(26) طريقنا لتحقيق برنامجنا
الثلاثاء, 22 مارس 2011 - 12:00 am

magdyahmedhussein@gmail.com

شرحنا فى وثائق سابقة أن طريقنا لتحقيق برنامجنا هو كافة الوسائل السلمية، وإننا لم نلجأ إلى العنف سابقا ولا حاليا, ولن نلجأ إليه لاحقا، (راجع كتابىَّ: فقه التغيير السياسى وسنن التغيير), فنحن أصحاب دعوة ورسالة تستهدف إحداث تحول تاريخى فى مسيرة أمتنا ربطا بتاريخها التليد, وتفاعلا مع كل متغيرات العصر وتحدياته، غايتنا أن نوقظ فى مصر الهرمة مصر الفتاة، واستعادة دورها التاريخى ومكانتها التى تستحق تحت شمس الحضارة، فنحن مصريون حتى النخاع، نحب تراب هذا الوطن الذى ولدنا عليه وسندفن فيه، ونحب شعبها الذى نحن جزء لا يتجزأ منه، ونؤمن بدوره المتميز بين شعوب الأرض، وأن عبقرية مصر لن تتجلى إلا فى عودتها الشاملة والعميقة والناضجة للإسلام، كدين وحضارة وشريعة, وإلا فى إدراكها لدورها القيادى والتوحيدى لأمة العرب (نواة الأمة الإسلامية)، وأن الوطنية المصرية الصحيحة تتكامل مع العروبة والإسلام فى دوائر متداخلة ومحكمة بلا تعارض. وأن هذا المشروع المصرى - العربى - الإسلامى الحضارى الكبير لا يستبعد الوطنيين المسيحيين، بل يدعوهم للمشاركة فيه فى جوانبه الوطنية والحضارية العديدة, وأن هذا لا يتعارض مع الاحتفاظ بعقائدهم وأحوالهم الشخصية.

وإن الدور القيادى المصرى فى الدائرتين العربية والإسلامية سيكون رهنا بما نقدمه بالفعل من مثال ونموذج وتضحية وتحمل للمسئولية، وليس بالادعاءات اللفظية الفارغة من المضمون والعمل. ودور مصر القيادى مسئولية وليس فخرا أو نعرة كاذبة أو عرقية، تكليف وليس تشريفا. وفى نفس الوقت فإن ازدهار مصر ومصلحتها الخاصة الأكيدة، مرهونة بمشروعها العربى - الإسلامى وليس بأى خيار آخر: متوسطى أو شرق أوسطى أو غربى أو قطرية مصرية معزولة، وهذا درس التاريخ ودرس الحاضر والمستقبل.
ولأننا أصحاب دعوة ورسالة بهذا الحجم، فإن سبيلنا لتحقيق هذا الهدف الكبير، لا يكون إلا بنشر هذه الدعوة والتبشير بها, وإقناع النخبة والجماهير المصرية بها, فهذه هى الأولوية الأولى لأنه بدون إقناع الأمة المصرية بها وإثارة حماسها من أجل تحقيقها، لن نستطيع أن نتقدم خطوة للأمام. وإن كان خطابنا موجها فى ذات الوقت لكل الأمة العربية والإسلامية، ولكننا فى مرحلة التغيير داخل كل قطر على حدة. ونحن ندرك أننا لسنا وحدنا, بل إن الأمة العربية والإسلامية تمور بالأحزاب والجماعات والقوى التى تؤمن بنفس مشروعنا العربى - الإسلامى فى خطوطه العريضة، مع خلافات فى المنطلقات والرؤى والاجتهادات فى الوسائل وفى بعض الفروع، وإن كل هذه القيادات ستلتقى أو هى تتقارب وتتعاون وتنسق فى سبيل الالتقاء الاستراتيجى.
ولكن ستظل مهمتنا الرئيسية هى إحداث التغيير فى مصر, وهذا ليس بالشىء القليل، فمصر هى وطننا الذى لا نرضى له أن يكون مطية للأمريكان وصديقا للعدو الصهيونى، وهذا هو ثغرنا الذى نفتديه بأرواحنا، ونزهق أرواحنا من أجل تحريره، وهذا هو الذى سيسألنا الله عنه أولا يوم القيامة، فبعد سلسلة من الآيات حول الجهاد جاءت هذه الآية الكريمة: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا) (النساء: 97), وكأن ملك الموت سيكون سؤاله الأول بعد قبض أرواح الخانعين: (فِيمَ كُنتُمْ). ويتبين من هذا أن المؤمن لا يقبل الذل والخنوع لغير الله, فإذا لم يتمكن من المقاومة لإحقاق الحق ليس له إلا أن يهاجر إلى أرض الله الواسعة. ونحن لن نهاجر, بل سنقاوم على أرض مصر, لأنه من استقرائنا للأحوال العامة لا نرى أن الهجرة مطروحة على المجاهدين فى مصر, لأن إمكانية العمل والتغيير والإصلاح ما تزال قائمة وممكنة بإذن الله.
نحن نرى أن التبعية للحلف الصهيونى - الأمريكى أصبحت حالة مؤسسية فى مصر, وأن الإصلاح الجزئى لم يعد ممكنا ولا مجديا، إن مصر تتعرض لتدهور تدريجى مستمر فى شتى المجالات، وأن الأمر أصبح يقتضى جراحة شاملة، لا سبيل إليها إلا بالتحرك الشعبى بقيادة واعية تستهدف استعادة مصر سيرتها الأولى. فالعصيان المدنى (أو الثورة الشعبية) سمها ما شئت هو السبيل الوحيد القويم لإحداث هذا التغيير، وسنتعاون مع كافة القوى الوطنية والإسلامية فيما يمكن الاتفاق عليه فى هذا السبيل, وبناء على اتفاقات مبدئية تتفق مع التصورات التى طرحناها فى كل هذه السلسلة، وأن ما نختلف فيه مع الفصائل الأخرى نطرحه للشعب يفصل فيه بعد تحقيق الهدف الأول والأسمى وهو تحرير مصر من الهيمنة الأمريكية وإعادة استقلالنا الوطنى المفقود، فليس صحيحا أننا لم نعد نواجه قضية وطنية كما كان الحال قبل 1952. فقبل 1952 كانت مصر دولة مستقلة من الناحية الشكلية لها علم ونشيد ومقعد فى الأمم المتحدة وملك يطلق عليه لقب ملك مصر والسودان. وكانت لدينا قاعدة عسكرية بريطانية تم انتقالها عام 1946 من القاهرة إلى قناة السويس، وكانت لدينا سفارة بريطانية تتدخل فى كافة شئوننا السياسية والاقتصادية.
وهذا هو الوضع الآن فنحن لدينا علم ونشيد ومقعد فى الأمم المتحدة، ولدينا قواعد عسكرية أمريكية بدون لافتات واضحة (فى صورة تسهيلات عسكرية دائمة), بل يؤكد الأمريكيون علنا ودائما أن لديهم 4 قواعد عسكرية فى البحر الأحمر وسيناء، بالإضافة للتسليح الأمريكى والتدريب الأمريكى ومناورات النجم الساطع التى تستتبع وجود نوع من التخزين الدائم للسلاح الأمريكى على أرض مصر (راجع كتاب: لا) ولدينا سفارة أمريكية تتدخل فى الشئون المصرية بأكثر مما كانت تفعل السفارة البريطانية (فى ما عدا حادث 4 فبراير 1942 والذى كان مرتبطا بظروف الحرب العالمية الثانية)، ولدينا مبنى ضخم مخصص لهيئة التنمية الأمريكية, به مئات العاملين لمتابعة كيفية إنفاق المعونة الأمريكية, وهذا يشمل كل الوزارات والمحافظات.
إن الوجود الأمريكى فى مصر حاليا أكثر خبثا وخطورة وعمقا من الوجود البريطانى قبل 1952, بل إن الوجود الأمريكى حمل معه النفوذ الصهيونى بصورة مباشرة وغير مباشرة. فالتطبيع المصرى - الإسرائيلى شرط ضرورى لاستمرار العلاقات المصرية - الأمريكية، فضلا عن اليهود الصهاينة الذين يخترقون مصر فى كل المجالات بالجنسية الأمريكية ومختلف الجنسيات الغربية الأخرى، فى ظل سياسة الانفتاح والشراكة مع أوروبا, حتى أصبحت علاقة مصر مع إسرائيل أكثر عمقا من علاقاتها مع أى بلد عربى (الغاز الطبيعى - الكويز - التعاون الزراعى - السياحة.. إلخ), بالإضافة للتنسيق الأمنى ضد حماس والمقاومة الفلسطينية فى غزة، مع تبنى مواقف سلطة رام الله الموالية لإسرائيل ضد حماس. وتجد مصر فى كل صراعات المنطقة تقف عمليا فى الخندق الأمريكى (فأعداء أمريكا هم أعداؤنا، وأصدقاؤها أصدقاؤنا). والأمر لا يحتاج لبرهنة كثيرة فالاعتراف سيد الأدلة, والنظام يعلن كل يوم أن العلاقات مع أمريكا (إستراتيجية وأزلية), كما أن الأفعال واضحة وعلنية لكل ذى عينين.
إذن على خلاف الشائع والمتصور فإن لدينا قضية وطنية مصرية، وأن مصر خاضعة لاحتلال أمريكى, والمسألة ليست بعدد الجنود ولا بظهورهم فى الميادين العامة، فقد كان عدد قوات الاحتلال الإنجليزى بعد القضاء على ثورة عرابى فى حدود 4 آلاف جندى!!
ومصر لا تخلو من قوات أمريكية على مدار الساعة, ولكنها ليست ظاهرة إلا أثناء مناورات النجم الساطع وفى قاعدة الإنذار المبكر فى سيناء. ولكن ليس هذا هو الفيصل، بل الأهم هو وجود آلية للهيمنة والسيطرة على القرار السياسى والاقتصادى، وكل ما نفذته مصر من تعليمات لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى، هى إملاءات أمريكية، ولكن الأمر لم يقتصر على الأداتين اللتين تسيطر أمريكا عليهما، بل هناك التدخلات المباشرة فى كل صغيرة وكبيرة, حتى وصل الأمر لإملاءات أمريكية فى قانون الضرائب العقارية!! (ويكيليكس).
وهذا التصور للقضية الوطنية من أهم ما يميز رؤية حزب العمل, حيث نضع استقلال مصر على رأس أولوياتنا.
إننا لا نرى أن المشروع الوطنى - العربى - الإسلامى هو مشروع حزبى ضيق، بل هو مشروع للأمة بأسرها, وإننا نسعى لإقناع فصائل المعارضة برؤيتنا، ونسعى أساسا لإقناع الشعب، فالنظام الحالى لا يستمر إلا بموافقة الشعب، بصمته ورضائه بالأمر الواقع، أو لعدم ثقته فى البديل، أو لأن المعارضة لم تطرح نفسها أصلا كبديل.
هذه هى رؤيتنا.. نقدمها للشعب المصرى.. ونحن لا نملك سوى إخلاصنا لله والوطن، والاستعداد للتضحية بكل مرتخص وغال من أجل إنقاذ مصر وتحريرها وإعادتها سيرتها الأولى، وإنصاف شعبها المظلوم.

اللهم إننا أبلغنا.. اللهم فاشهد

مجدى أحمد حسين
 

التعليقات

مهندس/علاء زين الين
السبت, 26 مارس 2011 - 12:00 am


السلام عليكم ورحمة الله، أبدأ بتهنئة الأستاذ مجدي حسين والتعبير عن الشكر والعرفان لكل ما يبذله في سبيل الله ومن أجل قضايا الوطن. ولي سؤالان. 1) تذكر في المقال "فالعصيان المدنى (أو الثورة الشعبية) سمها ما شئت هو السبيل الوحيد القويم لإحداث هذا التغيير". ألا تعتقد أن الثورة الشعبية قد قامت بالفعل وأن الهدف يجب أن يتحول إلى استكمال مكاسب هذه الثورة. 2) هل للحزب مقرا بالإسكندرية وكيف يمكن لأهل الإسكندرية التفاعل مع الحزب وأنشطته؟ جزاكم الله خيراً.
الاستاذ حسن سمير
الإثنين, 04 إبريل 2011 - 12:00 am


كان الله في العون واعانك علي القضيه واسال الله ان يعطيك ما ترضاه
أحمد ابراهيم عجيلة
الخميس, 29 سبتمبر 2011 - 12:00 am


رسالة الحزب سامية وراقية ومتنامية جدا وولكن تحتاج إلى تدرج وتحديد وتحقيق اهداف أولية حتى نؤسس ونبنى عليها فما الداعى فى هذه الفترة إلى إثارة البلبلة بشأن العدو الصيونى ونحن لم نحقق أى هدف من أهداف الثورة ولم يستقر حالنا فانت تدفع إلى زيادة أعداء الثورة من الداخل والخارج ودفعهم بكافة الطرق إلى تدمير وإجهاض ثورتنا فأرجو عدم الاختلاف والفرقة الان ولا نصنع كمن أراد أن ياخذويحقق كل شىء فلم ينجز اى شىء
احمد علي ابراهيم
الأربعاء, 08 فبراير 2012 - 12:00 am


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سعدت اليوم بلقاء الاستاذ مجدي احمد حسين في محافظة اسوان بمركز ادفو بقرية خور الزق وسعدت بحديثي معه ووجدت انه رجل مسلم وطني حر محب لمصريته ومحب لوطنه ومقاوم ضد النظام البائد وله جولات في المقاومة ضد هذا النظام وهو من الشرفاء الوطنيين بجد الذيين يريدون ان تكون مصر حرة مستقلة بعيدة عن تبعيات الدول المحاربة ضد الاسلام و المسلميين
الشيماء حويرة
الثلاثاء, 14 فبراير 2012 - 12:00 am


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اولا هناك الكثير والكثير من المواطنين المصريين لايسمعون عن الاحزاب المختلفة وهناك فئة من الشعب المصرى لديها فجوة كبيرة سياسيا وانا كنت واحدة منهم لانعلم الكثير عن مصر وعن سياستنا باختصار مغيبون عن الواقع ليس لديهم قرار فى اى شىء يتركون الاخرين يفكرون عوضا عنهم وان استمعوا لنصائح غيرهم يشككون فيها لانه لديهم مشكلة عدم ثقة فى الاخريين وللاسف هم موجودون فى كل ماكن فى مصر ومنهم متعلمون فاين هؤلاء من الحزب ؟ علما ان تعاون هؤلاء الفئة من الشعب سيكونون السبب فى فشل او نجاح حزبكم او اى حزب اخر الرجاء الاهتمام بتوعية هذه الفئة وان تكسبوا ثقتهم ودعمهم فهم كثيرون

أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة