، الأمر الرابع إن أهالي الشهداء والمصابين يريدون الثأر وليس إجبارهم على التنازل عن القضايا، وأنا شاهدة على حالات ولا أستطيع لومها، فأسرة لا تملك ٥٠ جنيهاً في بيتها، وتجد شخصاً يعرض عليها ٢٠ ألف جنيه مقابل التنازل عن القضية معذورة.

جريدة المصري اليوم

أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة