(22) الحكم المحلى
الأربعاء, 23 فبراير 2011 - 12:00 am

magdyahmedhussein@gmail.com

مصر كما وصفناها فى البداية شديدة المركزية بطبيعتها، الأغلبية الساحقة من شعبها يتركز فى 4% من أرضها، ومعظم هؤلاء يتركزون فى القاهرة والدلتا، ومهما حدث توسع فى العمران فى الفضاء الصحراوى ستظل المركزية هى الغالبة عليها. ومصر مركزية بطبيعة سكانها الذين يغلب عليهم التوحد فى الطباع واللغة والدين، ورغم المنابع الشتى التى تكون منها الشعب المصرى من مصريين أقحاح، ومصريين من أصل عربى أو إسلامى أو آسيوى أو أفريقى أو أوروبى، فقد انصهروا جميعا فى البوتقة التى صنعها الله بالوادى المعزول عن العالم بالصحراء والبحار وشلالات (جنادل) النيل جنوبا، هذا الدرع (أغلبه صحراوى) الذى يسمح - فى حدود - بدخول البشر كفرادى أو جماعات إلى الداخل الأسفنجى الذى يمتصهم ويحولهم إلى طينة واحدة لها صفات مميزة.

فى ضوء هذه المركزية الجغرافية والبشرية فإن مصر لم تعرف النظام اللامركزى, إلا فى حالات التمرد أو تفكك الدولة والمجتمع، الذى سرعان ما ينتهى وتعود مصر إلى توحدها الأزلى، ولا تحتاج مصر فى الحاضر أو المستقبل، إلى نظام اتحادى أو لا مركزى لكل هذه الأسباب. ومع ذلك فإن من المصلحة الوطنية التخفيف من سطوة القبضة المركزية، وإعطاء مساحة ما من اللامركزية، بمعنى زيادة صلاحيات السلطات المحلية فى إطار الخطط الوطنية العامة، لإطلاق المبادرات المحلية وإثراء التجربة التنموية والمجتمعية. فالوضع الراهن خانق للغاية، فلا تكاد تظهر مواهب أو قيادات فى أى مجال إلا أتت إلى القاهرة، أو تمكنت القاهرة من اجتذابه. فى حين لابد من إنعاش الأوضاع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية فى مختلف المحافظات، بحيث لا تكون طاردة للكفاءات، وتظل تفتقر إليها، وهذا الوضع ينطبق بشكل أشد على محافظات الصعيد، المحرومة حتى من المتوسط العام للخدمات المتوفرة فى القاهرة أولا ثم فى مدن الدلتا. ولا يمكن لأمة أن تنهض برأس دون جسد، إذا شبهنا العاصمة بالرأس.
إن نهوض أى أمة لا يمكن أن يتحقق فعلا إلا على كامل التراب الوطنى، وحيثما يتركز البشر (ذكرنا من قبل أن 52% من المصانع تتواجد فى القاهرة الكبرى) وليس هذا إلا مثال واحد. فوسائل الإعلام والنشاط الثقافى بكل أنواعه، وأهم الأنشطة الاقتصادية، والخدمات بكل أنواعها، وبالتالى فرص العمل، وأهم مؤسسات التعليم تكاد تتركز فى القاهرة الكبرى، وهذا ينطبق على الأنشطة السياسية والنقابية وكبرى الجمعيات الأهلية، وأهم الأندية الرياضية. وهذا وضع مرضى بكل المقاييس. ولا شك أن من أهم ما حدث فى السنوات الأخيرة إنشاء جامعات إقليمية، ولكنها لم تغطى كل المحافظات بصورة متكاملة، ويعانى معظمها من مشكلات عديدة.
لابد من إعطاء السلطات المحلية صلاحيات وإمكانيات مالية أكبر لتتمكن من استنهاض حالة عامة من رفع مستوى الحياة فى مختلف المحافظات، وتفجير المبادرات الذاتية والشعبية فى هذا الإطار. أما الآن فإن معظم أنشطة المحافظة هو نشاط فروع الوزارات المركزية، ومساحة المبادرة ضيقة للغاية أمام أى سلطة محلية.
إن المجالس الشعبية المحلية المنتخبة بلا سلطات أو صلاحيات رقابية أو أى ميزانية، وفوق ذلك استولت الحكومة المركزية عليها بالتزوير الكامل لانتخاباتها، ولذلك فإن سكان الأقاليم يشعرون بالعجز عن المشاركة الإيجابية فى العمل العام بالمحافظات، فهم مستبعدون ولا توجد لديهم أدوات للتجمع أو للتنظيم، فى ظل تصفية الحياة السياسية أيضا، بتحويل الأحزاب السياسية إلى مجرد هياكل عظمية.
لذلك فإننا لا نرى أى إمكانية لإحياء حركة تنموية محلية متناغمة مع الخطة المركزية وعاملة فى إطارها، بحيث لا تكون مجرد متلقية للأوامر المركزية، بل مشاركة فى الخطط العامة باقتراحاتها الخاصة، بالإضافة لأى مبادرات شعبية إضافية، لا توجد إمكانية لذلك بدون إحياء المجالس الشعبية المحلية والتوقف عن تزوير إرادة الناس، وإعطاء هذه المجالس مزيدا من الصلاحيات، للإسهام الحقيقى فى وضع وتنفيذ الخطط المحلية التنموية.
كذلك يجب عدم استبعاد فكرة انتخاب المحافظ لدورة محددة قابلة للتجديد. أى أن المشاركة الشعبية يمكن أن تأخذ شكل الدمج بين المجالس الشعبية والمجالس المعينة، بحيث يصبح هناك مجلس واحد منتخب، هو الذى يقود العمل المحلى ويحاسب بعدم انتخابه مرة أخرى فى حالة عدم توفيقه. أما الوضع الحالى فيقوم على تعيين قيادات المحافظة كممثلين للسلطة التنفيذية، فى حين يمثل المجلس الشعبى الرقابة الشعبية على المحافظة، بينما كل الصلاحيات التنفيذية والميزانية فى يد المحافظ والمجلس المعين. وقد نجحت تجربة المجلس المحلى الواحد المنتخب صاحب كل الصلاحيات التنفيذية والمتصرف فى الميزانية، نجحت هذه التجربة فى بلاد عديدة (كتركيا). ولكن الذى يهمنا فى المقام الأول ألا تزور الانتخابات كعادة بلادنا سواء فى حالة المجلس الواحد أو المجلسين. وإذا أخذنا بنظام المجلسين فيجب أن يكون للمجلس الشعبى صلاحيات واضحة فى الرقابة الشعبية.
فى التعديل الأخير لقانون الحكم المحلى ثم إلغاء حق المجلس فى استجواب أو مساءلة المحافظ، وتحول إلى مجلس لمجرد الكلام والفضفضة. وهو لا يستطيع أن يفرض أى تعديل فى الميزانية أو يفرض أى مشروع أو اقتراح ما لم يوافق عليه المحافظ. وفى ظل التزوير أصبح كل أعضاء المجالس الشعبية من الحزب الحاكم الذين يبحثون عن منافعهم الخاصة، ولا يملكون أى إمكانية للخلاف الحقيقى مع سلطة المحافظ فى إطار البحث عن المصلحة العامة. وفى نفس الوقت فإن أجهزة الحكم المحلى التنفيذية غارقة فى مستنقع فساد. ولا إمكانية لإصلاح هذه الأوضاع بدون انتخابات حرة نزيهة تعيد للشعب قدرته على الإصلاح.
كما اتجهت السلطات فى العقدين الماضيين إلى التضييق على الحكم المحلى بإلغاء انتخاب عمد القرى، وتمت من خلال هذه الردة تصفية سلطة شعبية كانت تأتى برضاء الناس، وتتولى حل المشكلات الاجتماعية والقانونية بالتراضى ومن خلال جلسات الصلح العرفية، تحت رئاسة عمدة له احترامه وشعبيته فى القرية، أما الآن - فبحجة الإرهاب خلال سنوات التسعينيات من القرن العشرين - فإن وزارة الداخلية هى التى أصبحت تعين العمدة، فأصبح مسئولا أمنيا جديدا، بينما البلاد تشكو من سطوة الأمن على كل شىء، ولم تكن فى حاجة إلى هذه الأداة الجديدة. والنتيجة أن فقد مركز العمدة أهميته واحترامه, وفقد الحكم المحلى حلقة مهمة وأساسية فى بنيه الإدارة، وانفض أهل القرية من حول هذا العمدة الأمنى. ومشكلة نظام مبارك أنه لا يتقدم بالبلاد إلى الأمام (كما يزعم شعار الحزب الحاكم: (بلدنا بتتقدم بينا) بل يحطم منجزات المجتمع وإيجابياته التى كانت مستقرة، كانتخاب العمدة وعمداء الكليات بالجامعات. إن انتخاب الناس لممثليها يشعرها بالمشاركة والإيجابية وينمى الانتماء الوطنى. وقد امتد الأمر إلى ما أشرنا إليه من إلغاء الانتخابات فى مراكز الشباب بالقرى فى حين أن الشورى تساهم فى تصويب الآراء وضبط الاتجاهات فى الطريق الصحيح. فالناس لا تخون مصالحها وإذا أخطأت فى قرارها يمكنها أن تصوبه فيما بعد. والعمدة لم تكن له صلاحيات تنفيذية، ولكنه كان قيادة شعبية تربط بين القرية والسلطات المحلية, وكان يحل المشكلات العديدة التى تطرأ بين الأفراد والعائلات قبل أن تستفحل، وتؤدى إلى العنف كما تتواتر الآن الصراعات المسلحة حول حدود الأراضى الزراعية أو حول نوبات الرى، وتؤدى إلى إثقال المحاكم بالعديد من القضايا، وإثقال السلطة التنفيذية المحلية بالكثير من المشكلات الفردية والخاصة.
والاستبداد يؤدى إلى المزيد من الاستبداد، فرغم انتهاء ظواهر العنف السياسى (الإرهاب) فى الريف منذ أكثر من 15 عاما إلا أن السلطة استمرأت استمرار تعيين وزارة الداخلية للعمد. لذا فإننا نطالب بعودة انتخاب عمد القرى. أما فى المجال الإعلامى فقد قامت الدولة بتأسيس محطات محلية للإذاعة والتلفزيون, وهذه لا تضيف كثيرا للمحافظات لأنها ظلت تحت سطوة السيطرة المركزية والتنفيذية، والناس تهرب منها كما تهرب من الإعلام المركزى إلى الفضائيات والإنترنت. ولم تنجح فى الأغلب الأعم تجربة الصحافة المحلية، وتحولت - فى أغلبها - إلى أدوات فى أيدى السلطات التنفيذية المحلية للحديث عن إنجازات المحافظ!.
واستخلاصا من كل ما سبق يتعين:
- رفع مستوى الخدمات فى المحافظات لترتقى لمستوى المركز, لا أن تكون المياه فى الأقاليم ملوثة أكثر من القاهرة، والكهرباء تقطع فى الريف أكثر من المدن، كذلك خدمات الصحة والصرف الصحى، والتعليم، والنقل.
- التوزيع العادل للمشروعات الإنتاجية الجديدة بين المحافظات المختلفة وفقا لظروف وإمكانيات كل محافظة.
- توفير الخدمات الثقافية: دور مسرح - سينما - قصور ومراكز ثقافية - مكتبات عامة - وتشجيع الصحافة الإقليمية المستقلة - ملاهى وحدائق للأطفال - عقد مؤتمرات علمية وندوات ثقافية والفنون الشعبية والمعارض ودور النشر.
- توسع العمران فى كل محافظة فى اتجاه الصحراء المجاورة (وهذا ينطبق على معظم المحافظات).
- تشجيع الأندية الرياضية فى الأقاليم، والاهتمام بفرقها حتى تتمكن من المنافسة فى كل البطولات الرياضية على مستوى الجمهورية. وتطوير مراكز الشباب. باختصار أن تكون عواصم المحافظات والمراكز على الأقل صورا مصغرة للعاصمة، فستظل العاصمة هى العاصمة فى كل بلد، ولكن البلاد التى قطعت شوطا معقولا فى التنمية، تجد فى عواصم ومراكز الأقاليم على الأقل صورة مصغرة من العاصمة من حيث الخدمات وأنشطة الثقافة والإعلام والسياسة وتوفر السلع المختلفة.
ومن المفارقات أن المدن الإقليمية تقلد القاهرة فى مساوئها: أى فى الاكتظاظ السكانى، دون باقى الأنشطة الإيجابية الموجودة بالعاصمة!.
ولا شك أن حالة الاستبداد تلعب دورها فى الموات الإقليمى، لأن طاقات الشعب فى المحافظات لا يمكن أن تتفجر فى ظل القبضة المركزية التى تنتقل إلى قبضه محلية، تحارب المبادرات الفردية والشعبية فى المجالات الاجتماعية وليس فى المجال السياسى فحسب, وفى حين يجد مثقفو ونشطاء العاصمة وبعض المدن الكبرى بعض المنتديات والأنشطة التى يتنفسون فيها, فإن سكان الأقاليم خاصة فى الصعيد محرومون فى الأغلب الأعم من أى منتديات للتنفيس والتفكير والبحث والدرس، وهو ما يعود ليضفى حالة من الكآبة والعزلة على شئون المجتمع عامة وشئون مجتمعهم المحلى بشكل خاص.
وفى كل مناحى النهضة التى تحدثنا عنها، فإنها لا تعتمد على مجرد خطط حكومية، فبدون حالة فوران وحماسة واندفاع شعبى فى بناء الوطن، فإن هذه الخطط المركزية ستتحول إلى أوراق بدون تنفيذ، أو هياكل مبانى بلا روح. كم مرة رأينا القرى تجمع الأموال لإقامة مشروع صرف صحى بالجهود الذاتية، دون أن يجدوا يد المعونة من الحكم المحلى. وأهل القرى يقومون بذلك كنوع من الضرورة لتجنب أمراض الموت. ولكن فى مناخ مختلف سيقدم أبناء الشعب الكثير لحل مشكلاتهم خارج ميزانية الدولة الرسمية. عندما يشعرون أن هذا الوطن وطنهم بحق.
والاهتمام بمحافظات الصعيد له أولوية، فرغم أن الحكومة تذكرت مؤخرا أن الصعيد مظلوم إلا أنها لم تفعل شيئا حقيقيا لرفع هذا الظلم إلا الكلام الموسمى، وأبسط مثال لذلك ندرة المصانع الجديدة التى تنشأ فى الصعيد، ومع ثبات الأرض الزراعية بل وتقلصها فإن فرص العمل تكاد تكون معدومة، وهجرة أهل الصعيد للقاهرة والدلتا فى تواصل مستمر بحثا عن فرص العمل، وهذا لا يفيد القاهرة والدلتا المكتظين بالسكان وبالبطالة، بينما لا يزيد الصعيد إلا فقرا وتدهورا. وبناء على زيارات ميدانية أؤكد أن المدن الجديدة التى أقيمت فى الصحراء الصعيدى شبه خالية من السكان، وأن وحداتها السكنية مجرد وسيلة للمضاربة العقارية. فهذه المدن لا تتوفر بها مواصلات أو خدمات جيدة، أو مشروعات إنتاجية كافية.
كما يعانى الصعيد من معدلات فائقة فى الكبت السياسى بالمقارنة بالقاهرة والدلتا، وقد بدأ ذلك خلال فترة محاربة الإرهاب المسلح, ولكن رغم انقطاعه تماما منذ أكثر من عشر سنوات إلا أن الحكومة قد استسهلت الإدارة بالقبضة الحديدية والحواجز والكمائن ومنع أغلب مظاهر النشاط السياسى، ولذلك انعكاساته السلبية على حيوية المجتمع الصعيدى.
ورغم كثرة الحديث الإعلامى عن غزو الصحراء والخروج من الوادى, إلا أن الحكومة تتعامل بإهمال شديد مع المحافظات النائية رغم أن تعميرها يمكن أن يجعلها نقاط جذب جاهزة لسكان الوادى إلى هذه المحافظات, خاصة وأنها تعانى من قلة الكثافة السكانية ونعنى بذلك (سيناء - الساحل الشمالى - الوادى الجديد والواحات - البحر الأحمر) وكان ثقل الاهتمام الرسمى فى هذه المناطق فى السياحة, وقد تحدثنا عن سلبيات الاهتمام المغالى به بالسياحة كقاطرة للتنمية، ومن ذلك أنها لا تستوعب إلا عددا قليلا من العمالة، ولكن حتى فى هذا المجال فإن العمالة عادة ما تكون من خارج أهالى هذه المحافظات!.
وإهمال تعمير سيناء، كما ذكرنا جريمة فى حق الوطن قبل أن تكون فى حق أهلها، وسيناء بها مجالات عديدة - غير السياحة - للاستثمار والتنمية فى المجال الزراعى والصناعى والتعدينى وصيد الأسماك، فى المجال الزراعى على سبيل المثال تم توجيه ترعة السلام فى اتجاه العريش (كمقدمة لنقل مياه النيل يوما ما لإسرائيل) رغم أن الأراضى فى هذه المنطقة غير صالحة للزراعة، ففى سهل الطينة الأرض مالحة بدرجة تفوق ملوحة البحر، ولذلك فإن الزراعة فى هذه المنطقة لا تكاد تذكر، فى حين أن وسط سيناء ينطوى على أرض مناسبة للزراعة ولكن مياه النيل لا تصل إليها، ولا تستغل المياه الجوفية لزراعتها، والمصنع الوحيد الذى أنشىء فى العريش كان مصنع أسمنت, وكأن ذلك هو كل ما فى جعبتنا خلال ربع قرن. كذلك فى الساحل الشمالى ومرسى مطروح تغلبت السياحة على الاهتمام بالزراعة. وفى محافظة سيوة تنفجر ينابيع المياه منذ عشرين عاما ودون أى استفادة بها فى الزراعة. أما محافظة الوادى الجديد فقد تركت تطويها غياهب النسيان، رغم أنها كانت أول محاولة لتعمير منطقة فى الصحراء الغربية. وفى البحر الأحمر غلب التوجه للسياحة على الاهتمام بالثروات المعدنية والتصنيع والثروة السمكية.
أما بالنسبة للواحات فى صحراء مصر الغربية ككل، فقد أقترح د. محمد عبد الفتاح القصاص مسارا للتنمية يمر بها بدءا من مرسى مطروح حتى حدود السودان. ويكشف هذا الاقتراح عن حجم إمكانات مصر المهدرة فى هذه المناطق، حيث ورد فى الاقتراح - المشروع:
- أن تحويل مرسى مطروح إلى ميناء تجارى كان قد بدأ فعلا فى مرحلة الإعداد لحرب أكتوبر 1973 ليكون بديلا لميناء الإسكندرية، وتمت الإنشاءات الأولى واستخدم خلال الحرب للسفن الحربية، ولكن استكمال بناء الميناء توقف.
- هناك طريق من مرسى مطروح لواحة سيوة حيث توجد إمكانيات كبيرة للتوسع الزراعى لتوفر المياه كما ذكرنا، ولكن كل ما جرى حتى الآن هو مشروعات لتعبئة مياه الآبار للبيع كمياه معدنية.
- ومن سيوة يوجد طريق للواحة البحرية التى توجد بها إمكانات غير مستغلة للزراعة.
- ومن البحرية يوجد طريق للفرافرة التى توجد بها إمكانات للتوسع الزراعى غير مستغلة, وبها إمكانيات للسياحة (الصحراء البيضاء) وكان هناك مشروع لإقامة مطار دولى ولكن المشروع تعثر.
- ومن الفرافرة يوجد طريق إلى واحة الداخلة وبها مشروع فوسفات أبو طرطور المتعثر وبها خط سكة حديد مرتبط بالبحر الأحمر ولكنه معطل حاليا! وأيضا يوجد بواحات الداخلة والخارجة (الوادى الجديد) إمكانات زراعية وتعدينية وسياحية غير مستغلة. وشمال الواحات الداخلة بها خامات لصناعة الأسمنت. وهناك طريق يربط الوادى الجديد بأسيوط (تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية 2009 - مركز الدراسات السياسة والإستراتيجية بالأهرام - رئيس التحرير أحمد السيد النجار - ص 26، 27).
ورغم أن هذا المسار التنموى فى الصحراء الغربية (وهو اقتراح لم يلق أى آذان من الحكومة) يتعلق بمسألة التركيز والانتشار التى ألححنا عليها فى هذه الدراسة، إلا أننا نتناولها هنا من زاوية إهمال الأطراف رغم شدة حاجتنا إليها، إهمال المحافظات النائية رغم حاجتنا إليها وحاجة سكانها لنا، واستمرار انعدام التوازن فى تنمية المحافظات المختلفة، حيث تأخذ القاهرة وقليل من المدن الأخرى نصيب الأسد وتترك باقى المحافظات خاصة النائية نهبا للإهمال والنسيان. بينما تهدر أموال الدولة فى مشروع فاشل للوجاهة السياسية (توشكى).
وإذا كان فى هذه المحافظات النائية (هى نائية عن القلب وإلا فإنها ليست بعيدة جدا من القاهرة!) حكم محلى منتخب حقا، وهيئات شعبية ما ارتكبت كل هذه الجرائم فى إهدار إمكانات مصر ولما ظلت هذه المحافظات فى أوضاعها البائسة. وإذا وجد مجلس حقيقى للمحافظين يمثل الشعب ما تم السماح بهذا الخلل الفادح فى العدالة بين المحافظات المختلفة، ومصر وشعبها هما الخاسران، فنحن لا نتفضل على أحد من أبناء الأمة، فهذه حقوقهم الدستورية، وأى نهضة حقيقية فى هذه الأطراف ستخدم النهضة العامة فى المجتمع وتحل أبرز مشكلاتنا: الاكتظاظ المميت فى الوادى والدلتا، فنحن نختنق فى الوادى، والوادى كأرض زراعية يقتل على أيادينا.

إن هذا الخلل يكمن أساسا فى الرؤية المركزية القاصرة لقضية التنمية، ولكن وجود حكم محلى شعبى حقيقى فى المحافظات يمكن أن يواجه مثل هذه الانحرافات، من خلال قضايا الواقع الملموس. ونحن نعلم أنه لا يوجد حكم شعبى حقيقى فى المركز حتى يكون هناك فى المحليات! ولكننا نتحدث عن المستقبل، ونقول إن أوضاع المحافظات النائية أو المهملة تشير إلى أهمية تحقيق قدر من اللامركزية يزيد من إحساس الحكم المحلى بمسئوليته عن تنمية وتطوير محافظته الخاصة. أما فى الوضع الراهن فإن أى محافظ سيقول دون أن يلومه أحد أنا فى انتظار التعليمات والمخصصات المالية ولا أملك من أمرى شيئا، وهذا صحيح إلى حد كبير ذلك أن المحافظ النشيط تجده مشغولا فى أمور تافهة أو تجميلية أو مظهرية.

مجدى أحمد حسين

أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة