(50) مواجهة الحملة الصهيونية - الأمريكية على إيران واجب إيمانى.. والفتنة من عمل الشيطان
السبت, 26 مارس 2011 - 12:00 am عدد الزيارات: 9084

MagdyahmedHussein@gmail.com
إن تكفير الشيعة أى إخراجهم من دائرة الإيمان الإسلامى وإشعال فتنة سنية - شيعية من أشد المخاطر التى تهدد العالم الإسلامى فى هذه الآونة. ففى مقابل المعادلة الصحيحة التى تدعو لوحدة المسلمين, بل وحدة الإنسانية فى مواجهة الهيمنة الأمريكية - الصهيونية، تخرج الحملات المشبوهة لتقول لنا أن الشيعة هم الخطر الرئيسى على الإسلام، مما يؤدى بالضرورة لفكرة التعاون والصداقة مع الحلف الصهيونى - الأمريكى ضد هذا الخطر الرئيسى المزعوم، أو على الأقل بدفع فكرة الخطر الرئيسى للحلف الصهيونى - الأمريكى إلى الوراء فى وقت يقتل فيه المسلمين صباح مساء وتحتل أراضيهم.
وقد شاء الله عز وجل أن تكون القوة الضاربة للمسلمين فى هذه اللحظة فى يد الشيعة (إيران - حزب الله), وبالتالى فإن إثارة هذه الفتنة تستهدف نزع هذه القوة من يد المسلمين، بل وتستهدف تهيئة الأذهان لتأييد كل إجراءات حصار إيران التى تقوم بها أمريكا انتهاء لاحتمالات استخدام القوة المسلحة. وأصحاب هذه الفتنة يرون أن قوى 4 مارس ونظم مصر والسعودية والخليج والأردن أفضل من إيران لأنها نظم سنية!! وهكذا فإن أصحاب الفتنة يدعوننا للاصطفاف - بلا مواربة - خلف الشيطان الأكبر وعملائه المحليين!! وبدون الدخول فى مقارنات مذهبية أقول للمواطن المؤمن الذى يتم تضليله، إن تكفير الشيعة خروج عن الإجماع الذى استقر فى العالم الإسلامى فى الحقبة الأخيرة، بل فى القرون الأخيرة، ذلك أن الشيعة يؤدون فريضة الحج بلا جدال ولا إثارة لأى معضلات، ولا يدخل مكة سوى المؤمنين المسلمين، وبالتالى فإن هذا الإجماع المستقر منذ سنوات بعيدة، هو الأساس الذى يتم خرقه الآن لصالح الأعداء. كذلك فقد أقر الأزهر الشريف أن المذهب الجعفرى الاثنى عشرى (وهو المذهب الشيعى السائد الآن) هو من المذاهب التى يتم تعبد الله بها إلى جوار المذاهب الأربعة الحنفية والشافعية والحنبلية والمالكية, وأيضا الأباضية والزيدية. وهذا ما يقول به أكبر علماء السنة الثقاة حاليا وعلى رأسهم الشيخ يوسف القرضاوى، ود. نصر فريد واصل مفتى الجمهورية السابق, الذى يقول: (إن من يقول على المذهب الشيعى إنه ليس من الإسلام فإنه يريد بذلك فسادا فى الأرض لأنه بذلك سيشعل الفتنة بين المسلمين سنة وشيعة), ويقول (هناك بعض الخلافات بين المذهبين, لكنهم ما داموا يؤمنون بالله ورسوله فإنهم مسلمون وما بينهم يطلق عليه فقط خلاف مذهبى). وقد أوضح الشيخ القرضاوى فى أحاديث مؤخرة أن من واجب المسلمين التضامن مع إيران فى كل ما تتعرض له من حصار وعدوان أمريكى. والطريف أن دعاة الفتنة يشككون فى جدية حزب الله فى عدائه لإسرائيل رغم أن حرب التحرير استمرت 18 عاما (1982-200) وإن حرب 2006 برهنت أن حزب الله كان يستعد لها استعدادا جادا, حتى أن العدو الصهيونى فوجئ بأداء حزب الله. وهو أداء لا يمكن فصله عن الدعم الإيرانى، كذلك فإن أداء المقاومة الفلسطينية فى غزة (حماس - الجهاد) لا يمكن فصله عن الدعم الإيرانى. فأين دعم نظم (الدول السنية) لحركة حماس السنية؟! لا نجد إلا الحصار والمحاربة واحتضان العميل أبو مازن. ولا نجد أى محاولة لفك الحصار عن الشعب السنى فى غزة!! رغم أن غزة واقعة على حدود العالم السنى!!
ومع ذلك لابد من لمحة سريعة عن الخلاف المذهبى، فالأسواق ممتلئة بكتب عن مذاهب وفرق شيعية اندثرت ولا وجود لها وهى بالعشرات، أما فى عصرنا الراهن فإن المذهب الجعفرى هو المذهب السائد بين الشيعة عموما وفى إيران خصوصا، وأن بقايا الفرق المندثرة مرفوضة من المذهب الجعفرى.
والخلاف المذهبى الأساسى بين أهل السنة والمذهب الجعفرى، يقوم على إيمان الأخير بأن النبوة يتبعها وصاية من أئمة معصومين، وقد كانوا أحد عشر بدأوا بالإمام على بن أبى طالب ثم الحسن والحسين ولم يتبق سوى الأخير، وهو المهدى المنتظر, وبالتالى فنحن فى زمن انتظاره، ورغم الخلاف حول نظرية الإمامية باعتبارها فريضة على المؤمنين، فإن هؤلاء الأئمة هم من آل البيت الذين لهم مكانتهم فى كل الأحوال عند كل المسلمين، كمصدر للسيرة والأحاديث النبوية، وأيضا كنماذج وقدوة بشرية، كذلك فإن المهدى المنتظر مسألة مشتركة بدورها بين السنة والشيعة وما أكثر الأحاديث حول المهدى فى كتب الحديث السنية. والإمام الخمينى كمجدد أخرج الشيعة فى إيران وغيرها من حالة الانتظار للمهدى، واستخرج من الفقه الشيعى، مسألة "ولاية الفقيه" وما هى إلا إقامة الدولة الإسلامية بقيادة علماء الدين الموثوق فيهم وتطبيق الشريعة الإسلامية, وعدم تأجيل ذلك حتى يأتى الفرج (المهدى) بل لعل ذلك هو الذى يعجل به.
قام الخمينى بثورة فقهية أدت إلى تقارب فعلى وعملى شديد بين الشيعة والسنة، فأصبح الحكم بالشورى - انتظارا للإمام المعصوم الأخير - وأصبحت إقامة الدولة الإسلامية شبيهة تماما بمفهوم الدولة الإسلامية عند السنة. وقد خاض الخمينى معركة كبرى فى الحوزة العلمية للشيعة, وكان له معارضون كثر على رأسهم آية الله شريعت مدارى الذى كان ضد الثورة على الشاه. فقد كان الرأى السائد هو الابتعاد عن السياسة وانتظار المهدى، وهو موقف يؤدى عمليا إلى تأييد الشاه, وهذا هو الموقف السائد بين علماء السنة, أى الابتعاد عن السياسة أو الالتصاق بها من زاوية تأييد الحكم!!
وقد جاء المدد للخمينى من الشعب الإيرانى الذى انحاز لموقفه من الشاه ولاجتهاده الفقهى، وزعامته الروحية فكانت إحدى الثورات التاريخية (1978-1979) التى أسقطت الشاه وأقامت الجمهورية الإسلامية. ومهما اختلفت مع سياسات الجمهورية يظل موقفها ثابتا وراسخا من قضية العصر (الحلف الصهيونى - الأمريكى)، وأفضل ما فى مواقف أحمدى نجاد أنك تشعر أنه ابن أو حفيد الخمينى الذى عاد من جديد إلى النبرة النارية المحرقة ضد أعداء الأمة، ولكن المهم أنها على أرض صلبة من القوة العسكرية المختبرة، والقوة الاقتصادية المتنامية رغم العقوبات (الحصار) إنه يقول ما لا يجرؤ أى حاكم فى بلاد المسلمين أن يقوله، وتفعل بلاده ما لا تفعله أى بلد عربى أو مسلم، وهو بناء القوة الاقتصادية - السياسية - العسكرية - العلمية - التقنية - المستقلة. وانضمام تركيا - بنهج مختلف - إلى هذا التوجه العام يفتح آفاقا كبيرة أمام الأمة الإسلامية لتبنى محورها الخاص أو القطب المعاكس لقطب الشيطان الأكبر.
مجدى أحمد حسين
*****
المقالات الكاملة لمجدى حسين:

التعليقات

احمد محمد عزيز
الأحد, 27 مارس 2011 - 12:00 am


فرحت كثيرا باعلان الاستاذ / مجدي الترشح للرئاسة وتذكرت مقالاته القديمة التي كنت اقراها وانا صغير عن فساد يوسف والي وغيره التي لاقى بسببها ظلما كثيرا ولكن عندما دخلت الموقع وقرات بعض المقالات عن ايران والشيعة انقلبت الفرحة الى صدمة - انا متفق معك ان عموم الشيعة الاثنى عشرية ليسوا كفارا ولكن لكثير من رموزهم مثل الخميني اقوال لا يختلف اثنان من علماء المسلمين على كفر صاحبها . وكذلك قلت عن ايران انها القوة الضاربة ضد التحالف الصهيوني وهل تقول ذلك ايضا عن الاسد وصدام وعبدالناصر والقذافي وهوجو شافيز؟!! لمجرد ان ارفع شعار ضد الامبريالية اصبح مسلما شريفا حتى لو قتلت المسلمين الابرياء (البلوش و الاهواز) وعاديت العروبة ؟!!

أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة