(25) الثقافة والإعلام
الأربعاء, 16 مارس 2011 - 12:00 am

magdyahmedhussein@gmail.com

الثقافة هى روح الأمة ومضمون حياتها، ودور الدولة أن ترعى الثقافة وتوجهها دون أن تصادرها. ثقافة الأمة كانت أكثر ازدهارا عندما كانت تعتمد على النشاط الأهلى والمؤسسات الأهلية. وحالة الانحدار الثقافى ترتبط بتدهور الحياة السياسية عموما, فالسياسة هى مفتاح كل مجالات الحياة، وهى المظلة التى تحيى أو تميت مختلف الأنشطة الفكرية والثقافية والعلمية وحتى الرياضية. فالسياسة هى تنظيم المجتمع ككل، وقائدة تحركاته وسكناته، ونعنى بالسياسة النظام والمعارضة معا، فعندما كانت البلاد تمور بحركة وطنية عامرة قبيل وأثناء وبعد ثورة 1919 عرفت البلاد: حافظ إبراهيم وأحمد شوقى وسيد درويش وبداية ظهور وتكوين طه حسين وتوفيق الحكيم والعقاد ونجيب محفوظ وحسين هيكل, وأيضا كان لثورة يوليو رموزها الفنية والأدبية فى معارك الاستقلال والتحرير، أما الآن فلدينا وزارة للثقافة تلعب دور المهيمن على الأنشطة الثقافية بمفهوم أن الثقافة "تجارة" وتستخدم إمكانات الدولة لاستقطاب المثقفين والمبدعين وتحويلهم إلى موظفين لدى الدولة فى أجهزة الوزارة. وقد أعلن وزير الثقافة منذ بداية توليه الوزارة شعار محاربة الغيب (الميتا فزيقا)، وإعلاء شأن الفكر المادى والعلمانية، ولكنه أيضا كان راعيا لسيل هائل من الإنتاج الهابط من الناحية الكيفية، واعتبرت الوزارة نفسها مسئولة عن محاربة الدين والتدين، ومع ذلك فإن هذا الوزير هو الأطول عمرا بين كل الوزراء، رغم انحدار مفاهيمه وقيمه، والوزير لا يعنينا فى حد ذاته إلا كمؤشر على حالة النظام. نحن نضرب به مثلا على أن الثقافة لا يمكن أن تؤمم ولا يمكن أن تزدهر فى إطار هيمنة الدولة البيروقراطية، فالثقافة بطبيعتها عمل فكرى وإبداع خلاق لا تزدهر إلا فى مناخ من الحرية وبعيدا عن كافة أشكال التسلط والإفساد المالى. لذا فإننا نرى أن الاضطلاع بمهمة النهوض الثقافى، هى مهمة المثقفين أنفسهم، وأن الحركة الوطنية المعارضة هى التى يتعين عليها أن ترعى الكتاب والأدباء والشعراء والمثقفين فى شتى المجالات، ويكون ذلك بأشكال مباشرة وغير مباشرة. فالحركة الوطنية التى تخوض معارك شرسة وحقيقية من أجل تحرير مصر من نير الاستبداد والعبودية، وتقدم التضحيات، وتقدم الرؤى الفكرية والحضارية الثاقبة، هى التى تستنهض حولها الأجنحة الثقافية المعبرة عنها، وهذا يحدث بدون قصد أو تدبير، حيث يسرى إشعاع الحركة الوطنية الساعية للإصلاح والتغيير فى أوصال الأمة, وعلى رأسها حركة المثقفين. ومن أدلة ضمور وأزمة حركة الإصلاح الوطنى أن المعارضة الحالية لم تولد حولها حركة ثقافية وأدبية وفنية تواكبها وتروج لأهدافها، إلا فى حالات محدودة وفردية ومتناثرة وينطبق ذلك على شقى الحركة: الوطنية والإسلامية معا. والحركة الثقافية لا تزدهر بقرار, لكنها أشبه بضوء القمر الذى يأتى انعكاسا لضوء الشمس، فإذا أصاب القمر بعض الإعتام فعلينا أن ننظر فى أحوال الشمس ونرى ماذا دهاها؟! والشمس هنا هى الحركة الوطنية والإسلامية التى تسعى لاستنهاض الأمة، فعند غياب حركة ثقافية ملهمة ومزدهرة، فمعنى ذلك أن الحركة الوطنية خابية أو كابية، معناه أنها لا تتحلى برؤية فكرية ناضجة وبالإخلاص الكافى ولم تتمكن بعد من تفجير كوامن الأمة وطاقاتها وإبداعاتها، ونحن نشخص الحالة من ظواهر المرض، ولا نقترح حلولا فليس هذا هو مجال ذلك، ولكننا باختصار أمام حالة لم تستطع فيها حركة المعارضة أن تعبر بعمق عن أمتها، بالوطنية الصافية، بل تكدر وجهها الجميل وتغضن، فلا تهيم بصدق فى حب الوطن، بل تنام على الضيم، وتؤجل معاركها ومواقفها، وتتحدث فى الصغائر دون الكبائر وتحرص على العمل تحت سقف النظام، وتحرص على "النضال" دون تضحيات، ودون مثل عليا، يهون فى سبيلها كل مرتخص وغال. وحركة إسلامية لم تنحز بصرامة واستقامة لجوهر عقيدة الإسلام (التوحيد) فلا تتصدى لأبرز مظاهر الشرك المعاصر، وتتحدث بلغة المعارضة السياسية التقليدية وكأنها لا تملك عقيدة، ولا مشروعا إذا هى طرحته بقوة استنهضت أعمق أعماق الأمة وفجرت ينابيع الخير فى أوصالها.

وما تبقى لنا من رموز ثقافية فى مجالات شتى، نعتز بها هى من بقايا أحياء أجيال سابقة، أما العقود الأخيرة فلم تنتج رموزا تستحق هذا الاسم إلا من رحم ربى وقليل ما هم.
هذا فيما يتعلق بالتأثيرات غير المباشرة للحركة الوطنية على الحياة الثقافية. وفى المقابل فإن الحركات الوطنية لا تترك الأمر للتفاعلات التلقائية رغم أهميتها، ولكنها تسعى لتشجيع المبادرات، وإصدار النشرات والمجلات الثقافية، وتنظم المنتديات فى فروع الآداب والفنون المختلفة، بل تشكل الفرق المسرحية، وتسعى لإنتاج أفلام تسجيلية وتطبع دواوين الشعراء، وتنظم لهم اللقاءات، وتنظم صالونات ثقافية وندوات رفيعة المستوى.. حول تاريخ الأمة، وجغرافية الوطن. وقضايا التجديد الفقهى. وفيما يتعلق بهذا الموضوع فإن تخلى الأزهر عن دوره الريادى فى التجديد الفقهى يستدعى من العلماء الثقاة المخلصين أن يشكلوا هيئات حية تقوم بهذا الدور، وهكذا.
ونحن لا ننكر وجود مظاهر من ذلك, ولا ننكر وجود جمعيات علمية تعقد ندوات متخصصة، ولكنها أنشطة ومحاولات معزولة لم تشكل نهرا واحدا، ولم تشكل قاطرة لإيقاظ الأمة فى إطار مشروع متكامل للنهضة.
وفيما يتعلق برؤيتنا المستقبلية، فإننا نرى إن ازدهار الثقافة المصرية والعربية المعاصرة مرتبط بالتفاعل مع قواعدنا الثقافية (التراث الإسلامى) التى تشكل ملامح نهضتنا الحضارية المتميزة. والاهتمام باللغة العربية وإعادة الاعتبار لها مسألة مركزية, وقد تحدثنا عن ذلك فى فصل التعليم. ولابد من سعى واضح للقضاء على الازدواجية التى قسمت بناءنا الثقافى إلى تراث جامد من ناحية وإلى وافد غريب وغاز من ناحية أخرى. ويتم القضاء على هذه الازدواجية من خلال تفاعل نشط بين تراثنا وبين ما طرحه العالم المعاصر من فكر.
ويعنى ذلك أن نعتبر تراثنا الفكرى والأدبى والفنى نقطة بدء وليس نقطة نهاية، ويعنى ذلك أن تنبعث حركة تجديدية تتمسك بالثوابت وتتعامل مع المتغيرات، بأن تغير فعلا ما يستحق التغيير، وتطرح وتضيف. إن الثقة بالنفس وشعور المحبة والاعتزاز بما أنجزنا فى تاريخنا هو أساس التعامل مع الآخرين بندية وبروح نقدية وليس اتباعية. ولا شك أن الإبداع الثقافى فى المجالات كافة سينشىء مدارس عربية متميزة فى العلوم الاجتماعية، وفى الآداب والسينما والموسيقى.. إلخ, وينبغى أن نشجع المبادرات الإيجابية فى هذا الاتجاه (الإسلام دين وحضارة - عادل حسين - الطبعة السادسة - 2006 - ص 41, 42).
وبالتالى فإن كل أنشطة المجتمع والدولة ينبغى أن تتكامل مع دور الأسرة فى تنشئة المواطن المؤمن المتدين المرتبط بوطنه، وتوجه أجهزة الإعلام والثقافة لتبليغ هذه الدعوة.
أما الإبداع الثقافى الحقيقى الذى يؤثر فى المجتمع, والذى يمثل إضافة حقيقية للحضارة الإنسانية، فهو الإبداع النابع من خصوصية الأمة ونمط فكرها وحضارتها وعقيدتها، وليس "الإبداع" القائم على نقل كل صيحة أو موضة فى الغرب، وليس بالضرورة أن يكون كل شكل من أشكال الفنون لدى شعب له أهمية وتأثير وحضور لدى شعب آخر. والمثال الطريف على ذلك أن نعتبر فن الباليه أو الأوبرا علامة ضرورية من علامات الحضارة لأنه ظهر فى الغرب، بينما أعرض مثقفونا عن فن (الكابوجى) لأنه وارد من اليابان، فى حين أنه لا الأوبرا ولا الباليه ولا الكابوجى من ضرورات الحياة الفنية اللازمة للبشرية جمعاء!! وعندما تظهر أى موجة فى الغرب "الوجودية", أو الهيبية, أو تنظيرات ما يسمى بالحداثة, أو موجة اللامعقول! أن ينكب مثقفونا على دراستها والتناظر حولها كضرورة من ضرورات التقدم، فكل هذه من مظاهر الاهتمام الزائد من علامات التخلف الثقافى والهزيمة النفسية الداخلية، وإتباع المغلوب لكل ما ينتجه الغالب كما قال ابن خلدون.
ونحن مع متابعة كل ما يحدث فى العالم (شرط ألا يكون العالم هو الغرب وحده) ولكن دون الاستغراق فيه، ودون اعتباره بالضرورة مرجعا للصواب، ومعيارا للحقيقة. وأن نملك ذكاء التمحيص, وأن نمتص ما ينفعنا ونطرد ما لا ينفعنا (من العلم الذى لا ينفع!) وأن نقدم للجمهور الواسع ما هو جدير بذلك، وأن يحتفظ خاصة المثقفين لأنفسهم بما هو غير جدير بالعرض الجماهيرى، وأن يكون مثقفونا أشبه بالفلتر الذى يمرر ما هو مفيد فحسب للناس. فما أروع قصص لتولستوى وديستيفوسكى مثلا يتعين ترجمتها وتعميمها، ولكن من السخف والعته والغفلة إذاعة مسلسلات أمريكية لا تنشر إلا بلاء وانحلال وانعدام لأى قيمة من القيم، ولا الأفلام التى لا تنشر سوى العنف والجنس والإثارة، فى حين نجد قلة من الأفلام السينمائية الغربية التى تستحق أن تعرض حقا. ولكن كل ذلك هو الحد الأدنى، هو حد التلقى والنقل الواعى, وهذا أمره سهل. أما الأصعب هو أن تقدم إبداعاتك الخاصة ورؤيتك الخاصة فى المسرح والسينما والموسيقى والشعر والقصة والفنون التشكيلية وبرامج ومسلسلات التلفزيون. مثلا ظهرت أخيرا موجة غربية فى الفن التشكيلى قائمة على استخدام أشياء حقيقية كما هى وعرضها بشكل معين وقد تكون سيفون الحمام أو حنفية أو حذاء, فما هى الفطنة فى تقليد هذه السخافات التى تقام باسم الفن. فى حين أن كل أعمالنا الناجحة هى التى نبعت من إبداع حقيقى (ولنلحظ أن الإبداع هو نقيض النقل البليد أو المحاكاة الكسولة) استوحى من تاريخنا وثقافتنا وحياتنا واستهدف الإعلاء من القيم النبيلة, والمثل العليا. هل من المعقول مثلا أن نغرق شبابنا فى محطات فضائية على القمر الصناعى المصرى نايل سات, لا تقدم سوى غثاء الفيديو كليب, الذى حول الغناء البرىء إلى مشاهد وإيحاءات جنسية صريحة, بينما لا يجد الفن الجاد والمحترم منفذا!
ومن الملحوظ أن الإذاعة المصرية الرسمية لا تنساق فى الترويج للفن الهابط الجديد, وتكثر من عرض الفن القديم وهذا جيد, ولكنه موقف دفاعى, لأن الإذاعة بكل إمكانياتها لا تستطيع تقديم إنتاج جديد صالح يجذب الشباب. فترك الشباب الإذاعة وتوجه إلى الإنترنت والسى دى وحضور الحفلات الماجنة التى تتحول إلى حالة من الهياج اللاإنسانى. ومن الغناء إلى المسرح حيث يندر أن تجد الآن مسرحا يعالج قضايا حقيقية, وتحول إلى ميدان للبذاءات الجنسية, ثم يعاد عرض هذه البذاءات فى التلفزيون, والسينما تلك الأداة الجبارة فى التأثير على الرأى العام سارت فى اتجاه المسرح, وقليلا ما تجد إنتاجا سينمائيا راقيا يخدم قضية أو فكرة أو قيمة حقيقية.
فى حين أن هذه الفنون والآداب يمكن أن تتحول إلى قوة مبدعة تعبىء الأمة فى معاركها الداخلية (التنمية) والخارجية, وتنشر الفضيلة, وتعمق الانتماء القومى والدينى, فهى ليست مجرد أدوات للتسلية, وإن كنا لا ننكر جانب التسرية فيها, وأن الإنسان يحتاج إلى الترويح (ساعة وساعة..) ولكن ليس هذا هو الوجه الرئيسى لها. ودور الدولة هنا يكون فى دعم الأعمال الثقافية والأدبية الجادة التى تسهم فى البناء الوطنى وتعمق المفاهيم والقيم الراقية والرفيعة.
وقد تصور البعض من خلال معركتنا مع مطبوعات وزارة الثقافة أننا نعلى من شأن الرقابة على الإنتاج الثقافى والفنى. وهذا ليس صحيحا فنحن بالأساس مع تشجيع نهضة ثقافية حقيقية يكون من شأنها طرد العملة الرديئة (على عكس المثل الشائع الذى يقول إن العملة الرديئة تطرد الجيدة!)، ولكن موقفنا قام على نقطتين أساسيتين:
1- أن دعم الدولة - من خلال ميزانية وزارة الثقافة - يجب أن يكون للأعمال الجادة والمحترمة والهادفة، وأن ميزانية الدولة التى هى ميزانية الشعب لا يمكن أن توجه لنشر الإسفاف الجنسى بألفاظ الشوارع، وإفساد الشباب بنشر هذا الغثاء الذى يكتبونه باعتبارهم مبدعين جدد، ولا يمكن أن توجه لكتب تطعن فى الأديان والرسل بدءا من نوح عليه السلام مرورا بالسيد المسيح وانتهاء بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولا بكتب تعلى من شأن الشذوذ الجنسى والإلحاد، وتطعن فى تاريخنا وتشوه رموزنا بترجمة وإعادة طباعة كتب المستشرقين المعادين لأمتنا، بل إن هذه المطبوعات أخذت شكل السيل والحملة المنظمة, ولم تكن مجرد كتب متناثرة تم نشرها عن طريق السهو والخطأ. وهو أمر لا يحدث فى أى بلد يحترم ثقافة وطنه, فحتى فى البلاد الغربية ذات الطابع العلمانى فلا يمكن استخدام ميزانية الدولة فى الإنفاق على كتب أو أعمال فنية تطعن فى السيد المسيح أو فى العقيدة المسيحية أو تستهزىء بتاريخ الوطن. وما كنا غافلين عن وجود مطبوعات رديئة فى الأسواق من إنتاج مؤسسات خاصة، ولكننا نعلم أن الكتاب الإسلامى والكتاب الجاد عموما هو الأكثر مبيعا وانتشارا، ولا نخشى من مثل هذه المطبوعات ولا نلتفت إليها، ولكننا لا يمكن أن نصمت على إهدار أموال الشعب فى كتب تطعن فى دينه وإيمانه وتاريخه, وأن تدعم هذه الكتب حتى تباع بأرخص من سعر طبعها.
2- أن هناك حدودا لما يسمى حرية النشر والإصدار للكتب أو الأفلام أو أى مواد سمعية وبصرية، والحد المتيقن من ذلك أننا لا يمكن أن نوافق على أفلام البرنو (الجنس المكشوف والشاذ) وما يماثلها من مطبوعات بذيئة, فهذا لا يمت للفن أو الإبداع بصلة، وهذه أعمال إجرامية لابد من وقفها بقوة القانون، حتى وإن وُجدت على الفضائيات والإنترنت، لأن إصدارها رسميا يضفى المشروعية عليها، ولا مانع من استخدام كافة وسائل التشفير والحجب لمثل هذه المحطات والمواقع الإجرامية التى تفسد الشباب والمجتمع. ونحن لن نجارى "الحضارة" الأمريكية فى إصدار مجلات مثل البلاى بوى والتى بدأ إصدارها عام 1953, والتى تقوم على نشر الصور العارية تماما. ولن نجارى المحكمة الفيدرالية الأمريكية التى أصدرت عام 1968 قرارا يجيز تصوير أفلام إباحية 100% (البرنو) على أساس أنها نوع من أنواع حرية التعبير!! ولا يجوز - كما يحدث الآن مع الأسف - إعادة إذاعة برامج أمريكية سخيفة تقوم على أساس استضافة الأسر وكشف أسرارها المخجلة على الملأ. إن مثل هذه البرامج تستهدف شيئا أساسيا - بعد التسلية الحرام - هو المحو التام لقيمة الحياء، ولكل قيم الفضيلة، حيث تسأل المذيعة الزوجة أمام زوجها وعلى الملأ، كم مرة فكرت فى خيانته، وهل فعلت ذلك؟ وكم مرة؟ والزوجة تجيب بالإيجاب، والزوج يتبرم قليلا من هذه الاعترافات!! وتصل السفالة إلى حد استخدام جهاز كشف الكذب أثناء الإجابة، حتى تقول الحقيقة فإن قالت الحقيقة أخذت جائزة مالية كبيرة هى وزوجها الديوث!! ثم بدأت هذه الممارسات تتسلل رويدا رويدا إلى بعض برامجنا التلفزيونية (تلفزيون الحكومة!) حتى فى رمضان, ولم نعد نكتفى بإعادة البرامج الأمريكية. ومؤخرا قالت فنانة شهيرة جدا - فى برنامج تلفزيونى - أنها خانت كل أزواجها بلا استثناء وأزواجها كثر ومعروفون!! الحياء من أهم خصائص الإيمان والأخلاق الحميدة، وعدم الخوض فى الأعراض وعدم إشاعة الفاحشة بين المؤمنين من أهم القيم التى سنظل نحرص عليها، وإذا كان فى الثقافة الغربية ما يمكن الاستفادة به فليس فى هذا المجال على الإطلاق. ونضرب مثلا بالسينما الهندية التى أصبحت تنافس سينما هوليود الأمريكية وتفوقها فى المبيعات. ورغم أن السينما الهندية ليست مثلنا الأعلى إلا أنها بالتأكيد أكثر حشمة وحياء بما لا يقاس بالنسبة للسينما الأمريكية، ومع ذلك فقد نجحت عالميا بالمعايير التجارية، إذن ليس صحيحا أن الإسفاف يتلازم مع النجاح التجارى.
*****
لذا نحن - كما ذكرنا من قبل فى فصل التعليم - مع الاهتمام بحصص التربية الفنية والموسيقى بالمدارس، ومع إحياء فكرة الفرق المسرحية بالمدارس، التى كان لها شأن كبير فى مدارسنا من قبل، وكانت مشتلا لإخراج العديد من القيادات فى الفن وغير الفن (راجع تجربة أحمد حسين فى المسرح المدرسى فى مذكراته على سبيل المثال, وهى تجربة غنية بالدروس, وأيضا تجربة مصطفى كامل).
إن نهضة ثقافية حقيقية لن تتحقق بدون تفجير ينابيع الشخصية الوطنية، بأعماقها الحضارية, وهذا الأمر يعتمد على النشاط الأهلى على أن يكون دور الدولة فى الرعاية والإشراف والتشجيع، وتحفيز المبادرات الرفيعة المستوى، وفتح المجالات أمامها، سواء بالنشر أو العرض أو الدعم المالى.
والتليفزيون الآن لا يقل عن السينما بل زاد عنها فى الانتشار والتأثير، ومن المؤسف أن يتحول هذا الجهاز الخطير الذى يدخل كل بيت إلى أداة لنشر المسلسلات الهابطة فى معظمها أو إعلاء مهمة الترفيه والتسلية على مهمة التثقيف، بحيث أصبح مشاهد هذا التلفزيون يعرف تفاصيل حياة الفنانة والفنان حتى فى جوانبها غير المشرفة أو غير المفيدة، بينما لا يعرف شيئا عن زعماء أمته وقادتها فى الماضى أو الحاضر فى مختلف المجالات. وحتى إن وجدت برامج أو مسلسلات جادة فهى تعرض فى أوقات ميتة، بحيث يقل عدد المشاهدين إلى الحد الأقصى!!.
*****
وعموما فإنه فيما يتعلق بموقفنا الفقهى من الفنون والآداب فإننا نعتبر كتاب (الإسلام والفنون الجميلة) للدكتور محمد عمارة، والصادر عن دار الشروق، من المراجع التى تعبر عن رؤيتنا إلى حد كبير. وننصح الأعضاء بقراءته، وأيضا كل من يريد التعرف على رؤيتنا فى هذا المجال.
الإعلام:
والإعلام فى بلادنا يجب أن يلتزم بثوابت حضارة الأمة، وأن يتسم بالموضوعية والصدق والأمانة، والسماح بعرض كل وجهات النظر، وأن يهتم بعرض التحليلات وتقديم المعلومات, ولا يكتفى بالكلام العام أو الإنشائى، فالأداة الإعلامية الناجحة هى التى تقدم أكبر قدر من المعلومات المفيدة فى مختلف المجالات. ونقصد بذلك أجهزة الإعلام المركزية (الصحافة - الإذاعة - والتلفزيون), والتى يجب أن تتحول إلى مؤسسات قومية بحق وحقيقة، وليست كما هى الآن مجرد لسان للحزب الحاكم، مع تقديم بعض المعارضين المرضى عنهم فى حدود معينة بغرض الإيهام باحترام التعددية. وأن تتوقف نشرات الأخبار عن اعتبار أن أخبار الحاكم هى أهم أخبار حتى وإن كانت برقية تهنئة بالعيد!!
وأيضا يتعين عدم التدخل الحكومى فى عمل المحطات الخاصة المرئية والسمعية، وأيضا الصحف الخاصة والحزبية, وأن تحاسب كل هذه المنابر الإعلامية المستقلة أو المعارضة وفقا للقانون والدستور, أى فى إطار الثوابت الوطنية والعقائدية للأمة التى ينص عليها الدستور. أما التدخل الحكومى والأمنى الفظ فى عمل هذه المنابر الإعلامية فهو مرفوض، لأنه أدى إلى إفساد حياتنا الثقافية والسياسية، حيث تقوم بعض هذه المنابر بلعب دور المعارضة بينما هى فى الواقع تحت السيطرة الحكومية, فترفع من صوتها أو تخفض منه حسب التعليمات.
إن الإعلام الناجح والهادف والذى يفيد المجتمع حقا لابد أن يقوم على الصدق، تلك القيمة التى لم تعد محترمة فى الإعلام، فيمثل الإعلامى دور المعارض ليلتف فى النهاية حول المستمع وينهى حديثه باستضافة المسئول ثم يؤمن على كلامه، ويسحب ما قاله فى بداية البرنامج. وهذه اللعبة انتقلت لبعض برامج التلفزيون الحكومى لخداع الناس. والحقيقة فإن الإعلام رسالة، وليس تلاعبا بالجمهور وخداعه وإرباكه أو امتصاص شحنات غضبه. ولابد أن يكون الإعلام القومى قوميا بالفعل، والمعارض معارضا بالفعل، والمستقل مستقلا بالفعل. أما بالنسبة للصحافة فلابد من حمايتها من إغراق عضوية النقابة من غير الصحفيين، ولابد من الاستقلال المالى للنقابة عن ميزانية الدولة، ولابد من تعديل قوانين الصحافة لتمنع الحبس فى قضايا النشر، ولتتيح إصدار الصحف الخاصة بطريقة الإخطار وليس عبر موافقة المجلس الأعلى للصحافة, ورفع مرتبات الصحفيين إلى المستوى الذى يليق بمهنتهم الجليلة.
ولابد من الاهتمام بالصحافة الإلكترونية لأن المستقبل لها، ولابد من تنظيم الروابط بينهما لتبادل الخبرات، وانتزاع الحقوق القانونية، وحمايتها من التدخلات الأمنية.
ومشروعنا للنهضة الوطنية والحضارية سيعتمد على هذا التطور الإعلامى الكبير (الإنترنت) كوسيلة أساسية لحشد طاقات الأمة، ومشاركتها السياسية، وأيضا كوسيلة أساسية للتثقيف ونشر القيم الوطنية والدينية، والتواصل مع العالم الخارجى، ومحاولة التأثير على الرأى العام العالمى، وأيضا توحيد خطى الشعوب العربية فى مشروع الاستقلال والتحرير والوحدة، فالإنترنت تحول إلى أداه شعبية (رخيصة) فى متناول الجميع، وبالتالى أداة بالغة الأهمية فى توحيد مشاعر وآمال الشعوب العربية والإسلامية باعتبارها أداة عابرة للحدود. بل إن العرب والمسلمين عليهم أن يسعوا لامتلاك تكنولوجيا إقامة شبكات إلكترونية خاصة، وإنهاء هيمنة أمريكا وغيرها من دول الغرب على الشبكة من خلال "السيرفارات" الكبرى، وشبكة الكابلات البحرية المتحكمة فيها.
كذلك لابد من إنهاء الهيمنة الغربية على المعلومات من خلال وكالات الأنباء التى تمد الصحف بمعظم مادتها الإخبارية، وموادها المصورة. وقد كانت الفضائيات العربية وبما تملك من مراسلين أول اختراق حقيقى لهذه الهيمنة، إلا أن أنظمة الحكم العربية الاستبدادية هى التى تحبط هذا الإنجاز بمحاصرة ومنع عمل هؤلاء المراسلين.
وحتى الآن لا يوجد قمر صناعى مصرى أو عربى للاتصالات بصناعة محلية, وهو ما يجعل نشاط هذه الأقمار تحت السيطرة الغربية. ولا توجد وكالة أنباء عربية لها أى نوع من المصداقية والحرفية المهنية أو الشمول فى العمل على المستوى الوطنى أو العربى أو الإسلامى أو العالمى. وقد كانت قناة الجزيرة (على ما يمكن أن يوجه لها من انتقادات أو ملاحظات) وعدد محدود آخر من الفضائيات، كانت مثالا على إمكانية المنافسة الإعلامية وعلى مستوى عالمى، وأن تكون أدوات الإعلام العربية مصدرا أساسيا للمعلومات ووجهات النظر والتحليلات. كذلك نجحت العديد من الحركات والجماعات والهيئات الإسلامية من تحقيق أعلى استفادة من شبكة الإنترنت فى نشر دعوتها وأفكارها الإسلامية. وكل هذه الممارسات ترسم الخطوط العريضة، والعلامات المبشرة، على نهضة أمة تسعى لاستقلالها الإعلامى، فقد أدركت أمريكا أهمية الإعلام فى تحقيق ما لا يمكن أن تحققه الدبابات. فأطلقت  CNNمع ضرب العراق عام 1991، وأطلقت قناة الحرة الفاشلة مع غزو العراق 2003, ولكن أمريكا اعتمدت أساسا على أمركة الإعلام العربى وإعطاءه المادة والمعلومات لترويجها, وكان هذا هو الأكثر خطورة, لأن الرؤية الأمريكية تأتى مغلفة بغلاف عربى! لذا يتعين علينا أن ندرك أنه لا استقلال حقيقى بدون إعلام مستقل، فكيف تستقل ولسان حالك لا يعبر عنك، والمعلومات المتداولة يتم التحكم فيها - على خلاف الشائع - بحيث يتم إبراز أنواع معينة من المعلومات وإخفاء أو تهميش أنواع أخرى، ناهيك عن إمكانية دس معلومات كاذبة بالأساس.

وهذه التصورات نطرحها للمستقبل. دون أن نعول على الأنظمة العربية الراهنة أن تتصدى لتنفيذها، لأنها مستقرة فى الفلك الأمريكى أساسا، ولا يهمها فى استقلال إعلامها إلا طنطنة إعلام كل دولة لحكامها ونظامها بالحق وبالباطل!

مجدى أحمد حسين
 

التعليقات

يحيى بدوي
الأحد, 20 مارس 2011 - 12:00 am


كانت تبدو على وجه عمرو موسى سيمات السعادة والفخر أمس وهو يقف مع رؤساء الدول الغربية جنبا إلى جنب في مؤتمر الحرب الذي عقدوه في باريس لضرب ليبيا وبدأت الضربات ولم تكن مرحلتها الأولى هي حماية المدنيين كما أدعى السيد عمرو موسى فإن صواريخ توما هوك لا يمكن أن تميز بين مدني وعسكري ولقد وقف عمرو موسى طوال تاريخه مع نظام حسني مبارك ولم يعارضه على الإطلاق ولم يقف أبدا مع مصالح الأمة العربية فلماذا لم يطلب سيادته من مجلس الأمن فرض منطقة حظر طيران ضد إسرائيل التي كانت تضرب غزة ليلا ونهارا بأقوى سلاح طيران في الشرق الأوسط أرجو أن تذكروا لي إنجازا واحدا له مع مصالح الأمة سواء عندما كان وزيرا للخارجية أو عندما كان أمينا عاما للجامعة العربية إنجازه الأعظم هو طلبه الغير مسبوق من مجلس الأمن بفرض منظقة حظر طيران ضد دولة عربية هي ليبيا ومسارعته بمباركة وتأييد مؤتمر الحرب الذي عقده ساركوزي السيد عمرو موسى يسعى بهذا جاهدا لكي يكون مرشح الغرب الوحيد لرئاسة مصر فهو بموقفه هذا يقول إنه لن يكون أقل ولاء لهم من حسني مبارك بل إن ولاءه سيكون أكبر كثيرا فهل اقتنقع الغرب به كمرشح وحيد لهم لهذه الرئاسة وهل يعتقد عمرو موسى بأن الغرب مازال يتحكم في إختيار رئيس جمهوريتنا أم أن الوضع قد تغير بعد الثورة ولماذا لم يستطع الغرب حماية حسني مبارك
يحيى بدوي
الأحد, 20 مارس 2011 - 12:00 am


مؤتمر الحرب الذي عقده ساركوزي أمس لضرب ليبيا بالآله العسكرية الغربية التي ما زالت تضرب أفغنستان وباكسنان والعراق وسارعت أمريكا بعد هذا المؤتمر مباشرة بضرب الأراضي الليبية بعدد 120 صاروخ توماهوك كدفعة أولى وبادرت فرنسا بضرب أهداف محددة في الغرب الليبي كبداية فقط وتسابقت كل الدول الغربية في مدى الدعم الذي ستقدمه كل منها لهذه الحرب الصليبية الجديدة واحضروا كما هو العادة الديكورات العربية التي ستدفع تكاليف هذه الحرب وتشارك فيها لكي يثبتوا لنا وذلك على أساس أنهم يعتبروننا أكثر الشعوب سذاجة أنهم ما جاؤوا ليضربوا بلاد الإسلام إلا بناء على دعوة من الجامعة العربية ومشاركة عربية واسعة وهدفهم هو إنقاذ ليبيا من القذافي المجرم فأين كانوا عندما ضربت إسرائيل أهالي غزة بكل الأسلحة المحرمة وغير المحرمة ليلا ونهارا لماذا لم يهاجموا إسرائيل مثلما هاجموا ليبيا إذا كانوا بهذا القدر من الإنسانية ولكنها الروح الصليبية التي تحكم كل تصرفات الغرب ضد الدول الإسلامية ثم تأتي بعد ذلك في الأهمية مصالحهم الاقتصادية المتمثلة في نهب هذه البلاد وضمان تبعيتها التامة والدائمة لهذا الغرب المنافق
يحيى بدوي
الجمعة, 18 مارس 2011 - 12:00 am


أريد أن أعرف رأي حزب العمل الإسلامي المصري في التدخل العسكري الغربي ضد دولة عربية هي ليبيا بدعوى إنقاذ المدنيين العزل هناك لماذا لا تسمعوننا رأي حزبكم الذي نكن له كل الإحترام أليس هذا التدخل الغربي هو تمهيد لإحتلال ليبيا وما رأي حزبكم الموقر في دعوة الثوار الليبين للغرب بهذا التدخل وفرح الثوار العارم عندما استجاب الغرب لدعوة الثوار ودعوة جامعة الدول العربية أليست هذه خيانة عظمى من الثوار ومن جامعة الدول العربية أليست هذه بداية حرب صليبية جديدة ضد وطننا العربي أرجوكم نريد أن نعرف رأي حزبكم في كل هذا أليست هذه الحرب الصليبية أولى أن تغطى إعلاميا من أي استفتاء على تعديلات دستورية
يحيى بدوي
الأحد, 20 مارس 2011 - 12:00 am


إني أعني بالحروب الصليبية هذه الغزوات الإستعمارية التي شنتها أوربا ضد الدول العربية لتخليص البلاد المقدسة كما قالوا من المسلمين البرابرة واستعانوا في ذلك بالعصبية الدينية لتحفيز همم الشعوب الأوربية للإشتراك بكل حماس في هذه الحروب وكان قصدهم الأساسي هو استعمار هذه البلاد ونهب خيراتها وقد أشترك في مقاومة هذه الغزوات المسيحيون الشرقيون بكل قوة وإخلاص ومازالت الحروب الصليبية تطلق على أي حرب يشنها الغرب على أي بلد إسلامي مستغلا العصبية الدينية لدى شعوبه لتحقيق أهداف إستعمارية ولا أقصد إطلاقا أي مساس بالعقيدة المسيحية وبجموع المسيحين في العالم أجمع ونحن المسلمون لم نطلق على هذه الحروب هذا المسمى بل أوربا هي التي أطلقته وعلى فكره العصبية الدينية شيء والتمسك بالشعائر الدينية أو حتى الإيمان بالدين نفسه شيء مختلف تماما والدليل على ذلك أن الشعوب الغربية في معظمها عندها عصبية دينية شديدة ضد الإسلام مع أن معظمها ليسوا من المتدينين بل ربما كثير منهم من الملحدين
يحيى بدوي
الأحد, 20 مارس 2011 - 12:00 am


قال نفر من الذين صوتوا بلا للتعديلات الدستورية بأن سبب هذه النسبة الكبيرة التي حصل عليها الذين صوتوا بنعم هو عدم وعي الشعب المصري وأنه تم التغرير به من قبل جماعات معينة برفع شعارات معينة خدعت الشعب المصري الساذج ، أما إذا كان العكس هو الذي حدث ووافقهم الشعب المصري على رأيهم فلا بد أن يكون في هذه الحالة شعب واعي شعب الثورة الناضج ولماذا يعتقدون أن رأيهم وحده هو الرأي الصواب ورأي غيرهم باطل ومزيف لقد أعطى الإعلام المصري مساحة كبيرة جدا للذين قالوا لا أكبر من المساحة التي أعطاها للذين قالوا نعم فلماذا لم يستطيعوا أن يقنعوا جموع الشعب المصري بأسبابهم الوجيهة لرفض التعديلات الدستورية ولماذا يلزم أن يخضع الشعب المصري لرأيهم وإلا أصبح شعب غير واعي وجاهل ويمكن التغرير به بكل سهولة أرجوكم كفوا عن هذا الهزل والاستخفاف بعقولنا كان من اللازم أن تكتموا ما صدوركم وتقبلوا بصدر رحب نتيجة الاستفتاء أما أن تتهموا جموع الشعب بعدم الوعي والغفلة وأنه شعب يسهل خداعه فهذه الدعاوي الخطيرة في حق هذا الشعب لم يجرؤ حتى مبارك ونظامه على التلفظ بها فالديمقراطية في رأيكم أن تخضع الأغلبية لرأي الأقلية وإلا فعلى مصر السلام لأن الذين يدعون أنهم النخبة المثقفة والذين يعرفهم الشعب المصري جيدا يجب في رأيكم أن يتحكموا في هذا الشعب وفي كل خياراته
يحيى بدوي
الإثنين, 21 مارس 2011 - 12:00 am


السيد عمرو موسى بعد أن قاد الحملة لفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا كان يعلم وبكل التفاصيل أنها عملية عسكرية بحته كما صرح بذلك كل قادة التحالف وهو يعلم أن الغرب طلب منه إصدار قرار من الجامعة العربية يدعو ويلح على الغرب بفرض هذا الحظر لإضفاء الشرعية على حملته الصليبية على ليبيا التي بدايتها هو الحظر ونهايتها هو الاحتلال وقد قام سيادته مشكورا بعمل كل ما يلزم بكل جد وحماس حتى يرضى عنه الغرب على أمل أن يكون مرشحهم الوحيد لرئاسة الجمهورية ولكن عندما وجد أن فعلته هذه قد قابلها الشعب المصري بكل استهجان وبكل رفض رقص على الحبل الآخر لينال أيضا تعاطف الشعب المصري فالغرب خدعه وهو لم يتفق معهم على هذا ولم يتفق معهم على ضرب المدنيين العزل ولم يكن يعرف أن الغرب له أطماع بل كان يظنه المناصر الأعظم لحرية الشعوي وخصوصا الإسلامية منها ولذلك جاء لإنقاذنا بدون مقابل عملية إنسانية بحته العب غيرها يا أستاذ عمرو موسى إن الشعب يعتبرك أسوأ أمين لجامعة الدول العربية فلم يسبق لأي أمين عام قبلك أن استصدر قرارا من الجامعة يدعو الغرب الاستعماري لأن يتدخل عسكريا في أي دولة عربية تحت أي مسمى لقد اخترت أن تقف مع أعداء الأمة ضد الأمة وهذا لا يعطيك الحق أبدا أن تخدع الأمة بدعوى أن الغرب ضللك لأنك كنت حسن النية معهم لن تخدع أحدا غير نفسك ولن يفيدك أبدا الرقص على الحبلين

أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة