(49) دور الخمينى وسيد قطب فى اجتهاد العصر
الجمعة, 25 مارس 2011 - 12:00 am عدد الزيارات: 9604

MagdyahmedHussein@gmail.com
لابد أن نعيد الفضل لأهله، فالإمام الخمينى رحمه الله عليه هو صاحب مقولة "الشيطان الأكبر" فى وصف أمريكا, وهى ليست شتيمة أو تعبير بلاغى كما يتصور البعض, بل هو موقف فقهى. وبالتالى فإن الخمينى هو العالم الإسلامى الوحيد منذ أكثر من ثلاثة عقود الذى قام بتنزيل الآيات العامة عن الكفر والإيمان فى القرآن الكريم على أرض واقع العالم فى أواخر القرن العشرين, وأقام موقفه الحازم من حكم الشاه الخائن على أساس تبعيته للشيطان الأكبر.
ولم يظهر عالم سنى بثقل ووزن الخمينى يقول بهذا الموقف, فقد كان العالم السنى مستغرقا فى مسألة الجهاد ضد الاحتلال السوفيتى فى أفغانستان وهو أمر صحيح نؤيده, حتى وإن تقاطع مع المصالح الأمريكية, ولكن المشكلة كانت فى "الاستغراق", ودائما فإن العالم أو القائد الإسلامى فردا كان أو حزبا يتعين عليه أن ينظر إلى الكرة الأرضية ككل, وينظر إلى كافة التهديدات التى تحيط بالعالم الإسلامى. فى أواخر السبعينيات من القرن العشرين لم يكن هناك عالم إسلامى يتحدث عن الإمبريالية السوفيتية والإمبريالية الأمريكية معا إلا الخمينى, فمهما كانت أهمية أفغانستان فإن المعارك كانت مستقرة فى فلسطين وجنوب لبنان, وأمريكا هى الداعم الأكبر للكيان الصهيونى, الذى أعلن الخمينى أنه غدة سرطانية لابد من استئصالها.
بل حتى الآن ونحن فى العقد الأول من القرن الحادى والعشرين لم يظهر عالم سنى أو تجمع علماء سنة, (وبعد أن فرغنا من الإمبريالية السوفيتية) يعلن أن أمريكا هى الشيطان الأكبر أو العدو الأول للإسلام, ثم يربط موقفه الفقهى بموقف جهادى عملى حركى من أجل التغيير والإصلاح فى بلده, على هذا الأساس. نحن لدينا أزمة علماء ويجب أن نعترف بذلك لأن المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر خضعت للسيطرة الرسمية لفترات طويلة, وهو الأمر الذى قضى على حيويتها وثرائها الفكرى وحريتها العقلية فى الاجتهاد, واستنادا للأدلة الشرعية لا لمطالب الحكام!! ولأن الإسلام ليس دينا كهنوتيا فقد حمل اللواء علماء غير معممين (من منازلهم), وفى نفس فترة ظهور الخمينى فى إيران (كانت ثورته الأولى 1965) كان ظهور سيد قطب فى عالم السنة, ومن المفارقات أن جمال عبد الناصر دعم الخمينى وأعدم سيد قطب, لكن ما يهمنا الآن أن سيد قطب من خلال تفسيره (فى ظلال القرآن) طرح نفس الموقف الفقهى المخالف على نفس الدرجة للسوفييت وللأمريكان, وحدد من هو طاعون العصر: الغرب بشقيه (الرأسمالى - الشيوعى), ورحل سيد قطب عن عالمنا ولم يحمل عالم آخر حركة أو تنظيم لواء فكره, بل الطريف أن لسيد قطب وكتاباته شعبية كبيرة فى إيران, خاصة بين أوساط رجال الدين والمفكرين الإسلاميين, بعد أن ترجمت كتاباته للفارسية (خاصة الظلال), وقد أشرف على الترجمة آية الله خامنئى المرشد الحالى للجمهورية الإسلامية, أما فى مصر والعالم السنى فقد انتشرت كتابات سيد قطب بدون حركة, وقد يقال أن هناك تنظيما اسمه "القطبيون", وليس هذا هو المقصود, ففكر سيد قطب لأمة بأسرها وليس لمجرد مجموعة من المريدين والمحبين. وتطور العالم بعد رحيل سيد قطب, ولا توجد كتابات صالحة لكل زمان ومكان إلا القرآن الكريم والسنة النبوية. ولذلك يحتاج كل زمن لمجتهدين ومجددين يحذفون ويضيفون من كتابات السابقين. وغير صحيح ما يشاع أن الإخوان المسلمين أو تيارا داخلهم يعمل وفقا لسيد قطب، وبالتالى لم تكن هناك حياة فكرية داخل الإخوان قادرة على تطوير فكر سيد قطب، واستمرارا لظاهرة غياب العلماء فى العالم السنى بعد أن تحولوا بصورة عامة لموظفين لدى الدول المختلفة, استمرت ظاهرة العلماء غير المعممين كبعض المفكرين الإسلاميين (عادل حسين كمثال الذى قاد التحول الإسلامى لحزب العمل) أو النشطاء الذين بدأوا يتوفرون على البحث والدرس, وكان منهم قادة تنظيم القاعدة (أسامة بن لادن - أيمن الظواهرى) وهؤلاء حملوا لواء نفس الموقف الفقهى الصحيح فى تنزيل الآيات على أرض واقع أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين. وحددوا أن أمريكا هى الشيطان الأكبر, وحددوا الموقف من الحكام العرب على أساس تبعيتهم لهذا الشيطان. ولكن خطأ القاعدة المميت بعد التحديد الفقهى الصحيح جاء فى خطة العمل وأساليب الجهاد، حيث انحسر الفكر, وضاقت الخطة فى العمل العسكرى الإرهابى، وقد أدى ذلك إلى بعض الأعمال التى تضر أكثر مما تنفع، ولا تلتزم بالضوابط الشرعية الصحيحة, وهى عموما أعمال تزعج العدو, ولكنها لا تشكل خطة سليمة للنصر. وقد رأى الأمريكان عن حق أن خطة حزب العمل المصرى أخطر على مصالحهم على المدى البعيد، لأنها خطة شاملة تقوم على أساس المقاومة الفكرية والسياسية والشعبية والإعلامية والجماهيرية وتضع المقاومة المسلحة فى مكانها الصحيح، ولذلك فإن تجميد حزب العمل وإغلاق صحيفته عام 2000 كان قرارا أمريكيا فى المحل الأول، ونعود لما بدأنا به، فإن ضعف الموقف الفقهى الصحيح فى عالم السنة (بسبب غياب العلماء المعممين عن المواجهة) هو الذى رفع من وزن وشأن الموقف الإيرانى، كما أن الموقف الإيرانى لم يعد مجرد رأى فقهى للإمام الخمينى، بل أصبح موقفا مدعوما بأقوى دولة فى المنطقة، وقد أصبحت إيران - وحتى إشعار آخر - هى عمود الخيمة لمعسكر المقاومة والاستقلال (حزب الله) فى المنطقة والعالم ضد (حزب الشيطان), وليس من قبيل الصدفة أن حلف الشيطان الصهيونى - الأمريكى لا هم له إلا القضاء على الجمهورية الإسلامية فى إيران، حتى وإن تخلت عن مشروعها النووى. إن إيران هى المحور العميق والوتد الركين الذى يلتف حوله حلف المقاومة والصمود فى فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وأفغانستان, لذلك فإن الدفاع عن إيران هو الواجب الإيمانى الأول فى هذه الأيام. وهذا ينقلنا للفتنة بين السنة والشيعة فى الرسالة القادمة.
(ولابد من قراءة الرسائل بدءا من رقم 44 حتى إشعار آخر كموضوع واحد بعنوان: إعادة الاعتبار لقضية الكفر والإيمان فى القرآن).
مجدى أحمد حسين
*****
المقالات الكاملة لمجدى حسين:

التعليقات


الأحد, 01 يناير 2012 - 12:00 am



أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة