الحرب على هدى القرآن والسنة
الأحد, 11 أكتوبر 2009 - 12:00 am

هذا الكتاب احتفظ بحيويته وجلائه رغم مرور كثر من نصف قرن على كتابته.. لأنه استند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة.
وقد اخترت هذا الكتاب من بين كتب أحمد حسين العديدة التى نفذت جميعا لارتباطه بالأحداث- الراهنة. فكانت الطبعة الرابعة بمناسبة الحرب العدوانية الأمريكية على العراق وما أعقبها من استسلام مدريد. وتأتى هذه الطبعة أيضا بمناسبة الحروب العدوانية الأمريكية الأخيرة على العراق، بعد حرب أفغانستان، وهما حربان أديتا إلى احتلال البلدين.
ورغم هذه الحملة العسكرية الاستعمارية التى شملت أيضا فلسطين ومناطق متفرقة عديدة من العالم الإسلامى باسم محاربة الإرهاب، إلا إن العملاء والخونة لا يكفون عن حديث "السلام" وأن الإسلام دين سلام.. والحقيقة أن الإسلام دين سلام وحرب.. دعوة وجهاد.. مصحف وسيف.. عقيدة وشريعة.. وعندما يعتدى على أرض المسلمين فلا مجال للحديث عن السلام.. وإنما الحرب ثم الحرب ثم الحرب.. حتى ينسحب المعتدون من كافة الأراضى المحتلة، وعندئذ يمكننا الحديث عن السلام من موقع عزة المؤمن.
والقتال سنة من سنن الله فى خلقه، وسيظل مستمرا إلى يوم الدين، ولا يقلل من حجمه ومن عذاباته، أو يوقفه إلا الاعتصام بالقوة (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُم).
وبالتالى فإن دعايات السلام المطلق التى يروجها حكام الخيانة، هى أخطر ما يواجه أمتنا العربية والإسلامية، لأنها تسلمنا للأعداء بلا ثمن، وحتى يبقوا هم فى كراسى الحكم.
وهؤلاء الحكام لا يستطيعون أن يبدلوا سنن الشر، فالحروب مستمرة على أشدها، ولذلك فهم فى الحقيقة يقاتلون ولكن فى صفوف الأعداء، ولو من خلال تقديم التسهيلات والقواعد والدعم السياسى والإعلامى.. ومنذ صدور الطبعة الماضية وحتى الآن مر أكثر من عقد من الزمان، تابعنا فيها حروبا على أراضى بلادنا وفى مختلف إنحاء العالم.
فى العالم العربى الأفريقى.. تابعنا حربا أهلية فى الجزائر كانت ورائها أصابع أجنبية، وحربًا متواصلة على السودان انطلاقا من بعض دول الجوار واستنادًا لحركة التمرد العميل.
وضربت أمريكا السودان بالصواريخ.. وتواصلت الحرب الأهلية والتدخلات الأجنبية فى الصومال، وحدثت حرب بين ارتريا وأثيوبيا.. وفى العالم العربى الآسيوى تواصلت حرب التحرير اللبنانية حتى طرد المحتل الصهيونى، بينما تواصلت فى فلسطين حرب من نوع خاص بدون انقطاع خاصة فى السنوات الأخيرة (الانتفاضة)، وفى العراق لا زلنا نتابع حربًا ضروس بعد الاحتلال الأمريكى بين المقاومة العراقية والمحتل، وفى اليمن تتدخل القوات الأمريكية الجوية لضرب الإسلاميين. وفى أفغانستان حرب طاحنة منذ قرابة العامين ضد الغزو الأمريكى، والحرب مستعرة فى كشمير والشيشان والفلبين.
وفى المقابل حدثت عمليات ثأر قام بها إسلاميون ضد الأمريكيين فى مختلف أنحاء العالم العربى والإسلامى وفى أفريقيا والولايات المتحدة.
وتشهد القارة الأفريقية حربا متواصلة تبدو حروبا أهلية فى شكلها، ولكنها فى جوهرها حروب بالوكالة بين النفوذين الفرنسى والأمريكى.
وتهدد أمريكا بحروب ضد إيران وسوريا.
إذن فإن طبول الحرب لم تتوقف أصداؤها، وما تزال تقرع آذاننا، وكما نرى فان معظم حزام الحروب يتركز فى المناطق الإسلامية.. والخونة وحدهم هم الذين يواصلون الحديث عن السلام فى هذه الأجواء. وكما ذكرت فإنهم لا يبدلون سنن الله ولكنهم ينضمون عمليا إلى الطرف الأخر المعتدى، وهم بذلك يعرقلون صحوة الأمة. ولكن الأمة تتقدم إلى الجهاد المسلح رغم أنفهم.. ونرى أروع النماذج الجهادية فى فلسطين والعراق والشيشان وكشمير وأفغانستان والفلبين واندونيسيا.
وعلى المستوى الرسمى رأينا الدول الإسلامية تحاول الأخذ بأسباب القوة، وإيران الآن أبرز مثال فى تطبيق شعار "وأعدوا" فى مجال الصناعات الحربية والتكنولوجية، وقد ضرب العراق لأنه حاول فى هذا السبيل وليس لأى سبب آخر، وكذلك يحاول السودان فى حدود إمكانياته، ونجحت باكستان فى امتلاك السلاح النووى والصاروخى.
ورغم أن هذه التطورات ليست كافية لردع الأعداء تمامًا إلا إنها تشير إلى بداية اعتدال الميزان، والذى يبدأ بإدراكنا بالواجب الملقى على عاتقنا لحماية أنفسنا وديننا وأوطاننا من أطماع الغزاة الذين أصبحوا بين ظهرانينا، ولم يعد خطرهم مجرد خطر نظرى. إننا نعيش الآن حربا من جانب واحد.. من جانب الأعداء.. أما حكام العرب والمسلمين فيتظاهرون بأنهم لا يرون شيئا أو أن الأمر لا يعنيهم.. والحركات الشعبية هى التى تقاتل وحدها ضد الأعداء.. نحن نشهد صحوة أمة لا يعرقلها إلا الحكام.. ولكن عجلة التاريخ تدور.. وستتحول رايات الجهاد من موقع المعارضة إلى موقع الحكم بإذن الله.
مجدى أحمد حسين
 القاهرة 7/ 8/ 2003
*****

أضف تعليق


عدد الحروف المسموح بها 1000 والمتبقي منها
ادخل الكود التالي
CAPTCHA Image
صورة اخرى
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة