(56) نحن فى معركة متواصلة مع الشيطان.. فاحذروه!
الجمعة, 01 إبريل 2011 - 12:00 am عدد الزيارات: 9018

MagdyahmedHussein@gmail.com
فى الأحاديث النبوية شرح تفصيلى لمسألة مسطرة الإيمان والكفر التى تحدثت عنها فى الرسالة السابقة، والتى تدعو المؤمن للحذر الدائم، فهو يجب أن يدرك أنه فى معركة مستمرة صامتة أو صاخبة مع الشيطان ليأمن على إيمانه، ذلك أن دخول الجنة فوز عظيم دونه المشقة والبذل، إنها سلطة الله الغالية التى يتعين أن ننفق الكثير للحصول عيها. وقد كان عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه أكثر الناس حذرا من النار، رغم أنه كان أكثر الناس تقوى وإيمانا واستقامة. حتى قالت عنه زوجته أنه كان يتصرف فى حياته خاصة بعد توليه الحكم، ويعمل وهو يحذر جهنم وكأن النار لم تخلق إلا له!!
ومن أهم الأحاديث فى مجال مسطرة الإيمان والكفر (لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن).
وهذا يعنى أن مرتكب الكبيرة أثناء ارتكابه لها فإنه يخرج عن الإيمان. لأنه يعلم أنه يعصى أهم أوامر الله، ويقبل على ما نهى عنه، ففى حياتنا عندما نرى المرؤوس يكسر أوامر رئيسه علنا أو سرا فنحن نعتبر ذلك عدم احترام وتقدير للرئيس، فكيف مع الله؟!
وفى رواية أخرى أضيف (ولا يُغلُّ أحدكم حين يُغلُّ وهو مؤمن فإياكم إياكم), ومن الواضح أننا أمام أمثلة يمكن أن نقيس عليها فنقول لا يظلم الظالم حين يظلم وهو مؤمن ولا يقتل القاتل حين يقتل وهو مؤمن.. وهكذا, والمقصود هنا أن الشيطان قد استولى عليه بصورة مؤقتة خلال إعداده وتنفيذه للجريمة. فإما أن يدرك المؤمن ذلك فيرتدع ويتراجع بالتوبة النصوحة, أو يظل سادرا فى غيه, فإذا ظل مصرا ومستمرا على الكبائر فإنه يفقد صلته بالإيمان الحق ويدخل فى عداد أهل النار (أى الكفار). ورغم أن التوبة يمكن استنتاجها من معرفتنا بعموم القرآن والسنة، إلا أن هناك رواية أخرى للحديث تؤكد ذلك بإضافة (والتوبة معروضة بعد).
وقد انشغل الفقهاء فى أزمنة سابقة بهذا الموضوع حتى كتبوا فيه المجلدات (هل مرتكب الكبيرة كافر؟) ولو أنهم اقتصروا على القرآن والسنة ما انشغلوا بهذه القضية إلى هذا الحد، لأن هذا الموضوع من أصول الإيمان, وما كان للقرآن والسنة ألا يحددان فيه القول الفصل. وقد حسمت سورة الفرقان هذا الأمر: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) (68-69), وقد جاءت هذه الآية فى إطار سلسلة من صفات المؤمنين، وأشارت إلى أن هذه الأعمال الثلاثة تخرج من الإيمان، (1) الشرك مع الله, والأمر لا يقتصر على عبادة الأوثان، فالتبعية للطاغوت الذى لا يحكم بما أنزل الله، وإتباع الحاكم الذى لا يقيم للقرآن ولا السنة وزنا، هو أبرز أشكال الشرك المعاصر. (2) قتل النفس بغير حق. (3) الزنا.
وهذه الأعمال تؤدى إلى الخلود فى النار (وهو مكان الكفار) بل يضاعف لهم العذاب. إلا أن الطرف الآخر من المعادلة يأتى فورا (إِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا . وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) (70-71). فالتوبة تمحو هذه السيئات وتثبت الحسنات بدلا منها, وذلك مقترن بالتوبة النصوحة التى تنعكس فى العمل الصالح والاستقامة الفعلية, ولا تكون توبة باللسان. وسنجد أن المؤمنين بأعداد غير قليلة يقعون فى هذه المصائب الثلاث، خاصة المصيبة الأولى التى تضرب حقيقة التوحيد فى مقتل، وهى التسليم والإتباع لغير ما أنزل الله لمجرد الخوف من الحاكم وبطشه، أو بطش القوة العظمى التى خلفه, وهذه المصيبة تكون جماعية غالبا. بمعنى أن المجتمع يتعرض لها ككل، لذلك لابد من حلها بصورة جماعية بإعلان الكفر بالطاغوت كمقدمة لإزاحته (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) (البقرة: 56), وهذه كبيرة الكبائر لأنها تتعلق مباشرة بحقيقة الإيمان وجوهره (التوحيد).
هذه الآيات القاطعة فى دلالتها توضح أن الكفر والإيمان يصطرعان دائما, ولا يوجد بينهما سور عظيم, الأمر الذى يستدعى ويفرض يقظة المؤمن. لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشرك أقرب إليك من شراك نعلك), وفى كثير من الأحاديث تحذير للمؤمنين من السقوط فى مهاوى الكفر: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) - (لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) - (اثنتان فى الناس هما بهم كفر: الطعن فى النسب والنياحة على الميت) - (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) - (لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كِبر) - (من يحمل علينا السلاح فليس منا) - (من غشنا فليس منا) - (لا يدخل الجنة نمام) من النميمة - (لا يدخل الجنة قتَّات) أى ذلك الذى يرفع إلى السلطان أشياء، وهو عمل المخبرين والبصاصين - (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب). وفى رواية أخرى أضيف (شيخ زان، وملك كذاب). وهناك أحاديث عديدة عن كفر المنتحر ومنها (من قتل نفسه بشىء عذب به يوم القيامة). ويحدثنا رسول الله عن فتن قادمة حديثا تقشعر له الأبدان لأنه يكاد يصف أحوالنا الراهنة (يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا, أو يمسى مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا). فنحن نرى الآن من الناس من يصلى حتى تعلو جبهته علامة الصلاة، ولكنك إذا دعوته إلى جهاد، أو أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فر منك فرار السليم من الأجرب.
فى أحد الأماكن العامة التقيت بشاب ذى لحية وعلامة صلاة وأسلوب مهذب فى المعاملة، وفى أحد المرات أعطيته أحد كتبى، ولكن بعد دقائق أعاده لى، وقال إنها تهاجم الحاكم، بينما نحن إذا كان لنا دعوة مقبولة واحدة من الله لدعونا للحاكم. قلت له: فهل أنت خائف من أخذ وقراءة الكتاب. فقال لى بصراحة: نعم!! أعرف وزراء ومسئولين وقادة أمنيين يصلون بانتظام ويؤدون فريضة الحج ويصومون رمضان، ولا أعرف ما علاقة هذه العبادة بما ينفذونه من تعليمات وأوامر وسياسات!! (مصدر الأحاديث: البخارى ومسلم).
مجدى أحمد حسين
*****
المقالات الكاملة لمجدى حسين:

أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة