كيف تدخل الجنة؟
الجمعة, 09 إبريل 2010 - 12:00 am

فى هذه الكتاب - كما يقول المؤلف - عمل غير مسبوق - فى حدود علمنا - لحصر كل الآيات القرآنية المتعلقة بالجنة, فى محاولة مباشرة لاستجلاء الطريق الصحيح إلى الجنة. ذلك أن القرآن الكريم هو الوثيقة الإلهية الوحيدة التى تتحدث بالتفصيل عن الجنة. فالله سبحانه وتعالى الذى خلق الجنة والنار, هو وحده جل شأنه الذى نعرف منه ما كشف عنه من هذا الغيب, بالإضافة للأحاديث النبوية.
وهذه الدراسة تبرهن من خلال هذا الحصر الشامل لآيات القرآن الكريم أن دخول الجنة مرهون بالإيمان المقترن بالعمل الصالح والجهاد فى سبيل الله. وأن مفهوم الإيمان فى الإسلام يربط بين الإيمان النظرى والعملى فى سبيكة واحدة. وأنه يتعدى الالتزام بالشعائر التعبدية إلى الالتزام بمنهج الله فى كل شئون حياتنا.
وفى مقدمة الكتاب يشرح المؤلف أهمية هذه الدراسة فيقول: الجنة هى أمل وحلم كل مؤمن فى الدنيا, والمفترض أن تكون نصب عينيه طوال حياته, وأن يستهدف الوصول إليها بكل أعماله وسكناته وحركاته, ومع ذلك فإننا فى زحمة الحياة الدنيا كثيرا ما ننسى هذا الهدف النهائى, بينما لن نصل إليه عفو الخاطر, ولكن بالإصرار والتصميم والتخطيط, وأن الوصول إلى هذا الهدف السامى (الخلود فى النعيم) ليس أمرا هينا؛ أو مضمونا بمجرد النطق بالشهادتين, ولكن بتنظيم مجمل حياتنا لتصب فى هذا النهر الخالد.
وهذا الكتاب هو نوع من التذكرة لبعضنا البعض, وهى واجبة لمقاومة غيوم أحداث الحياة الدنيا, حيث يجد الإنسان نفسه مستغرقا فى مشكلة ما فى حياته أو عمله أو كفاحه, وما إن تنتهى هذه المشكلة حتى يستغرق فى مشكلة جديدة, والحياة الدنيا ولود بالمشكلات والحوادث والوقائع, كل واحدة تسلم للأخرى, أو أن تكون الحياة مجرد محطات للشهوات, تسلم كل محطة لأخرى, ونحن نقول فى أحاديثنا اليومية (الدنيا تلاهى) نعم فى الدنيا تتواتر الحوادث فتلهينا عن ذكر الله, وعن السبب الجوهرى لوجودنا, والغاية النهائية لهذا الوجود.
ولكن بالإضافة إلى التذكرة, فإننا نستهدف من هذا الكتاب مواجهة تحديات العصر, التى تشغلنا عن الهدف النهائى, ولكل عصر تحدياته ومشكلاته التى تواجه صحيح الإيمان, وآفة هذا العصر مرض النزعة الاستهلاكية التى تحاكى النزعة الاستهلاكية فى الغرب, والوقوع فى أسر القيم الغربية. وأيضا المفاهيم الخاطئة التى يروجها وعاظ السلاطين, والتى تستهدف التستر على الظالمين والمستبدين, وقوى الطغيان الداخلية والخارجية, فتحرف صحيح الإيمان, كالترويج لفكرة أن النطق بالشهادتين يكفى لدخول الجنة, بوضع بعض الأحاديث النبوية فى غير موضعها, مما يدفع جموع المؤمنين إلى الاستكانة للظلم, والتخلى عن مقاومة الظلم والظالمين. والترويج لفكرة إلغاء الجهاد, حيث أنه من اختصاص الحاكم, فإذا توقف الحاكم عن الجهاد فعلينا أن نتبعه. وكذلك التغاضى عن فكرة الإصلاح رغم أنه أساس الدين, فلا إيمان بدون عمل صالح يستهدف إصلاح المجتمع )إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(.
والكتاب يشتمل على أربعة فصول, الفصل الأول بعنوان: عبادة نمط الاستهلاك الغربى, وهو يتحدث عن أهمية الاستقلال السياسى والاجتماعى, والبعد عن التقليد وعبادة أنماط الغرب الاستهلاكى التى يُروج لها, أما الفصل الثانى فكان بعنوان: كيف تدخل الجنة؟ وتحدث فيه المؤلف عن ما أسماه "العقد مع الله" والذى قال أن التوحيد الحق هو العنوان الأساسى لهذا العقد, ثم شرح المؤلف أهمية ارتباط الإيمان بالله والعمل من أجل تنفيذ ما أمرنا الله به, نافيا المقولة التى يتم ترديدها باستمرار حول عدم وجود علاقة بين الدين والسياسة, قائلا: أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو أساس الدين, وهو الذى يغلب على حركة المجتمع المسلم أن يقرن الدين بالسياسة. وهو - أى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر - طريق دخول الجنة, وأن الجهاد علامة الإيمان الصادق وبطاقة دخول هذه الجنة.
أما الفصل الثالث والذى حمل عنوان: العمل الصالح طريق دخول الجنة, والجهاد هو ذروة العمل الصالح, فقد تحدث فيه المؤلف عن أهمية ربط الإيمان بالعمل والجهاد, لأن الإيمان فقط لا يكفى لدخول الجنة, إذا لم يتبع هذا الإيمان العمل على تطبيق ما أمر الله به, ثم أوضح المؤلف طرق الجهاد التى يمكن أن يتبعها المسلم, والتى ليس من الضرورة بأن تكون على هيئة حمل السلاح, فيمكن للمسلم أن يجاهد سلميا لإزاحة حاكم ظالم ومستبد, ومن الممكن للمسلم أن يجاهد لإعلاء كلمة الحق كل فى مجاله, وهناك الجهاد بالمال لنصرة قضية ما أو تنظيم يسعى لتطبيق شرع الله.
وختم المؤلف هذا الفصل بملحق من آيات القرآن الكريم حصر فيه آيات دخول الجنة كما وردت فى القرآن الكريم وقسمها إلى خمسة أقسام:
أولا: آيات الجهاد والهجرة
ثانيا: الجهاد بالمال والإنفاق فى سبيل الله
ثالثا: الصلاة
رابعا: الإيمان
خامسا: العمل
وفى الفصل الرابع من الكتاب والذى حمل عنوان: كيف نصدق بالجنة وهى غيب مطلق؟ شرح المؤلف أهمية الإيمان بالغيبيات فى حياة المسلم, وأن ميل الإنسان بفطرته للمادة, هى التى توضح الفرق بين المسلم وغير المسلم فى الإيمان بشىء غير مادى ولا محسوس, إنطلاقا من التصديق بكل ما ورد فى القرآن وسنة النبى صلى الله عليه وسلم.
الكتاب بالفعل وكما قال المؤلف فى مقدمته عمل غير مسبوق, ويستحق القراءة, لأنه يقدم نظرة جديدة لماهية الجنة, وطريق الوصول إليها, وهو الطريق الذى لا يحتوى على العبادات والشعائر فقط - على أهميتها - ولكن بالعمل والجهاد الذى هو صناعة الأمة الإسلامية.
الكتاب صادر عن المركز العربى للدراسات, ويمكن الحصول على نسخة منه على العنوان التالى: 18 شارع ضريح سعد - القصر العينى - القاهرة - تليفون: 27964454 - فاكس: 27964204, أو على البريد الإلكترونى:

التعليقات


الخميس, 25 أغسطس 2011 - 12:00 am



أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة